يونكر يبقى متفائلاً: منطقة اليورو ستظل 19 دولة وسيزيد العدد

اجتماع طارئ لقادة الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (أ ف ب)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (أ ف ب)
TT

يونكر يبقى متفائلاً: منطقة اليورو ستظل 19 دولة وسيزيد العدد

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (أ ف ب)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (أ ف ب)

ما بين المناشدة والتفاؤل بالتصويت الإيجابي على الاستفتاء من جانب اليونانيين يوم الأحد القادم، جاءت تصريحات جان كلود يونكر رئيس الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي (المفوضية) في بروكسل، الاثنين، وخلال مؤتمر صحافي، قال يونكر: «رغم كل عناصر القلق الحالية، فإن الأمر الوحيد المطمئن، هو استطلاعات الرأي التي تفيد أن أغلبية اليونانيين يريدون البقاء داخل منطقة اليورو وداخل الاتحاد الأوروبي».
ودافع رئيس المفوضية الأوروبية عن مواقفه، متهمًا الساسة في أثينا بالمسؤولية عن الوضع الصعب والمعقد الذي تعيشه اليونان وكامل أوروبا حاليًا. وبدأ يونكر تصريحاته باستعراض تاريخي لأوروبا الموحدة واستخدم عبارات حماسية وإشارات إلى مواقف درامية.
وقال يونكر في تعليق له على الوضع الحالي في منطقة اليورو «العملة الموحدة»، قائلا: «سنبقى 19 دولة في منطقة اليورو وسنكون أكثر في السنوات والعقود القادمة».
وتحدث عن أوروبا التي يعرفها وقال إنها أوروبا المصالحة، والحل الوسط، وتحديد المصالح المشتركة وليست مسرحا للاشتباكات بين المصالح الوطنية، أوروبا مكان التقاء الإرادة السياسية وليس التنافس والأنانية الوطنية، وعبر عن شعوره بالحزن للمشهد الذي ظهرت عليه أوروبا يوم السبت الماضي عقب الإعلان عن فشل المفاوضات واللجوء إلى الاستفتاء في اليونان.
وناشد يونكر، الشعب اليوناني التصويت بنعم خلال الاستفتاء على مقترحات الدائنين بصرف النظر عن طبيعة السؤال الذي سيوجه إليهم: «لأن التصويت بلا سيكون كارثيًا».
واستعرض يونكر بإسهاب الجهود التي بذلها ومعاونوه، بوصف المفوضية وسيطًا بين اليونان والأطراف الدائنة، أي صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي ودول مجموعة اليورو، من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يساهم في المحافظة على العدالة الاجتماعية ويسمح لليونان بالتوجه نحو النمو الاقتصادي من جديد. وقال يونكر «أشعر بالإحباط وبأنني تعرضت للخيانة، فرغم كل الجهود التي بذلت للحفاظ على الوحدة الأوروبية، هناك من عمل على زرع الاضطراب».
واتهم رئيس المفوضية الأوروبية صراحة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، بخداع شعبه وإخفاء الحقيقة ومحاولة اللعب على مشاعر حزبية وفئوية ضيقة لنسف ما تم إنجازه، وأضاف أن المقترحات الأخيرة لم تتضمن أبدًا اقتطاعات من الرواتب أو من المعاشات التقاعدية لليونانيين، وقال: «هي تضمنت إجراءات قد تكون مؤلمة على المدى القصير، ولكنها تراعي التماسك الاجتماعي وتسعى لمساعدة اليونان على العودة إلى النمو الاقتصادي»، وأوضح المسؤول الأوروبي أنه يريد إيصال رسالة إلى اليونانيين مفادها أن الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، يريدان المحافظة على عضوية البلاد. «ولكن يجب ألا يتوقع السيد تسيبراس مني أن أقترح حلولاً سحرية في اللحظة الأخيرة».
وأقر يونكر بحق كل دولة من دول اليورو، بوصفها ديمقراطية مستقلة، أن تنظم ما تشاء من عمليات الاستفتاء، لافتًا النظر إلى أن الديمقراطيات الأوروبية يجب أن تكون في حالة تناغم لا تنافس أو تناحر، واختتم كلامه إلى اليونانيين بالقول: «من جانبنا.. الأبواب لا تزال مفتوحة».
من جهة أخرى طالبت كتل أحزاب الخضر في البرلمان الأوروبي، بعقد قمة استثنائية للاتحاد الأوروبي، قبل موعد الاستفتاء المقرر في اليونان يوم الأحد المقبل، حول مقترحات الأطراف الدائنة.
وقالت أحزاب الخضر، إن المجلس الأوروبي يجب أن يتحمل مسؤولياته تجاه مستقبل أوروبا، ويدعو إلى قمة استثنائية من أجل التوصل إلى اتفاق كان من المفترض أن يتم التوصل إليه الجمعة الماضي «وهذا الاتفاق لا يزال من الممكن التوصل آلية، وخاصة أننا علمنا أن نقاط الخلاف أثناء المفاوضات كانت على نصف مليار يورو فهل يعجز القادة عن سد فجوة النصف مليار يورو؟، سيكون خطأ تاريخيا إذا لم يستطع القادة فعل ذلك».
من جانبه دعا مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي رؤساء الكتل السياسية في البرلمان إلى اجتماع طارئ ظهر أمس الاثنين لمناقشة تطورات أزمة اليونان. وقال البرلمان الأوروبي، إن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر شارك في الاجتماع.
وقالت رئاسة كتلة أحزاب الخضر المشتركة مونيكا فارسوني وراينهارد يوتيكوفر، إن كل يوم يمر دون تجديد الجهود سوف يعمق الجروح، نتيجة تبادل اللوم والاتهامات، وهي أمور تخدم أعداء الوحدة الأوروبية: «ولا بد لنا أن نعتمد على القيم الأوروبية لتوجيه خطواتنا»، وأشار بيان للكتلة البرلمانية للخضر، إلى احترام حق الشعب اليوناني في اختيار الطريق الذي يريد أن يمشي فيه: «وهناك أعضاء في حزب الخضر اليوناني أيدوا إجراء الاستفتاء»، وأشاد البيان بالشفافية التي أظهرتها المفوضية بنشر وثيقة تتضمن المقترحات التي رفضتها أثينا، وتقدمت بها الأطراف الدائنة، كما أشادوا بخطوات المصرف المركزي الأوروبي لدعم البنوك في اليونان.
وقال البيان إن الأطراف الدائنة على استعداد للتفاوض من نقطة النهاية التي وصلت إليها المفاوضات يوم الجمعة الماضي، ولهذا لا بد من العمل على إيجاد حل متفق عليه قبل الاستفتاء، ليكون بمثابة حشد لصالح استمرار عضوية اليونان في اليورو، واقترحت أحزاب الخضر أربعة شروط للتوصل إلى هذا الحل، وهي أولا نهاية التقشف الخانق، وثانيا إصلاحات من شأنها تسهيل مسار تعزيز دينامية اقتصادية جديدة، وثالثا فتح الطريق نحو خطة تخفيف أعباء الديون ورابعا تقديم المساعدة باستثمارات ضخمة ولا سيما للقطاعات المستدامة للاقتصاد. يأتي ذلك بعد أن قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، أمس الاثنين، إن قرار أثينا وضع قيود مؤقتة على رأس المال في اليونان بعد رفض الدائنين تمديد برنامج الإنقاذ مبرر، مطالبة برفعها في أسرع وقت ممكن. وأضافت المفوضية في بيان صحافي «في الأوضاع القائمة فإن استقرار النظام البنكي والمالي في اليونان يرتبط بمسألة إعطاء الأولوية للمصلحة العامة والسياسة العامة والتي تبرر فرض قيود مؤقتة على تدفق رأس المال» وطالبت في الوقت نفسه برفع تلك القيود في أسرع وقت ممكن، وذلك من أجل صالح الاقتصاد اليوناني ومنطقة اليورو، والسوق الأوروبية المشتركة.
وأعلن رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس مساء الأحد إغلاقا مؤقتا للمصارف، مع مراقبة لحركة رأس المال، بتحديد سقف السحب اليومي من الصرافات الآلية بستين يورو. وتغلق المؤسسات البنكية اليونانية أبوابها من الاثنين وحتى 6 يوليو (تموز) المقبل، غداة الاستفتاء على شروط برنامج الإنقاذ المالي لأزمة ديون اليونان.
ونشرت المفوضية الأوروبية ببروكسل وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي وثيقة تتضمن آخر المقترحات التي اتفقت عليها الأطراف الدائنة وتأخذ بعين الاعتبار المقترحات التي تقدمت بها الحكومة اليونانية أيام 8 و14 و22 من الشهر الجاري وكذلك المحادثات التي جرت طوال الأسبوع الماضي على المستوى السياسي والتقني.
وقال بيان للمفوضية إن نشر الوثيقة يأتي في إطار الشفافية وتقديم المعلومات للشعب اليوناني، وأضاف الجهاز التنفيذي أن هذه المقترحات كانت محور المناقشات التي جرت الجمعة الماضي بين الأطراف الدائنة والجانب اليوناني وأن اجتماع مجموعة اليورو السبت الماضي جاء بهدف تحقيق اتفاق شامل ولا يشمل فقط الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها بل أيضا احتياجات التمويل في المستقبل في حال استدامة الديون اليونانية كما تضمن تقديم الدعم لمجموعة عمل تقودها المفوضية لانطلاقة جديدة للعمل والنمو في اليونان وتعزيز الانتعاش والاستثمار في الاقتصاد اليوناني والذي جرت مناقشته وأقرته المفوضية يوم الأربعاء الماضي ولكن هذه المقترحات الأخيرة والخطوط العريضة للاتفاق الشامل لم يتم الانتهاء منها أو عرضها على مجموعة اليورو بسبب قرار أحادي الجانب من الحكومة اليونانية بالتخلي عن العملية التفاوضية مساء يوم الجمعة 26 يونيو (حزيران).
وكان جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو، صرح السبت في بروكسل، في تعليقه على الانسحاب اليوناني من المفاوضات واللجوء إلى استفتاء، بالقول إن القرار الذي اتخذته أثينا كان سلبيا، كما أن الكثير من وزراء المال في مجموعة اليورو وجهوا السؤال إلى نظيرهم اليوناني حول الجدوى من هذا التصرف، وخاصة أن الحكومة طرحت الأمر للاستفتاء وفي نفس الوقت تحدثت الحكومة بشكل سلبي عن برنامج الإصلاح الذي اقترحته الأطراف الدائنة.. وهذه مشكلة كبيرة. ونوه إلى أن الحكومة تقدم معلومات مغلوطة لليونانيين وأبدى ديسلبلوم اندهاشه من تصرفات الجانب اليوناني وإضاعته لمزيد من الوقت في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليوناني، ويحتاج إلى برنامج الإصلاح حتى يعود إلى النمو والانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.



بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.


عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.