بعد 5 جولات حوار.. أطراف النزاع الليبي يعقدون لأول مرة اجتماعًا مشتركًا في المغرب

جلسة تفاؤلية فيها الكثير من التقارب في وجهات النظر

بعد 5 جولات حوار.. أطراف النزاع الليبي يعقدون لأول مرة اجتماعًا مشتركًا في المغرب
TT

بعد 5 جولات حوار.. أطراف النزاع الليبي يعقدون لأول مرة اجتماعًا مشتركًا في المغرب

بعد 5 جولات حوار.. أطراف النزاع الليبي يعقدون لأول مرة اجتماعًا مشتركًا في المغرب

عقد أطراف النزاع الليبي أمس للمرة الأولى منذ انطلاق المفاوضات بينهم اجتماع عمل مشتركا في المغرب، ضم جميع المشاركين برعاية الأمم المتحدة، في انتظار إعلان «اتفاق تفاهم مشترك» كان متوقعا مساء أمس على ما أفاد به المشاركون.
ونظمت البعثة الأممية في ليبيا هذا الاجتماع الذي ضم للمرة الأولى وجها لوجه ممثلي مجلس النواب (برلمان طبرق) المعترف به دوليا وممثلي المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس)، إضافة إلى ممثلين للمجتمع المدني ومستقلين.
واعتاد برناردينو ليون الوسيط الدولي طوال جولات الحوار الخمس الماضية عقد لقاءات منفردة مع أطراف الحوار، ثم نقل ملاحظات كل طرف إلى الآخر. لكن هؤلاء التقوا في الجولة السادسة الحالية للمرة الأولى وجها لوجه.
وقال محمد صالح المخزوم عن المؤتمر الوطني العام للصحافيين: «جلسة اليوم (أمس) كانت جلسة تفاؤلية فيها الكثير من التقارب في وجهات النظر، وقد بذلت الأمم المتحدة جهودا كبيرة للتقريب بيننا في ما يخص الملاحظات على المسودة»، في إشارة إلى مشروع الاتفاق الرابع الذي عرضته البعثة الأممية على الوفود.
من جانبه، قال النائب أبو بكر بعيرة عضو مجلس النواب: «هناك بشكل عام توافق على أغلب القضايا. سيلخص هذا الاجتماع في بيان تصدره الأمم المتحدة مساء اليوم (أمس)، ثم ستصدر وثيقة مكتوبة تحاول أن تقرب وجهات النظر المختلفة، على أن يجري التوقيع عليها بالأحرف الأولى من جميع الأطراف بعد أن تدرس».
وأوضح توفيق الشهيبي من المؤتمر الوطني العام أن هذا اللقاء «يعقد لأول مرة بين الأطراف»، وأنه بعد توقيع الوثيقة «سيعود الكل لقواعده من أجل أن يأخذ الموافقة النهائية، ثم نعود لنبدأ العمل في الملاحق واحدا تلو آخر، ونتمنى أن نتمها خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على أبعد حد، لكن الأهم أن يجري التوافق نهائيا على المسودة».
وكان ليون خاطب أطراف النزاع الليبي الذين اجتمعوا إلى مائدة إفطار رمضاني مساء أول من أمس السبت في منتجع الصخيرات المغربي، وقال إن «ما سيتحقق هذه المرة سيكون حلا نهائيا، وحتى لو بدا الأمر صعبا لكنني متأكد أنه سيكون الحل الصائب».
وبينما يقول أعضاء في لجنة الحوار عن مجلس النواب بأن التوقيع على اتفاق نهائي بات وشيكا، شككت مصادر برلمانية أخرى لـ«الشرق الأوسط» في إمكانية حدوث الاتفاق بهذه الطريقة. وقال سمير غطاس المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: «هذه بالتأكيد خطوة مهمة.. إننا نعمل على النص الذي يوفق بين ملاحظات الطرفين».
ويدعو مقترح الأمم المتحدة لتشكيل حكومة توافق وطني تعمل لسنة واحدة فيها مجلس وزراء برئيس ونائبين وبصلاحيات تنفيذية. وسيكون مجلس النواب هو الكيان التشريعي، لكن الاتفاق ينص كذلك على إنشاء مجلس دولة يضم 120 عضوا بينهم 90 من أعضاء برلمان طرابلس. كما يضم المقترح بنودا لوقف إطلاق النار ونزع سلاح المجموعات المسلحة وانسحابها من المنشآت النفطية والمدن.
ووافق الطرفان من حيث المبدأ على المسودة لكن تظل هناك خلافات تهدد بعرقلة الاتفاق بشأن سلطة المجلس النيابي الثاني وشرعية مجلس النواب ومن يسيطر على قيادة القوات المسلحة. وطبقا لما قاله أبو بكر بعيرة فإنه «في حالة عدم الموافقة على المسودة في صيغتها الأخيرة فإن ذلك يعني نهاية الطريق»، على حد تعبيره.
وزعم أن وفد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته قد أصبح بدوره جاهزا للتوقيع، لافتا إلى أن جميع الأطراف اتفقت على أن تصدر بعثة الأمم المتحدة بيانًا لطمأنة الشعب.
لكن فرج بوهاشم الناطق الرسمي لمجلس النواب نفى علمه بقرب التوقيع على أي اتفاق، وقال في المقابل لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لم يتم إطلاعي على أي شيء بهذا الخصوص». وأضاف في تصريحات خاصة: «إذا تم التوصل ﻻتفاق، فإن ذلك سيتم إعلانه عن طريق المجلس، ﻻ عن طريق لجنه غير مخولة حتى بالمصادقة».
من جهته، استبق محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الإعلان عن الاتفاق بتوجيه رسالة مفتوحة إلى الشعب الليبي قال فيها: «من أجل مصلحة الوطن العليا، نؤكد دعمنا للحوار الوطني لكونه السبيل الأنجع لحل الأزمة الليبية، وسنسعى إلى تقديم الدعم السياسي والشعبي لإنجاح حكومة التوافق الوطني».
وأضاف صوان في بيان نشرته الصفحة الرسمية للحزب على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كما نناشد قادة الرأي والإعلاميين والفاعلين في الحراك المدني والتجمعات والساحات الابتعاد عن التصعيد وتبادل الاتهامات وإيقاف نشر الشائعات والفتن، والاتجاه إلى خطاب التهدئة والتصالح وتغليب صوت العقل والتنازل لأبناء الوطن الواحد، لرأب الصدع وإنهاء الأزمة ليتجدد الأمل وتعود الفرحة لكل الليبيين». وكان السفير بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، قد أعلن أمس أن بلاده مصر تدعم الحوار بين الأطراف الليبية، مشيرا إلى أن مصر أفادت سفيرها لدى ليبيا لتقديم العون والدعم وصولا إلى تحقيق الحل السياسي المنشود الذي يوفر السلام الذي يتطلع إليه الليبيون في مختلف أرجاء ليبيا.
وأكد بدر على أن هناك أولوية في هذا السياق لمحاربة الإرهاب على الساحة الليبية بذات الحزم الذي يحارب به في كل أنحاء العالم، معتبرا أن لدى المتحاورين الليبيين فرصة يتعين عدم إهدارها للتوصل إلى اتفاق. كما أشاد بالجهد الذي بذلته الأمم المتحدة في إعداد المسودة الأخيرة للاتفاق والذي يمكنه تحقيق المطالب العاجلة الملحة للشعب الليبي ويحافظ على استقرار ليبيا ووحدتها، خصوصا أن الصراع العسكري قد ألحق أضرارا كبيرة بالوضع في ليبيا على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي.
كما أعرب سفراء ومبعوثو الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمغرب والبرتغال وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، الموجودين في الصخيرات المغربية، عن قلقهم من توسع الإرهاب في ليبيا وخارجها.
وجاء في بيان مشترك نشرته بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا على الإنترنت: «نحن السفراء والمبعوثين الخاصون للاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، المغرب، البرتغال، إسبانيا، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، ندرك أن الشعب الليبي يريد السلام، لذلك نعرب عن قلقنا العميق إزاء توسع الإرهاب في ليبيا وخارج حدودها». وأضاف البيان: «نحث جميع الأطراف الليبية على التوقيع خلال الأيام المقبلة على الاتفاق السياسي النهائي، المقدم من قبل الأمم المتحدة، وإننا نعتبر هذه الوثيقة حلا وسطا جيدا ليبيا، وأنها تلبي التطلعات الملحة للشعب الليبي، وتضمن وحدة ليبيا».
وجددوا بأنه لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة، مع التأكيد على أن الوضع الاقتصادي والإنساني يزداد سوءا كل يوم، مع دعوة جميع صانعي القرار في ليبيا لإظهار التحلي بالمسؤولية والقيادة والشجاعة في هذه اللحظات الحاسمة. وفي ليبيا حكومتان وبرلمانان. واحدة منهما معترف بها دوليا وتعمل من شرق البلاد منذ استولى تحالف تقوده قوات فجر ليبيا على العاصمة طرابلس وأعلن تشكيل حكومته الخاصة العام الماضي. وبعد أربع سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي، تشعر البلدان الأوروبية بالقلق من تحول ليبيا إلى ملاذ آمن للمتشددين الإسلاميين وبينهم «داعش».
ومن جهة أخرى، لقي 11 مصرعهم وأصيب 20 آخرون من جنود الجيش الليبي في اشتباكات دامية وقعت أمس ضد ميلشيات «كتيبة شهداء أبو سليم» المتطرفة التابعة للجماعة الليبية المقاتلة بمنطقة رأس العقبة غرب درنة.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.