شيخ الأزهر يحمل على عاتقه مواجهة «التشيع».. والمشيخة تجدد منع علمائها من زيارة إيران

مسؤول مصري لـ {الشرق الأوسط}: نحقق في وقائع ممارسة شعائر الشيعة في مساجدنا

جانب من الجامع الأزهر.. وفي الإطار الدكتور أحمد الطيب
جانب من الجامع الأزهر.. وفي الإطار الدكتور أحمد الطيب
TT

شيخ الأزهر يحمل على عاتقه مواجهة «التشيع».. والمشيخة تجدد منع علمائها من زيارة إيران

جانب من الجامع الأزهر.. وفي الإطار الدكتور أحمد الطيب
جانب من الجامع الأزهر.. وفي الإطار الدكتور أحمد الطيب

بدأت وزارة الأوقاف المصرية تحقيقات موسعة في انتشار إقامة الطقوس الشيعية في مساجد بعدة مدن مصرية، بحسب مسؤول مصري رفيع في وزارة الأوقاف. وتحدثت مصادر مطلعة عن أن هذا الانتشار «المريب» خلال الفترة الأخيرة بدأ يثير قلق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، مما دفع الإمام الأكبر إلى تخصيص حلقات برنامجه التلفزيوني الذي يقدمه بشكل سنوي خلال شهر رمضان للتحذير من الحملة المحمومة التي تستهدف استمالة الشباب للمذهب الشيعي.
وقالت المصادر إن «الطيب جدد تحذير أساتذة جامعة الأزهر ودعاة وأئمة وزارة الأوقاف من السفر إلى إيران نهائيا.. هذا يعد أحد القرارات غير الرسمية في مشيخة الأزهر». وأرجعت المصادر الحملة التي يقودها الأزهر ضد الشيعة في مصر إلى «كثرة الهجوم الشيعي الذي تحول إلى تدخل في شؤون الدول العربية وإلى قضايا سياسية وأفضى إلى نشوب اقتتال داخلي في عدد من الدول التي أصابتها حمى الطائفية البغيضة».
يأتي هذا في وقت قال فيه مسؤول في وزارة الأوقاف، وهي المسؤولة عن المساجد في البلاد، إن «الوزارة تحقق الآن في وقائع ممارسة شيعة لطقوسهم في بعض المساجد بمدينة 6 أكتوبر بالجيزة والمرج (شرق القاهرة) والإسكندرية والبحيرة»، لافتا إلى أنه «تم التنبيه على أئمة المساجد رسميا بمنع أي طقوس شيعية وعقد ندوات تثقيفية للشباب لتصحيح المغالطات وإيضاح الأهداف السياسية التي تقف خلف محاولات نشر المذهب الشيعي في مصر».
وقال الدكتور الطيب في برنامجه الذي يذاع يوميا على الفضائية المصرية، أمس، إن «العصمة عند أهل السنة مقصورة على الأنبياء فقط ولا تتعداهم إلى أي فرد من الأفراد، أما عند الشيعة فالعصمة ليست مقصورة على الأنبياء؛ بل هي ثابتة أيضا عندهم للأئمة الشيعة، كما أن أهل السنة يقولون بعصمة الأمة بمعنى أنها إذا اجتمعت على أمر أو حكم ما فإن هذا الأمر غير قابل للطعن فيه ويجب قبوله، ومن هنا عد الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم والسنة النبوية».
ويفخر المصريون بكون الأزهر الذي يعد أعرق مؤسسة سنية وسطية ويمتد تاريخه لما يزيد على الألف عام لا يزال يدرس المذاهب الشيعية في أروقته. وأشارت المصادر إلى أن وسطية الأزهر الراسخة يجب ألا تستغل لتمرير الفرقة والفتنة في البلاد.
وكان شيخ الأزهر أكد أن السنة والشيعة مسلمون ومؤمنون، قائلا «إننا أمة واحدة وأبناء دين واحد، وفي زورق واحد، وهذه قضية لا يجب أن نقترب منها؛ لكن نحن الآن نتحدث عن قضايا مذهبية داخل الإسلام، فمن القضايا المذهبية الفارقة بين السنة والشيعة قضية عدالة الصحابة، فأهل السنة يعتقدون أن الصحابة عدول، والشيعة للأسف الشديد ينكرون هذه القضية ولا يعتقدون أن الصحابة كلهم عدول، وهم يفتحون باب النقد على صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) على مصراعيه، وأحيانا هذا النقد يؤدي بالغلاة والمتطرفين منهم إلى الجرأة على تكفير صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. وهذه من المصائب الكبرى التي حلت بالمسلمين».
وطالب الأزهر بشكل صارم المرجعيات الشيعية في العراق وإيران في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإصدار فتاوى صريحة تحرم بشكل قاطع سب الصحابة وأمهات المؤمنين ورموز أهل السنة، وبالتوقف عن محاولات نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية.
وبالتوازي مع الحملة التي يقوم بها الأزهر ووزارة الأوقاف للتصدي إلى نشر التشيع، تكثف ائتلافات وجمعيات غير رسمية في مصر من فعالياتها الثقافية ضد الشيعة، ويقول منسق ائتلاف الدفاع عن الصحابة وآل البيت، وليد إسماعيل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك نشاطا ملحوظا للشيعة ومرصودا من قبل جميع التيارات التي تعرف حقيقة وجود مخططات دولية لتمويل وتقوية مجموعات شيعية تعمل على نشر التشيع بين الشباب وتعمل على استقطابهم في القاهرة والمحافظات».
ولا يوجد حصر دقيق لأعداد الشيعة في مصر؛ لكن محمد الدريني، إحدى أبرز الشخصيات الشيعية، يزعم أن عددهم يبلغ 3 ملايين. أما المصادر غير الرسمية في مصر فتشير إلى أن أعدادهم لا تزيد على 18 ألفا فقط.
وقبل 12 عاما تقدم بعض الشيعة بطلب إلى السلطات المصرية للاعتراف بالشيعة كطائفة دينية رسمية بموجب القانون؛ إلا أن الحكومة لم تقم بالرد على طلبهم، ويقول رئيس التيار المصري الشيعي (تحت التأسيس)، محمد غنيم، إن «الشيعة مصريون أولا وأخيرا.. وأعدادهم قليلة ولا يمثلون خطرا».
وظلت العلاقة المتوترة بين الشيعة والمتشددين تحت سطح الأحداث حتى 2013 حين وقعت أحداث مؤسفة في عزبة أبو مسلم بمركز أبو النمرس بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص من الشيعة، بينهم الشيخ حسن شحاتة زعيم الشيعة في مصر، بعد أن قام المئات من أهالي العزبة بضربهم حتى الموت خلال احتفالهم بليلة النصف من شعبان، وعاقبت محكمة مصرية منتصف يونيو (حزيران) الحالي، 23 متهما بالسجن لمدة 14 عاما بعد إدانتهم بقتلهم.
من جانبها، قالت مصادر مسؤولة في مشيخة الأزهر بالقاهرة، إنه «لا توجد مشكلة بين الشيعة العرب والأزهر، وعلى رأسهم شيعة سوريا والعراق ولبنان، حيث حضرت رموز شيعية عربية مؤتمرات للأزهر والأوقاف نظرا لوجود قواسم مشتركة»، لافتا إلى أن «الأزهر - وهو محق في ذلك - لديه توجس من الممارسات والدور الإيراني الذي يحول البلاد العربية إلى صراعات سياسية تنتهي بالقتال، فالأزهر جزء من مصر، ومصالح مصر فوق أي اعتبارات».
وأضافت المصادر نفسها، أن الأزهر تلقى طلبا من حزب النور (أكبر الأحزاب الدينية الذي يضم دعاة غير رسميين) للتنسيق لإطلاق أكبر قوافل دعوية على مستوى مصر برعاية الأزهر، لمحاربة التشيع والتوسط لدى الدولة للتعاون في هذا المجال. وسبق أن أحال الأزهر أستاذ شريعة للتحقيق لسفره لإيران وزيارته الحوزات الشيعية في مدينة قم الإيرانية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ونفى الأزهر وقتها صلته بهذه الزيارة.
ولا توجد علاقات رسمية بين مصر وإيران منذ عام 1980، في أعقاب الثورة الإيرانية وتوقيع مصر معاهدة سلام مع إسرائيل، وتعارض التوجهات السياسية لكلا البلدين في منطقة الشرق الأوسط. وسبق أن انتقدت إيران عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في يوليو (تموز) من العام قبل الماضي، والذي سعى جاهدا لإعادة العلاقات معها، مما أثار ردا عدائيا من القاهرة. لكن طهران عدلت من موقفها، وأرسلت حسين عبد اللهيان، مساعد وزير الخارجية الإيراني، إلى مصر مبعوثا من الرئيس حسن روحاني، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد، العام الماضي.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.