هجوم على مصنع للغاز في فرنسا.. وصدمة إزاء سابقة «قطع الرأس وتعليقه»

تعزيز الإجراءات الأمنية بعد اجتماع «مجلس الدفاع».. وتساؤلات عن جدوى التدابير المتخذة منذ حادثة «شارلي إيبدو»

الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
TT

هجوم على مصنع للغاز في فرنسا.. وصدمة إزاء سابقة «قطع الرأس وتعليقه»

الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)

عادت أجواء التوتر تخيم على فرنسا بعد العملية الإرهابية التي جرت صباح أمس واستهدفت مصنعا للغاز الصناعي في محيط مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية. ووفق أكثر من مصدر، فإن هدف العملية التي نفذها مواطن يدعى ياسين صالحي لم يكن فقط المصنع نفسه بل التسبب بما يشبه في هجوم كيماوي من خلال تفجير قوارير من الغاز في منطقة صناعية بالغة الحساسية لأنها تحتوي على مصانع كيماوية كثيرة.
وأشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى هذه الفرضية في تصريح مقتضب. وبعد ما يزيد على خمسة أشهر على العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا باريس في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الجاري وراح ضحيتهما 17 شخصا من أسرة الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو» وزبائن من المتجر اليهودي إضافة إلى فردين من الشرطة، جاءت عملية مدينة ليون بجديد إذ شهدت فصل رأس أحد الصناعيين عن جسده وتعليقه على سور المصنع. وهذا النوع من الممارسات الذي عرف به تنظيم داعش في سوريا والعراق أصاب فرنسا بصدمة عميقة لأنها عرفت هذا النوع من الممارسات للمرة الأولى كما أنه قطع الشك باليقين حول الطبيعة الإرهابية لهذه العملية.
وبالنظر لخطورة ما حصل والمخاوف التي ألمت بالمسؤولين الفرنسيين من أن تكون هذه العملية جزءا من مسلسل مخطط له وعلى علاقة مباشرة بتنظيم متشدد، فإن الرئيس هولاند سارع إلى ترك بروكسل حيث كان يشارك في القمة الأوروبية وعاد إلى باريس ليعقد اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الدفاع الأعلى. كذلك قطع رئيس الحكومة مانويل فالس زيارته إلى كولومبيا وعاد إلى العاصمة لمتابعة الوضع عن قرب علما بأنه كان على توصل دائم من بوغوتا مع وزير الداخلية برنار كازنوف الذي توجه مباشرة بعد الحادث إلى مدينة ليون. ومن العاصمة الكولومبية، سارع فالس إلى إعطاء توجيهاته بتشديد الحراسة على المواقع الحساسة في منطقة الحادث بالنظر لقربها من مطار المدينة ولاحتوائها على الكثير من المصانع. وأبعد من ذلك، دعا فالس الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك ومخابرات وجيش إلى مضاعفة اليقظة والتنبه لإحباط أي محاولات إرهابية جديدة. وعقب اجتماع مجلس الدفاع، أعلن الرئيس هولاند أنه تم اتخاذ قرار يقضي بتطبيق «الإجراءات القصوى» لخطة مكافحة الإرهاب في منطقة ليون وذلك لمدة ثلاثة أيام، مضيفا أن الدولة الفرنسية أرادت «استخلاص العبر مما حصل»، وداعيا إلى المحافظة على الوحدة الوطنية بوجه الإرهاب وعدم الانشغال بالمشاحنات الداخلية. وعاد الرئيس الفرنسي إلى استخدام العبارات والحجج التي سبق أن استخدمها في يناير الماضي إذ أكد أنه «في هذه اللحظات وبمواجهة هذه المحن والمخاطر، (من المهم) المحافظة على الوحدة الوطنية ورص الصفوف و(توحد) الأمة من أجل مواجهة الإرهاب بأكبر قدر من الفعالية».
وحتى مساء أمس، لم تكن الأجهزة الأمنية قد توصلت لمعرفة ما إذا كان ياسين صالحي قد ارتكب هذه العملية بمفرده أم أن هناك أشخاصا آخرين ضالعين فيها.
وبشكل سريع جدًا، استحوذ العمل الإرهابي على اهتمامات الوسائل الإعلامية الفرنسية خصوصا القنوات التلفزيونية والإذاعات الإخبارية التي واصلت متابعة الحدث منذ أن عرف حصوله في العاشرة من صباح أمس بالتوقيت المحلي. وكرت الشهادات لأشخاص سمعوا انفجارا أو لآخرين يعملون قريبا من مكان الحادث فيما تكاثرت المعلومات غير المؤكدة والفرضيات التي تذهب في كل اتجاه حول عدد المهاجمين وهوياتهم وهويات الجرحى والأهم هوية الشخص القتيل الذي فصل رأسه عن جسده.
ويفيد شريط الأحداث أن ياسين صالحي، مرتكب الحادث الذي ألقي القبض عليه سريعا والبالغ من العمر 35 عاما، اقتحم أمس بسيارته الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي مقر مصنع Air Products في المنطقة المعروفة باسم سان كانتان فالافيه، الكائنة قريبا من مدينة ليون. وتقع هذه المنطقة على مسافة نحو عشرين كلم جنوب شرقي ثاني المدن الفرنسية. ومعروف عن ياسين صالحي، وفق ما كشفت عنه أوساط الشرطة، بـ«علاقاته مع الأوساط السلفية» الفرنسية، كما أنه كان خاضعا للرقابة من قبل المخابرات الداخلية ما بين عام 2006 وعام 2008. وبحسب المعلومات وزير الداخلية الذي أفصح أيضا عن هويته، فإن صالحي حرر بحقه محضر في عام 2006 يشير إليه على أنه «راديكالي متشدد» لكن صرف النظر عن متابعته بعد ذلك بعامين. ويكشف هذا الأمر صعوبة متابعة الأجهزة الأمنية للمئات وربما الآلاف من المتشددين الذين قد يلجأ أفراد منهم، في وقت أو في آخر، إلى أعمال عنيفة أو إرهابية. كذلك ألقت الأجهزة الأمنية القبض على زوجة صالحي التي قالت لإذاعة «أوروبا 1» إن زوجها الذي ولد ونشأ في منطقة ليون، يعمل كناقل بضائع وأنه توجه إلى عمله كالعادة صباح أمس. وأضافت هذه المرأة أنها وأفراد عائلتها «مسلمون عاديون يصومون شهر رمضان ويعيشون حياة عادية». وتابعت قائلة: «قلبي يوشك على التوقف».
وينضم اسم ياسين صالحي إلى قافلة من الأسماء التي تحفظها ذاكرة الفرنسيين من الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي في بداية العام إلى سيد أحمد غلام الذي ذاع اسمه بعد محاولة تفجير كنيسة في مدينة أيفري، القائمة على مدخل مدينة باريس الجنوبي - الشرقي في شهر أبريل (نيسان) الماضي إلى أسماء سابقة مثل محمد مراح وغيره كثيرون. وعلى أي حال، فإن ما حصل أمس يؤكد مخاوف المسؤولين الفرنسيين من استمرار بلادهم هدفا لأعمال إرهابية لها علاقة بمنظمات عنيفة متشددة. ومن مصادر تخوفاتهم عودة المئات من الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية من «ميادين القتال» في سوريا والعراق وغيرهما والتهديدات المباشرة التي وجهت لفرنسا.
وأثار الحادث تساؤلات كثيرة حول فعالية أو حتى جدوى الإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذتها الحكومة منذ حادثتي شارلي أيبدو والمتجر اليهودي وفائدة الإجراءات والتدابير القانونية والإجرائية التي أقرت منذ تلك الفترة ومنها العمل الدؤوب الذي قامت به السلطات العمومية لدى الجالية المسلمة من أجل التوعية ودفعها إلى لعب دور ريادي في مجابهة الفكر الراديكالي في المساجد والسجون وأوساط الجالية بشكل عام. وآخر ما قامت به الحكومة هو إطلاق «هيئة الحوار» بين الدولة ومسلمي فرنسا من أجل تسهيل الاندماج في المجتمع الفرنسي ومحاربة الفكر المتطرف. وقال رئيس الحكومة قبل عودته إلى فرنسا إن «الإرهاب ضرب مرة جديدة في فرنسا» بينما اعتبر الرئيس هولاند أن العملية إرهابية بسبب قطع الرأس والعثور على «كتابات إسلامية». وقال وزير الداخلية إن الشخص الذي فصل رأسه عن جسده هو «رب عمل» ومن منطقة مدينة ليون. وحتى أمس، لم يتم الكشف عن هويته الكاملة. أما هولاند فقال عنه إن عمره خمسون عاما.
ولم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي إزاء الحادث الذي هو بعكس ما عرفته باريس بداية هذا العام لا علاقة له مباشرة بالجالية اليهودية. ودعا وزير الإسكان زيف ألكين يهود فرنسا إلى «العودة إلى بيتهم - إسرائيل - لأن معاداة السامية إلى تزايد (في فرنسا) ولأن الإرهاب ينتشر»، واصفا هدف اجتذاب اليهود بـ«المهمة الوطنية ذات الأهمية القصوى». وسبق لقادة إسرائيل أن هددوا بالدعوة إلى إجراء من هذا النوع وآخرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقب مقتلة تشارلي أيبدو والمتجر اليهودي.
وككل مرة يحصل فيها هذا النوع من الاعتداءات وتوجه الأصابع بالتالي إلى الجالية المسلمة أو يربط بينها وبين ما حصل، سارع الدكتور دليل بو بكر، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى إدانة ما حصل بـ«أشد العبارات» داعيا «الأسرة الوطنية» إلى التحلي بالحذر واليقظة والتضامن والمحافظة على الوحدة الوطنية. كما أدان رئيس المرصد الوطني ضد الإسلاموفوبيا عبد الله زكري بشدة «هذا الإرهاب البربري والأعمى الذي يناضل في سبيل مشروع ديني لكنه يتناقض تماما مع قيم الإسلام وخصوصا في هذا الشهر، شهر التقوى والأخوة والمشاركة».
بيد أن هذه الدعوات لم تلقَ أذنًا صاغية لدى رئيسة الجبهة الوطنية التي قفزت على المناسبة لتندد بعمل الحكومة وتطالب بـ«القضاء» على الحركات الإسلامية وتقدم اقتراحاتها، ومن بينها «تجميد» بناء المساجد في فرنسا ووضع الخطباء تحت الرقابة وطرد الأجانب الذين يظن بأنهم يتبنون «فكرًا متطرفًا». وفي بيان صحافي صدر بعد ساعة ونصف فقط من حصول الاعتداء، قالت مارين لوبن فيه، إن «زمن التصريحات عالية النبرة والمسيرات والشعارات والتعبير عن العواطف يجب أن تتوقف بتفسح المجال أمام الإجراءات الحقيقية». ومن جانبه، طالب نيكولا ساركوزي، رئيس حزب «الجمهوريون» بـ«تدابير سريع» لمواجهة الإرهاب من غير أن يعطي مزيدًا من التفاصيل.



تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.