ولد الشيخ أحمد: مشاورات جنيف انتهت بالفشل.. ولا موعد لمشاورات أخرى

رياض ياسين يحمّل الحوثيين فشل المفاوضات والمبعوث الأممي يقدم إحاطته لمجلس الأمن مطلع الأسبوع المقبل

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ أحمد: مشاورات جنيف انتهت بالفشل.. ولا موعد لمشاورات أخرى

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)

أعلن مبعوث الأمين العام الخاص إلى اليمن فشل مشاورات جنيف التي استمرت خمسة أيام في التوصل إلى اتفاق بين الأطراف اليمنية وانتهاء المشاورات «غير المباشرة» دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأعلن وزير الخارجية اليمنية رياض ياسين أن السبب وراء فشل المشاورات في جنيف دون التوصل إلى اتفاق يرجع إلى تعنت الحوثيين وقيامهم بإعاقة كل الجهود التي تهدف إلى إحراز تقدم. وقال ياسين للصحافيين: «للأسف لم يتح لنا الوفد الحوثي تحقيق تقدم حقيقي كما كنا نأمل، لكن انتهاء جولة مشاورات جنيف دون التوصل إلى اتفاق لا يعني الفشل، وإنما هي بداية لعمل طويل، وما زلنا متفائلون أننا سنذهب إلى حل سلمي لليمن تحت مظلة الأمم المتحدة». فيما أكد وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي أنه لم يتم الاتفاق على أي هدنة في اليمن ولم يتم الاتفاق على موعد جديد لجولة مشاورات جديدة.
وقال المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد في مؤتمر صحافي بجنيف أمس (الجمعة): «علينا أن نكون واضحين أننا لم نصل إلى اتفاق ولم نصل إلى توقيع ورقة، لكن المشاورات كانت جيدة وكان هناك تقارب حول مبادئ يمكن البناء عليها».
ونفى المبعوث الأممي تحديد موعد آخر لمشاورات جنيف، مشيرا إلى أنه سيقدم تقريره لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك حول تفاصيل المشاورات بين وفد الحكومة اليمنية ووفد الحوثيين والخطوات المقبلة التي ستقوم بها الأمم المتحدة كوسيط للسلام. وأعلن ولد الشيخ أحمد عودته إلى المنطقة بعد إحاطة مجلس الأمن لاستئناف المشاورات مع الأطراف اليمنية.
وأشار المبعوث الأممي إلى قيامه بإبلاغ المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية المعنية بالأزمة اليمنية بما كان يجري في قاعات المشاورات، وقال: «كنت أقوم يوميا بإبلاغ المجتمع الدولي والدول المعنية بما يجري في القاعات ومن المهم استشارة الجميع وقد قمت بزيارة طهران والرياض وصنعاء والإمارات للتشاور ومصممون على نقطة أساسية هي أن يكون الحوار يمني - يمني».
وشدد ولد الشيخ أحمد على أن إعلان الهدنة لن يأتي من مجلس الأمن أو من الأمم المتحدة، وإنما من الأطراف اليمنية التي تحارب على الأرض وبإمكانها وقف القتال، مشيرا إلى أنه سيحث أعضاء مجلس الأمن على المطالبة بوقف إطلاق النار في اليمن، لكن الأمر بالنهاية يبقى بموافقة الأطراف اليمنية.
جاهد ولد الشيخ أحمد لإبداء تفاؤله رغم الفشل المتوقع لنتائج المشاورات التي واجهها الكثير من العقبات منذ بدايتها. وقال المبعوث الأممي: «مشاورات جنيف بحد ذاتها ليست النهاية، بل هي بداية لمسار طويل وشاق لإعادة اليمن إلى المسار السياسي الذي حدده اليمنيون في محادثاتهم السابقة، والباب مفتوح للاستمرار في التشاور والحوار وهو ما لمسته من كل المشاركين».
وأضاف: «ما وصلنا إليه خلال المشاورات مع كل طرف على حدة كانت إيجابية، ونرى أنها مناقشات مبدئية ونعتقد أنه بإجراء المزيد من المشاورات سنصل إلى انسحاب مصاحب لإعلان الهدنة، لكننا بحاجة إلى مزيد من المشاورات وأنا متفائل».
وبرر المبعوث الأممي فشل المشاورات في التوصل إلى وقف إطلاق النار وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن كمرجعية أساسية للمشاورات إلى المآسي والآلام والوفيات خلال الحرب التي تؤدي إلى صعوبة الموقف وتشدد كل طرف، مشيرا إلى أن تلك الأمور تتطلب الكثير من الوقت، وقال: «الوضع معقد والدراما شديدة والوفيات كثيرة وخلال الأيام الماضية شعرنا خلال المفاوضات مع الحوثيين برغبة من الأطراف لتحقيق هدنة إنسانية والانسحاب وفق قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «لم نتوقع أن تتراجع كل تلك الصعوبات في اجتماع واحد خاصة مع الأزمات وخسائر الأرواح وكثير من الأمور التي لم تجعل المشاورات سهلة، لكن ما زالت هناك بوادر جيدة حول وقف إطلاق النار مصاحب لإعلان هدنة إنسانية».
وأضاف: «رغم التعاطي الإيجابي كان هناك تحديات كبرى منها تشدد المواقف وصعوبة تحقيق تقارير وإيجاد أرضية مشتركة خلال اجتماع أول أو اجتماع ثانٍ أو ثالث ومجرد قبول فكرة الحوار وتقبل التعاطي مع قرار مجلس الأمن هو أمر جيد وأمور يمكن البناء عليها تظل الهدنة الإنسانية هي الأولوية».
ودون أن يوضح تفاصيل مشاوراته مع الانقلابيين قال ولد الشيخ أحمد: «وجدنا تعاملا إيجابيا من الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي حول قرار مجلس الأمن 2216 وتقدموا باقتراح يشير إلى تعامل إيجابي مع القرار 2216 ووقف إطلاق نار مصحوب بانسحاب بما يعني أننا نقترب، لكننا لم تصل إلى هذه النقطة».
وأشار ولد الشيخ أحمد إلى أن الأطراف اليمنية في المشاورات كانت متباعدة في مواقفها، لكنه ظل متفائلا بإمكانية البناء على مشاورات جنيف، وقال: «أرى أنه من خلال مشاوراتي أن هناك انفتاحا على قرارات الأمم المتحدة في ما يتعلق بوقف إطلاق النار والانسحاب من المدن وهي أمور يمكن البناء عليها خلال الأيام المقبلة».
وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين أشار المبعوث الأممي إلى الخلاف حول عدد الممثلين من كل طرف خلال المشاورات، وقال: «الأمم المتحدة دعت أن يكون عدد الممثلين سبعة أشخاص إضافة إلى ثلاثة مستشارين وحاولنا تجاوز قضية عدد الممثلين لمناقشة القضايا الجوهرية والوضع الإنساني المتدهور». وشدد على الأولوية الملحة التي تبديها الأمم المتحدة والأمين العام للوضع الإنساني المتدهور، مشيرا إلى اتفاق حول توصيل بعض المساعدات الإنسانية والمواد التجارية إلى داخل اليمن مع وجود فريق (17 عامل إغاثة) من المنظمات الإنسانية على أرض الواقع في اليمن لتسهيل إيصال المساعدات.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن لديه أفكارا مبدئية حول خطط لمراقبة الهدنة ووقف إطلاق النار والانسحاب من خلال خبراء عسكريين لديهم خبرة في هذا المجال، مشيرا إلى أنه لم يناقش تفاصيل هذه القضية بعمق لأنه لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار والانسحاب، لكن لم يكن هناك اعتراض على وجود مراقبين.
على صعيد متصل، ناشدت الأمم المتحدة يوم الأحد المجتمع الدولي تقديم 1.6 مليار دولار لدعم 21 مليون شخص في حاجة إلى المساعدات في اليمن الذي مزقه الحرب والذي تنذر الأوضاع فيه بكارثة.
وقال ينز لاركة المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية، الأمم المتحدة للصحافيين في جنيف، إن تلك الأموال مطلوبة لمواجهة «الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في اليمن». وقال: «نحو 21 مليون إنسان أو 80 في المائة من الشعب اليمني يحتاج إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية».
وقال ستيفن أوبراين منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، إن الأمم المتحدة لديها 200 مليون دولار فقط ولديها عجز 1.4 مليار دولار، مشيرا إلى أن أكثر من 80 في المائة من اليمنيين يعانون من نقص الغذاء والوقود والرعاية الصحية، محذرا من كارثة إنسانية تلوح في الأفق في اليمن.
وقال أوبراين إن هناك 11.7 مليون يمني متأثرون بالصراع ويكافحون من أجل إطعام أسرهم فيما تنهار جميع الخدمات الأساسية والبني التحتية في اليمن في جميع المناطق وتعاني الملايين من الأسر من صعوبة الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الصحية مع مخاطر تفشي أمراض فتاكة مثل حمي الضنك والملاريا.
وقال أوبراين للصحافيين إن الإمدادات والمساعدات الإنسانية اللازمة لليمنيين تشهد تراجعا كبيرا بشكل خطيرا بسبب الصراع، مشيرا إلى مقتل أكثر من ألف مدني وفرار مليون يمني من منازلهم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.