ضربة أميركية استهدفت اجتماعًا لقادة جماعات إرهابية.. وبلمختار المستهدف

حكومة الثني تقر بالتنسيق المسبق مع واشنطن قبل الغارة .. وحكومة طرابلس تلتزم الصمت

القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)
القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)
TT

ضربة أميركية استهدفت اجتماعًا لقادة جماعات إرهابية.. وبلمختار المستهدف

القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)
القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)

كشفت مصادر ليبية رسمية النقاب عن أن الغارة التي نفذها أول من أمس سلاح الجو الأميركي في مدينة أجدابيا التي تبعد 160 كيلومترا غرب مدينة بنغازي في شرق ليبيا، استهدفت اجتماعا لقادة تنظيمات إرهابية، من بينهم القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار. وأكدت وزارة الدفاع الاميركية أمس القيام بضربة جوية تستهدف عناصر متطرفة، قائلة ان الضربة كانت «ناجحة» من دون تأكيد مقتل بلمختار.
وقال مصدر ليبي حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن عدد القتلى نتيجة هذه الغارة يزيد على عشرين شخصا من بينهم ثلاثة أشقاء من عائلة واحدة، مشيرا إلى أن دقة إصابة الأهداف تؤكد حصول المخابرات الأميركية على معلومات لوجيستية من مصدر محلي على صلة وثيقة بالمتطرفين.
وتحدثت مصادر عسكرية ليبية عن أن الهجوم أدى إلى قتل سبعة على الأقل من أعضاء تنظيم أنصار الشريعة المتشدد أثناء اجتماعهم بمزرعة الساعدي النوفلي التي تقع في المنطقة الصناعية جنوب أجدابيا والتي يسطر عليها ما يعرف باسم مجلس شورى المجاهدين أجدابيا.
وقال ناشطون محليون لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الذي تم استهدافه كان يضم رئيس مجلس شورى مجاهدي أجدابيا الساعدي أبو خزيم، ولفتوا إلى أن من بين القتلى عدد من حراس ومرافقي الجزائري «الأعور».
وقال الرائد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي في مؤتمر صحافي أمس إن الضربات التي تمت في أجدابيا هي من سلاح الجو وأدت إلى مقتل شخص مهم تونسي الجنسية، لم يذكر اسمه.
لكنه في المقابل تحفظ على أية تفاصيل حول ملابسات الضربة الأميركية، مكتفيا بالقول: «هذه حرب كونية على الإرهاب وليس كل شيء يصرح به لوسائل الإعلام».
وطبقا لرواية وسائل إعلام أميركية فإن الضربة الجوية تمت ليلا عند الساعة الثانية بتوقيت ‏ليبيا المحلي، مشيرة إلى أن الاستخبارات الأميركية كانت تراقب تحركات القيادي مختار بلمختار أمر تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا والمسؤول عن قتل 3 موظفين أميركان في عين أميناس بالجزائر.
وأكدت الحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الله الثني في بيان أن «الطائرات الأميركية قامت بمهمة نتج عنها قتل المدعو بلمختار ومجموعة من الليبيين التابعين لإحدى المجموعات الإرهابية في شرق ليبيا».
وأكدت أن «العملية الأميركية تمت بعد التشاور مع الحكومة الليبية للقضاء على قادة الإرهاب الموجودين على الأراضي الليبية»، مطالبة بـ«المزيد من التشاور والتنسيق للقضاء على الإرهاب خصوصا في سرت التي يسيطر عليها الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية».
وأوضحت الحكومة أن هذا التنظيم بدأ يقترب من المدن ومرافئ النفط في منطقة الهلال النفطي أغنى مدن البلاد بالمادة الخام، معتبرة أن هذه الغارة تأتي في إطار الدعم الدولي للسلطات الشرعية، ومجددة طلبها برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي.
في المقابل التزمت ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، الصمت. ولم تصدر أي بيان رسمي حول الضربة الأميركية.
وسبق لمسؤولين في هذه الحكومة التي لا تحظى باعتراف دولي يترأسها خليفة الغويل، لكنها تحظى بدعم من ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة، أن نفوا وجود تنظيمات إرهابية في شرق البلاد.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت اليوم أن سلاحها الجوي وجه ضربة في إطار مكافحة الإرهاب استهدفت متشددا على صلة بتنظيم القاعدة في ليبيا، دون أن تسمه.
وقال الكولونيل ستيف وارين المتحدث باسم الوزارة إن «طائرات أميركية نفذت الهجوم»، لافتا إلى أن الغارة الجوية من المستوى المتوسط تأتي في إطار مكافحة الإرهاب واستهدفت موقعًا على صلة بتنظيم القاعدة في ليبيا.. مضيفًا أنه جاري تقييم نتائج العملية. وأشار إلى مقتل مختار بلمختار السبت الماضي، بعد مطاردات استمرت أكثر من سنة، حيث يعتقد أنه العقل المدبر لهجوم سنة 2013 على محطة نفط في الجزائر، حيث اعتقل وقتل عدد من الرهائن. أول من أمس، قال الكولونيل إدوارد توماس، الناطق باسم الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن طائرات أميركية ضربت موقع بلمختار في ليبيا، وإن المسؤولين «يقيمون النتائج». وأمس (الاثنين)، قال المسؤول العسكري الأميركي إن بلمختار ربما نجا من الضربة. وإن ضربة يوم السبت ليست الأولى. وإن فرقة من القوات الخاصة ظلت تتابع بلمختار منذ الهجوم على محطة النفط في الجزائر. لكن نُقل عن إسلامي معروف بصلاته بمتشددين ليبيين قوله إن غارات الولايات المتحدة لم تصب مختار بلمختار، وإنما قتلت أربعة أعضاء من جماعة ليبية متشددة. وكانت تقارير قد أفادت بمقتل بلمختار غير مرة في الماضي، وتبين عدم صحتها. وكانت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا قد أعلنت الأحد أن بلمختار قُتل في غارة جوية أميركية في ليبيا مساء السبت. وبلمختار مقاتل مخضرم، وهو أحد أبرز المتشددين في شمال أفريقيا والساحل. غير أن المسؤول الأميركي، وأيضا الكولونيل توماس، لم يعلقا على بيان أصدرته حكومة ليبيا المعترف بها دوليا أكدت فيه مقتل بلمختار وآخرين. وأمس، قال الستير باسكي، متحدث باسم البيت الأبيض، إن بلمختار «ليس جزءا من الصراع في ليبيا» بين الحكومتين المتعاركتين هناك. وأضاف: «لا تزال الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الوجود المتزايد في ليبيا للإرهابيين. مما يهدد الليبيين أنفسهم بصورة مباشرة، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى حل سياسي للصراع الدائر هناك.
وقال أحد السكان في مدينة أجدابيا إن الضربة الجوية التي نفذت مساء يوم السبت كانت أكثر دقة من ضربات سابقة نفذتها قوات محلية، وأضاف أنها يبدو أنه جرى توجيهها بالليزر.
وكانت مصادر متخصصة في مسائل الدفاع والأمن قد ذكرت قبل أسبوعين أن طائرتين من طراز إف 15 هجومية تابعة لسلاح الجو الأميركي نفذتا مهمة سرية يرجح أنها في ليبيا.
وقالت المصادر إن الطائرتين المحملتين بأسلحة جو أرض انطلقتا من قاعدتهما في بريطانيا يوم 25 مايو (أيار) الماضي تحديدًا في مهمة امتدت لأكثر من 12 ساعة ومرتا جنوب مالطا في اتجاه ليبيا بمرافقة 4 طائرات للتزود بالوقود في الجو.
وأكدت ذات المصادر عودة الطائرتين إلى قواعدهما في بريطانيا ووضعت مباشرة في مرأب خاص مما يؤشر على إلقاء حمولتهما من الأسلحة.
وحسب المصادر فإن الخط الذي أخذنه هاتان الطائرتان هو نفس الخط المستخدم من طيران الناتو في الحملة الجوية على ليبيا في 2011، في مؤشر على عودة عمليات الطيران الحربي الأميركي نحو ليبيا.
إلى ذلك، أعلن الجيش الليبي سيطرته رسميا على مدن وبلدات جديدة، جنوب وغرب طرابلس، بعد انسحاب ما يسمى ميلشيات فجر ليبيا منها.
وقالت غرفة عمليات الجيش الليبي بالمنطقة الغربية في بيان لها إن قواتها والقوات المساندة لها، بسطت سيطرتها على (الجميل - رقدالين - زلطن - العقربية - العسة)، بالكامل وقامت بتأمينها، وقامت بطرد ميليشيات فجر ليبيا منها، وإعادتها إلى شرعية مجلس النواب.
وطمأنت الغرفة، كل المواطنين بأنهم في حماية الدولة والجيش، متوعدة المخالفين مهما كانت صفاتهم، باتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، في حال ثبوت محاولتهم زعزعة الاستقرار في هذه المناطق.
وتقول مصادر محلية، إن نجاح الجيش في استعادة هذه المناطق تم دون قتال، وعلى خلفية اتفاق مع ميليشيات فجر ليبيا، ينص على انسحابها من هذه المناطق، والتمركز خارج حدودها الإدارية لها.
إلى ذلك، زعم السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، وجود ما وصفه بإمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق ليبي هذا الأسبوع، مؤكدا أن المجتمع الدولي مستعد لتقديم دعم اقتصادي وأمني كبيرين في حال التوصل إلى هذا الاتفاق.
ودعا ميليت، في تقرير وزّعه مركز الإعلام والتواصل الإقليمي التابع للحكومة البريطانية ومقره دبي، الحكومة الليبية إلى «التوافق على حكومة وحدة وطنية على أساس مسودة الأمم المتحدة»، قائلا: «نحن نعتقد بوجود أمل وإمكانية حقيقيين لحصول اتفاق هذا الأسبوع، والليبيون لديهم فرصة تاريخية لإنهاء الصراع وبناء بلد حر، ديمقراطي، مستقر، ومزدهر، ونحن نحث الطرفين على اغتنام هذه الفرصة لمصلحة البلاد كلها».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.