الحوثيون يسيطرون على حزم الجوف بعد مواجهات لأسابيع مع المقاومة

مقتل 5 مسلحين من المتمردين في عملية للمقاومة بضواحي صنعاء

عناصر ميليشيا الحوثي يعدون أحزمة من الرصاص في المدخل الشمالي لمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
عناصر ميليشيا الحوثي يعدون أحزمة من الرصاص في المدخل الشمالي لمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
TT

الحوثيون يسيطرون على حزم الجوف بعد مواجهات لأسابيع مع المقاومة

عناصر ميليشيا الحوثي يعدون أحزمة من الرصاص في المدخل الشمالي لمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)
عناصر ميليشيا الحوثي يعدون أحزمة من الرصاص في المدخل الشمالي لمدينة عدن جنوب اليمن (غيتي)

شهدت الأوضاع الميدانية في اليمن، أمس، تطورا دراماتيكيا، وذلك بسيطرة الميليشيات الحوثية على مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، وقالت مصادر قبلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية مدعومة بالقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في الحرس الجمهوري (سابقا)، تمكنت، أمس، من السيطرة على مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، وذلك بعد أسابيع من المواجهات العسكرية المسلحة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح، وعقب سيطرتها على عاصمة الجوف، باشرت تلك الميليشيات باحتلال مبنى المجمع الحكومي ومقر اللواء العسكري المرابط هناك، وذكرت المصادر أن عملية دخول ميليشيات الحوثيين وقوات صالح إلى المجمع الحكومي، جاءت عقب انسحاب قوات المقاومة، وأن طيران التحالف شن سلسلة من الغارات الجوية على المواقع التي تمركزت فيها تلك القوات، وحسب مصادر وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحوثيين وعقب دخولهم إلى عاصمة محافظة الجوف، قاموا باقتحام مقر حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي ودار القرآن الكريم ومنزل رئيس فرع الحزب بالمحافظة، عبد الحميد عامر، ومنازل عدد من القيادات في الحزب، وحسب ذات المصادر، فقد قتل في المواجهات مع الحوثيين، الشيخ حزام بن عبد الله حزام، أحد أبرز مشايخ همدان في الجوف وهو، أيضا، قيادي في المقاومة الشعبية، وأشارت المعلومات إلى أن أعدادا كبيرة من المقاومة انسحبت، عقب الشعور بوجود حالات خيانة من بعض القيادات المحلية، وحذرت مصادر حقوقية يمنية من عمليات تصفيات جسدية وقتل خارج القانون تقوم بها الميليشيات ضد المعارضين للانقلاب الحوثي والمناوئين.
وحسب مصادر قبلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط»، فإن سقوط مدينة الحزم، لا يعني سقوط محافظة الجوف المترامية، حيث تبعد المناطق الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية بضع عشرات الكيلومترات عن المدينة، وكانت محافظة الجوف من أوائل المحافظات التي أعلن الحوثيون عن تواجدهم فيها قبل نحو خمس سنوات، وخاضت القبائل الموالية للحوثيين في الجوف مواجهات مع القبائل الأخرى، حيث توقعت الأخيرة إدخال محافظتهم في أتون صراع مناطقي وطائفي، إلى جانب الصراعات القبلية والسياسية الموجودة أصلا، حسب ما ذكرت بعض الشخصيات القبلية لـ«الشرق الأوسط»، وتقع مدينة الحزم أو حزم الجوف، كما تسمى، إلى الشمال الشرقي للعاصمة صنعاء وتبعد عنها بنحو 143 كيلومترا، وهي مدينة صغيرة يقطنها قرابة 16 ألف نسمة، حسب إحصائيات التعداد السكاني لعام 2004. والحزم هي عاصمة الجوف التي كانت، في العهد القديم، عاصمة لدولة معين اليمنية.
إلى ذلك، قالت مصادر قبلية في محافظة صنعاء، إن مسلحين يعتقد بانتمائهم للمقاومة الشعبية في إقليم آزال، هاجموا دورية حوثية في مديرية بني مطر، بغرب العاصمة صنعاء، وتمكنوا من قتل 5 من عناصر الميليشيات الحوثية وإصابة آخرين، وجاءت هذه العملية بعد نحو يومين على إعلان المقاومة الشعبية في إقليم آزال عن نفسها وسعيها إلى تنفيذ عمليات عسكرية لدحر الميليشيات الحوثية من الإقليم الذي يضم إلى جانب العاصمة صنعاء، محافظات: صنعاء، صعدة، عمران وذمار، وفي سياق متصل، ذكرت المصادر أن مسلحين موالين للواء محمد صالح الحاوري، أحد أبرز القادة العسكريين الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، نفذوا، أمس، حملة اعتقالات في قرية بيت الحاوري، في مديرية همدان، بشمال غربي صنعاء، في صفوف السكان المحليين المؤيدين لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناوئين للانقلاب الحوثي، وقد أصدرت المقاومة في همدان بيانا، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تطرقت فيه إلى «الممارسات والانتهاكات والجرائم التي تقوم بها الميليشيات الحوثية وحلفاؤها في مديرية همدان منذ اجتياح المديرية قبل أكثر من عام، حيث قتلت الميليشيا ما يزيد عن 60 مواطنا من أبناﺀ القبيلة، وجرحت العشرات، وفجرت وأحرقت 9 منازل، وحاصرت القرى، واختطفت المواطنين وعذبتهم، ومارست أبشع وأشنع الجرائم بحقهم، وزادت حدة الممارسات الإجرامية مؤخرًا، حيث قامت الميليشيات بتصفية مختطفَين لديها وتفجير جثتيهما في نوبة حراسة القات ولفقت التهم عليهما، كما قتلت مواطنًا أمام جلسائه في مجلس عام بالمديرية، وروعت الآمنين من خلال تخزين الأسلحة في المناطق الآهلة بالسكان معرضة حياتهم لخطر الاستهداف من قبل طيران التحالف، واختطفت المرضى وكبار السن والأطفال، إلى غير ذلك من الانتهاكات والجرائم»، وأضاف البيان أن المقاومة تحذر «الميليشيات الحوثية وحلفائها من مغبة الاستمرار في جرائمهم، وتؤكد أن ما سبق من العمليات لم تكن إلا تمهيدًا لمقاومة تدحر الباغي وتعيده إلى صوابه»، كما حذرت المقاومة «كافة المتعاونين مع الميليشيات من المشايخ والوجهاء - وخصوصًا من وقعوا وثيقة تسليم همدان للحوثيين - من عواقب الاستمرار في ممارساتهم الخاطئة، والتي قد تتسبب في جلب الدمار والخراب للقبيلة»، وحملت مقاومة همدان «الميليشيات وأعوانها كامل المسؤولية عن حياة المختطفين، وتحذر من تعريضهم للخطر من خلال التعذيب، واستخدامهم كدروع بشرية»، ودعت المقاومة «جميع أبناء القبيلة إلى عدم التعاون مع الميليشيا بما يضر بأبناء المديرية، وعدم تخزين الأسلحة في منازلهم، حفاظًا على سلامة الأبرياء، وتجنيب منازلهم وقراهم خطر الاستهداف»، هذا واعتبر مراقبون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» ظهور مقاومة شعبية منظمة في المناطق المتاخمة للعاصمة صنعاء، تطورا نوعيا في حلقة الصراع العسكري المحتدم بين الموالين للشرعية، من جهة، والانقلابيين، من جهة أخرى، ويعد ظهور هذه المقاومة في صنعاء، واحد من أبرز الأحداث منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة في 21 سبتمبر (أيلول) العام الماضي.
من ناحية أخرى، شن طيران التحالف، أمس، سلسلة من الغارات التي استهدفت مواقع عسكرية ومخازن أسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت المعسكرات التابعة لقوات الحرس الجمهوري (سابقا)، في منطقة جبل فج عطان، بجنوب العاصمة، ومخازن السلاح في جبل نقم بشرق العاصمة، وقد سمعت انفجارات مدوية في أنحاء العاصمة جراء الانفجارات التي تلت عملية القصف، هذا وتواصل قوات التحالف، قصفها لكافة المواقع المرصودة للميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، إضافة المواقع والقرى التي يستخدمها المتمردون الحوثيون على الشريط الحدودي بين اليمن والمملكة العربية السعودية، من أجل تنفيذ عملياتهم ضد الأراضي السعودية، واستهدف القصف، أيضا، محافظة تعز، بجنوب صنعاء، حيث تشهد تلك المدينة مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للشرعية والمتمردين الحوثيين وقوات حليفهم المخلوع علي صالح.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.