واشنطن تبحث إقامة قواعد عسكرية في العراق على غرار قاعدة الأنبار

عشائر الرمادي يستقبلون قرار أوباما بإرسال المدربين بحذر ويطالبون بالتسليح

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي خلال اجتماعه بالقائد العسكري الأميركي الجنرال لويد أوستن في بغداد أول من أمس (أ.ب)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي خلال اجتماعه بالقائد العسكري الأميركي الجنرال لويد أوستن في بغداد أول من أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تبحث إقامة قواعد عسكرية في العراق على غرار قاعدة الأنبار

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي خلال اجتماعه بالقائد العسكري الأميركي الجنرال لويد أوستن في بغداد أول من أمس (أ.ب)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي خلال اجتماعه بالقائد العسكري الأميركي الجنرال لويد أوستن في بغداد أول من أمس (أ.ب)

قال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة أمس إن الولايات المتحدة تبحث تكرار تجربة قاعدة الأنبار الجديدة في محافظات عراقية أخرى مع تقدم الحملة على تنظيم داعش.
وقال ديمبسي لمجموعة صغيرة من الصحافيين قبل أن تهبط طائرته في نابولي بإيطاليا «هذا أحد الخيارات الأخرى التي نبحثها». وأقر بأن الأمر قد يتطلب إرسال المزيد من القوات، وأضاف أن دراسة مثل هذا الاحتمال «مجرد جزء من تخطيط حذر» حسب ما نقلت «رويترز».
وستقام القاعدة الجديدة داخل قاعدة التقدم العسكرية التي تبعد نحو 25 كيلومترا فقط عن مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي سيطر عليها تنظيم داعش الشهر الماضي.
ووصف ديمبسي قاعدة التقدم بأنها «منصة» للجيش الأميركي حتى يتوسع أكثر في العراق بهدف تشجيع وتمكين القوات العراقية في قتالها لتنظيم داعش. وأضاف أن التخطيط لمواقع أخرى مماثلة لا يقتصر على المستوى النظري فحسب.
وتابع: «على مستوى التخطيط.. الأمر ليس نظريا بل عملي جد. فنحن ندرس المواقع الجغرافية وشبكات الطرق والمطارات والأماكن التي يمكننا إقامة هذه القواعد فيها بالفعل». لكنه قال إنه لا يتوقع إقامة قاعدة مماثلة في محافظة الأنبار قريبا.
وأضاف: «لكن يمكنني أن أتصور واحدة ربما في الممر الممتد من بغداد إلى تكريت إلى كركوك وحتى الموصل. لذلك ندرس تلك المنطقة».
وعبر ديمبسي عن ثقته في أن أحدث انتشار للقوات بقاعدة التقدم سيساعد في دعم حملة الجيش العراقي ضد «داعش»، «لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان العراق سيتمكن من رأب الصدع الطائفي وهو أمر تقع المسؤولية فيه على عاتق زعمائه السياسيين».
وقال ديمبسي «عندما يقول الناس هل يغير هذا قواعد اللعبة.. هذا الموقع الجديد.. لا.. إنه امتداد لحملة قائمة يجعل الحملة أكثر مصداقية. سوف يتعين أن تأتي العوامل المغيرة لقواعد اللعبة من الحكومة العراقية نفسها».
واستقبل شيوخ عشائر الأنبار، بحذر، قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما القاضي بإرسال 450 عسكريا أميركيا إضافيا إلى العراق، فضلا عن إنشاء قاعدة تدريب جديدة في محافظة الأنبار للمساعدة في إعادة بناء القوات العراقية التي تتأهب لخوض معركة استعادة المناطق التي استولى عليها تنظيم داعش. وستعزز الخطة القوة الأميركية المؤلفة من 3100 من المدربين والاستشاريين في العراق، وتمثل تعديلا في استراتيجية أوباما الذي يواجه انتقادات متزايدة تقول إنه لا يحارب التنظيم المتشدد بالصرامة الكافية.
وقال الشيخ نعيم الكعود شيخ عشائر البونمر في محافظة الأنبار: «إذا كان هذا العدد من العسكريين الأميركان جاء للقتال، فهناك الآلاف من المقاتلين ومن صنوف عدة لم يستطيعوا مجابهة (داعش)، أما إذا كان إرسال 450 عسكريا أميركيا هو لغرض التدريب والاستشارة فنحن لدينا أكثر من 60 ألف متطوع من أبناء العشائر، وتعهدت عشائر الأنبار التي قوامها 30 عشيرة بأن تقدم ألفي متطوع من أبناء العشيرة الواحدة، ولكن ما فائدة المتطوعين دون سلاح وعتاد؟».
وأضاف الكعود قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مؤامرة خطيرة تحاك ضد الأنبار، فالقوات الموجودة على حدود مدينة الرمادي متوقفة بالكامل، ولا توجد نيّة حقيقية لطرد المسلحين، والأدهى والأمرّ من هذا هو أن الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة تقوم بإرسال ضباط همهم المتاجرة وكسب المال فقط، ثم المغادرة بمكاسب مادية على حساب الأرض والمواطن».
وأشار الكعود إلى «الحالة المأساوية التي يعيشها أبناء الأنبار، خصوصًا في مناطق غرب الأنبار، مثل مدن هيت والبغدادي وحديثة وبقية المناطق التي تقع تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش، والمدن الأخرى التي يحاصرها التنظيم، حيث تعاني من إهمال حكومي متعمد بعدم إرسال المواد الغذائية والطبية المقررة لهم في البطاقة التموينية، بحيث وصل سعر كيس الطحين إلى 700 دولار أميركي والناس على أبواب شهر رمضان وهم يتضورون جوعًا تحت أنظار ومسمع الحكومة».
من جانبهِ قال الشيخ رافع الفهداوي شيخ عشائر البوفهد في محافظة الأنبار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إننا «كشيوخ عشائر في المناطق المتصدية لتنظيم داعش نرحب بقرار الرئيس الأميركي بإرسال 450 من جنودها للمشاركة في تدريب القوات العراقية وأبناء العشائر، ونرحب بكل الدول التي قدمت وما زالت تقدم المساعدات للعراق من أجل المشاركة في الحرب ضد الإرهاب العالمي، ولكن السؤال هو أين ذهبت كل تلك الأسلحة والمساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والدول العربية وإيران، ونحن نعاني ونطالب ونناشد ونستجدي الحكومة تجهيز أبنائنا من المتطوعين بالسلاح دون جدوى؟».
وأضاف الفهداوي: «منذ سبعة أشهر وقرار الحكومة بتجهيز أبناء الأنبار بالسلاح والعتاد والرواتب مجمد وفي طريقه للنسيان، بينما تقدم الحكومة العراقية لقوات الحشد الشعبي ما لم تقدمه حتى للجيش أو الشرطة، ويمتلك الحشد الشعبي مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، ويتم تجهيزه بالمال والمواد الغذائية والطبية على غرار أحدث الجيوش، بينما يقاتل أبناء عشائرنا بأسلحتهم الخفيفة التي يمتلكونها بشكل شخصي، ويشترون العتاد من مالهم الخاص، ولم يتقاضَ أي فرد منهم راتبا على مدى الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، حتى وصل الأمر إلى قطع رواتب أفراد الشرطة من أبناء الأنبار، هناك أمور سلبية كثيرة تمارسها الحكومة ضدنا وقد وضعنا عليها علامات استفهام».
بدوره، قال فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إرسال 450 عسكريا أميركيا يضاف إلى الثلاثة آلاف عسكري الموجودين أصلاً في العراق من أجل الاستشارة وتدريب القوات العراقية، هذا أمر نعتبره جيدا ومقبولا، ولكن ما جدوى أن يتدرب المقاتلون ويركنون جانبًا بغير تجهيزهم بالسلاح والعتاد أو انخراطهم ضمن القطعات العسكرية في الجيش أو الشرطة؟ فلقد أصبح في الأنبار أكثر من 15 ألف متطوع أتموا التدريب وركنوا جانبًا بسبب رفض الحكومة تسليح أبناء الأنبار».
وفي السياق ذاته قال الخبير الأمني والعسكري اللواء عبد الكريم خلف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية إرسال 450 عسكريا أميركيا إلى العراق أمر غير مجدٍ تمامًا على أرض الواقع، فالقوات الأميركية لديها 3 آلاف عسكري موجودون منذ رحيل قواتها من العراق، فماذا فعل كل هؤلاء ومسلحو تنظيم داعش يتمددون بشكل مخيف في العراق؟».
وأضاف اللواء خلف: «عملية إرسال الجنود الأميركان هو لغرض سياسي وليس لأهداف عسكرية، فالمطلوب الآن هو تكثيف الجهد الاستخباراتي على الأرض وتجهيز الضربات الجوية بشكل مجدٍ وفعّال لكي تتمكن القوات الموجودة على الأرض من إلحاق الهزيمة بالعدو المشترك والقضاء على مسلحي تنظيم داعش وتحرير ومسك الأرض».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.