مصادر: اختلاف حول مصير الأسد واتفاق على وحدة الدولة في مشاورات دي ميستورا

مقترح مرفوع للإدارة الاميركية: «قوة استقرار» سورية من 50 ألف رجل مهمتها المحافظة على المؤسسات وتوفير الأمن

طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)
طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)
TT

مصادر: اختلاف حول مصير الأسد واتفاق على وحدة الدولة في مشاورات دي ميستورا

طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)
طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)

بينت بعض التفاصيل التي تسربت عن لقاءات المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف وجود فجوات في الرؤية، ليس فقط بين الجهات الداعمة للنظام السوري، مثل إيران وروسيا من جهة ومجموعة أصدقاء الشعب السوري و«نواتها الضيقة» من جهة أخرى، بل داخل المعسكرين نفسيهما، وذلك حول نقطتين أساسيتين: مصير الرئيس الأسد وأولويات الحرب القائمة في هذا البلد. وبالمقابل، فإنها سلطت الضوء على وجود «توافقات» تتناول بقاء بنية الدولة السورية وتلافي تقسيمها خصوصا التركيز على الحاجة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش.
وكشفت مصادر دبلوماسية اطلعت على مضمون المحادثات، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الولايات المتحدة الأميركية كما نقله مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية دانيال روبنشتاين، ما زال يتميز بـ«التحفظ» لجهة رحيل نظام الأسد الذي ما زالت الإدارة الأميركية ترى فيه «رافدا» في الحرب التي تقوم بها في العراق وسوريا على «داعش». ورغم الوهن البادي على قوى النظام السوري الذي تتسارع خسائره في جنوب البلاد وفي الشمال الشرقي والوسط، فإن الجانب الأميركي ما زال يرى للأسد «دورا» في العملية السياسية الانتقالية. أما «الهاجس» الأكبر لواشنطن، وهو ما عبر عنه كذلك المندوب البريطاني الذي التقى دي ميستورا، فهو وقوع العاصمة دمشق بأيدي داعش.
وبالنظر لأولوية الحرب على «داعش» فإن المواقف الأميركية والروسية أصبحت «متقاربة»، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب لقائه نظيره الأميركي جون كيري في منتجع سوتشي على البحر الأسود في 12 مايو (أيار) الماضي. وبحسب الملومات المتوافرة، فإن روبنشتاين قام بزيارة بعيدة عن الأضواء إلى موسكو عقب اجتماعه في جنيف مع دي ميستورا، نقل فيها إلى نائب وزير الخارجية بوغدانوف تصورا أميركيا لحل سياسي في سوريا لا يستبعد الأسد في مراحله الأولى. وفي المناسبة عينها، أبدى روبنشتاين مخاوف من رفض حلفاء إقليميين لواشنطن صورة الحل كما تراه الإدارة الأميركية خصوصا بالنسبة لدور الأسد في المرحلة الانتقالية.
بالمقابل، فإن مصادر أخرى في العاصمة الفرنسية ترى أن التطورات الميدانية المتمثلة بسقوط «قلاع» حصينة للنظام الذي تتراجع رقعة المساحات الجغرافية التي يسيطر عليها «ستدفع بالدبلوماسية الأميركية إلى تغيير نهجها لأن النظام لم يعد قادرا على الصمود، وبالتالي يتعين على واشنطن أن تبلور خططا أخرى». وتفيد هذه المصادر بأن «الرياض وأنقرة والدوحة وباريس وغيرها من العواصم لا تتبنى المقاربة الأميركية» رغم دعوتها إلى «عدم الاستهانة» بما بقي للنظام من قوات ودعم، وبالتالي «تلافي الوقوع مجددا في خطأ استعجال توقع سقوط النظام كما حدث في عامي 2011 و2012».
ما قاله روبنشتاين لدي ميستورا سمعه الأخير من المندوب الروسي في جنيف، ومن مسؤول الملف السوري في الخارجية البريطانية. وفيما طالب الأول بـ«احترام إرادة الشعب السوري في اختيار رئيسه وممثليه»، دعا بموازاة ذلك إلى إدخال تعديلات على بيان جنيف الذي صدر نهاية يونيو (حزيران) من عام 2012، والذي قام على أساسه مؤتمر جنيف الفاشل نهاية عام 2013 وبداية عام 2014. ورغم أن المندوب الروسي ألكسي بورودافكين جدد القول إن بلاده «غير متمسكة بشخص» في إشارة للأسد، فإنه أضاف أنه «يتعين احترام نتيجة الانتخابات» الرئاسية التي أجريت في سوريا العام الماضي والتي منحت الأسد ولاية جديدة. لكن ثمة قناعة تقوى يوما بعد يوم في الدوائر الدبلوماسية الغربية، أنه «ربما حان الوقت» للعمل اليوم بشكل أوثق مع موسكو لإيجاد مخرج سياسي للحرب الدائرة في سوريا، وأن موسكو هي «الجهة الوحيدة القادرة على لعب دور مؤثر»، خصوصا إذا اقتنعت بأمرين: الأول، أن النظام السوري «لن يكون قادرا بعد اليوم على الحفاظ على مصالحها» بعد الإنهاك الذي يعاني منه. والثاني، وجود اختلاف في الأهداف القريبة والبعيدة بين روسيا وبين إيران حيث إن طهران تلعب الورقة السورية كجزء من مجموعة وسائل ضاغطة لفرض أجندتها الخاصة على المنطقة وفي عملية لي الذراع بينها وبين الغربيين، وعلى رأسهم الطرف الأميركي.
كان المبعوث الدولي بادي الاهتمام بما سيسمعه من مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، الذي عاد، وفق المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، للتسويق لخطة قديمة طرحتها طهران سابقا وتقوم على وقف النار وإطلاق حوار وطني يتبعه تشكيل حكومة وطنية واسعة التمثيل والتركيز على معالجة الوضع الإنساني الناتج عن الحرب. وواضح من نزع الغبار عن خطة لا تأتي لا من قريب ولا من بعيد على مصير النظام والأسد، أن طهران ما زالت «متمترسة» عند مواقفها السابقة الداعمة من غير حدود للنظام السوري ولرئيسه. لكن طهران سعت لإغراء الاتحاد الأوروبي أو الدول الرئيسية المهتمة داخله بالأزمة السورية عن طريق الإعراب عن استعدادها للتعاون معه لإيجاد حل، وللقيام بدور «الوسيط»، ولكن من غير طرح أفكار جديدة.
الجديد جاء به فريدريك هوف، المبعوث الأميركي السابق والمسؤول عن الملف السوري، الذي أعد تقريرا رفع إلى الإدارة الأميركية، وفيه ينصح بإنشاء ما يسميه «قوة استقرار» سورية تسهم واشنطن في تدريبها وتأهيلها وتتشكل من 50 ألف رجل، وتكون مهمتها المحافظة على المؤسسات وتوفير الأمن، وليس فقط محاربة «داعش» مثلما تريد الإدارة. وتدعو خطة هوف، بالتوازي، إلى إقامة منطقة حظر جوي أو مناطق آمنة، وهو ما تطالب به تركيا وترفضه واشنطن حتى الآن لعدم رغبتها في الاصطدام بقوى النظام أو حتى بإيران. لكن هوف لا يبدو متفائلا لجهة تغير السياسة الأميركية في سوريا، حيث إن أولويات واشنطن اليوم في المنطقة لها عنوانان: توقيع الاتفاق النووي مع طهران وهزيمة «داعش» في العراق. أما ما خلا ذلك فهو قابل للانتظار رغم تداخل الملفات.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.