مصادر: اختلاف حول مصير الأسد واتفاق على وحدة الدولة في مشاورات دي ميستورا

مقترح مرفوع للإدارة الاميركية: «قوة استقرار» سورية من 50 ألف رجل مهمتها المحافظة على المؤسسات وتوفير الأمن

طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)
طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)
TT

مصادر: اختلاف حول مصير الأسد واتفاق على وحدة الدولة في مشاورات دي ميستورا

طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)
طفل سوري يعرض رسما بينما ينتظر النزول إلى رصيف ميناء أوغوستا الإيطالي ضمن مجموعة من مهاجري البحر أنقذتهم ناقلة بحرية بلجيكية (رويترز)

بينت بعض التفاصيل التي تسربت عن لقاءات المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف وجود فجوات في الرؤية، ليس فقط بين الجهات الداعمة للنظام السوري، مثل إيران وروسيا من جهة ومجموعة أصدقاء الشعب السوري و«نواتها الضيقة» من جهة أخرى، بل داخل المعسكرين نفسيهما، وذلك حول نقطتين أساسيتين: مصير الرئيس الأسد وأولويات الحرب القائمة في هذا البلد. وبالمقابل، فإنها سلطت الضوء على وجود «توافقات» تتناول بقاء بنية الدولة السورية وتلافي تقسيمها خصوصا التركيز على الحاجة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش.
وكشفت مصادر دبلوماسية اطلعت على مضمون المحادثات، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الولايات المتحدة الأميركية كما نقله مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية دانيال روبنشتاين، ما زال يتميز بـ«التحفظ» لجهة رحيل نظام الأسد الذي ما زالت الإدارة الأميركية ترى فيه «رافدا» في الحرب التي تقوم بها في العراق وسوريا على «داعش». ورغم الوهن البادي على قوى النظام السوري الذي تتسارع خسائره في جنوب البلاد وفي الشمال الشرقي والوسط، فإن الجانب الأميركي ما زال يرى للأسد «دورا» في العملية السياسية الانتقالية. أما «الهاجس» الأكبر لواشنطن، وهو ما عبر عنه كذلك المندوب البريطاني الذي التقى دي ميستورا، فهو وقوع العاصمة دمشق بأيدي داعش.
وبالنظر لأولوية الحرب على «داعش» فإن المواقف الأميركية والروسية أصبحت «متقاربة»، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب لقائه نظيره الأميركي جون كيري في منتجع سوتشي على البحر الأسود في 12 مايو (أيار) الماضي. وبحسب الملومات المتوافرة، فإن روبنشتاين قام بزيارة بعيدة عن الأضواء إلى موسكو عقب اجتماعه في جنيف مع دي ميستورا، نقل فيها إلى نائب وزير الخارجية بوغدانوف تصورا أميركيا لحل سياسي في سوريا لا يستبعد الأسد في مراحله الأولى. وفي المناسبة عينها، أبدى روبنشتاين مخاوف من رفض حلفاء إقليميين لواشنطن صورة الحل كما تراه الإدارة الأميركية خصوصا بالنسبة لدور الأسد في المرحلة الانتقالية.
بالمقابل، فإن مصادر أخرى في العاصمة الفرنسية ترى أن التطورات الميدانية المتمثلة بسقوط «قلاع» حصينة للنظام الذي تتراجع رقعة المساحات الجغرافية التي يسيطر عليها «ستدفع بالدبلوماسية الأميركية إلى تغيير نهجها لأن النظام لم يعد قادرا على الصمود، وبالتالي يتعين على واشنطن أن تبلور خططا أخرى». وتفيد هذه المصادر بأن «الرياض وأنقرة والدوحة وباريس وغيرها من العواصم لا تتبنى المقاربة الأميركية» رغم دعوتها إلى «عدم الاستهانة» بما بقي للنظام من قوات ودعم، وبالتالي «تلافي الوقوع مجددا في خطأ استعجال توقع سقوط النظام كما حدث في عامي 2011 و2012».
ما قاله روبنشتاين لدي ميستورا سمعه الأخير من المندوب الروسي في جنيف، ومن مسؤول الملف السوري في الخارجية البريطانية. وفيما طالب الأول بـ«احترام إرادة الشعب السوري في اختيار رئيسه وممثليه»، دعا بموازاة ذلك إلى إدخال تعديلات على بيان جنيف الذي صدر نهاية يونيو (حزيران) من عام 2012، والذي قام على أساسه مؤتمر جنيف الفاشل نهاية عام 2013 وبداية عام 2014. ورغم أن المندوب الروسي ألكسي بورودافكين جدد القول إن بلاده «غير متمسكة بشخص» في إشارة للأسد، فإنه أضاف أنه «يتعين احترام نتيجة الانتخابات» الرئاسية التي أجريت في سوريا العام الماضي والتي منحت الأسد ولاية جديدة. لكن ثمة قناعة تقوى يوما بعد يوم في الدوائر الدبلوماسية الغربية، أنه «ربما حان الوقت» للعمل اليوم بشكل أوثق مع موسكو لإيجاد مخرج سياسي للحرب الدائرة في سوريا، وأن موسكو هي «الجهة الوحيدة القادرة على لعب دور مؤثر»، خصوصا إذا اقتنعت بأمرين: الأول، أن النظام السوري «لن يكون قادرا بعد اليوم على الحفاظ على مصالحها» بعد الإنهاك الذي يعاني منه. والثاني، وجود اختلاف في الأهداف القريبة والبعيدة بين روسيا وبين إيران حيث إن طهران تلعب الورقة السورية كجزء من مجموعة وسائل ضاغطة لفرض أجندتها الخاصة على المنطقة وفي عملية لي الذراع بينها وبين الغربيين، وعلى رأسهم الطرف الأميركي.
كان المبعوث الدولي بادي الاهتمام بما سيسمعه من مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، الذي عاد، وفق المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، للتسويق لخطة قديمة طرحتها طهران سابقا وتقوم على وقف النار وإطلاق حوار وطني يتبعه تشكيل حكومة وطنية واسعة التمثيل والتركيز على معالجة الوضع الإنساني الناتج عن الحرب. وواضح من نزع الغبار عن خطة لا تأتي لا من قريب ولا من بعيد على مصير النظام والأسد، أن طهران ما زالت «متمترسة» عند مواقفها السابقة الداعمة من غير حدود للنظام السوري ولرئيسه. لكن طهران سعت لإغراء الاتحاد الأوروبي أو الدول الرئيسية المهتمة داخله بالأزمة السورية عن طريق الإعراب عن استعدادها للتعاون معه لإيجاد حل، وللقيام بدور «الوسيط»، ولكن من غير طرح أفكار جديدة.
الجديد جاء به فريدريك هوف، المبعوث الأميركي السابق والمسؤول عن الملف السوري، الذي أعد تقريرا رفع إلى الإدارة الأميركية، وفيه ينصح بإنشاء ما يسميه «قوة استقرار» سورية تسهم واشنطن في تدريبها وتأهيلها وتتشكل من 50 ألف رجل، وتكون مهمتها المحافظة على المؤسسات وتوفير الأمن، وليس فقط محاربة «داعش» مثلما تريد الإدارة. وتدعو خطة هوف، بالتوازي، إلى إقامة منطقة حظر جوي أو مناطق آمنة، وهو ما تطالب به تركيا وترفضه واشنطن حتى الآن لعدم رغبتها في الاصطدام بقوى النظام أو حتى بإيران. لكن هوف لا يبدو متفائلا لجهة تغير السياسة الأميركية في سوريا، حيث إن أولويات واشنطن اليوم في المنطقة لها عنوانان: توقيع الاتفاق النووي مع طهران وهزيمة «داعش» في العراق. أما ما خلا ذلك فهو قابل للانتظار رغم تداخل الملفات.



هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».


الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

توالت اعترافات الحوثيين بالخسائر التي لحقت بهم جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مخابئ عدة لهم في 2025 بصنعاء وصعدة، من بينهم عبد الملك المرتضى، ممثلهم في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا.

فبعد أيام من الإقرار بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر ومساعديه، ومسؤول هندسة الصواريخ، أعلنت الجماعة الحوثية أن المرتضى، المنحدر من محافظة صعدة، سيشيَّع من «جامع الصالح» في صنعاء، الخميس، حيث تُرجّح المصادر مقتله في الضربات الأميركية التي استهدفت مخابئ عدة للحوثيين في مارس (آذار) من عام 2025.

ومع استمرار اختفاء وزيرَي دفاع وداخلية الحوثيين، وقائد المنطقة العسكرية السابعة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، تُظهر هذه الاعترافات حصيلة من الخسائر النوعية هي الأثقل منذ بدء عملية التمرد على السلطة المركزية في صنعاء منتصف عام 2004. كما أنها تكشف، وفق مصادر عسكرية، عن الأسباب الفعلية التي دفعت بالحوثيين إلى عرض الهدنة على الولايات المتحدة خلال استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المرتضى واحد من كبار قادة الجناح العسكري للحوثيين المرتبط بإيران (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن المرتضى ظل طيلة السنوات الماضية متنقلاً بين سوريا والعراق ولبنان ممثلاً للحوثيين في غرفة العمليات المشتركة لما يُسمى «محور المقاومة» الذي تدعمه إيران. ولعب دوراً محورياً في تنسيق العمل بين هذه المجموعات في البلدان الثلاثة، وسهّل نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن، الذي عاد إليه بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

مهام متعددة

طبقاً لبيانات ناشطي الجماعة الحوثية، فقد ظل المرتضى بعيداً عن الإعلام والتجمعات واللقاءات الشعبية، كحال بقية المسؤولين في الجناح العسكري، لكنه قاد معارك الجماعة في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والمواجهات التي شهدتها محافظة الحديدة، ووصلت خلالها القوات الحكومية إلى وسط عاصمة المحافظة، كما كان أحد قادة التمرد على السلطة المركزية، وتولى منذ عام 2009 قيادة مجموعة مسلحة أطلق عليها «لواء الإسلام».

بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، انتقل المرتضى إلى جنوب لبنان، حيث عمل ضمن جماعات تابعة لـ«حزب الله» في إطار عمل المحور المدعوم من إيران، إلا إن مقتل قادة «الحزب»، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، وأهم قادة التشكيلات العسكرية، أرغمه على الانتقال إلى العراق ضمن مجموعة أخرى من العناصر الحوثية التي كانت تعمل مع التشكيلات هناك.

الحوثيون تكبدوا خسائر غير مسبوقة خلال عام 2025 (إ.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن المرتضى أُعيد في مطلع عام 2025 إلى مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تصطاده غارة أميركية في مارس، وفق تقديرات المصادر، في حين أعلنت الجماعة أنه سيدفن برفقة اثنين من القادة الآخرين قُتلوا في غارات مماثلة.

خسائر أخرى

وسط سلسلة الاعترافات، كشف ناشطون حوثيون عن مصرع مجموعة أخرى من الجناح العسكري، بعضهم كان يعمل في هندسة الصواريخ، من بينهم راجح الحُنمي، الخبير في القوة الصاروخية، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، والعميد محمد الجنيد، والعميد ماهر الجنيد، والعقيد علي المؤيد، والعقيد محمد الشرفي.

وفي السياق، كشفت المصادر عن أن العقيد أحمد حجر، الذي أقر الحوثيون بمقتله مع أخيه قائد وحدة الطيران المسيّر، كان يعمل في قسم المهام اللوجيستية المرتبطة بقوة الصواريخ وسلاح الطيران المسيّر، من خلال عمله في مكتب القيادي عبد الملك الدُرّة، المعيّن برتبة لواء نائباً لرئيس هيئة الإسناد اللوجيستي بوزارة الدفاع الحوثية.

ووفق ما أوردته منصة «ديفانس» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، فإن الدُرّة منخرط في أنشطة الدعم اللوجيستي لمنظومة الصواريخ الحوثية وسلاح الدُّرُون، ويُشرف على توفير الاحتياجات وتهريب وتوريد معدات من الخارج، وتأمين البنى التحتية ومخابئ الورشات ومراكز التجميع والصيانة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة الاعتراف بخسائرها العسكرية بالتدريج (إ.ب.أ)

كما أنه يعمل نائباً للقيادي مسفر الشاعر، المتورط في أنشطة التهريب والمدرج على لوائح العقوبات، والمكلف الاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة عبر ما يُسمى «الحارس القضائي».

وذكرت المنصة أن الدُرّة عمل مع الحوثيين منذ بداية تأسيسهم في جبال صعدة، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني، وعمل مع الجماعة مسؤولاً عن دائرة الإمداد والتموين، وقبلها عمل مسؤولاً للاستخبارات في القوات الجوية والدفاع الجوي، كما عمل مسؤولاً للدفاع الجوي بمحافظة الحديدة، وهو أحد القادة الذين يُحاكمون غيابياً أمام القضاء العسكري اليمني.