المعارضة تنقل المعركة إلى حلب القديمة.. ومقتل العشرات بتفجير أمام مسجد بدرعا

«داعش» تنسحب من بلدات شمالية باتجاه أعزاز وتعدم 13 شخصا

ارشيفية
ارشيفية
TT

المعارضة تنقل المعركة إلى حلب القديمة.. ومقتل العشرات بتفجير أمام مسجد بدرعا

ارشيفية
ارشيفية

اتسعت دائرة الاشتباكات العسكرية بين القوات النظامية وقوات المعارضة في حلب (شمال سوريا)، لتصل إلى منطقة حلب القديمة التي تسيطر القوات النظامية على أجزاء واسعة منها، بعد تفجير استهدف فندق «الكارلتون» الذي تقول المعارضة إن قوات النظام تقيم فيه، وذلك بحفر خندق في أسفله. وتزامن ذلك مع تفجير سيارة مفخخة أمام مسجد في درعا، أسفر عن مقتل عشرات المصلين.
وتضاربت الأنباء، أمس، حول عدد قتلى التفجير الذي استهدف بلدة اليادودة في درعا. وفيما ذكر «مكتب أخبار سوريا» أن عدد القتلى ناهز الـ60 قتيلا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى إلى 18 بينهم طفل.
وانفجرت السيارة لدى خروج المصلين من مسجد عمّار بن ياسر في يادودة بريف درعا الغربي. وأشار المرصد إلى وجود جرحى بعضهم في حالة خطرة. وأفاد أبو القاسم، أحد الناشطين الإعلاميين في درعا، لمكتب «أخبار سوريا» المعارض، بأن هناك العديد من الجثث المشوهة والأشلاء مما يصعّب من عملية التعرف على الضحايا، كما أنّ هناك عددا كبيرا من الأطفال بين قتيل وجريح. وفيما جرى نقل الجرحى إلى البلدات المجاورة، أطلقت المستشفيات الميدانية في عدة بلدات نداءات للتبرع بالدم من كل الزمر بسبب كثرة أعداد الجرحى والنقص الكبير في أكياس الدم والمستلزمات الطبية.
وفي موازاة ذلك، انفجرت سيارة مفخخة أخرى في بلدة تل شهاب في الريف الغربي أيضا أسفرت عن جرح طفلين بالإضافة إلى أضرار مادية.
من جهة أخرى، أفاد ناشطون بأن قوات النظام تحاول التقدم باتجاه البلدة لاقتحامها حيث تدور بينها وبين كتائب المعارضة اشتباكات عنيفة في المناطق المحيطة بالبلدة.
إلى ذلك، اتسعت دائرة القتال في حلب، من محيط مطار حلب الدولي وريف المدينة الغربي، إلى محيط قلعة حلب ومناطق في حلب القديمة، حيث وقعت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعومة بكتائب البعث الموالية للنظام من جهة ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى، وذلك بعد تفجير الكتائب الإسلامية المقاتلة تمركزا للقوات النظامية قرب خان الشونة. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مسلحي المعارضة حفروا أنفاقا تحت فندق «كارلتون» في حلب القديمة شمال سوريا، وقاموا بتفجيرها، مما أدى إلى مقتل خمسة جنود على الأقل. وقال المرصد إن «الكتائب الإسلامية المقاتلة حفرت عدة أنفاق في محيط وأسفل فندق (كارلتون) الذي تتمركز فيه القوات النظامية، وفجرت عددا منها»، مشيرا إلى أن التفجير «أدى لتضرر جزء من الفندق ومقتل ما لا يقل عن خمسة عناصر من القوات النظامية وإصابة 18 آخرين بجروح».
ويقع فندق «كارلتون» بالقرب من قلعة حلب التاريخية، وكان من أرقى فنادق ثانية كبرى مدن البلاد، قبل أن يتضرر بالمعارك في 2012، ويقع مقابل قلعة حلب في جوار المدينة القديمة.
وتحدث ناشطون عن أن الجبهة الإسلامية نفذت الهجوم في الساعة السابعة صباح أمس، قائلة إنه يخضع لسيطرة النظام والذي يعتبر مركزا لتجمع قوات الجيش النظامي المقاتلة في المدينة. وقال ناشطون إن العملية أنجزت بحفر نفق وصولا إلى تحت الفندق وتفخيخه بالألغام ثمّ تفجيره، مما أدى لانهيار أجزاء كبيرة منه.
في المقابل، قال مصدر سوري عسكري إن وحدات من القوات النظامية «تصدت لمحاولة مجموعات إرهابية مسلحة حاولت الاعتداء على فندق (كارلتون) في حلب القديمة وقضت على أعداد كبيرة من أفرادها».
في موازاة ذلك، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في حي الإنذارات، في حين قصفت القوات النظامية محيط سجن حلب المركزي المحاصر من قبل جبهة النصرة وكتائب إسلامية مقاتلة. ودارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة في محيط معبر كراج الحجز بمدينة حلب، فيما قصف الطيران مناطق في بلدة كويرس، وقرى كصكيص والشيخ أحمد ورسم العبود والجديدة، مما أدى لأضرار في ممتلكات المواطنين.
وفي سياق المعارك بين كتائب المعارضة وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، قال المرصد السوري إن الاشتباكات تجددت في محيط مدينة أعزاز، مما أدى لمصرع «أمير» من «الدولة الإسلامية». وأفاد ناشطون بسيطرة الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة على بلدات وقرى حريتان ورتيان وكفر حمرة وباشكوي وتل صيبين، إثر انسحاب مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة بـ«داعش» إلى مدينة أعزار التي تدور اشتباكات عنيفة في محيطها.
في غضون ذلك، نقل المرصد معلومات عن إعدام الدولة الإسلامية في العراق والشام 13 مواطنا على الأقل في معهد الكهرباء، ورميهم في بئر المعهد، قبل انسحابها من بلدة حريتان، وهم من أقرباء مقاتلين في الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة، وبينهم عدة مقاتلين من الكتائب المقاتلة كانوا قد اعتزلوا القتال ضد الدولة الإسلامية واعتقلتهم «الدولة الإسلامية» في وقت سابق.



آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
TT

آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها

تخيّل ذكرى من الطفولة، ذكرى تبدو حقيقية، وحنينية، لكنها في الوقت نفسه بعيدة المنال: ربما رحلة عائلية إلى الشاطئ، أو لحظة مرح على أرجوحة في الملعب، أو عصر قضيناه في البحث عن أوراق نباتات فوّاحة. الآن، تخيّل أن بإمكانك تعبئة تلك اللحظة الذهبية... في عطر، كما كتبت غريس سنيلينغ(*).

جهاز «الحنين» يولد الرائحة

يعمل العالم سايروس كلارك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تحقيق ذلك. وبالتعاون مع فريق من الباحثين، طوّر كلارك آلة تُسمى «جهاز أنيمويا» Anemoia Device، تستخدم نموذجاً توليدياً للذكاء الاصطناعي لتحليل صورة أرشيفية، ثم وصفها بجملة قصيرة، وبناءً على مدخلات إضافية من المستخدم، فإنها تحوّل ذلك الوصف إلى عطر فريد.

وكان الكاتب جون كونيغ صاغ مصطلح «أنيمويا»، وأدرجه في كتابه «قاموس الأحزان الخفية» الصادر عام 2021. ويشير المصطلح إلى شعورٍ خاص بالحنين إلى زمنٍ أو مكانٍ لم يعشه المرء بنفسه، وهو تحديداً ما يأمل فريق كلارك في تجسيده من خلال جهاز أنيمويا.

الذاكرة الممتدة

ووفقاً لورقة بحثية نشرها الفريق، يستكشف الجهاز مفهوم «الذاكرة الممتدة»، أو فكرة أن الذاكرة في العصر الرقمي تُخزَّن، ثم يتم استجلابها بشكلٍ متزايد عبر وسائط خارجية، كالأرشيفات الرقمية.

وقد أظهرت الدراسات بالفعل أن الذاكرة قد تتشكل بشكلٍ غير مباشر، كما هو الحال عندما تُشكِّل روايةٌ منقولة، ربما من أحد الوالدين، ذكريات المرء. لكن جهاز أنيمويا هو تجربةٌ تفاعليةٌ ملموسةٌ وممتعةٌ تُبيِّن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُتيح للمستخدمين تجربة ذكرى ماضٍ لم يعيشوه.

جهاز فريد

يبدو جهاز أنيمويا وكأنه شيءٌ قد يجده المرء في الجناح الطبي لسفينة فضاءٍ من أفلام الخيال العلمي القديمة. وهو جهاز صغير الحجم، مصنوع من المعدن والبلاستيك، ومزود بشاشة خضراء نيون فريدة، ومجموعة بسيطة من ثلاثة أقراص تحكم. في أسفله، يوجد دورق زجاجي لالتقاط العطر النهائي.

للبدء، يُدخل المستخدم صورة في الجهاز. يقوم نموذج لغة-رؤية مدمج (VLM) بتحليل الصورة، وإنشاء تعليق أولي بناءً على ما يجده. على سبيل المثال، بالنسبة لصورة سياح في الصين، كما ورد في البحث، قد يكتب الجهاز: «سائح يرتدي بنطلوناً قصيراً أسود وطفل يقفان عند مدخل سور الصين العظيم، مع الدرجات الحجرية الشهيرة والمناظر الجبلية الممتدة نحو السماء».

بعد ذلك، يمكن للمستخدمين تعديل خصائص التعليق باستخدام الأقراص الثلاثة: الأول لتحديد الشخص أو الشيء الذي يجب أن يكون محور الصورة؛ والثاني لوصف عمر الشخص أو الشيء؛ والثالث لوصف جو المشهد.

يقول كلارك: «أنا شخصياً مهتم جداً بابتكار واجهات مادية جديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي». يقوم نموذج تعلم اللغة، المبني على «تشات جي بي تي-40» ChatGPT-40، بتجميع النص الأصلي ومدخلات المستخدم في سرد ​​شعري قصير. إذا اخترنا سور الصين العظيم نفسه موضوعاً للنص المذكور، فستكون النتيجة شيئاً مثل: «لعدة قرون، من فترة الممالك المتحاربة إلى عهد أسرة مينغ، راقبتُ بفرح مسيرة الزمن، وعدداً لا يحصى من المسافرين على دربي المصنوع من الحجر والطوب والخشب».

ثم تأتي المهمة الأكثر إثارة للإعجاب لنموذج تعلم اللغة: تحويل هذه القصيدة المكتوبة إلى رائحة ملموسة.

* دُرّب النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 50 عطراً*

الرائحة بوابة للذاكرة

لا تقتصر عملية تطوير العطور على تحديد المكونات العطرية المناسبة فحسب، بل تتعداها إلى استحضار المشاعر الصحيحة.

وقد درّب فريق كلارك النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 39 عطراً مختلفاً (تم توسيعها لاحقاً لتشمل 50 عطراً)، وتتراوح بين رائحة الكتب القديمة والجلد والتراب. وتم ترميز كل عطر بمجموعة من الأوصاف، مع تحديد تفاصيل مثل مكوناته الأساسية، والمفاهيم المرتبطة به، وأقوى المشاعر التي يثيرها. يستخدم نموذج اللغة الكبير (LLM) تدريبه لاختيار العطور المناسبة، وتحديد كمية كل منها في التركيبة النهائية.

شاشة عرض عطرية وأربع مضخات

تُوجّه جميع هذه المعلومات إلى شاشة عرض عطرية مخصصة، تستخدم أربع مضخات لسحب السائل اللازم من قواريره إلى الكأس (تتضمن التركيبة النهائية لعطر سور الصين العظيم رائحة نار المخيم والتراب وخشب الأرز والخيزران). يستطيع جهاز أنيمويا التقاط نطاق لا حصر له من الروائح، بدءاً من رائحة شاطئ رملي في يوم صيفي حار في ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى عبير من زوجين يستمتعان بتناول إجاصة في حديقة خلابة.

ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه

خلصت الدراسة إلى أن الجهاز يمثل استفزازاً يطرح تساؤلات حول «معنى التذكر عندما يمكن توليد الذاكرة نفسها، ومعنى الشعور عندما يُشارك الجهاز في صياغته، ومعنى الإنسانية عندما نستطيع ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه قط».

* مجلة «فاست كومباني»


ارتفاع صادرات الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية 10 % بالربع الرابع من 2025

محطة حاويات شركة هانجين شيبنغ في ميناء بوسان الجديد (رويترز)
محطة حاويات شركة هانجين شيبنغ في ميناء بوسان الجديد (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية 10 % بالربع الرابع من 2025

محطة حاويات شركة هانجين شيبنغ في ميناء بوسان الجديد (رويترز)
محطة حاويات شركة هانجين شيبنغ في ميناء بوسان الجديد (رويترز)

ارتفعت صادرات الشركات الكبرى في كوريا على أساس سنوي بنحو 10 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2025، مدفوعةً بارتفاع الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

وأوضحت وزارة البيانات والإحصاء الكورية في بيان الثلاثاء، أن قيمة صادرات أكبر 917 شركة من إجمالي 70223 شركة مصدرة في البلاد، بلغت 128.1 مليار دولار حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بزيادة قدرها 10.1 في المائة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق.

كان قطاع أشباه الموصلات المحرك الرئيسي لهذا النمو، إذ ارتفعت صادراته بنسبة 9.1 في المائة على أساس سنوي. في المقابل، استقرت صادرات الشركات متوسطة الحجم عند مستوى 30.9 مليار دولار دون تغير يُذكر، بينما حققت الشركات الصغيرة نمواً بنسبة 10.8 في المائة لتصل صادراتها إلى 30.3 مليار دولار.

وعلى صعيد الوجهات التصديرية، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.8 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، ويُعزى ذلك جزئياً إلى حالة عدم اليقين التجاري المرتبطة بالرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية.

في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى كلٍّ من أميركا الوسطى والشرق الأوسط بنسبة 32.2 في المائة و19.8 في المائة على التوالي، في ظل مساعي كوريا لتنويع أسواقها الخارجية.


اليابان تتوقع ارتفاع إصدارات الدين بنسبة 28 % عام 2029

ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)
TT

اليابان تتوقع ارتفاع إصدارات الدين بنسبة 28 % عام 2029

ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)

أظهر تقدير من وزارة المالية اليابانية، اطلعت عليه «رويترز» يوم الثلاثاء، أن اليابان ستشهد على الأرجح ارتفاعاً سنوياً في إصدارات السندات بنسبة 28 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة؛ وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف تمويل الدين، مما يُشكك في حجة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، بأن البلاد قادرة على تقديم تخفيضات ضريبية دون زيادة الدين.

ووفق التقديرات، فستحتاج اليابان إلى إصدار سندات بقيمة تصل إلى 38 تريليون ين (248.32 مليار دولار أميركي) خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان) 2029 لسدّ العجز الناتج عن تجاوز الإنفاق الإيرادات الضريبية، مقارنةً بـ29.6 تريليون ين في السنة المالية 2026.

وبينما يُتوقع استمرار ارتفاع الإيرادات الضريبية، فإنها لن تكفي لتغطية الزيادة المطردة في الإنفاق؛ إذ تؤدي شيخوخة السكان السريعة، وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، إلى زيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية وخدمة الدين.

ومن المرجح أن تصل تكاليف خدمة الدين إلى 40.3 تريليون ين في السنة المالية 2029، مقارنةً بـ31.3 تريليون ين في السنة المالية 2026، أي نحو 30 في المائة من إجمالي الإنفاق؛ مما يُبرز الضغط الذي ستُسببه عوائد السندات المتنامية على المالية العامة لليابان.

ويُسلّط هذا التقدير، الذي سيُعرض على البرلمان للمداولة، الضوء على التحدي الذي يواجه تاكايتشي في الوفاء بتعهدها بتجنب إصدار ديون جديدة لتمويل خططها لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق. وبينما ساهم ارتفاع التضخم وأرباح الشركات القوية في زيادة الإيرادات الضريبية الاسمية، فإن المالية العامة لليابان ستتعرض لضغوط نتيجة تجديد السندات منخفضة الفائدة التي صدرت سابقاً. ويقول تسويوشي أوينو، الباحث التنفيذي في معهد أبحاث «إن إل آي»: «حتى لو بقيت أسعار الفائدة ثابتة، فسترتفع تكاليف خدمة الدين بمرور الوقت... وبالنسبة إلى اليابان، فلا مفر من ارتفاع تكاليف خدمة الدين». وعادةً ما يؤدي احتمال زيادة إصدار الديون إلى ارتفاع عوائد السندات. ولكن يوم الثلاثاء، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية مع تركيز المستثمرين بشكل أكبر على متابعة الانخفاضات الحادة التي شهدتها عوائد سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «كان من شأن هذه الأخبار أن تدفع بالمستثمرين إلى بيع السندات ورفع عوائدها، إلا إن هذا التأثير قابله الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية». كما ستُبقي خطط «بنك اليابان» لرفع أسعار الفائدة على الضغط التصاعدي على عوائد السندات. فمنذ خروجه من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم في عام 2024، يُبطئ «البنك المركزي» من وتيرة شراء السندات ويرفع أسعار الفائدة مع تقدم اليابان نحو تحقيق هدفها المتمثل في بلوغ معدل تضخم باثنين في المائة بشكل مستدام. وقال سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميزوهو» للأبحاث والتكنولوجيا: «مع دخول اليابان حقبة ارتفاع أسعار الفائدة، فسيكون التأثير الأكبر على السياسة المالية. ومع استمرار (بنك اليابان) في رفع أسعار الفائدة، فإن عوائد السندات لديها مجال أكبر للارتفاع». ويستند هذا التقدير إلى سيناريو يفترض نمواً اقتصادياً اسمياً بنسبة 1.5 في المائة، ومعدلَ تضخمٍ متوسطاً بنسبة واحد في المائة، مع تحرك عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بنسبة 3.0 في المائة. وفي سيناريو يفترض نمواً اسمياً بنسبة 3 في المائة ومعدل تضخم بنسبة اثنين في المائة، ستصل تكاليف خدمة الدين إلى 41.3 تريليون ين ياباني في السنة المالية 2029.