الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

شارون سخر من موقف وزراء الحكومة «المتخاذل».. وديان هدد بقصف عمان إذا لم يتوقف جيشها عن القتال دفاعًا عن القدس

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي
TT

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 للحرب الإسرائيلية على مصر وسوريا والأردن، التي عرفت بـ«حرب الأيام الستة» أو «حرب يونيو (حزيران)»، أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن وثائق جديدة، تكشف أسرارًا عن هذه الحرب وعن الأجواء التي سادت قبل أيام من اندلاعها. ومنها أن إسرائيل خشيت من قصف مصري للمفاعل النووية في ديمونة بالنقب. وأن رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي آنذاك، الجنرال يتسحاق رابين، خشي من حرب عربية تهدد وجود الدولة العبرية، فطلب من رئيس الحكومة، ليفي إشكول، أن يبادر إلى الهجوم. وأن وزير الدفاع (الجنرال) موشيه ديان، هدّد الأردن بقصف العاصمة الأردنية عمّان ما لم يكف الجيش الأردني عن القتال دفاعًا عن القدس.
إحدى الوثائق كشفت أن رابين اجتمع مع رئيس حكومته إشكول، وأبلغه بقلقه على وجود إسرائيل، وقال: «العرب يستعدون للحرب ومن المحتمل أن نمر بوضع عسكري نفقد من خلاله كثيرًا من الأفضليات، ومن المحتمل أن نصل إلى وضع لا أريد أن أعبّر عنه بكلمات شديدة، ولكن ستكون هناك مخاطر وجودية على بقاء دولة إسرائيل». وجرى تكرار هذه الأقوال خلال جلسة لرئاسة هيئة الأركان مع اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية في الحكومة. ويومها ضمت اللجنة 11 وزيرًا من بينهم إشكول وديان ووزير الخارجية آبا إيبان.
ويظهر الانطباع من مضمون البروتوكولات التي أفرج عنها أرشيف الجيش الإسرائيلي عن حجم الضائقة الكبير التي بدت على القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل تلك الأيام. وأوضح رابين للوزراء أنه يجب القيام بضربة استباقية وتجنب الانتظار. وبحسب أقواله، إذا فقدت إسرائيل الأفضليات الخاصة بها، فإن الحرب ستكون «طويلة وصعبة وفيها كثير من الخسائر بالأرواح».
وعلى طول الجلسة الصاخبة كان التوتر واضحًا، خصوصًا بسبب الضغوط التي مارسها ضباط مجلس هيئة الأركان العليا في الجيش الإسرائيلي على رئيس الوزراء، إشكول، حول ضرورة المبادرة في بدء الحرب.
وافتتحت الجلسة المذكورة بكلمة للجنرال أهارون ياريف، رئيس جهاز استخبارات الجيش الإسرائيلي في تلك الفترة. ووصف ياريف أن أيام الانتظار قبل الحرب هي «الفرصة الأكبر لمصر». وبحسب أقواله، فإن كل إنجاز تقوم به مصر من دون مضايقة إسرائيلية من المحتمل أن يمنح القيادة المصرية الإحساس أنه يمكن المواصلة واستغلال النجاح للمبادرة بعمليات أخرى مثل «توجيه ضربة استباقية لتدمير مفاعل ديمونة أو حتى ربما المطارات».
وأوضح ياريف أمام الوزراء أن المنظومة العسكرية في مصر قد استكملت استعداداتها للحرب، وأضاف أنه وصلت إلى مصر تعزيزات من الاتحاد السوفياتي. وشرح ياريف الأوضاع السياسية، فقال: «كلما تواصلت الأزمة، فإن التأثير على هيبة الضربة الإسرائيلية سيزداد، وكذلك الأمر بالنسبة لمصداقية الردع وموقف الغرب والولايات المتحدة في المنطقة». وتابع: «هناك عدد غير قليل من الناس في المواقع المهمة في الولايات المتحدة ممن كانوا سيرون في العملية الإسرائيلية حلاً سهلاً ومريحًا. الرئيس سوف يستاء، وسينددون بنا، ولكن إذا قمنا بالعمل بحكمة وبسرعة فهناك، بحسب تقديراتنا، احتمال بألا تكون الولايات المتحدة العقبة الأساسية أمام عملياتنا».
وتحدث رابين، الذي كان في حينه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بعد ياريف، فقال: «أنا أشعر أن الطوق العسكري والسياسي يلتف حول أعناقنا، ولست مؤمنًا بأن هناك من يمكنه أن يفك هذا الطوق سوانا». وأردف رابين أمام الوزراء: «بعد أن انتظرنا، بينما حدد العرب هدفهم السياسي بالعودة إلى 1948، لا يوجد لدينا أي حق في الانتظار حتى يخلق وضع يصعب الأمور علينا، وأكثر من ذلك. الهدف الأساسي لنا يجب أن يكون ضربة حاسمة لجمال عبد الناصر. هكذا يمكن أن نؤدي للتغيير في كل صورة الوضع في الشرق الأوسط».
أما قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال مردخاي (موطي) هود، فتحدث عن استعدادات سلاح الجو، وأجرى مقارنة بين كثير من القوات، وقال إن مصر طلبت زيادة 40 طائرة من نوع ميغ 21، وأن هناك موافقة من يوغوسلافيا على ذلك. وتابع هود: «في عام 1948 نقلنا طائرات من تشيكوسلوفاكيا إلى إسرائيل وهذه المرة سيكون الأمر بالاتجاه العكسي إلى مصر». وأوضح هود أنه كلما تم تقديم موعد الضربة الإسرائيلية، فإن ذلك سيصب في مصلحة إسرائيل. وقال شارحًا: «عندها نستطيع القيام بكل مهامنا وأنا أؤمن أننا نستطيع أن نقوم بها حتى لو تم تأجيل الموعد، ولكن سيكون علينا أن نستثمر كثيرًا من الجهود والوقت والخسائر البشرية من أجل تحقيق نفس الإنجاز الذي يمكن أن نصل إليه اليوم أو غدًا».
وسأل وزير التربية والثقافة زلمان أورن حول احتمالات الخسائر بالأرواح في صفوف الجنود الإسرائيليين في حال ضرب المطارات المصرية، فرد هود قائلا: «في فيتنام، عندما كانت عملية جوية مركزة، فإن نسبة الخسائر بالأرواح هي 4 في المائة».
وخلال الاجتماع، بدا أن معظم الجنرالات في هيئة الأركان، كانوا أقل «ودية» مع الوزراء. وتشير إحدى الوثائق إلى أن الجنرالات اتهموا الوزراء بأنهم «متردّدون وخائفون»، ولذلك يمتنعون عن اتخاذ قرار بشن هجوم. وتساءل الجنرال موشيه بيليد: «ماذا ننتظر؟ ماذا جنى الجيش الإسرائيلي لكي تشككوا بقدراته؟». وحذّر قائلاً: «اللعبة دخلت إلى وضع لا يمكن مواجهته».
وأظهرت الوثائق أيضًا، أن الجنرال أريئيل (أريك) شارون بدا ساخرًا من الحكومة وموقفها، وقال: «إذا أردنا أن نبقى هنا على مدار الزمان، فإنه يجب علينا أن نشدّد على حقوقنا». وأضاف: «بسبب التردد وجرّ الوقت خسرنا عامل الردع الأساسي». (في وثائق سابقة روى بعض الجنرالات أن شارون اقترح حبس الوزراء في مقر القيادة، وشن الحرب والامتناع عن إطلاق سراحهم إلا بعد انتهاء العمليات).
وفي أعقاب الأسئلة التي طرحت بخصوص عدد الخسائر المتوقعة بالأرواح للإسرائيليين أجاب شارون: «منذ حرب التحرير (1948) لم نواجه وضعًا صعبًا وخطيرًا كهذا. ولذلك، فإن هذه الحملة ستشمل عددًا أكبر من الخسائر وعلينا أن نقوم بذلك، لأنه لا مفر من ذلك». وهنا اعترف رئيس الحكومة إشكول بأنه يخشى من عزلة إسرائيلية شديدة، وطلب مزيدًا من الوقت ليجنّد الحلفاء. وخاطب شارون قائلاً: «هناك أهمية قصوى للخروج إلى الحرب في ظل اتفاق مع الحلفاء. أنا لا أريد أن تكون إسرائيل معزولة لأجيال كثيرة».
غير أن الجنرال بيليد لم يقتنع بأقوال إشكول، وصعّب الأمر عليه، فرد قائلاً: «طلبنا توضيح ما الذي يدفعنا إلى الانتظار؟». فأجاب إشكول: «إذا لم أشرح الأمر حتى الآن، فلن أشرح مرة أخرى. علينا أن ندخل إلى أذني الرئيس الأميركي (ليندون) جونسون بألا يقول إننا خدعناه، لأننا قد نحتاج إليه». وأوضح إشكول أن النصر العسكري «لن ينهي الأمر، لأن العرب سيبقون هنا وسيكون علينا أن نحافظ على بعض الأصدقاء في العالم، من أجل بناء قوتنا العسكرية بمساعدتهم».
وفي نهاية الجلسة ألمح رابين إلى ضرورة عقد جلسة للحكومة من أجل بحث طلب الجيش بشن حرب استباقية، وسأل: «أنا أفهم أنه تعقد الآن جلسة حكومة»، إلا أن إشكول رد عليه: «لا.. لا تجري الآن جلسة حكومة، وإنما يوم الأحد».
وفي صباح يوم الأحد الرابع من يونيو عقدت الحكومة جلستها المقررة وفي اليوم التالي اندلعت الحرب التي غيّرت خارطة المنطقة.

الحرب

وتشير الوثائق إلى أن الحرب التي انطلقت في الخامس من يونيو 1967، بدأت بشن غارات إسرائيلية مباغتة ضد قواعد سلاح الجو المصري، فاجأت وأصابت 180 طائرة مقاتلة على الأقل حتى الساعة 11:05. وبحسب المحاضر، فإنه تقرّر في مداولات بحضور موشيه ديان تحاشي مهاجمة سوريا، لكن بعد ساعة هاجم الطيران السوري طبريا ومجدّو، وفي أعقاب ذلك تقرّر أن يهاجم الطيران الإسرائيلي أهدافًا في سوريا، فقصف أربعة مطارات عسكرية.
وجاء في المحاضر أيضًا أنه «جرى اشتراط احتلال الضفة بالوضع في الجنوب. وفي جميع الأحوال، تقرّر أن إمكانية احتلال الضفة كلها أفضل من اختراق مسار إلى جبل المشارف (في القدس الشرقية) فقط». وقال محضر اجتماع للجيش في اليوم الثاني للحرب، إنه «إذا كان الوصول إلى جبل المشارف سيتحقق في الصباح، فإنه ينبغي احتلال الضفة حتى (منطقة) قمم الجبال، ومنح إمكانية للمدنيين بالهروب»، أي ترحيل الفلسطينيين الخائفين من قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأبلغ الجنرال هود، قائد سلاح الجو، استنادًا إلى تقارير تلقاها من طياريه، بأنه يسجّل «هروبًا شاملاً» للفلسطينيين باتجاه الشرق؛ أي الأردن. وفي ساعات مساء اليوم نفسه، أبلغ الجنرال ديان قادة الجيش بضرورة التأهب لاقتحام البلدة القديمة في القدس. وفي اليوم التالي، 7 يونيو، أصدر ديان في الصباح الباكر أمرًا بإغلاق البلدة القديمة واقتحامها على ألا تقتحم القوات المسجد الأقصى وحائط البراق. ومن ثم، جرى تعيين شلومو لاهط حاكمًا عسكريًا للمدينة. وجاء في المحضر العسكري أن حشودًا فلسطينية تنزح عن الضفة باتجاه الشرق. وقبل ظهر اليوم نفسه تلقت قيادة الجيش بلاغًا من القوات بأنها احتلت الحرم القدسي الشريف، وأن القوات بالقرب من باحة البراق. ولكن القوات الأردنية أبدت مقاومة شديدة في الدفاع عن القدس، فوجّهت إسرائيل تهديدًا صريحًا ومباشرًا إلى الأردن بأنه في حال عدم توقف القصف على القدس، فإن الطيران الإسرائيلي سيقصف عمّان. لكن مقاطع من هذا المحضر فرضت عليها الرقابة العسكرية أمر حظر نشر.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي، 8 يونيو، يناقش خطط ترسيخ الاحتلال في الضفة الغربية، وتقرر أن يحكمها حكم عسكري، وأن تقسم إلى ست مناطق، وأن يكون الحكم العسكري خاضعًا لقائد الجبهة الوسطى في الجيش.
ويتبين من المحاضر أن ديان طرح عدة أفكار حول مصير الضفة، بينها تشكيل «حكومة عربية مستقلة» في قسم من أراضي الضفة، و«توحيد القدس»، وإلغاء اتفاقيات لجنة وقف إطلاق النار التي أقرت الحدود بين إسرائيل والأردن في عام 1949.
وفي مقابل ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي شن هجماته ضد سوريا. وفي فجر اليوم التاسع من يونيو، أبلغت قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي أن قواتها أصبحت موجودة عند ضفاف قناة السويس والبحر الأحمر، وأن قواتها أكملت احتلال سيناء كاملة، وأن «الجيش الإسرائيلي ينتقل إلى الدفاع عن الحدود المتّسعة لدولة إسرائيل في الجنوب والشرق والشمال».
وفي موازاة ذلك، يعرض في إسرائيل هذه الأيام فيلم وثائقي بعنوان «حديث المقاتلين»، يروي فيه جنود شاركوا في هذه الحرب شهاداتهم حول الأوامر التي تلقوها في الضفة الغربية. فقال بعضهم إن هذه الأوامر ذكّرتهم بما جرى لليهود إبان المحرقة النازية في ألمانيا. وجاء في إحدى الشهادات: «جرى تكليفنا بإجلاء السكان. وكنا نأخذ العربي المتجذّر في قريته ونحوّله إلى لاجئ، وببساطة نطرده من هناك، وليس واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، إجلاء، كما يسمى هذا... وعندما ترى أن قرية بأكملها كهذه تسير كقطيع إلى المكان الذي تقودهم إليه، وليس لديك ظل مؤشر على شيء كالمقاومة، فإنك تدرك ما معنى المحرقة (الهولوكوست)».
وجاء في شهادة ثانية: «التقينا هناك بقافلة كبيرة في الطرق الترابية في الداخل وفتشناهم، ولم يكن هناك أي شيء، فسمحنا لهم بالمرور. وفي هذه الأثناء واصلنا سفرنا وعدنا. ولقد عرفنا أن جنودنا قد أوقفوا القافلة نفسها من قبل. قبل ساعة منا. وأبقوا جميع الرجال، وأرسلوا النساء والأولاد والحمير والقطيع قدمًا، وبينما كانوا يرونهم يذهبون مسافة مائة متر من هناك، ويتّجهون شرقًا، أطلقوا النار على 15 رجلاً. بكل بساطة أطلقوا النار. وعندما اقتربنا شاهدنا جنديين يمسكان (القتلى) من الأيدي والأرجل ويلقون بهم خلف جدار حجري. وهؤلاء الأشخاص الذين كانوا موجودين هناك انشغلوا بهذه المسألة مرة تلو الأخرى، كيف يمكن حدوث هذا؟ وتحدثوا مع نائب قائد اللواء، فقال ببساطة: عندما تحطّب الأشجار تتطاير شظايا».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.