مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: وضع حفتر العسكري يهدد حكومة الوفاق الوطني

البرلمان السابق والحالي يؤكدان مشاركتهما في جولة الاثنين بالمغرب

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: وضع حفتر العسكري يهدد حكومة الوفاق الوطني
TT

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: وضع حفتر العسكري يهدد حكومة الوفاق الوطني

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: وضع حفتر العسكري يهدد حكومة الوفاق الوطني

فيما أبلغ طرفا الصراع السياسي في ليبيا «الشرق الأوسط» أنهما سيشاركان في الجولة المقبلة لجلسات الحوار السياسي الليبي التي أعلنت بعثة الأمم المتحدة أمس عن عقدها في مدينة الصخيرات بالمغرب يوم الاثنين المقبل. قالت مصادر مطلعة إن وضع الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي قد يهدد التوصل لحكومة إنقاذ وطني.
وقال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن البرلمان (غير المعترف به دوليا) سيشارك في هذا الاجتماع، فيما أكد فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا له، أن المجلس سيحضر أيضا هذه الجولة.
ورغم أن الطرفين أعربا عن أملهما في نجاح المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن مصادر أخرى تحدثت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» عما وصفته بغموض ينتاب وضع الفريق حفتر في الحكومة المقبلة.
ويرفض البرلمان السابق المسيطر على الأمور في العاصمة الليبية طرابلس الاعتراف بشرعية وضع حفتر العسكري، ويحمله المسؤولية عما يصفه بالحرب الأهلية، لكن حفتر المدعوم من مجلس النواب المعترف به دوليا ينفي هذه الاتهامات.
وبينما تقول مصادر موالية للسلطات الشرعية في ليبيا إن حفتر قد يعين وزيرا للدفاع في الحكومة الجديدة، فإن مصادر أخرى قالت إن ميليشيات فجر ليبيا المناوئة له لن تقبل باستمرار وجوده على رأس المؤسسة العسكرية الليبية.
من جهته، كشف صالح المخزوم، رئيس وفد حوار البرلمان السابق، النقاب عن أن فريقه تلقى دعوة من ألمانيا، لعقد جلسة من جلسات الحوار لديها خلال الأيام المقبلة.
وقال المخزوم لوكالة أنباء الأناضول التركية إنها «جلسة ضمن جلسات الحوار بالصخيرات، وسيسافر الوفدان المتفاوضان إلى ألمانيا لعقد جلسة واحدة فقط، ويعودان إلى مواصلة الجلسات بالصخيرات»، مشيرا إلى أن الجلسة سيحضرها ممثلون عن الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، للاستماع للطرفين، في مختلف الملفات السياسية وما يتعلق بالهجرة غير الشرعية والملف الأمني.
إلى ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إنها تلقت آلاف الرسائل من الليبيين الذين هم في غاية القلق إزاء الأوضاع المتردية في بلادهم، حيث طالبوا باستئناف مباحثات الحوار بشكل عاجل، كما أعربوا عن أملهم أن الأطراف السياسية الليبية سوف تنتهز الفرصة وتسرع في عملية الحوار بغية إبرام اتفاق سياسي بسرعة لوضع حد للنزاع في ليبيا.
وأشادت البعثة في بيان لها، بجهود الأطراف التي أعطت ملاحظاتها على مسودة الاتفاق السياسي خلال الأيام الماضية، كما أشادت بالقرار الذي اتخذه المؤتمر الوطني العام في طرابلس مؤخرا بالمشاركة في جولة الحوار المقبلة. وأوضحت أن المجتمعين في الصخيرات سيناقشون المسودة الجديدة للاتفاق السياسي بالاستناد إلى الملاحظات التي قدمتها الأطراف مؤخرا.
وقالت البعثة إن لديها قناعة راسخة بأن هذه الجولة ستكون حاسمة، وحثت الأطراف الليبية المعنية على الانخراط في المناقشات المقبلة بروح المصالحة والتوصل إلى تسوية، والإصرار على التوصل إلى اتفاق سياسي لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا.
وأضافت أنه «عند هذه المرحلة الحاسمة من عملية الحوار السياسي، تناشد البعثة جميع الأطراف في ليبيا أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية بالحفاظ على المصلحة الوطنية العليا لبلادها، وتذكرها أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الحالية في ليبيا، وليس هناك من حل خارج الإطار السياسي».
ويهدف الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين طرفي النزاع منذ أشهر إلى إدخال البلاد في مرحلة انتقالية بمدة لا تتجاوز السنتين، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور.
في غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري عن أسفه الشديد لما وصفه بتمدد تنظيم داعش الإرهابي وسيطرته على مناطق في ليبيا، لافتا إلى أن هذا التنظيم الذي ينتهج أساليب إجرامية وإرهابية، قد أصبح هذا التنظيم على مسافة قريبة من بعض الحقول والموانئ النفطية.
وأضاف الدايري في كلمة ألقاها أمام الاجتماع السادس لدول جوار ليبيا (تشاد، مصر، السودان، النيجر، الجزائر، وتونس) في العاصمة التشادية أنجامينا بحضور مندوبين عن الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية: «أصبحنا نخشى على بلادنا من تكرار ما يشهده العراق إذا لم يتخذ المجتمع الدولي قرارا سريعا يقضي بتسليح الجيش الليبي الذي ما زال يواجه تلك الجماعات المتطرفة بإمكانيات محدودة».
وأشار في الكلمة التي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، إلى أن حكومته تعلق آمالا كبيرة على الحوار الوطني المتواصل برعاية الأمم المتحدة كخيار استراتيجي يحفظ وحدة ليبيا ويساهم في إنهاء أزمتها ويقضي على الأخطار التي تتهددها، والتي حذر من أنها قد تؤدي إلى انهيار كامل للدولة وتلقي بظلالها على أمن واستقرار محيطها الإقليمي والدولي، ما لم تتكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتطويق تلك الأخطار والقضاء عليها. ودعا لإيقاف تدفق السلاح والمقاتلين وتقديم الدعم للجماعات الإرهابية التي تعبث باستقرار ليبيا وتهدد السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وكانت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة قد استبقت هذه المحادثات بالتلويح بفرض عقوبات دولية على ليبيين اثنين متهمين بعرقلة المحادثات الهادفة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في بلادهما.
وتستهدف العقوبات عبد الرحمن السويحلي المتحدر من مصراتة، وعثمان مليقطة، وهو قائد كتائب الزنتان (غرب).
والرجلان ليسا من الصف الأول، ولكن منعهما من السفر وتجميد ودائعهما «يعتبر إشارة واضحة بأنه لا تسامح مع إعاقة العملية السياسية»، حسب ما قالت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة في رسالة إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي.
يشار إلى أن السويحلي هو على رأس حزب سياسي دعم هجوم تحالف ميليشيات فجر ليبيا على مصفاة السديرة النفطية في شرق ليبيا، ما أدى إلى عرقلة المحادثات في فبراير (شباط) الماضي، بينما مليقطة قائد قوات هاجمت في شهر مايو (أيار) من العام الماضي البرلمان في طرابلس بالنار والصواريخ ومدافع الهاون.
وتشهد ليبيا نزاعا على السلطة تسبب بانقسام البلاد في الصيف الماضي بين سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق، وحكومة وبرلمان يديران العاصمة بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم «فجر ليبيا».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.