ثلاثة أيام في روما

ثلاثة أيام في روما
TT

ثلاثة أيام في روما

ثلاثة أيام في روما

غالبا ما يضجر سكان لندن من زحمتها ووتيره الحياة السريعة والروتينية فيها، فتراهم يهربون من عاصمة الضباب إلى مدن مجاورة في أوروبا بحثا عن راحة البال، ولو لعطلة أسبوع طويلة لا تزيد عن ثلاثة أيام. توفر شركات الطيران مثل "ريان اير" و "ايزي جيت" رحلات بأسعار معقولة لوجهات عديدة في أوروبا، ولكن اختيارنا في فصل الربيع الدافئ وقع على "المدينة الأبدية"، روما الحضارة والثقافة.
استغرقت رحلة الوصول ساعتين ونصف الساعة في الصباح الباكر، حلقنا مرورا فوق فرنسا لتحط طائرتنا في مطار تشامبينو في العاصمة الإيطالية. وعند وصولنا، استقبلنا مقهى المطار بقهوة الاسبريسو الشهيرة صاحبتها ابتسامات وترحيبات من شعب بشوش. ثم أقلتنا حافلة من المطار إلى قلب العاصمة مرورا بشوارع مليئة بالحياة وبنايات ملونة علقت على شرفاتها حبال الغسيل. وبدأت رحلتنا القصيرة إلى مدينة تزخر بتاريخ عريق وحاضر يعلم من يزورها حب الحياة.
تقع روما بين التلال والبحر، بنيت في الأصل على "التلال السبعة" الشهيرة التي ما زالت تشكل جزءا من المدينة. ورغم أن الماضي المجيد للمدينة الخالدة ما زال حيا في كل زاوية وشارع، إلا أنها اهتمت بمزج عراقتها بحداثتها وكل ذلك في مدينة أقرب للخيال من الواقع. حيث أصبحت العاصمة الإيطالية اليوم مدينة حيوية ومركز الثقافة والفنون والأعمال والمناظر الطبيعية الخلابة والطعام.
ومن المثير أن حوالى ستين في المائة من مجمل الأعمال الفنية بالعالم مركزه في إيطاليا، إذ تتصدر القوائم بكل ما يتعلق بمواقع التراث لليونسكو مع 50 موقعا الأكثر من أية دولة أخرى على قائمة التراث العالمي، وكم كبير منها تحتضنه روما.
الطقس الربيعي المعتدل مكننا من استكشاف المدينة ومعالمها سيرا على الأقدام، فلم نستقل الميترو والباص أكثر من ثلاث مرات. وخلال ثلاثة أيام مضت بلمح البصر استطعنا رؤية أهم معالم المدينة بدءا من الميدان الروماني والمدرج الفلافي (كولوسيوم) وانتهاء بـ"بياتزا ديل بوبولو".
يقع الميدان الروماني في واد صغير بين تلال بلاتين والكابيتولين، وكان قديما في ايام الامبراطورية الرومانية مركزا للشؤون التجارية ومكانا للتجمع والمسيرات وإلقاء الخطب العامة.
ويتوسط المدينة المدرج الفلافي العملاق أو الكولوسيوم، ويتسع لأكثر من 50 ألف مشاهد كانوا يتوافدون في عهد الامبراطورية الرومانية لمشاهدة قتال المصارعين (الغلادياتورز).
وبعيدا عن الآثار التاريخية نقف لنتأمل المدينة في داخل المدينة؛ الفاتيكان بمتاحفها التي تحتضن آلاف الرسومات والمنحوتات الشهيرة وكنيستها المميزة. أسس البابا بوليوس فى القرن السادس بعد الميلاد متاحف الفاتيكان التي تضم تشكيلة كبيرة من الآثار المهمة في العالم، وتشمل أيضا سلالم حلزونية وغرف رافائيل وكنيسة سيستين الرائعة التي قام الرسام الشهير ميكيلانجيلو برسم سقفها بين 1508 و 1512 م لتصبح من أهم وأجمل أعماله. وتضم المتاحف أهم أعمال النحات بيرنيني والرسام ماتيس المعاصر وغيرهم. وأما كنيسة القديس بطرس التي تبعد خطوات معدودة عن المتحف فتعد مركزا للكاثوليكية في العالم ومن أهم الأماكن جذبا للسياحة، حيث يبلغ ارتفاعها من الداخل 120 مترا وتعتبر معلما معماريا رائعا من الداخل والخارج.
وعلى السلالم الاسبانية التي تتكون من 135 درجة وبنيت في القرن الثامن عشر الميلادي، يجلس السياح ليتأملوا سحر روما. وعلى مقربة من تلك السلالم الشامخة ينتصب أقدم مبنى في العاصمة الإيطالية؛ البانثيون. بني في الأصل كمعبد لجميع آلهة روما القديمة ومنذ القرن السابع استخدم المبنى ككنيسة. ويكمن سحر البانثيون بقبته المخرومة التي تدخل من خلالها اشعة الشمس لتنير الداخل. وصممت القبة بحرفية هندسية لا تسمح لدخول الأمطار إلى داخل الكنسية عند هطولها.
ومع أن أشهر نافورة في روما كانت خاضعة لأعمال ترميم أثناء الزيارة، إلا ان جمالها المعماري برز رغم أعمدة المعمار الحديدية. فهي أكبر نافورة باروكية لمنحوتات آلهة رومانية يرمي بها السياح عملات معدنية لتتحقق أمنياتهم وليعودوا يوما لزيارة المدينة.
ومرورا بوسط المدنية رأينا الشرفة التي ألقى منها بينيتو أندريا موسوليني قائد الحركة الفاشية في إيطاليا، خطابه في عام 1940 لإعلان الحرب على بريطانيا آنذاك. وعندها يتأكد للمرء كم هي غنية روما، وكيف استطاعت دمج التاريخ القديم بالمعاصر وخلق حاضر مليء بالثقافة.
ولا تكتمل الرحلة من دون تذوق الأطباق الإيطالية الشهيرة من البيتزا والباستا والأنتي باستي وجبنة الموزاريلا والبوراتا. وفي كل مطعم دخلناه تذوقنا طعاما بنكهة مميزة حميمية وكأنها مأكولات بيتية حضرتها جدة إيطالية على طريقتها السرية. ومن أجمل المطاعم التي جربناها كان مطعم "بروكوليتي" الحميمي الذي يقدم لوائح الطعام على ألواح طباشير لكل طاولة.
ومع أن الأمطار الربيعية انهمرت خلال زيارتنا، إلا اننا لم نكترث بالبلل، إذ أضافت زخات المطر شاعرية لا توجد إلا هناك. وتناسينا جو الشمسيات بالتهام الجيلاتو (البوظة) الشهيرة التي وفرتها المحلات في كل شارع فرعي بنكهاتها المختلفة.
وما أجمل روما من مدينة عندما يزينها نور القمر. مدينة حيوية بشعب بشوش يحب الحياة ويستغل ساعات الليل للراحة والالتقاء بالاصدقاء في ساحات المدينة المختلفة الموزعة شرق وغرب نهر التيبر. ومنها بياتزا نافونا وبياتزا ديل بوبولو وحي تراستافيري.
بنيت ساحة نافونا "بياتزا نافونا" في عام 1644م، فوق نفس المنطقة التي كان يقع فيها ستاد "دوميتيان" حيث كانت تقام الألعاب وسباقات الخيل في القدم. ولوجود نافورتين من أعمال "برنيني"، و مقاه ومطاعم حول جانبيها، وفنانين يبيعون أعمالهم في وسطها ، فهي مكان جذاب للسياح وسكان المدنية، حيث تباع أكبر الكميات من الجيلاتو هناك. وأما "بيازا ديل بوبولو" أو "ساحة الشعب" بالإيطالية فهي واحدة من أشهر الساحات، حيث كانت مكانا للمهرجانات. وتتوسط الساحة مسلة مصرية تحدد نقطة التقاء الشوارع الثلاث الشهيرة التي تبدأ في الساحة.
وللابتعاد عن المعالم السياحية وفروع المحلات التجارية، يهرب سكان روما إلى حي تراستيفيري، وهو حي من العصور الوسطى على الضفة الغربية لنهر التيبر. ويتميز شعار الحي برأس أسد ذهبي على خلفية حمراء وبوجود العديد من الممرات والأزقة الضيقة الجميلة والرائعة. عدا عن المحلات المختلفة والأسواق الشعبية والبصارات.
ثلاثة أيام في روما كانت كافية لنقع في حب هذه المدينة الفاتنة، ولكنها لم تكن كافية للضجر من رونقها. تعلمنا منها الاستمتاع بالأمور البسيطة في حياتنا اليومية، وتحمل الكروت البريدية لمعالمها (البوست كاردز) التي اشتريناها من هناك ذكريات لعطلة تغلغلت كل لحظاتها غذاء للجسد والروح.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.