بلاتيني: بلاتر كاذب ولم يعد لديه ما يقدمه لـ«الفيفا»

رئيس الـ«يويفا» طالب الأوروبيين بدعم الأمير علي في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي

الأمير علي وجهًا لوجه ضد بلاتر في انتخابات الجمعة المقبل («الشرق الأوسط»)
الأمير علي وجهًا لوجه ضد بلاتر في انتخابات الجمعة المقبل («الشرق الأوسط»)
TT

بلاتيني: بلاتر كاذب ولم يعد لديه ما يقدمه لـ«الفيفا»

الأمير علي وجهًا لوجه ضد بلاتر في انتخابات الجمعة المقبل («الشرق الأوسط»)
الأمير علي وجهًا لوجه ضد بلاتر في انتخابات الجمعة المقبل («الشرق الأوسط»)

أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الفرنسي، ميشال بلاتيني، عن مساندته للأمير علي بن الحسين في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي (فيفا) المقررة يوم الجمعة المقبل في مواجهة الرئيس الحالي جوزيف بلاتر الذي اتهمه بالكذب، لأنه وعده بعدم التقدم مجددًا لهذا المنصب.
وقال بلاتيني في حديث لصحيفة «ليكيب» الفرنسية أمس: «لدي اقتناع راسخ بأن الأمير علي سيكون رئيسًا كبيرًا لـ(الفيفا).. لا أملك حق التصويت في هذه الانتخابات (الأمر منوط برؤساء الاتحادات الوطنية الـ209)، لكنني أدعمه شخصيًا».
وذكر بلاتيني أنه كان دعا الاتحادات الأوروبية إلى مساندة بلاتر عام 2011 خلال الانتخابات السابقة على أساس الوعد الذي تعهد به عندما طلب منا أن نسانده لأنها ستكون المرة الأخيرة التي سيترشح فيها لهذا المنصب.
وأضاف: «لدي شعور بأنني أعطيت موافقتي على أساس كذبة من بلاتر»، مشيرًا إلى أن الـ«فيفا» في حاجة إلى زعيم جديد، دماء جديدة ولفحة هواء منعشة، وقال: «كان أكثر من وعد، كان التزامًا حقيقًا. طلب منا مساندته على أن تكون ولايته الأخيرة، إلا أنه تراجع الآن ثانية كما لو أن شيئًا لم يحدث».
وتابع: «ربما كنت ساذجًا للغاية أو حساسًا أو مثاليًا إلا أن شعورًا بغيضًا انتابني بأن التزامي استند إلى كذبة وأنني كذبت بشكل غير مباشر على الاتحادات الأوروبية». وواصل: «يجب على المرء أن يدرك عدم التمسك بالمنصب بأي ثمن»، معتبرًا أن بلاتر «يخاف من الفراغ بالمستقبل».
وشرح ذلك بقوله: «لن يبقى بلاتر لأنه لم ينهِ مهمته أو لأن لديه مشاريع كبيرة لكرة القدم والـ(فيفا)، بل لأنه يخاف من اليوم التالي لأنه كرس نفسه لـ(الفيفا) لدرجة أنه يعتبر نفسه يجسد هذه المؤسسة».
وأضاف: «طالما سيبقى في منصبه، وبغض النظر إذا أراد أو لم يرد، فإن الـ(فيفا) سيفتقد إلى المصداقية، وستظل صورته ملطخة، وبالتالي كرة القدم هي الخاسرة». وتابع مبديًا رأيه بانسحاب المرشحين الآخرين النجم السابق لويس فيغو ومايكل فان براغ رئيس الاتحاد الهولندي، بقوله: «انسحب لويس احتجاجًا على النظام المعلب من الداخل. في المقابل، تخلى براغ عن ترشيحه في محاولة لتغيير النظام من خلال دعم مرشح آخر. لقد فكرا بمصلحة الـ(فيفا) قبل مصلحتهما الشخصية، هذا الأمر جديد وهو انتصار».
ويسعى بلاتر لولاية خامسة مدتها أربع سنوات على الرغم من إعلانه قبل أربع سنوات أن الولاية الحالية ستكون الأخيرة له كرئيس لـ«الفيفا».
وبات الأمير علي المرشح الوحيد المتبقي في مواجهة بلاتر عقب انسحاب فيغو وبراغ من السباق. وأضاف بلاتيني القائد السابق لمنتخب فرنسا الذي يعتقد أن الأمير علي هو الشخص المناسب لهذا المنصب: «أملك إيمانًا عميقًا بأن الأمير علي الذي أعرفه شخصيًا منذ سنوات سيكون رئيسًا عظيمًا لـ(الفيفا)».
من جهته، تهكم نجم كرة القدم الأرجنتيني السابق دييغو مارادونا على بلاتر الذي يقود الاتحاد الدولي منذ 1998، في تصريحات لصحيفة «ديلي تلغراف» الإنجليزية أمس، تعليقًا على انتخاب رئيس جديد لـ«الفيفا» الجمعة المقبل في زيوريخ، قائلا: «لدينا ديكتاتور مدى الحياة». وقال مارادونا: «أصبح الأمر مخجلاً في الـ(فيفا) تحت إشراف بلاتر وصرنا نشعر بالمرارة؛ نحن الذين نحب كرة القدم».
وأضاف مارادونا: «أطلقت على بلاتر لقب (رجل الثلج)، لأنه لا يتمتع بأي شيء من الشعور والشغف اللذين يشكلان معًا قلب كرة القدم. إذا كان بلاتر يجسد فعلاً وجه كرة القدم، فإننا في وضع سيء للغاية». وواصل: «في الوقت الذي لا يدعم أحد بلاتر بصورة مباشرة، فإن كثيرين يعتقدون بأنه سيفوز بولاية خامسة، هذا الأمر غير مفهوم على الإطلاق». ورغم المعارضة التي تأتي بشكل أساسي من قارة أوروبا، لا يزال بلاتر يحظى بتأييد كثير من الاتحادات الأهلية في القارات الخمس الأخرى. وعمل بلاتر المولود في مارس (آذار) 1936 ودرس إدارة الأعمال والاقتصاد في جامعة لوزان في الاتحاد السويسري لهوكي الجليد وكذلك شركة «لونجين» المصنعة للساعات، قبل أن يبدأ مشواره مع الـ«فيفا» عام 1975.
وبدأ بلاتر كمدير فني في الاتحاد الدولي قبل أن يتولى منصب الأمين العام في 1981، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تولى الرئاسة عام 1998 خلفًا لجواو هافيلانغ.
واقترنت فترات رئاسة بلاتر بقضايا فساد مختلفة، مثل القضية المتعلقة بمؤسسة «آي إل إس»، الشريك التسويقي السابق لـ«الفيفا»، والتصويت لاختيار الدولتين المنظمتين لبطولتي كأس العالم 2018 و2022، عندما وقع الاختيار على روسيا وقطر، على الترتيب.
وجرى تبرئة ساحة بلاتر في جميع القضايا وقد كان في مستوى أعلى من حركة الإصلاحات التي شهدها الـ«فيفا»، والتي لا تزال بعيدة عن الشفافية، وفقًا لرأي النقاد.
وكان بلاتر قد فسر تراجعه عن الرحيل بانتهاء فترته الرابعة، وقال خلال مؤتمر الـ«فيفا» في العام الماضي: «مهمتي لم تنتهِ بعد، وأقول لكم إننا سنبني (فيفا) جديدًا».
وأكد بلاتر مؤخرًا أن مكافحة العنصرية والتلاعب بنتائج المباريات يأتي على رأس أولوياته مع الارتقاء بكرة القدم النسائية وتوطيد العلاقات مع الرعاة.
ويحظى بلاتر بتأييد كبير من جانب الاتحادات الوطنية بسبب انتفاعها من تحويل الـ«فيفا» إلى منظمة ثرية، حيث يمتلك احتياطيًا تبلغ قيمته 1.5 مليار دولار، وقد جنى دخلاً من كأس العالم 2014 يقدر بخمسة مليارات دولار.
ويذكر أن اجتماعات اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي قد انطلقت أمس بمدينة زيوريخ حيث كان من بين موضوعات النقاش نظام التقدم بطلب استضافة كأس العالم 2026 وكذلك ما يسمى «قاعدة العقاب الثلاثي».
ومع ذلك، لا يتوقع الإعلان عن أي قرارات قبل اختتام الاجتماع الأول (اليوم).
وسيجرى إعادة النظر في آلية طلبات استضافة كأس العالم بعد الجدل الواسع الذي أثير حول منح روسيا وقطر حق استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022.
كذلك ستناقش اللجنة مسألة العقوبة الثلاثية التي تقضي ببطاقة حمراء واحتساب ضربة جزاء وإيقاف تلقائي للمباراة التالية في حالة ارتكاب خطأ يحرم لاعب منافس من التسجيل، وذلك بناء على ما أحيل للجنة من قبل مجلس اتحاد كرة القدم الدولي (إيفاب) في اجتماعه في فبراير (شباط) الماضي. وكشف الـ«فيفا» أن الألماني ثيو زفانتسيجر عضو اللجنة التنفيذية كان الغائب الوحيد عن اجتماع اللجنة التي تضم 25 عضوًا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!