المبعوث الشخصي للرئيس هادي لـ {الشرق الأوسط}: الحوثي يريد استغلال «الحوار» كهدنة لالتقاط الأنفاس

الصايدي قال إن ميليشيا أنصار الله نهبت سلاح الدولة كي تهدد به دول الجوار

عبد الله الصايدي
عبد الله الصايدي
TT

المبعوث الشخصي للرئيس هادي لـ {الشرق الأوسط}: الحوثي يريد استغلال «الحوار» كهدنة لالتقاط الأنفاس

عبد الله الصايدي
عبد الله الصايدي

أكد عبد الله الصايدي، المبعوث الشخصي للرئيس عبد ربه منصور هادي، أن جماعة الحوثي وأنصار النظام السابق علي عبد الله صالح لن تمتثل لتنفيذ قرارات مجلس الأمن. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «جماعة الحوثي لا عهد لها حتى إذا وقعت على أي اتفاق، فهي لا تلتزم، وتستخدم الحوار كهدنة لالتقاط الأنفاس قبل استئناف الاقتتال مجددا».
وذكّر الصايدي على هامش وجوده في القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، بما وقعت عليه جماعة الحوثي من اتفاقيات أعقبتها سيطرة على المدن بقوة السلاح، والذي سرقته من مخازن الدولة.. كما كشف عن محاولات للحوثي مع واشنطن لإلغاء المبادرة الخليجية من جدول أعمال الحوار، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة رفضت الطلب الحوثي، ودعته لتنفيذ القرار الذي صدر تحت بند الفصل السابع. كما تحدث مبعوث الرئيس اليمني عن المبادرات المطروحة للحل السلمي للأزمة، ونتائج مؤتمر الرياض ومركز الإغاثة لدعم ومساعدة أهل اليمن والعالقين بالخارج، وحول الجدل الدائر بشأن مؤتمر جنيف، مؤكدا أن الحكومة اليمنية تخشى من إطالة أمد الأزمة تحت بند الحوار من أجل الحوار، داعيا إيران لمراجعة مواقفها والكف عن التدخل في الشأن اليمني والإضرار بالأمن القومي العربي.
* كيف ترى مشاركة الأطراف اليمنية في مؤتمر جنيف؟ وهل من شروط يجب توافرها لضمان نجاحه؟ وهل يجب التزام الحوثي وصالح بوقف إطلاق النار أولا أم أن هناك رؤية لم نرها بعد؟
- مقترح الأمين العام للأمم المتحدة محل احترام لعقد جولة للحوار اليمني في جنيف يوم الثامن والعشرين من شهر مايو (أيار).. لكن السؤال هو هل الحوار وسيلة لغاية أم لهدف في حد ذاته؟ ونحن لا نريد حوارا من أجل الحوار، وإنما حوارا يثمر عن نتائج تنهي الحرب، خصوصا وأن تجربتنا مع الحوثي تؤكد أنهم يتحاورون فقط ولم نصل لشيء. لذلك نريد أن نتأكد بأنهم سوف يمتثلون للقرار 2216 ويباشرون في تنفيذه، وقد صدر بإجماع أعضاء مجلس الأمن.
* ما الآلية المناسبة للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم؟
- عندما يلتزم الحوثي بالقرار 2216، وكذلك أنصارهم، سوف نصل لوقف إطلاق نار دائم.
* ما الذي يمنع الحوثي من التنفيذ؟ وهل سيستمر في سياسته القديمة وهي الدخول في الحوار والاستعداد لاستئناف القتال، وكأن الحوار مجرد هدنة لالتقاط الأنفاس؟
- هذا بالضبط ما تريد الحكومة تجنبه، ولذلك التشاور حول مؤتمر جنيف مع الأمم المتحدة مهم جدا حتى نتأكد أنه يعقد من أجل إيجاد حل سلمي ودائم في اليمن.
* معروف أن قرار مجلس الأمن أعطى مهلة زمنية عشرة أيام من تاريخه للتنفيذ تحت الفصل السابع، لماذا لم تتخذ أية خطوات ضد الحوثي وصالح حتى الآن؟
- بالفعل التنفيذ مفترض أنه إجباري، ومن لم يلتزم تنظر الأمم المتحدة (في أمره) بوسائل أخرى.
* هل تأخر الإجراءات ضد صالح والحوثي من أجل إعطاء فرص للحل؟
- ربما عدم التسرع في التنفيذ يساعد الأمم المتحدة ومجلس الأمن في اتخاذ إجراءات صارمة إذا ما وصلت الأمور إلى طريق مسدود.
* كيف ترى المبادرات التي تطرحها أطراف مثل الرئيس السابق علي ناصر محمد وغيره من الشخصيات المعتدلة؟
- أعتقد أن الحوار سوف يستفيد من كل المبادرات لأنها انطلقت من شخصيات وطنية لها مكانة، وطرحتها بحسن النية وتحاول أن تجد مخرجا سلميا في اليمن.. والأمم المتحدة دورها هو تسهيل الأمور وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، لكن عليها أن تدرك - وهي تعرف ذلك – أن الحوار مطروح منذ 2011، ولا جدوى من اتفاقيات لا يلتزم بها الطرف الآخر.
لذلك وجب وضع مسألة الالتزام في صدارة العمل التفاوضي. والسؤال هو ماذا عن الآلية التي نضمن بها التزام الحوثي؟ هناك مشاورات تنسيقية بين الأمم المتحدة والجامعة العربية حول آلية عمل تؤكد انسحاب جماعة الحوثي من المدن، مثل تعز وعدن والضالع، وتترك الناس وشأنهم ثم تنسحب من مؤسسات الدولة وتسمح للحكومة الشرعية أن تمارس مهامها وتسلم السلاح الثقيل الذي هو في الأصل معدات ثقيلة سرقت من مخازن الدولة، لأنه لا يجوز لمجموعة أن يكون لها سلاح أقوى من سلاح الدولة.
والأمر المهم أن اليمن يؤكد على حسن علاقة الجوار، ولا يمكن لجماعة في اليمن أن تنهب سلاح الدولة ثم تذهب بها إلى الحدود كي تهدد دول الجوار، خاصة مع المملكة العربية السعودية.. وهذا لم يحدث الآن فقط، وسبق أن قمت بزيارة للمملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وتحدث معي الأمير سعود الفيصل عن ممارسات الجماعات المسلحة التي تستهدف الحدود.
* هل كانت الزيارة للسعودية واللقاء مع الأمير سعود الفيصل لأهداف محددة؟
- ذهبت كي أقنعهم، كوزير خارجية وقتها، بإعادة المساعدات التي تم تجميدها بسبب انقلاب الحوثي في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014.. وكانت إجابة الإخوة في السعودية: إننا نساعدكم، وفى نفس الوقت جماعة الحوثي توجه كل الأسلحة المسروقة من الجيش اليمنى نحو الحدود مع السعودية، وبالتالي موضوع الحدود واستهدافها ليس وليد اليوم وإنما كان لدى جماعة الحوثي مخطط لاستهداف الحدود مع السعودية.. وقد يفعلون ذلك إرضاء لبعض القوى الإقليمية التي تريد أن تشكل حزاما نحو المملكة.
* ماذا تقصد وتعني؟
- أن تنال هذه القوى الإقليمية من أمن واستقرار المملكة بعد السيطرة على اليمن، لكنهم لن ينجحوا لأن السعودية تمتلك كل المقومات التي تحمى بها أمنها، وقوتها لا يستهان بها.
* ماذا عن موقف إيران؟
- نريد من إيران الالتزام باحترام العلاقات مع الدول، وبالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.
* والحديث عن قطع العلاقات معها؟
- نحاول إعطاء إيران فرصة لكي تراجع مواقفها وتقلع عن التعامل مع ميليشيات، وبالتالي لم يتخذ القرار النهائي بشأن ذلك بعد.
* ما موقف واشنطن من هذه التدخلات؟ وأين دورها مع اليمن؟
- واشنطن دورها إيجابي مع اليمن، وفي نفس الوقت هي تشارك في عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وتعمل أيضا من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة وتطالب جماعة الحوثي الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبمخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.. وأعلم أن جماعة الحوثي عندما حاولت إجراء حوار مع الولايات المتحدة طرحوا شرطا بألا تذكر مسألة المبادرة الخليجية من مرجعيات الحوار.. لكن واشنطن رفضت طلبهم وشددت على أهمية التزامهم بكل المرجعيات وتنفيذ قرارات مجلس الأمن.
* هل ترون أن حوار جنيف مهدد بالفشل نظرا للخلاف حول مرجعيات الحوار؟
- هذا دور الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثها الأممي، وأعلم أن دعوة حضور مؤتمر جنيف تضمنت بنود جدول الأعمال، وهي مرجعيات الحل – المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرارات الأمم المتحدة ومخرجات الحوار الوطني.
* ألا تخشون من استغلال الحوثي لفترة الحوار للسيطرة على كامل التراب اليمني بقوة السلاح؟
- سيدفع الحوثيون ثمنا باهظا إذا ما أقدموا على هذه الخطوة، لأن هناك إلزاما بتنفيذ القرار 2216.. وهي ليست مزحة. وإذا أقدم الحوثي على ذلك ورفض الامتثال سيكون العقاب والرد في غاية القسوة.
* هناك مخاوف من العودة إلى انفصال الجنوب في حال استمرار النظام السابق والحوثي في محاولة السيطرة على عدن؟
- أعتقد أن إخواننا في الجنوب يدركون أن هجمة الحوثي ليست موجه ضدهم فقط وإنما في محافظات كثيرة، وما زال القتال جاريا، والمقاومة تعمل لمنع زحف الحوثي على ترسيخ حكمه للبلاد، الذي يعيدها إلى عصور ظلام.. والحوثي يريد أن يحكم الشمال والجنوب.
* ماذا عن الحراك الجنوبي.. وموقفه مما يحدث؟
- الحراك الجنوبي كان ممثلا في مؤتمر الرياض، وقد شارك دولة رئيس الوزراء السابق حيدر أبو بكر العطاس وعلي سالم البيض. والحراك متنوع الأفكار، وتيارات مختلفة، وليس فكرا واحدا.. والجنوب تضرر من جماعة الحوثي كما تضرر الشمال، ولا توجد فصائل مهمة في الحراك تتحالف مع الحوثي. وبالتالي ما تم في الرياض والتأكيد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه بمشاركة قيادات الجنوب، هو أمر مهم جدا.
* ماذا تتوقع.. هل ترى حلا قريبا للأزمة في الأفق؟ وما هي مخاوفكم؟
- أخشى من فتنة وأن يكون الغد أسوأ من اليوم، بل وأشد سوءا من حالات تحدث في سوريا والعراق.. كما أخشى فشل الحوار - أو إفشاله من قبل الحوثي.. وهم لا يدركون العواقب. وأدعو المكونات السياسية في اليمن ذات الصلة بالصراع إلى أن تعمل في حدود العقل وتترك الطيش، لأن هذا سيؤدي إلى حروب ودمار وإضرار بالبنية الاجتماعية باليمن.
* يتردد أن صالح والحوثي رفضا تسليم المدن والسلاح حتى لا يذهب ذلك إلى تنظيم القاعدة.. كيف ترون ذلك؟
- هذه أكذوبة كبيرة جدا، لأن توسع العمليات العسكرية للحوثي وصالح أدى إلى انتشار تنظيم القاعدة، والذي وجد له مدنا يحتلها، مثل مدينة المكلا.. و«القاعدة» نشطة جدا في مناطق لم يكن لها وجود بها، لأن رد الفعل ضد التوسع الحوثي ورفض المواطنين أن تأتي ميليشيا الحوثي وتحكم خلق مجالات كثيرة للعنف.
* ما قولكم عما يردده البعض بوجود فراغ سياسي في الحكم، مع تأكيدهم أن القوى الوحيدة الموجودة على الأرض هي لصالح والحوثي و«القاعدة»؟
- الانقلاب الحوثي هو الذي أدى إلى هذا الفراغ لسلطة الدولة، وأنه بدلا من الحوار وصولا إلى الحلول للمشكلات المستعصية اختاروا استخدام القوة العسكرية ومعهم أنصار النظام السابق. لكن ليس صحيحا أن الحكومة والشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي لا وجود لهم على الأرض، هذا كلام غير صحيح والمقاومة الشعبية شديدة حتى في المدن ضد هذا الانقلاب الذي يحاول هدم وتدمير كل اليمن بمواطنيه وموارده، والمقاومة رافضة لهذه الميليشيات التي شردت وهجرت الآلاف من المواطنين.
* هل تتوقع أن تحقق عملية «إعادة الأمل» آمال المواطن اليمني في قوته وأمنه واستقراره؟
- بكل تأكيد.. نحن نتشاور مع إخواننا في مجلس التعاون الخليجي، وهناك لجنة من ثلاثة شخصيات، أنا من بينهم، حول تنمية اليمن ودمجه في النسيج الاجتماعي، لأن اليمن جزء من النسيج الاجتماعي في الجزيرة العربية.. وهناك إدراك من إخواننا في مجلس التعاون أن اليمن الضعيف هو قنبلة موقوتة تضر بأمن واستقرار كل المنطقة، ولذلك هناك إدراك بأنه من الأهمية بمكان إتمام العملية التنموية في اليمن.
* إلى أين وصلت خطة التنمية خلال مشاوراتكم؟
- الآن اليمن في حالة حرب، وبمجرد انتهاء العمليات العسكرية سوف تبدأ خطة التنمية. ويدور الحديث اليوم حول تكاليف التنمية لإعادة بناء البنية التحتية، وما تم تدميره، وإقامة مشاريع استراتيجية، وتأهيل اليمن كي يصبح عضوا في مجلس التعاون.
* كيف ترون دور مركز الإغاثة الذي افتتح في الرياض لدعم أهل اليمن تحت رعاية خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- مركز خادم الحرمين للإغاثة مهم جدا ولعب دورا كبيرا في عودة كثير من العالقين في بعض الدول.. والمركز يمول عمليات الإغاثة، وهناك تنسيق مع الحكومة اليمنية في هذا الشأن.
* بعد كل هذا التدمير الذي قام به الحوثي وصالح في المدن اليمنية هل يمكن جمع السلاح الذي سرق من مخازن الدولة؟
- الآن بدأت عملية تشكيل نواة جيش وطني يكون ولاؤه للدولة، ولذلك نتعشم أن هذا الجيش الوطني سيحفظ الأمن العام وحدود البلاد، ولن يكون أداة بيد طرف ضد الآخر كما يحدث حاليا.
* متى سيتم تعيين وزير للدفاع؟
- وزير الدفاع معتقل لدى جماعة الحوثي، لكن رئيس الأركان موجود في الداخل، وحاليا بمأرب. وقد بدأ في تجميع الوحدات التي ضربتها قوات الحوثي في المعسكرات، وبالتالي ستتم إعادة تدريب وتأهيل هذه الوحدات لكي لا يكون لعائلة، وإنما جيش يعمل لصالح الدولة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.