زيت السمك.. فوائد مزعومة تفتقر إلى دعم الأبحاث العلمية

تناول الأسماك الدهنية أفضل من حبوبه

زيت السمك.. فوائد مزعومة تفتقر إلى دعم الأبحاث العلمية
TT

زيت السمك.. فوائد مزعومة تفتقر إلى دعم الأبحاث العلمية

زيت السمك.. فوائد مزعومة تفتقر إلى دعم الأبحاث العلمية

يحتل زيت السمك في الوقت الحالي المرتبة الثالثة بين أكثر المكملات الغذائية انتشارا في الولايات المتحدة بعد الفيتامينات والمعادن، حسب تقرير صدر حديثا عن المعهد الوطني للصحة. ويتناول 10 في المائة من الأميركيين زيت السمك بصورة معتادة، إذ يعتقد أغلبهم أن أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في المكملات سوف تقيهم من أمراض القلب.

* اختبارات عملية
لكن هناك مشكلة كبيرة وهي أن الغالبية العظمى من الاختبارات العملية التي أجريت لتحديد تأثير زيت السمك لم تقدم دليلا على تقليله لخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وأجريت، منذ عام 2005 وحتى 2012 على الأقل 12 دراسة معمقة عن زيت السمك، نشرت نتائجها في دوريات طبية مرموقة، حيث حاولت تلك الدراسات تحديد ما إذا كان بإمكان زيت السمك أن يحول دون الإصابة بالأمراض القلبية بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض، وهم الذين لديهم تاريخ من الإصابة بأمراض القلب، أو لديهم عوامل تزيد بقوة من احتمال الإصابة، مثل ارتفاع نسبة الكولسترول، وارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري من النوع الثاني، أم لا.
وتوصلت جميع هذه الدراسات، ما عدا اثنتين منها، إلى أنه بمقارنة تأثير زيت السمك مع عقار وهمي، لم يحقق زيت السمك أي فائدة تذكر. وعلى الرغم من ذلك فإن مبيعات زيت السمك في الوقت الحالي زادت عن الضعف ليس فقط في الولايات المتحدة بل في جميع أنحاء العالم، حسبما يقول أندرو غراي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، ومؤلف دراسة نشرت العام الماضي في دورية «جاما للطب الباطني». وقال غراي «هناك تناقض كبير، فالمبيعات آخذة في الارتفاع على الرغم من التراكم المتزايد للاختبارات التي تظهر انعدام أي تأثير لزيت السمك».
وهناك أسباب جيدة تجعل من تناول زيت السمك مفيدا لتحسين الصحة القلبية للإنسان، نظريا على الأقل، فمعظم مكملات زيت السمك غنية بنوعين من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهما حمض إيكوسابينتانويك/ إي بي إيه (EPA/ eicosapentaenoic acid)، ودوكوساهيكسانويك/ دي إتش إيه (DHA/ docosahexaenoic acid)، اللذان قد يؤديان إلى سيولة الدم بدرجة مشابهة كثيرا للإسبرين، وهو ما قد يقلل من احتمال حدوث الجلطات. كذلك تقلل أحماض «أوميغا 3» من الالتهابات التي تلعب دورا في تصلب الشرايين.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد منحت موافقتها على إنتاج 3 أنواع على الأقل من الوصفات الطبية لزيت السمك وهي «فاسيبا»، و«لوفازا»، ومستحضر عام لعلاج الدهون الثلاثية المرتفعة وهي أحد العوامل المسببة لأمراض القلب.
لكن هذه الخواص الموجودة بأحماض «أوميغا 3» الدهنية لم تترجم إلى فوائد ملحوظة في معظم التجارب العملية الكبيرة.

* زيت السمك
يعود بعض من أقدم مظاهر الحماس لزيت السمك إلى أبحاث أجراها العالمان الدنماركيان، الدكتور هانز أولاف بانغ، والدكتور جون دايربيرغ، في السبعينات، وتوصلا إلى أن قبائل الإنويت التي تعيش في شمال غرينلاند تتمتع بمعدل منخفض جدا من ناحية الإصابة بالأمراض القلبية، والذي يعزى إلى الاعتماد على نظام غذائي غني بـ«أوميغا 3» مكون بصورة أساسية من الأسماك والفقمة وشحم الحوت.
وأظهر الدكتور جورج فودور، المتخصص في أمراض القلب بجامعة «أوتاوا»، العيوب التي شابت الجزء الأكبر من تلك الدراسة المبكرة، كما توصل إلى نتيجة مفادها أنه تم التقليل من قدر معدل الإصابة بأمراض القلب بين الإنويت بشكل كبير، لكن الهالة البراقة التي أحاطت بزيت السمك استمرت، وعزز من شأنها ظهور العديد من الدراسات في التسعينات بما فيها دراسة إيطالية توصلت إلى أن الناجين من الأزمة القلبية، الذين يتناولون غراما من زيت السمك يوميا، ينخفض معدل الوفيات بينهم مقارنة بأولئك المرضى الذين يتناولون فيتامين إي (E).
ودفعت هذه النتائج جماعات مثل جمعية القلب الأميركية إلى الترويج لزيت السمك منذ عقد من الزمان باعتباره مصدرا يحصل منه مرضى القلب على أحماض «أوميغا 3» في نظامهم الغذائي.
ولكن منذ ذلك الوقت، حسبما يقول الدكتور جيمس شتاين، مدير طب القلب الوقائي في مستشفيات وعيادات جامعة «ويسكونسن»، تم نشر عدد كبير من الدراسات التي أظهرت عدم وجود فوائد لزيت السمك، من بينها دراسة عملية لـ12 ألف شخص، نشرت في دورية «نيوإنغلاند» الطبية في عام 2013، توصلت إلى أن تناول غرام من زيت السمك يوميا لا يخفض معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، لدى الأشخاص المصابين بتصلب الشرايين. وقال الدكتور جياني تونيوني، من معهد البحوث الدوائية في ميلانو، والمشرف على تأليف الدراسة «أعتقد أنه يمكننا القول إن عصر زيت السمك كدواء قد انتهى حاليا».
وذكر شتاين أن الدراسات السابقة، التي أجريت عن زيت السمك، تمت في وقت كانت فيه أمراض القلب تعالج بطريقة مختلفة جدا عن الوقت الحالي، فلم يكن هناك استخدام واسع للعقاقير المخفضة للكولسترول، ولا لحاصرات بيتا، أو العقاقير المسيلة للدم، والعلاجات المكثفة الأخرى، لذا كان تأثير زيت السمك، حتى لو كان طفيفا، يظهر بصورة ملحوظة.
ويضيف تونيوني قائلا «مستوى الرعاية جيد جدا في هذه الأيام لدرجة أن إضافة شيء بسيط مثل كبسولة زيت سمك لن يكون لها تأثير يذكر. إنه من الصعب تحسين الحالة دون تدخل قوي جدا».

* مخاطر محتملة
وحذر شتاين من أن زيت السمك قد يسبب مخاطر عند تناوله مع الإسبرين أو العقاقير المسيلة للدم، حيث يقول «في أحيان كثيرة جدا نجد أشخاصا يتناولون الإسبرين أو إسبرينا قويا مع تناولهم لزيت السمك أيضا، فيتعرضون لكدمات بسهولة جدا، ونزيف في الأنف، وعندما يتوقفون عن تناول زيت السمك تتحسن الأمور».
ويشجع شتاين، مثل الكثيرين من أخصائيي أمراض القلب، مرضاه على تجنب المكملات الغذائية المحتوية على زيت السمك، والتركيز عوضا عن ذلك على تناول الأسماك الدهنية على الأقل مرتين في الأسبوع، وفقا للإرشادات الفيدرالية المتعلقة بالتناول الآمن للأسماك، نظرا لأن السمك يحتوي على مجموعة متنوعة من المواد الغذائية الصحية وليس مجرد إيكوسابينتانويك ودوكوساهيكسانويك. ويضيف شتاين قائلا «لا ننصح بتناول زيت السمك، إلا في حالة خلو النظام الغذائي للإنسان من الأسماك على الإطلاق».
مع ذلك، يقول بعض الخبراء إن الجدل حول زيت السمك يظل قائما، فحسب الدكتورة جوان مانسون، رئيسة قسم الطب الوقائي في مستشفى «بريغهام ويمينز» بمدينة بوسطن، فإن الكثير من الاختبارات العملية التي أجريت على زيت السمك ركزت فقط على أشخاص يعانون بالفعل من أمراض قلبية، أو معرضين بدرجة كبيرة للإصابة بهذه الأمراض.
وكان زيت السمك قد تم الترويج له كمستحضر للوقاية من مجموعة متنوعة من الأمراض الأخرى مثل السرطان، وألزهايمر، والاكتئاب.
وتقود مانسون دراسة عملية مدتها خمس سنوات بعنوان «الدراسة الحيوية»، يشارك فيها 26 ألف شخص، يعدون أكثر تمثيلا لعموم السكان. ومن المقرر أن تنتهي الدراسة العام المقبل حيث ستحدد ما إذا كان تناول زيت السمك وفيتامين إي، معا أو بصورة منفردة، سيؤدي لحدوث أي تأثير طويل الأمد من ناحية الوقاية من أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وأمراض أخرى لدى الأشخاص غير المعرضين لعوامل تزيد بقوة من احتمال إصابتهم، أم لا.
وتقول مانسون إنها توصي بتناول الأسماك الدهنية بالأساس، إلا أنها عادة لا تنصح الناس بالتوقف عن تناول زيت السمك؛ فمن جانب لا يبدو أن زيت السمك يسبب أي آثار جانبية خطيرة على صحة الإنسان بصفة عامة. وتضيف قائلة «لكن أعتقد أنه يتعين على الناس أن يدركوا أنه لم يتم حسم الجدل حول زيت السمك، وأنهم قد ينفقون الكثير من المال على تلك المكملات دون الحصول على أي فائدة منها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.