ولد الشيخ يجري مشاورات في صنعاء وسط مخاوف اليمنيين من اختراق الهدنة

هادي: تآمر طهران واضح في المنطقة.. و«عاصفة الحزم» منعت ارتماء اليمن في الحضن الإيراني

يمنيون يعودون إلى اليمن عبر مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعودون إلى اليمن عبر مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ يجري مشاورات في صنعاء وسط مخاوف اليمنيين من اختراق الهدنة

يمنيون يعودون إلى اليمن عبر مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعودون إلى اليمن عبر مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)

سجلت في اليوم الأول للهدنة الإنسانية في اليمن، عدد من الخروقات التي أقدمت عليها الميليشيات الحوثية، في الوقت الذي تسود المخاوف الشارع اليمني من اختراق الهدنة وعودة الاشتباكات مجددا، بعد نحو شهرين من المواجهات المسلحة التي أضرت كثيرا بالشعب اليمني، وقالت مصادر في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحوثيين ارتكبوا بعض الخروقات، منها إطلاق عدد من القذائف على نجران وجازان في المملكة العربية السعودية»، حسبما أعلنت قوات التحالف، إضافة إلى تكثيف القصف العنيف على محافظة الضالع في جنوب البلاد، إضافة إلى تجدد الاشتباكات في محافظة شبوة، بين المقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في الوقت الذي قال فيه الحوثيون إن «طيران التحالف حلق على محافظة صعدة وأجزاء من العاصمة صنعاء».
وتزامنت هذه الخروقات مع المباحثات التي يجريها المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مع قيادات في حركة «أنصار الله» الحوثية وشخصيات سياسية أخرى في صنعاء بشأن تثبيت الهدنة والعودة إلى الحوار السياسي، ويحيط الحوثيون تحركات المبعوث الأممي بنوع من السرية والتكتيم الشديد، وضمن الشخصيات التي التقاها ولد الشيخ، الشيخ محمد علي أبو لحوم، رئيس حزب العدالة والبناء، وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللقاء بين ولد الشيخ وأبو لحوم، تركز على ثلاث نقاط رئيسية هي: تثبيت الهدنة وتمديدها بعد انتهائها، والتخفيف على المواطن اليمني جراء ما يعانيه من حصار في المواد الغذائية والمشتقات النفطية، والنقطة الثالثة والأهم وهي مسألة استئناف الحوار السياسي»، حيث ذكرت المصادر أنه جرى بحث استئناف الحوار على أساس أنه المرجع الوحيد لليمنيين، وأن الفترة الماضية لا بد وأن تكون درسا يتعلم منه الجميع، إضافة إلى أن النقاشات تطرقت إلى جملة القضايا المتصلة بمكان انعقاد الحوار والآلية التي سوف تتبع، لكن دون الخوض في التفاصيل العميقة، والتقى ولد الشيخ في صنعاء، بقيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه المخلوع علي عبد الله صالح، وقالت مصادر إعلامية في الحزب إنه التقى عارف الزوكا، أمين عام الحزب، والأمينين العامين المساعدين، ياسر العواضي، وفائقة السيد وعددا آخر من قيادات الحزب، وحسب موقع «المؤتمر نت» الناطق باسم الحزب، فقد رحبت قيادات المؤتمر الشعبي بـ«الهدنة للأغراض الإنسانية وأن تكون بداية يبنى عليها للوصول إلى سلام دائم والانتقال بالعملية السياسية إلى مرحلة الحوار بين كل الأطراف»، وأكدوا أنهم سيقدمون كل ما لديهم من دعم لإنجاح جهود الأمم المتحدة في هذا الجانب وكذا جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وأضافت ذات المصادر أن قيادات حزب المؤتمر أعربت عن أملها في أن تنجح كل الجهود الرامية إلى تثبيت الهدنة والعمل على تمديدها وبما يكفل وصول السفن التجارية التي تحمل كميات كافية من الاحتياجات والمواد المطلوبة للبلد وعدم الاكتفاء بمواد الإغاثة المقدمة من بعض المنظمات الدولية كون ذلك لن يكفي لسد الاحتياجات الكبيرة للشعب اليمني الذي خلفته فترة الحصار والتي قاربت الشهرين.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة في صنعاء أن الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام، يطالبون برعاية الأمم المتحدة لحوار بين الأطراف اليمنية في جنيف، في حين توقعت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن يغادر ولد الشيخ اليمن اليوم، وذكرت المصادر أنه سوف يعود بعد بضعة أيام لمواصلة مشاوراته مع بقية الأطراف في صنعاء، في إشارة إلى أنه أنهى زيارته الأولى إلى صنعاء، دون أن يعلن عن أي نتائج حققها، حتى الآن.
في هذه الأثناء، تفاءل المواطنون اليمنيون بالهدنة التي بدأ سريانها، حيث شكلت الهدنة فرصة لكثير من سكان العاصمة للنزوح من بعض الأحياء القريبة من مواقع المعسكرات ومخازن الأسلحة، إلى أحياء أخرى، وبعض السكان شوهدوا، أمس، وهم يغادرون العاصمة، رغم الانعدام شبه التام لوسائل المواصلات، وفي السياق ذاته، أعرب مواطنون لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من محاولات إيران إرسال تعزيزات للحوثيين عن طريق البحر على اعتبار أنها مساعدات إنسانية، وأبدى المواطنون استغرابهم لإصرار إيران على خرق الحظر المفروض على المياه اليمنية وعدم قبولها بأن تفتش سفينتها من قبل قوات التحالف أو أن تتعامل مع الهيئات الإغاثية المختصة في جيبوتي، كما فعلت الكثير من الدول التي ترغب في مساعدة الشعب اليمني، وحظي هذا الموضوع بنقاشات واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث طرحت مقترحات باستقبال السفينة الإيرانية بلافتة كبيرة يكتب عليها «شكرا إيران.. يكفي جيهان 1 و2»، في إشارة إلى السفينتين الإيرانيتين «جيهان 1» و«جيهان 2» اللتين ضبطتا، قبل فترة، في المياه اليمنية وهي تحمل كميات كبيرة من الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين.
من ناحية ثانية، أشاد الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي بمواقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مع أشقائهم اليمنيين في الأزمة الحالية التي يعانون منها، وأكد رئيس الجمهورية أن مبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود محل تقدير كل مواطن يمني، وقال: إن «الجمهورية اليمنية تعيش أيامًا عصيبة، كان من الممكن تفاقمها واستحالة حلها، لولا الوقفة الحازمة لخادم الحرمين الشريفين وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وعدم إغفالهم للعمل الإنساني، الذي يتواصل تقديمه من المملكة وباقي دول المجلس والدول العربية والخيرين من مختلف دول العالم»،
وحسبما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، فقد أوضح الرئيس اليمني أن «تآمر إيران واضح في المنطقة، بدليل دعمها للميليشيات الحوثية في اليمن من خلال السفن المحملة بالأسلحة»، مؤكدًا أن اليمن في الوضع الحالي يحتاج إلى دعم إخوانه وأشقائه.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.