{حادثة مهاباد}.. أكراد إيران يدعون لتنظيم إضراب عام غدًا

الأجهزة الأمنية الإيرانية تواصل حملات اعتقال المواطنين في مناطق كردستان

{حادثة مهاباد}.. أكراد إيران يدعون لتنظيم إضراب عام غدًا
TT

{حادثة مهاباد}.. أكراد إيران يدعون لتنظيم إضراب عام غدًا

{حادثة مهاباد}.. أكراد إيران يدعون لتنظيم إضراب عام غدًا

دعا ناشطون مدنيون أكراد إيرانيون أمس كل المواطنين الكرد في كردستان إيران إلى البدء بإضراب عام ابتداء من يوم غد احتجاجا على ممارسات الحكومة الإيرانية ضد الكرد ومواصلتها اعتقال المئات من المتظاهرين على خلفية أحداث مدينة مهاباد الأسبوع الماضي.
وجاء في بيان حمل توقيع مجموعة من الناشطين المدنيين في كردستان إيران، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «ندعو كل المواطنين الكرد في مدن كردستان إيران إلى المشاركة في إضراب عام ينطلق يوم غد الخميس، وذلك بإغلاق كل المحلات التجارية في المدن الكردية وعدم التوجه إلى العمل ردا على ممارسات النظام الإيراني ضد الشعب الكردي، ومن أجل أن لا تتكرر الاعتداءات على نسائنا، ومن أجل الحد من القمع الذي تمارسه الدولة ضد مظاهراتنا السلمية، ومن أجل مراجعة الحكومة الإيرانية لسياساتها اتجاه الشعب الكردي، والاستماع بشكل صريح وواضح لصوت شعب كردستان»، داعيا كل الأحزاب والمنظمات السياسية والمدنية الكردية إلى تأييد الإضراب.
وقال قادر وريا، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لـ«الشرق الأوسط» إن «أوضاع المصابين جراء المظاهرات تتدهور يوما بعد يوم، بينما تشهد كل المدن أوضاعا أمنية مضطربة تتمثل في انتشار قوات الحرس الخاص الإيرانية التي واصلت أمس حملات اعتقال المواطنين الكرد، والبحث عن المشاركين في المظاهرات»، وعن دورهم في الإضراب العام الذي سينطلق الخميس، مؤكدا دعمهم للإضراب، مبينا أن «الإضراب حاليا هو الطريقة الأمثل لمواجهة النظام الإيراني».
وقال وريا: «إن الإضراب يأتي في الذكرى الخامسة للإضراب العام الذي نظم في كردستان إيران احتجاجا على إعدام النظام لخمسة من الشبان الكرد»، مشيرا إلى أن «مشاركة كل المواطنين الكرد في هذا النشاط السلمي ضروري لبيان وحدة الصف ضد النظام الإيراني، وسيكون له تأثير كبير، خصوصا أن الشعب الكردي في إيران غاضب من النظام».
بدورها قالت ليلى ديوبند، إحدى مقاتلات حزب الحرية الكردستاني الإيراني، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد واصلت الأجهزة الأمنية الإيرانية أمس حملات اعتقال المواطنين الكرد في مناطق كردستان إيران، وبحسب المعلومات المتوافرة لدينا، اعتقل الحرس الخاص الإيراني في مدينة بوكان وحدها أكثر من ثمانية مواطنين، بينما تهاجم الأجهزة الأمنية منازل المواطنين في المناطق الكردية في الليل وتعتقل الناشطين المدنيين وتزج بهم في سجونها، وتهدد المواطنين باستخدام كل الوسائل القمعية ضدهم إذا شاركوا في أي مظاهرة ضد النظام، الآن مناطق كردستان إيران تعيش واقعا أمنيا عسكريا، والناس مهددون فيها في ظل الإجراءات الأمنية والانتشار العسكري في شوارعها، الحكومة الإيرانية جلبت أمس قوات أخرى جديدة إلى مدن كردستان، وأعطت كل الصلاحيات لقواتها لتمارس أبشع الوسائل ضد المواطنين العزّل الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة».
من جانبه قال ناشط مدني من مدينة سنه، في كردستان إيران أمس، فضل عدم الكشف عن اسمه، في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «مدن كردستان إيران باتت على موعد مع إعلان أكبر إضراب عام منذ خمس سنين، للرد على سياسة التهميش والقمع والاعتداء الذي تمارسه طهران منذ الأزل ضد شعب كردستان»، مؤكدا أن الشعب الكردي في إيران لن يقبل بهذه التجاوزات وسيقف بوجهها، مبينا أن إقليم بلوشستان في شرق إيران والأهواز في جنوبه هي الأخرى بدأت مظاهراتها ضد النظام الإيراني، مشيرا إلى أن ما يجري في إيران هو بداية اندلاع ثورة واسعة ستنهي الظلم.
من جانبه تبرأ وزير الداخلية الإيراني رحماني فضلي من الشخص المتهم في حادثة وفاة فتاة في مدينة مهاباد شمال غربي البلاد، وقال عنه إنه «ليس موظفا حكوميا ولا علاقة له أبدا بالقوى الأمنية والسياسية في البلاد».
وقال فضلي في تصريح للصحافيين على هامش أول اجتماع مشترك للمحافظين أمس، نقلته وكالة فارس الإيرانية للأنباء: «إن المتهم هو مجرد مختص لتقييم الوضع الخدمي والرفاهي للفنادق، ويعد تقارير عن ذلك، ولكن ما وقع هو عبارة عن تأليب للرأي العام تحول إلى مشكلة اجتماعية».
وأضاف وزير الداخلية الإيراني أن «حادثة مهاباد وما أثير حولها كانت مجرد قضية شخصية، وعلى كل حال كانت عبارة عن نوع من العلاقة بين المتوفاة وشخص كان يريد خطبتها أو لديه علاقة شخصية معها وبسبب هواجس المتوفاة فقد سعت للخروج من نافذة الفندق ولكن ونظرا للتنسيق الذي كان لديها مع زميلتها في الطابق الآخر ما كان ينبغي أن يقع الحادث ولكنه وقع للأسف».
وأعرب وزير الداخلية عن أسفه الشديد للحادث وقال: «إنه ونظر للتوظيف الإعلامي المغرض من قبل وسائل الإعلام المعادية للثورة خارج البلاد، فقد تم تحويل القضية الشخصية إلى سياسية، وذلك من خلال نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق والإعلان بأن الحادث ارتكبه عنصر أمني حاول الاعتداء على الضحية وأن المتوفاة ألقت بنفسها من النافذة حفاظا على شرفها، ولكن هذه القضية لا صحة لها أبدا وإن الشخص المتهم موقوف الآن لدى الجهات القضائية».
وتابع: «إن عددا من الأشخاص الذين تم إثارتهم وكان معظمهم من شباب منطقة مهاباد تجمعوا أمام الفندق وقاموا بأعمال شغب قبل أن يتجمع حشد من الناس الفضوليين، وخوفا من أن يجري استغلال الوضع من قبل المعادين للثورة دعونا وجهاء وعلماء المنطقة وأئمة الجمعة للتدخل وتهدئة الأوضاع كما تحدث قائمقام المدينة الذي هو من أبناء المنطقة مع الأهالي لتهدئة خواطرهم».
وقال وزير الداخلية الإيراني إنه «تم تعزيز عناصر قوى الأمن الداخلي الذين ضبطوا أنفسهم رغم جرح 21 عنصرا منهم جراء تعرضهم لرمي الحجارة، ولم يقدموا على أي شيء واكتفوا بدعوة الأهالي للهدوء».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.