وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس جيبوتي أوضاع اليمن وأمن باب المندب

السيسي يدعو جيلة للمشاركة في قمة التجمعات الاقتصادية الثلاثة

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس جيبوتي أوضاع اليمن وأمن باب المندب
TT

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس جيبوتي أوضاع اليمن وأمن باب المندب

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس جيبوتي أوضاع اليمن وأمن باب المندب

التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري مع رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، أمس في مستهل جولته الأفريقية التي تشمل أيضا أوغندا. ونقل شكري إلى الرئيس جيلة رسالة شفهية من نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتعلق بالعلاقات الوطيدة التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين وحرص مصر على مزيد من تطوير العلاقات في المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والأمنية، وتطلع السيسي إلى مشاركة الرئيس جيلة في قمة التجمعات الاقتصادية الثلاثة التي ستعقد في شرم الشيخ يوم 10 يونيو (حزيران) المقبل، لإقامة منطقة تجارة حرة فيما بينها.
وذكر المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، أن الرئيس جيلة طلب نقل تحياته وتقديره لشقيقه الرئيس السيسي والتمنيات له بالتوفيق، وعقب الوزير شكري بتقديم الشكر على مواقف جيبوتي الداعمة لإرادة الشعب المصري في «30 يونيو»، واستئناف ممارسة مصر أنشطتها في الاتحاد الأفريقي.
وأوضح المتحدث أن اللقاء تناول بشكل مستفيض تطورات الأوضاع في اليمن في ظل عمليتي «عاصفة الحزم» و«استعادة الأمل»، والتطلع إلى بدء سريان الهدنة الإنسانية والتزام الأطراف المعنية بها. وقد استعرض الرئيس جيلة التحديات التي تواجهها جيبوتي نتيجة التعامل مع تدفق اللاجئين من اليمن إلى جيبوتي. كما جرت مناقشة مطولة لقضية أمن البحر الأحمر وتأمين حرية الملاحة الدولية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، آخذة في الاعتبار قرب افتتاح مشروع توسعة قناة السويس بوصفها شريان التجارة في العالم.
كما تم التشاور حول الأوضاع السياسية والأمنية قي منطقة القرن الأفريقي، وتنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف والقرصنة، وبصفة خاصة الوضع في الصومال، وأهمية الاستمرار في دعم الحكومة الصومالية وتمكينها لمواجهة التنظيمات الإرهابية، والتعاون مع الأزهر الشريف في مواجهة الأفكار المتطرفة.
وفور انتهاء اللقاء، أكد وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف ترحيب بلاده الكامل باستعادة مصر مكانتها الإقليمية ودورها الاستراتيجي محورا للاستقرار في المنطقة، مؤكدا على أهمية التعاون والتنسيق القائم بين البلدين، خاصة أن مصر تمثل البوابة الشمالية للبحر الأحمر في حين أن جيبوتي تمثل البوابة الجنوبية عند مضيق باب المندب.
وكان شكري قد أجرى مباحثات رسمية مع يوسف بحضور وفدي البلدين، وبمشاركة وزراء التعاون الدولي والمالية والاقتصاد والتجارة والتعليم العالي والبحث العلمي من الجانب الجيبوتي. وأشار المتحدث إلى أن جلسة المباحثات تركزت على العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تفعيلها وتطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون في مجال إقامة منطقة تجارة حرة ومركز لوجيستي في جيبوتي لتسهيل حركة التجارة بين البلدين ودول الجوار. وقد أكد الوزراء الجيبوتيون على تطلعهم لتفعيل التعاون مع مصر في قطاعات التجارة والتعليم والصحة، وتعزيز وجود الشركات المصرية في جيبوتي، خاصة شركة «المقاولون العرب» التي لها وجود ملموس وسمعة طيبة في أفريقيا.
وقال المتحدث إن شكري أكد خلال اللقاء على أهمية العلاقات مع جيبوتي، وتفعيل دور الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في جيبوتي، لتنفيذ مشروعات تنموية وبرامج بناء القدرات والتدريب والدعم الفني في مختلف القطاعات؛ بما فيها التعليم والصحة، والنظر في إمكانية إقامة مستشفى ميداني مصري لتقديم الخدمات الطبية للأشقاء في جيبوتي.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».