التحالف: 130 طلعة جوية تستهدف مائة موقع في صعدة و17 مكتبًا لقيادات الحوثيين

عسيري: لا استجابة للهدنة من الحوثيين.. وتوجيه الإنذار الثاني للمدنيين في صعدة ومران

العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)
العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)
TT

التحالف: 130 طلعة جوية تستهدف مائة موقع في صعدة و17 مكتبًا لقيادات الحوثيين

العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)
العميد العسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس .... جانب من عمليات تدمير مستودعات السلاح التي تستخدمها الميليشيات الحوثية (تصوير: حميد الحازمي)

أعلن تحالف «إعادة الأمل»، والقوات المسلحة السعودية أمس، أنهما نفذا 130 طلعة جوية، استهدفت مائة موقع في صعدة ومران والبقع، والشريط الحدودي السعودي اليمني، خلال الـ24 ساعة الماضية، وضربت مراكز القيادة والسيطرة، ومكاتب 17 قائدا حوثيا، فيما أعاق الحوثيون، خروج اليمنيين من صعدة ومران، وفرضوا نقاط تفتيش، واستخدموهم كدروع بشرية، وأكد العميد أحمد عسيري، أن التحالف لم يشعر بأي استجابة من الحوثيين بشأن الهدنة، وفي حال الانتهاكات من جانب الحوثيين، ستعتبر لاغية.
وأوضح العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن العمليات التي نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية (يوم أمس)، بلغت 130 طلعة جوية استهدفت مائة هدف في كل من صعدة ومران والبقع، وكذلك الشريط الحدودي بين السعودية واليمن، وركزت العمليات الجوية، على استهداف مراكز القيادات، وكذلك مراكز القيادة والسيطرة والتحكم ومواقع ومكاتب القيادات الحوثية، حيث طالت 17 قياديا حوثيا.
وقال العميد عسيري خلال المؤتمر الصحافي في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن أهداف عملية «إعادة الأمل» تتضمن منع التحركات للميليشيا الحوثية على الأرض، وحماية المدنيين اليمنيين، وإدامة ودعم وإسناد الأعمال الإنسانية، مشيرا إلى أن المستجدات خلال اليومين الماضيين باستهداف المدن السعودية أضافت عاملا جديدا على العمليات التي نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأضاف: «أصبح لدينا عمليتان بالتوازي مع دعم وإسناد عملية إعادة الأمل بشقها العسكري وفي نفس الوقت الرد الذي قامت به القوات المسلحة السعودية وقوات التحالف على من نفذوا عمليات الهجوم على مدينتي نجران وجازان».
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أنه سبق تنفيذ العمليات الجوية لقوات التحالف والقوات الجوية السعودية، توجيه إنذار للمدنيين في صعدة ومران، بمغادرتهما حرصا على سلامتهم، واليوم تم توجيه الإنذار لهم للمرة الثانية، مبديا أسفه الشديد لقيام الميليشيات الحوثية بمنع المدنيين، وإعاقتهم من المغادرة وإخلاء المدينتين، وذلك من خلال وضع نقاط التفتيش والتحكم في محطات الوقود، واستخدام المدنيين كدروع بشرية لهم.
وأضاف: «إن التكتيك والاستراتيجية للميليشيات الحوثية على الأرض، هو استخدام المدنيين دروعا بشرية ووسيلة ضامنة لعدم استهدافهم، وأن الإنذار كان واضحا من قبل قيادة قوات التحالف، حيث أصبح استهدافها وتركيز ضربات عملياتها للنقاط التي تتحصن فيها الميليشيات الحوثية، وأن الرد على الهجمات الحوثية على حدود المملكة والمواطن السعودي مستمرة».
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن منطقتي نجران وجازان لم يشهدا اليوم (أمس)، أي عمليات، مؤكدًا أن القوات البرية الملكية السعودية، وحرس الحدود، والحرس الوطني، وقيادة التحالف يعملون على مدار الساعة، لمنع مثل هذه الأعمال وإن حدثت يتم ردعها والرد عليها.
وذكر العميد عسيري، أن قوات التحالف نفذت عمليات في مدينة عدن استهدفت مواقع تجمعات حوثية ونقاط إمداد وتموين، ومواصلة عمليات الكر والفر بين اللجان الشعبية والقوات اليمنية الموالية للشرعية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، والميليشيات الحوثية التي تتمترس في بعض الأحياء في عدن، وقيادة التحالف تعمل بالتوازي مع العمليات المنفذة في شمال اليمن بمنطقة صعدة ومران والبقع والعمليات التي تتم في عدن ومأرب لدعم اللجان الشعبية والقبائل على الأرض وتسهيل حركتها وتعطيل حركة الميليشيات وأعوانهم.
وشدد المتحدث باسم قوات التحالف على أن أمن المواطن اليمني يتساوى مع أمن المواطن السعودي، مجددًا الدعوة لجميع المدنيين الموجودين داخل مدينتي صعدة ومران، الذين لا علاقة لهم بالميليشيات الحوثية بمغادرتهما، وأن العمليات سوف تستمر هذه الليلة (مساء أمس)، لضرب مواقع الميليشيات التي تختبئ خلف المواطن اليمني وداخل المستشفيات والأجهزة الحكومية.
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن الطلعات الجوية التي نفذت أول من أمس، استهدفت مخازن الذخيرة داخل مراكز القيادة والمستشفيات والمدارس والتي هي عبارة عن مخزون يعاد تموينه من قبل الميليشيات وبالتالي تمت مهاجمته من ضمن الأهداف، مشيرًا إلى أن الانفجار الذي وقع أول من أمس، يدل على أن الموقع يعد أحد مراكز هذه الذخيرة، فيما كان الانفجار الثاني في موقع مخصص لتخزين الذخيرة التي كان يقصد بها مهاجمة الأراضي السعودية، إضافة إلى الوقود الذي يتم نهبه من المواطنين ومن محطات الوقود ويتم تخزينه من قبل الميليشيات لإدامة عملياتها.
وأضاف: «إن عمليات قوات التحالف لا تزال مستمرة، حتى تحقق أهدافها، ولن يجد قادة الميليشيات والموالين لهم أي مجال للاختباء ولا يوجد لهم مكان آمن، لم تسجل خلال 24 ساعة، أي محاولة اختراق للحدود السعودية، وذلك نتيجة للعمليات التي تمت في عمق مواقع الميليشيات ومنعها من التحرك باتجاه الحدود السعودية».
وأوضح العميد عسيري، أن قيادة التحالف مستمرة من خلال القطع البحرية الموجودة في البحر بالقيام بالزيارة والتفتيش لجميع الوسائط التي تكثر حركتها في المياه الإقليمية، حيث يتم استيقافها وتفتيشها والتأكد من حمولتها وهوية من يستخدمها لمنع أي محاولة تهريب، لمنع الميليشيات وأعوانهم من مغادرة اليمن وفي نفس الوقت منع أي إمداد يأتيها.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أنه لا صحة لامتلاك الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لصواريخ تحمل رؤوسا نووية. وقال: «لا يوجد لدى التحالف أي معلومات عن وجود أي أسلحة نووية، ولا أعتقد أن هذا الموضوع من السهولة أن يكون غائبا عن قيادة التحالف، وإلا كانت كشفته المعلومات الاستخبارية على الأرض».
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن الهدنة التي أعلنها عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي في باريس أول من أمس، انقضى عليها 24 ساعة، «ولم نسمع أي مبادرة استجابة من قبل الحوثيين، حيث سبقت مبادرة إيقاف إطلاق النار لمدة خمسة أيام، مبادرات كثيرة، ومنها قرار مجلس الأمن الدولي 2216، ودعوة الرئيس اليمني للحوار السياسي، وإنشاء مركز الملك سلمان للدعم الإغاثي، ولم تجد للأسف من الحوثيين، سوى التصعيد ومهاجمة المدن السعودية».
وأضاف: «نحن لا نحكم على الأقوال، بل على الأفعال، ومتى ما تحلى المتمردون بالمسؤولية والتزموا بالهدنة، فقوات التحالف ستلتزم على الفور، أما في حال الانتهاكات ومحاولة كسب الوقت، والمماطلة لتغيير الواقع على الأرض، فتعتبر الهدنة لاغية وستباشر قوات التحالف مسؤوليتها».
وحول فتح مطارات أخرى في المملكة للتفتيش على الطائرات الإغاثية، ذكر العميد عسيري، أنه متى ما أصبح هناك استمرار لتلك العمليات الجوية، لا أعتقد أن هناك صعوبة لاستيعاب الطائرات الإغاثية في مطار بيشة، وإن حدثت فمطارات المملكة كثيرة، ومطارات قوات التحالف أيضا أكثر، الأمر المهم أن تبادر المنظمات الإنسانية والإغاثية بالوجود على الأرض، ورفع المعاناة عن المواطن اليمني.
ولفت العميد عسيري إلى أن قوات التحالف، أصدرت حتى الآن 340 تصريحا لطائرات وسفن وعبور بري لجميع الجنسيات والهيئات الإغاثية، وهو واجب حاضر لتسهيل الإجراءات، ولم ينته.
وكانت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية، أكدت أن مقاتلاتها شنت ومنذ مساء أمس غارات مكثفة على محافظة صعدة اليمنية أدت إلى تدمير الكثير من المقار القيادية الحوثية ومعسكرات وتجمعات ميليشيا الحوثي.
وأفادت القيادة وكالة الأنباء السعودية أمس، بأن غاراتها الجوية المتواصلة «منذ الساعة السابعة مساء أول من أمس» حققت أهدافها في محافظة صعدة بتدمير مقرات للقيادات الحوثية على رأسها مقرات القيادة لعبد الملك الحوثي بضحيان وجبل التيس ومديرية مجز التي كانت تحوي مراكز اتصالات ومستودعات أسلحة وذخيرة.
وبينت أنها كثفت غاراتها على القيادات الحوثية في صعدة حيث دمرت المقار القيادية لكل من القيادي الحوثي محمد حسن قبلي بمنطقة بني معاذ بمحافظة صعدة، ومقرين للقيادي الحوثي أحمد ناصر المعران في بني معاذ بصعدة، ومقرا للقيادي الحوثي حميد الصماد، ومقر الناطق الرسمي لقيادة ميليشيا الحوثي محمد عبد السلام بمديرية سحار، ومقر مدير المكتب السياسي لميليشيا الحوثي صالح هبرة بصعدة، ومقر القيادي بميليشيا الحوثي أحمد صالح هندي بمنطقة مذاب، ومقر عضو المكتب الثقافي لميليشيا الحوثي صالح الصماد أبو فضل، ومقر القيادي عبد الكريم الحوثي بضحيان، ومقر القيادي الحوثي مهدي المشاط مدير مكتب قائد الميليشيا بمنطقة الطلح، ومقرين لقياديين عسكريين لميليشيا الحوثي (دغسان وأبو سالم) بصعدة، إلى جانب تدمير لمقر القيادي يوسف الفيشي الذي تم ظهر اليوم.
وأفادت أن المقرات الحوثية التي استهدفتها تحوي أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية، ومعظمها يقع داخل أحياء سكنية مما دعا قيادة التحالف إلى تحذير السكان قبل بدء العمليات بوقت كاف وتوفير ممرات آمنة إلى جانب توزيع منشورات تحث المواطنين اليمنيين إلى تجنب مواقع الميليشيا الحوثية والمواقع العسكرية.
وأوضحت أن طائراتها قصفت فجر أمس تجمعا للميليشيا الحوثية يحتوي آليات عسكرية ودبابات بالبقع شرق صعدة ومعسكرا للحوثيين بمنطقة النظير غرب صعدة.
وأكدت القيادة مواصلة غاراتها الجوية المكثفة لمقرات القيادات الحوثية ومعسكراتهم وتجمعاتهم، مشيرة إلى أنه لا يمكن تأكيد أو نفي مقتل أي من قياديي ميليشيا الحوثي، وأنه ما زال من المبكر تحديد ذلك، فيما أهابت قيادة التحالف المواطنين اليمنيين الابتعاد عن تجمعات الحوثيين ومواقعهم العسكرية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.