جولة في أهم المعالم الألمانية بالولايات المتحدة

حائط برلين في بنسلفانيا وأول متحف في واشنطن و«شقراء نورمبيرغ» في بولتيمور ومطعم «هايدلبيرغ» في نيويورك

متحف واشنطن الذي يعرض قطعا من حائط برلين  -  مطعم هايدلبورغ الألماني في نيويورك
متحف واشنطن الذي يعرض قطعا من حائط برلين - مطعم هايدلبورغ الألماني في نيويورك
TT

جولة في أهم المعالم الألمانية بالولايات المتحدة

متحف واشنطن الذي يعرض قطعا من حائط برلين  -  مطعم هايدلبورغ الألماني في نيويورك
متحف واشنطن الذي يعرض قطعا من حائط برلين - مطعم هايدلبورغ الألماني في نيويورك

شهدت منذ فترة قصيرة مدن أميركية مناسبات ألمانية، ليست فقط سياحية، شاهدتها أعداد كبيرة من الناس، وكتبت عنها الصحف، ونقلتها التلفزيونات ووسائل الاتصالات الاجتماعية في الإنترنت، ولكن، أيضا، ذات مغازي تاريخية:

* «شقراء نورمبيرغ»
في ميناء بولتيمور (ولاية ماريلاند)، وبمناسبة أعياد الكريسماس وبداية العام الجديد، وكعادتهم كل عام، نصب الألمان خيمة عملاقة. وملأوها بأكلهم، وشرابهم، ومصنوعاتهم، وحضارتهم. وبدلا عن رائحة سمك «فيلبس» في مطاعم الميناء، شم الناس رائحة كعك «برتسلز» (مثل السميط المصري). وشاهدوا «كريس كيد» (المسيح الصغير) وهو يجلب الهدايا.
هذا تقليد ألماني منذ أيام القس الإصلاحي مارتن لوثر (توفي عام 1546). وقصد به أن يحل محل «سانتا كلوز» (بابا نويل) الذي يجلب الهدايا عند كثير من المسيحيين. ورغم أن «سانتا» غمر العالم بسبب الدعايات التجارية، يظل بعض الألمان يركزون على «كريس كيد» لأن له معنى ديني.
لكن، بدلا عن ولد، صار «كريس كيد» فتاة شقراء جميلة، ولها شعر ذهبي كثيف يتدلى على كتفيها وظهرها: «شقراء نورمبيرغ» التي تأتي إلى هناك كل عام (شقراء كل عام، لكنها ربما ليست من نورمبيرغ)

* حائط برلين
وفي فيلادلفيا (ولاية بنسلفانيا)، دخلت بيث كبهارت، أميركية ألمانية، ومدرسة في مدرسة أولية، الفصل وهي تحمل كتابا كتبته هي للأطفال: «غوينغ أوفر» (التسلق)، عن حائط برلين. وذلك بمناسبة مرور 25 عاما على سقوط الحائط.
وقالت لصحيفة «واشنطن بوست»، التي صورتها وتلاميذها، إنه، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1945، وصلت القوات الروسية، التي كانت تحارب ألمانيا النازية الهتلرية، إلى العاصمة برلين، واحتلتها، قبل وصول القوات الأميركية والبريطانية. وهكذا، صارت برلين مقسمة: شرقية شيوعية، وغربية حرة.
وقالت إنه، في عام 1961، بسبب هروب ألمان من الشرقية إلى الغربية، بنى النظام الشيوعي حائطا عملاقا، امتد على طول المدينة. وفي عام 1989، عندما سقطت النظام الشيوعي في روسيا، ثم في دول شرق أوروبا، بما فيها ألمانيا الشرقية، هد الألمان، من الجانبين، جزءا كبيرا من الحائط، ووحدوا برلين، ووحدوا ألمانيا.

* متحف واشنطن
وفي واشنطن، احتفل المتحف الأميركي الألماني بمرور أربعة أعوام على تأسيسه. واحتفل، أيضا، بمرور 25 عاما على سقوط حائط برلين. وعرض قطعة من الحائط، وصورا قبل سقوط الحائط، وبعد سقوطه.
توجد في الولايات المتحدة متاحف ألمانية صغيرة (بعضها في منازل، وبعضها في غرف). لكن، صار هذا أكبر المتاحف.
ولأنه في واشنطن، وبسبب العداء التاريخي بين الألمان واليهود، عارض كثير من قادة اللوبي اليهودي في واشنطن تأسيس المتحف، خصوصا أنه قريب من مبنى الكونغرس. لكن، ربما عمدا، تحاشى المتحف أي إشارات سياسية. بالعكس، أشار إلى هجرة اليهود الألمان إلى الولايات المتحدة مع صعود هتلر في ألمانيا على اعتبار أنها، في النهاية، زيادة في عدد الألمان، وإسهامات الألمان، في الولايات المتحدة.
طبعا، لا توجد صورة لهتلر في المتحف الكبير. لكن توجد صور ألمان مشاهير مثل (في ألمانيا): مارتن لوثر، وبسمارك، وبتهوفن، وارنر، أديناور. (في أميركا): إينشتاين، فرويد، لاعب كرة بيسبول بيبي روث.

* مطعم «هايلدبيرغ»
وفي نيويورك، احتفل بتوحيد ألمانيا مطعم «هايلدبيرغ» (تقاطع الشارعين 3 و85) الذي تأسس عام 1936، إشارة إلى المدينة بنفس الاسم في ألمانيا. (في ذلك العام، كان أدولف هتلر سيطر على ألمانيا).
وقدم المطعم المأكولات التي اشتهر بها: «سواربراتين» (لحم بقر مع بطاطس). «وينار شناتسل» (لحم عجل مع خضراوات).
وطبعا، مختلف أنواع السجق الألماني: «براتفيرست» و«بورنفيرست» و«ناكفيرست» و«فايسفيرست»، إلخ...

* أهمية تاريخية
نجحت هذه الاحتفالات بتوحيد ألمانيا، وسقوط حائط برلين، في جذب أعداد كبيرة من الناس، واهتمت بها التلفزيونات والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت. لكن، للاحتفالات مغزى تاريخيا، وهو أنها رفعت سمعة ألمانيا في الولايات المتحدة.
رغم أن الأميركيين الألمان هم أكبر مجموعة إثنية (أكبر من السود، ومن اللاتينيين)، تأثرت سمعتهم، وسمعة ألمانيا بالحروب التاريخية بين ألمانيا في جانب، وبريطانيا وفرنسا وأميركا، في الجانب الآخر. في الحرب العالمية الأولى، استنجد الأروبيون بالأميركيين، فأسرع هؤلاء، وساعدوهم في هزيمة الألمان (وحلفائهم النمساويين والأتراك). وفي الحرب العالمية الثانية، بسبب غزوات هتلر، استنجدوا مرة أخرى، فأسرع هؤلاء، وساعدوهم في هزيمة الألمان (وحلفائهم الإيطاليين واليابانيين).
لهذا، كان لا بد أن تمر فترة طويلة قبل أن تتحسن سمعة الألمان وسط الأميركيين. وساعد على ذلك سقوط حائط برلين وتوحيد ألمانيا.

* أول ألمان
في فلادلفيا، يوجد متحف ألماني صغير (في منزل قديم)، وفيه تاريخ هجرة الألمان إلى الدنيا الجديدة.
وفيه أنه، رغم أن في الولايات المتحدة خمسين مليون شخص تقريبا عندهم جذور ألمانية، وهم أكثر عددا وثراء وأهمية من أصحاب الجذور الأفريقية، والجذور اللاتينية، جاء الألمان متأخرين إلى الدنيا الجديدة.
جاءت أول سفينة ألمانية عام 1670، بعد قرنين تقريبا من سفر كريستوفر كولمبس (أول المهاجرين الإيطاليين والإسبان). وبعد قرن تقريبا من تأسيس مستعمرة جيمستاون، في ولاية فرجينيا (أول المهاجرين البريطانيين).
في المتحف، صورة السفينة الألمانية «هامبيرغ» التي، في القرن التاسع عشر، حملت عشرات الآلاف من الألمان. وفضل هؤلاء بنسلفانيا لأنها ذات مرتفعات، وخضراء، ويكسوها الجليد في الشتاء، ويطيب صيفها. تماما مثل المناطق التي جاء منها هؤلاء المهاجرون الأوائل.
وفي نفس المتحف ملصقات وشعارات قديمة، بعضها عن معاداة الأميركيين الألمان خلال الحرب العالمية الأولى:
أولا: «حاربوا نان»، إشارة إلى اشتراك الولايات المتحدة مع بريطانيا وفرنسا ضد ألمانيا. أصل كلمة «نان» هم الرعاة الآسيويين الذين وصلوا إلى أوروبا، ودمروا الإمبراطورية الرومانية.
ثانيا: خطاب الرئيس ثيودر روزفلت الذي انتقد فيه الألمان، وهاجم «الذين يضيفون صفة إثنية إلى صفتهم الأميركية (أميركي ألماني)».

* هنري مينكين
وفي بولتيمور، في مكان ليس بعيدا من مهرجان «شقراء نورمبيرغ»، يوجد منزل الألماني الأميركي هنري ميكنين. كان واحدا من أشهر الصحافيين الأميركيين خلال النصف الأول من القرن الماضي. صار منزله متحفا، ويزوره الناس، ويشاهدون كيف كان يعيش، مع معلومات عن آرائه.
تثير بعض آرائه نقاشا لأنه قال إنه تلميذ الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه (توفي عام 1900)، الذي تحول من المسيحية إلى العلمانية، ثم إلى الإلحاد، وهو صاحب كتب منها: «موت الله» و«إرادة القوة» و«أوبرمنغش» (سوبرمان) عن أن الإنسان يمكن أن تكون له قوة خارقة.
لم يتبنَ الصحافي مينكين أفكار نيشته الإلحادية فقط، بل، عندما وصل أدولف هتلر إلى حكم ألمانيا، دافع عنه. وانتقد تدخل الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية لإسقاطه. وانتقد الرئيس فرانكلين روزفلت لأنه قرر ذلك. وفي المنزل المتحف، صورة زوجته سارة هاردت. كانت عكسه تماما، من دون جذور ألمانية، وقوية الإيمان بالله. وهناك عبارة زوجها: «مثل بقية الكفار، أنا مصاب بمرض الإيمان بالخرافات. وفي لحظة خرافية، قررت أن أتزوج سارة».

* مارلين ديترتش
في فندق «صحاري» (الآن، يسمي فندق «إس إل إس)، في لاس فيغاس (ولاية نيفادا)، عاصمة اللهو والقمار في الولايات المتحدة، يوجد متحف صغير، ليس منزلا، ولكن غرفة، كانت تنزل فيها الممثلة الألمانية الأميركية مارلين ديترتش. كانت «مارلين مونرو» النصف الأول من القرن العشرين: جميلة، وشقراء، وصديقة المشاهير. وقضت سنوات في لاس فيغاس تقدم أغاني وتمثيليات.
وفي الغرفة المتحف، تركيز أكثر على تاريخها السينمائي، لأنها اشتهرت بالتمثيل في أفلام قديمة، مثل: «الرغبة» و«إكسبرس شنغهاي». ومثل الصحافي الألماني الأميركي مينيكين، أثارت ضجة خلال الحرب العالمية الثانية، ليس في أميركا، ولكن في ألمانيا. عكس الصحافي، هاجمت هتلر والنظام النازي، وتطوعت للترفية عن القوات الأميركية التي كانت تغزو ألمانيا، حتى وصلت إلى برلين. رغم أنها كانت تحمل الجنسية الأميركية، لم تتخلَ عن الجنسية الألمانية. وكتبت في وصيتها إنها تريد أن تدفن في برلين، بالقرب من قبر والدتها. وإذا لا يوجد لها متحف كبير في الولايات المتحدة، أسس الألمان متحفا عملاقا لها في برلين.

* سلكون فالي
في بداية العام الدراسي الحالي، في سلكون فالي (ولاية كاليفورنيا)، حضر سفير ألمانيا في الولايات المتحدة أول حصص مدرسة ألمانية (كل مقرراتها باللغة الألمانية). وهي واحدة من مدارس ألمانية صافية في ولاية كاليفورنيا. وخصوصا في هذا الوادي الذي تنتشر فيه شركات الكومبيوتر والإنترنت. وبالإضافة إلى زيادة مساهمة الألمان في هذا الوادي، تعتبر المدارس الألمانية رمزا لماضٍ قديم للأميركيين الألمان، وللغتهم، وثقافتهم.
وحسب تقرير في «سيلكون فالي نيوز»، كادت اللغة الألمانية أن تكون لغة الولايات المتحدة الرسمية، وذلك خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. كان عدد المهاجرين الألمان تضاعف مرات ومرات. وزادت إسهاماتهم الحضارية، وكانت اللغة الألمانية تدرس في كثير من المدارس إلى جانب اللغة الإنجليزية.
لكن، بسبب الحرب العالمية الأولى، ودخول الأميركيين الحرب ضد ألمانيا وحلفائها، صدرت قرارات حكومية، ليس فقط بإبعاد الألمان عن المناصب الحكومية الكبيرة، ولكن، أيضا، بوقف دعم الحكومة للغة الألمانية. والتركيز على اللغة الإنجليزية (لغة البريطانيين الحلفاء في الحرب ضد الألمان).

* مشاهير ألمان
في متحف التراث الألماني الأميركي في واشنطن، قائمة بأسماء أشهر الأميركيين الألمان. ومنهم: إينشتاين، وفرويد، لاعب كرة بيسبول بيبي روث. وأيضا، في المجال العسكري: جون بيرشنغ (قاد القوات الأميركية في الحرب العالمية الأولى ضد ألمانيا)، دوايت آيزنهاور (قاد القوات الأميركية في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا)، ونورمان شوارتزكوف (قاد القوات الأميركية التي حررت الكويت من احتلال العراق، عام 1991). ومن السياسيين: آيزنهاور الذي، بعد الانتصار في الحرب العالمية الثانية، صار رئيسا للولايات المتحدة. الرئيس هربرت هوفر. وهنري كيسنغر، وزير الخارجية في عهدي الرئيسين نيكسون وفورد.
ومن الصناعيين والاستثماريين: هاينز («كاتشاب» الهامبيرغر)، ووالت ديزني (الملاهي والأفلام سينمائية)، ويليام بوينغ (الطائرات المدنية والعسكرية)، جون روكفلر (النفط)، وليفي شتراوس (بنطلونات الجينز)، وشارلز غوث (بيبسي كولا)، وولتر كرايسلر (سيارات)، وبيل غيتز (كومبيوتر)، وجيمس كرافت (جبنة)، ودونالد ترامب (عقارات)، وكونراد هيلتون (فنادق)، وماركوس غولدمان (وول ستريت)، وستيف جاكوب (آبل للكومبيوتر)، وإريك شمدت (غوغل)، وأوش سلزبيرغر (نيويورك تايمز)، وأيوجين مايار (واشنطن بوست)
وفي مجال الفنون: الممثلات: ساندرا بلوك، ودوريس داي، وغريس كيلي، وميريل ستريب، والممثلون: بروس يوليز، جاك نيكلسون، وجوني وايزمولار (طرزان)، وليوناردو دي كابريو (تاينانيك)، والمغني جون دنفر، والمخرج ستيفن سبيلبيرغ.



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.