رئيس حركة «رفض» لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيا الحوثية تبطش بنا.. والأحزاب في حالة شلل

قال إن تحالف الحوثي ـ صالح دمّر الدولة.. وحركته ضد التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني

شادي خصروف
شادي خصروف
TT

رئيس حركة «رفض» لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيا الحوثية تبطش بنا.. والأحزاب في حالة شلل

شادي خصروف
شادي خصروف

برزت في الساحة اليمنية عدد من القوى التي ترفض حكم ميليشيات الحوثيين للبلاد وسيطرتها على مقاليد السلطة، ومنها حركة «رفض» التي تأسست في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، إلا أن الميليشيات الحوثية لاحقت مؤسسي وقادة الحركة الشبابية الرافضة للانقلاب ونكلت بهم واعتقلت الكثير منهم وزجت بهم في السجون. وبين هؤلاء، شادي خصروف، أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة صنعاء، وهو ناشط سياسي وشبابي بارز يرأس حركة «رفض» بصنعاء، والذي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب وجود الحركات الرافضة للحوثيين، ويتطرق الحديث معه إلى جملة من القضايا الراهنة، فإلى نص الحوار:
* هل جاءت حركة «رفض» كردة فعل على ما شهده اليمن من تطورات؟
- لو عدنا إلى الوراء قليلا لتبين أنه ما إن بدأت ميليشيات العنف الطائفية المسلحة المتحالفة مع عصابة صالح في محاولات اجتياح عمران وهمدان وبني مطر والحيمة (خط صنعاء الحديدة) وبعدها كافة مداخل العاصمة، حتى كان واضحا لدينا أننا بصدد حصار للعاصمة صنعاء يشبه حصار السبعين يوما تمهيدا لإسقاطها، فسارعنا إلى الدعوة لإنشاء التكتل الوطني للدفاع عن الجمهورية.
* ولكن صنعاء سقطت في أيدي الحوثيين؟
- لنقل إن صنعاء سلمت بمؤامرة واتفاق بين قوى الثورة المضادة، وأتفق معكم أننا كباقي أبناء شعبنا وسائر القوى الوطنية أصبنا بصدمة كبرى، ولكننا سرعان ما استوعبنا الموقف وبدأنا في تنفيذ مظاهرات تحت شعار: «لا للميليشيات».
* هل نستطيع القول اليوم إن الحوثيين وحلفاءهم قد نجحوا في إخماد حركة الشارع ومن ضمنها حركتكم.. وكيف؟
- لا بد من التأكيد أن سياسة القبضة الأمنية واستخدام العنف المفرط والإرهاب الإعلامي للقضاء على الاحتجاجات الشبابية الشعبية هي أساليب بالية مجربة سقطت وثبت أنها إذا استخدمت ضد الشباب بالذات لا تأتي إلا بنتائج عكسية، ولكن ما نمر به اليوم هو وضع آخر، حيث طغت أصوات المدافع والصواريخ والانفجارات والدمار والقتل والتشرد وتعاظمت حركة النزوح من العاصمة وانتشرت رائحة البارود والدماء في كل مكان وطغت على المشهد الوطني، مما أدى إلى تأجيل الخيارات المدنية وحركة الاحتجاجات قليلا.
* ما هي أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الناشطون ضد تحالف الحوثي - صالح؟
- أبرز الانتهاكات تتمثل في الاختطاف والتعذيب بوسائل وحشية وصل بعضها حتى الموت كما في حالة الشهيد صالح البشري وانتزاع اعترافات مزيفة والملاحقة والتجسس على البيوت والمكالمات ومحاصرة ومداهمة المنازل وتشريد المواطنين، لا سيما الناشطين منهم، وتوقيف مرتباتهم وتهديد أسرهم وترهيبهم بإقامة الدعاوى بالجرائم الكبرى وهكذا، وربما هي فرصة لنا للترتيب لحالة أكبر شعبية كاسحة في الوقت المناسب.. ونحن بإذن الله نعد بهذا ولدينا قيادات رائعة متفانية تشتغل على هذا.
* ما هو دور الأحزاب السياسية في كل هذا؟
- أعتقد أن الأحزاب أصبحت في حالة شلل في ظل حالة القمع والعنف المفرط ضدها وبحيث باتت، مؤقتا، غير قادرة ولا مؤهلة لمواجهة أدوات الانقلاب العنيفة وتحريك الشارع وقيادة ثورته وأفضل طريقة هي ألا تحاول أن تتصدر المشهد وإنما تلتحق بالثورة وتسير خلف الشباب بصدق حتى إسقاط الانقلاب وحينها ستكون هي أكبر مستفيد من عودة الحياة السياسية التي يمكن للأدوات الحزبية أن تعمل ضمن شروطها.
* ورد اسم خصروف ضمن قائمة للحوثيين عبر القضاء بتهمة «الخيانة العظمى».. ما تعليقكم؟
- أعتقد أن هذا من أساليب الإرهاب التسلطي العصابي حين يتلبس بلباس وأدوات الدولة المغتصبة ومن وسائل التحريض وهدر دماء المعارضين وتخويف الناس من مخالفته وتكريس حالة تشريد وملاحقة الناشطين، ولكني في الحقيقة موقن أن هذه الحركة الغبية منهم ستخدمنا أكثر وستعزز من احتقان الشارع وتحفز للثورة، وسواء كنت أنا المقصود كرئيس لحركة «رفض» التي تقود الاحتجاجات أو والدي العميد المناضل محسن خصروف قائد الرأي البارز أو كلينا، فإن هذا لا يغير في مواقفنا شيئا وهذه اللائحة برمتها هي من المحاولات البائسة التي تشبه الرفسات الأخيرة للطريدة المصابة في مقتل.
* يصور الحوثيون وصالح ما يجري على أنه عدوان خارجي على اليمن.. فما هو موقفكم من «عاصفة الحزم» رؤيتهم للحل؟
- في ما يتعلق بموقفنا مما يجري فقد كنا واضحين في الحركة من أول يوم حيث أعربنا عن حالة القلق جراء هذه التطورات الأخيرة وأكدنا على ثباتنا عن مواقفنا القوية والحاسمة ضد الانقلاب على الدولة وضد سحق العملية السياسية والدوس على مخرجات الحوار وضد لغة العنف والسلاح وضد سيطرة الميليشيات الحوثية المسلحة المتحالفة مع صالح وضد التدخلات الإيرانية السافرة وأي تدخل خارجي، وفي كل هذا فقد انطلقنا من قاعدة تحميل تحالف (الحوثي - صالح) المسؤولية الكاملة لما وصلت إليه البلاد من انهيار كامل لمفهوم وواقع السيادة الوطنية واستباحة وتدمير لكل مقدرات الشعب المنهوبة من معسكرات وقواعد ومطارات وطائرات ومخازن أسلحة، ونؤكد مجددا على استمرار مطالباتنا بعودة الدولة الشرعية ودعمها ومراقبة أدائها لتكون قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه شعبها والحفاظ عليه وعلى مصالحه الوطنية والتصدي للخارجين والمتآمرين على النظام والقانون الذين فضحوا وسقطوا في عيون الشعب.
* كيف تنظرون إلى إمكانية إيجاد حلول للأزمة الراهنة؟
- نحن نقول إن الوقت لم يفت بعد، وإن هذه هي لحظة القرارات الصعبة، ونطالبهم بأن ينحنوا أمام شعبهم ويعتذروا عن جرائمهم من دون مواربة وأن يقولوا بشجاعة إنهم أخطأوا حين لجأوا للعنف واجتياح المدن والمؤسسات وحين لجأوا للقتل والقمع والاختطافات والتفجيرات والملاحقة ومحاصرة المنازل والتجسس على الاتصالات والتنكيل بالمعارضين وبالشباب السلميين.
* هل تعتقد أن ذلك ممكن؟
- هذا هو المنطق السياسي، ويجب أن يعلموا أنهم هم من تجاوز كل منطق سياسي وقانوني وأخلاقي حين اعتمدوا أدوات العنف الخام سبيلا للوصول إلى السلطة وأسقطوا المدن وحين سجنوا حكومة بأكملها ورئيس دولة منتخب قدم لهم كل التنازلات، وذلك من أجل الاستقرار ومنحهم فوق ما يستحقون، وهو ما زاد من جشعهم وأعماهم عن الخيارات الوطنية وكرس عندهم غرور القوة، وهو ما ثبت بالسلوك العملي العدواني الذي ينافي الحد الأدنى من منطق الشراكة الذي لطالما ارتفعت عقيرة سيدهم وهو يطالب بها فرأينا احتلال المدن واجتياح تعز المسالمة الآمنة والشروع في اجتياح الجنوب ودخول عدن بمؤامرة خسيسة كما جرت عادتهم.
* هل قدمتم طلبات محددة وواضحة يمكن تنفيذها وقيامها؟
- بالتأكيد.. لقد طالبنا أن يعيدوا النظر في خطابهم ومفرداتهم السياسية وأن يكفوا عن المضي في خطابات التخوين المستهلكة الممجوجة وأن يطبقوا القرارات الدولية وأن يكفوا عن المضي في احتلال القنوات الفضائية ونهبها ومصادرة الصحف وإغلاق المواقع والقتل والتهديد وما شابه وأن يتبنوا إعلانا عاجلا عن جدول زمني محدد ودقيق وسريع للانسحاب من المدن، وأن يطلقوا كل المختطفين فورا،، وأن يعيدوا كل ما نهبوه من أموال وأسلحة وأن يقدموا اعتذارا علنيا إلى الشعب اليمني عن كل الانتهاكات التي قاموا بها ضده وأن يحاولوا المشاركة في بناء المستقبل والوطن الذي يتسع لنا ولهم عبر العمل السياسي والسلمي كخيار وحيد.
* ما هو موقفكم من الدور الإقليمي والدولي في الملف اليمني؟
- نحن أكدنا ونؤكد دوما على تبنينا فكرة أن يكون الحل يمنيا خالصا، ولكن تعنت تحالف الحوثي - عفاش هو من يستدعي الدور الإقليمي والدولي دوما، وجميعنا يعرف أنهم هم أكبر عقبة في وجه الحل الوطني ولهذا قلنا لهم منذ بداية «عاصفة الحزم» الكرة في ملعبكم أيها المتحالفون ضد شعبهم.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.