رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

خالد خوجة: قلت لكيري إن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من الأطراف»

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)

كشف خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، عن تغير أساسي في مواقف الدول الداعمة للمعارضة السورية لجهة المساعدات العسكرية للجيش السوري الحر.
وقال خوجة في حوار عبر الهاتف، بمناسبة وجوده في الولايات المتحدة لإجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي، إن «الفيتو الذي كان مفروضا على حصول الجيش السوري الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي». وبموازاة ذلك، أفاد خوجة، لكن من غير الدخول في التفاصيل، بأن معلومات قدمت له عن جهد تبذله واشنطن من أجل «توفير آلية لإقامة المناطق الآمنة». ورأى رئيس الائتلاف أن «المقاربة الجديدة» التي تبنتها بلدان مثل المملكة السعودية وتركيا وقطر والأردن «غيرت المعادلات» السياسية والميدانية، وأن الإدارة الأميركية «مهتمة وتتابع التحولات بإيجابية».
وذهب خوجة لأبعد من ذلك، إذ أفاد بأنه ذكر لكيري أن «التغيرات الميدانية ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية»، وأن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف».
ويرى خوجة أن انتهاء المفاوضات النووية مع إيران، مهما كانت نتائجها، سوف تجعل واشنطن «طليقة اليدين» في تصرفها تجاه طهران. أما بالنسبة للمشاورات التي من المنتظر أن يبدأها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الاثنين في جنيف، فإن الائتلاف لا يرى أنها ستفضي بالضرورة إلى «جنيف 3». وفي ما يلي نص الحديث:
* هل يمكنك أن تحدثنا عن النتائج التي أفضت إليها لقاءاتك واجتماعاتك مع أعضاء مجلس الأمن ومع وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمسؤولين الأميركيين الآخرين؟
- أهم ما قمنا به هو الخطاب الذي ألقيته في مجلس الأمن، حيث طلبت فيه المساعدة على إيجاد «مناطق آمنة»، وهذه الرسالة كررتها وشددت عليها في كل اجتماعاتي.
بالطبع، حصل تغيير في المعادلة العسكرية على الأرض. النظام يتراجع في الجنوب والشمال، وبالمقابل يتقدم الجيش الحر مع الفصائل الأخرى. وفي الوقت نفسه، النظام يتفتت من الداخل بسبب وجود الاحتلال الإيراني الذي أفضى إلى تصادم داخل بنية النظام، مما يسهم في التفتت ويزيد من سيطرة حزب الله والقوات الإيرانية عليه. وما جرى في الأيام والأسابيع الأخيرة يأتي بالدليل على ذلك، إذ إن «العميد» رستم غزالة ليس وحده الذي مات.
هناك خمسة من عائلة الأسد ماتوا بعد اختفاء حافظ مخلوف «ابن خال الأسد»، أحدهم قيل عنه إنه مات بسبب المرض، لكن الأربعة الآخرين قتلوا بسبب اعتراضهم على وجود حزب الله بقوة. كما حصل إعدام ضباط سوريين كانوا يقاتلون في صفوف جيش النظام بسبب رفضهم لقيادة إيرانية للمعارك.
كل هذه العناصر توفر انطباعا عن انطلاق مرحلة انهيار النظام. لذا يتعين علينا أن نملأ خطوط التصدع التي كان يسيطر عليها النظام، وأن نوفر حوكمة مدنية من قبل الجيش الحر والائتلاف والحكومة الانتقالية، لأن النظام يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة بما سيكون مفاجأة للجميع، وهو الأمر الذي كانت تحاول تفاديه سواء الدول الإقليمية أو اللاعبون الكبار في القضية السورية مثل الولايات المتحدة الأميركية.
* هل هي المحاور التي ركزت عليها في اجتماعك في مجلس الأمن ومع المسؤولين الأميركيين؟
- تناولت هذه المواضيع الرئيسية والرسالة التي نقلناها. ولقد لمسنا مساندة واضحة من الدول الداعمة الأساسية في مجلس الأمن. المعارضة جاءت فقط من قبل روسيا. السفير الروسي الذي حضر الاجتماع كرر موقف بلاده المعروف.
لكن تبين أن هناك عجزا عن إيجاد الحجج المقنعة للدفاع عن النظام بصدد النقاط التي أثرتها.
أما بالنسبة للقاء الذي حصل مع الوزير كيري، فقد تناولنا النقاط نفسها مع تركيز أكبر على مطلب المناطق الآمنة وعلى زيادة الدعم والمساندة للمعارضة السياسية والعسكرية من أجل إيجاد حوكمة أو إدارة مدنية في المناطق المحررة تساعد على تأمين الدعم الإنساني والتصدي لمشاريع المجموعات المتطرفة في حكم المناطق المحررة والاستفادة من الفراغ، وتساعد على حماية الأهالي والمدنيين من براميل النظام.
* ما الجديد تحديدا بالنسبة لموضوع المناطق الآمنة المطروح، كما نعلم، منذ شهور إن لم نقل منذ سنوات.. هل هناك اليوم تفهم أكبر أو ربما قبول من الطرف الأميركي باعتبار أن هذه المناطق لا يمكن أن تقام من غير دعم أميركي؟
- لا نريد الخوض في التفاصيل. وما يمكن أن نقوله هو أن ثمة قبولا أكبر اليوم لموضوع المناطق الآمنة، ولمسنا تحركا من قبل الإدارة الأميركية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق. تفاصيل الآليات لا نعرفها، لكن حصلنا على جواب قوامه أن هناك عملا جاريا على آلية تساعد على إيجاد المناطق الآمنة بمعنى وقف عربدة طيران النظام.
* هل المقصود منطقة محظورة على طيران النظام؟
- نحن لا نتحدث الآن عن منطقة حظر طيران، بل عن «مناطق آمنة». منطقة حظر الطيران تعني التحرك لقصف مواقع الصواريخ والطيران وما شابه.
التركيز اليوم من جانبنا على مناطق آمنة هي السبيل لحماية المدنيين من قصف الطيران. ونحن بصدد العمل للوصول إلى الآليات التي تحقق الهدف.
أود أن أشدد على أن ما يساعدنا على تغيير الموقف «الأميركي» هو الحراك في المنطقة وعزم دولها، وعلى رأسها المملكة السعودية كما بينت ذلك «عاصفة الحزم»، على وضع حد للنفوذ الإيراني والفوضى التي يسببها نظام الأسد الذي يخلق أزمة سواء عن طريق تعميق النفوذ الإيراني أو إيجاد المناخ الملائم للمجموعات المتطرفة التي أخذت تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. وهذا التحرك يشكل محورا جديدا «فاعلا»، إذ إننا نلمس وضوحا أكبر في التحرك، والنتيجة أن المعادلات بدأت في التغير سياسيا وميدانيا بفضل المقاربة الجديدة التي تبنتها تركيا والسعودية وقطر والأردن.
ولا شك لدينا أن الإدارة الأميركية مهتمة وتتابع هذه التحولات بإيجابية.
* لو عدنا قليلا لموضوع المناطق الآمنة، هل يمكن أن نقول اليوم إن هناك تفهما أميركيا أكبر أو ربما رغبة أو حتى وعدا بإيجادها؟
- هناك تفهم. وقدمت لنا معلومات تفيد بأنه يجري العمل على إيجاد آلية لتوفير المناطق الآمنة.
* ما هو الانطباع العام الذي خرجت به من لقاءاتك مع المسؤولين الأميركيين.. ما هو تصورهم اليوم لمصير النزاع في سوريا؟
- بالتأكيد، عملية الانتقال السياسي هي التي تهمنا وتهمهم. ثمة مجموعة تساؤلات حول هذه العملية وبالذات مصير النظام وبشار الأسد.
نحن ركزنا على أن الأسد لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال جزءا من عملية الانتقال السياسي. وكما أنه ليست لدينا شروط مسبقة لانطلاق العملية التفاوضية نفسها فإننا، قطعيا، موقفنا واضح وهو أن العملية التفاوضية يجب أن تؤدي إلى رحيل بشار الأسد ونظامه. كذلك ركزنا على ضرورة أن تترافق العملية الانتقالية مع قيام العدالة الانتقالية.
وحتى تتمتع هذه العدالة بالمصداقية فيجب أن يحاسب كل من اقترف جرائم حرب من كل الأطراف محاسبة عادلة. والرؤية التي قدمناها سواء لمجلس الأمن أو للوزير كيري والمسؤولين الآخرين تقوم على اعتبار أن العملية الانتقالية بمحاورها الأربعة يجب أن تكون متزامنة (إنشاء قوة الاستقرار، وإعادة بناء الجيش السوري والقوى الأمنية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار).
كل هذه العناصر يجب أن تتزامن، وأي سيناريو يطرح بشار الأسد في العملية الانتقالية سيكون فاشلا وسيزيد من الأزمة.
وقد طرحت على المحاورين السيناريو اليمني مع علي عبد الله صالح حيث إن وجوده في اليمن لم يفاقم الأزمة داخليا فقط بل جعلها أزمة إقليمية وزاد تهديد إيران للمنطقة.
* هل يمكن أن أعبر عما تقوله بما يلي: نحن لم نعد نطالب برحيل الأسد كشرط مسبق؟
- أنا لا أقول إننا لم نعد نطالب بهذا، لأننا أصلا ومنذ البداية ما اتفقنا عليه بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 هو مبادئ جنيف التي تنص على جلوس طرفي الصراع على طاولة المفاوضات لإيجاد هيئة حكم انتقالية.
وفي هذا الإطار، كان موقفنا واضحا: لا شروط مسبقة عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولم تكن لدينا شروط مسبقة عند انعقاد مؤتمر «جنيف 2».
هذا أصلا موقفنا القائل إن عملية التفاوض يجب بالضرورة أن تؤدي، بحسب بيان جنيف، إلى تشكيل جسم سياسي جديد بكل الصلاحيات التنفيذية. وعندما يتحدث البيان عن «كل الصلاحيات التنفيذية» وعن «الموافقة المتبادلة»، فهذا يعني أن لأي طرف الحق في الاعتراض على أي شخص يقترحه الطرف الآخر أو أي مؤسسة موجودة لدى الطرف الآخر.
وعملا بهذا المبدأ، نحن نقول ونؤكد ونكرر أن لدينا «فيتو» على بشار الأسد ومنظومته الأمنية. هذا هو موقفنا ولم يتغير.
* هل نستطيع اليوم أن نقول إن التحولات الميدانية الحاصلة على جبهتي الجنوب والشمال ومناطق أخرى يمكن أن تدفع بالملف السوري لأن تكون له الأولوية لدى الولايات المتحدة؟
- أعتقد أولا أن المعادلة في المنطقة تغيرت بعد «عاصفة الحزم». لقد وضعت «خطا أحمر» للتدخل الإيراني من قبل السعودية.
وأصبح هناك تقارب تركي خليجي وعملية توافق خليجي - خليجي على أن الأولوية هي الخطر الإيراني. الخطر الموجود في اليمن هو نفسه الموجود في سوريا، لا بل إن رأس الأفعى في سوريا.
والنتيجة أن الحراك جعل من أولوياته كذلك التعاطي مع الوضع السوري. وأكثر من ذلك، هذا الحراك دفع بالولايات المتحدة الأميركية لأن تتماشى مع هذه الأولوية.
ولا نقول بالضرورة إن أولويات الولايات المتحدة تغيرت، ولكن بالضرورة أنها انضمت إلى أولويات المنطقة، ولا يمكن بعدها للولايات المتحدة أن تتجاهل هذا الواقع الجديد وهي تتعامل معها بإيجابية.
* ثمة شبه إجماع على قرب التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين إيران والأسرة الدولية ممثلة بمجموعة «5+1» نهاية يونيو (حزيران) المقبل.. هل لدى الائتلاف مخاوف من انعكاسات ذلك سلبا على القضية السورية؟
- أعتقد أن نهاية العملية التفاوضية مع إيران بغض النظر عن مخرجاتها تجعل الولايات المتحدة تستعيد حرية التصرف. الآن، هناك مؤشرات على أن واشنطن، وبسبب تغيير المعادلة التي تحدثنا عنها والإرادة الجديدة لدول المنطقة لتغيير المعادلة، أصبحت في وضعية عدم القدرة على تجاهل الحراك الجديد.
لذلك، تعاملها بإيجابية الآن مع المتغيرات سيعني أن هذه الإيجابية ستزيد مع انتهاء المفاوضات بخصوص الملف النووي الإيراني وستكون طليقة اليدين.
واسمح لي أن أقول بكل صراحة كسوري إن الفيتو الذي كان مفروضا على الحصول على المضادات الجوية لعدم الوصول إلى أيادي الجيش السوري الحر سينتهي.
* هذا تطور بالغ الأهمية..
- نعم. وهذا ما كنا نحتاجه منذ بداية استخدام النظام لسلاحه الجوي وحتى هذه اللحظة.
* ألم يقل لكم إن من يحقق الانتصارات على الأرض ليس الجيش السوري الحر بل «النصرة» وأخواتها؟
- أكيد. هذا قيل لنا، ونحن أجبنا بأن الدعاية الإعلامية لـ«النصرة» تتفوق على دعاية الجيش السوري الحر والمعارضة، والتخوف الغربي من «النصرة» سيجعل هذه الدعاية تزداد.
لكن الحقيقة أن «النصرة» أثبتت بعد تحرير إدلب أن قواها هي القوى الأقل نسبة، وأن الاعتدال هو الذي سيطر على «جيش الفتح»، وهو ما يظهر في قبول المجموعات أو الفصائل التي يتشكل منها «جيش الفتح» أن إدلب ستدار بإدارة مدنية.
النصرة نفسها تنصاع لهذه الإرادة، وفعلا تم توفير الخدمات عن طريق وحدة التنسيق والدعم، وعن طريق بعض الوزارات في حكومة المعارضة ومنها الداخلية والتربية.
* هل كانت هذه الحجة مقنعة؟
- أعتقد أنها كانت مقنعة. وجود «النصرة» وباقي المجموعات المتطرفة ليس هو من مخرجات الثورة السورية، بل من مخرجات النظام نفسه، وبسبب ضآلة الدعم الذي كان يصل إلى المعارضة المعتدلة.
وإذا كان بعض المقاتلين اتجهوا إلى الجماعات المتطرفة فبسبب الدعم الذي كانت تحصل عليه تلك الجماعات.
وهذا لم يكن ذنب الثوار، بل ذنب الدول التي قطعت الدعم عن المجموعات المعتدلة. قلت وطرحت ذلك في أغلب لقاءاتي.
* هل مشاورات جنيف التي دعا إليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا والمفترض أن تبدأ الاثنين مجرد «طبخة بحص»؟
- المبعوث الدولي دي ميستورا وفريقه كانوا يتجولون في المنطقة ويلتقون معنا ومع الفصائل والنظام وكل الأطراف العسكرية وتنظيمات المجتمع المدني. الآن، أعتقد أنه يسعى للشيء نفسه مع فارق، هو أنه بدل أن يذهب إلى ملاقاة الأطراف فإنه يدعوهم لملاقاته لتقديم رؤيتهم حول تطبيق مبادئ جنيف.
الآن، لا نتحدث عن «جنيف 3» ومن المبكر الحديث عن ذلك.
دي ميستورا يريد أن يشكل في ذهنه تصورا من خلال المعطيات التي ستقدمها إليه الدول الموجودة داخل مجموعة «أصدقاء سوريا» أو الائتلاف والمعارضة أو النظام نفسه.
وشعوري أنه إذا لم تكن هناك جدية عند النظام بأن يعود لطاولة المفاوضات وفقا لمبادئ جنيف، فلن يكون لهذه الجولة أي معنى. المفتاح هو وجود قوة ضاغطة على النظام تفرض عليه العودة إلى طاولة المفاوضات. ومن غير ذلك، لا أعتقد أن كل هذا الحراك سيؤدي إلى حل سياسي.
* ربما يكون المفتاح التغييرات التي تحصل ميدانيا.. أليست هذه رؤيتك؟
- بالضبط. ولقد ذكرت لوزير الخارجية الأميركي أن التغيرات الميدانية ربما ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية، ويسقط النظام في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف.
* ما المقصود؟
- غير مرغوبة لأن سقوط النظام في لحظة غير محسوبة وفي ظل تهديد «داعش» و«النصرة» سيؤدي بنا إلى سيناريو صراع على السلطة غير مسيطر عليه إذا لم تكن هناك مناطق آمنة وحوكمة ودعم للجيش السوري الحر ومأسسة له وإيجاد تراتبية داخله وتطبيق «سيناريوهات اليوم التالي»، وستستمر حالة الفوضى بطريقة أخرى.
* المفضل إذن أن يكون الانتقال «تحت السيطرة»؟
- بالطبع. لدينا اليوم في الجنوب والشمال مناطق محررة يسيطر عليه الجيش السوري الحر، والاعتدال هو الغالب فيها رغم دعاية «النصرة».
هناك وجود لـ«النصرة» في الجنوب ونحن لا ننكره، لكنها (النصرة) ليست القوة الكبرى، وهذا يصح أيضا على حلب وإدلب.
فلماذا التقاعس عن دعم المجالس المحلية والجيش الحر في المناطق التي يسيطر عليها؟ إذا توافر الدعم الحقيقي وتوافرت التراتبية للجيش السوري الحر فإنه يمكن أن يتحول إلى جيش وطني ونواة لجيش سوريا المستقبلي، إذ لدينا 70 ألف مقاتل في الجنوب والشمال. وفي حال سقوط دمشق سيتحول هذا الجيش إلى دمشق ويمنع المجموعات المتطرفة من أن تغزو العاصمة.
ويمكن أن نضيف أن هذا الجيش سيستطيع مع ما بقي من جيش النظام (الأرقام متغيرة ما بين 70 إلى 125 ألف عسكري أغلبيتهم لم يرتكبوا جرائم بل هم جنود كانوا يطيعون أوامر النظام) تشكيل جيش سوريا الوطني الذي يستطيع أن يحافظ على بنية الدولة وفرض الاستقرار.
* هل أثرت مع الأميركيين مسألة بحثهم عن سوريين لتدريبهم في إطار خطة الـ15 ألف مقاتل للسنوات الثلاث المقبلة فيما لديكم خزان واسع يمكن أن يغرف منه؟
- قلنا لهم ذلك، وقلنا أيضا إن برنامج التجهيز والتدريب إذا لم يتحول إلى برنامج لتأسيس قوة استقرار وطني تحافظ على المناطق الآمنة فلن يكون له معنى.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.