تجارب محدودة النجاح على برنامج كومبيوتري للحد من الجرائم في سويسرا

«نظام مراقبة ما قبل وقوع الجريمة» يوظف قاعدة بيانات موسعة

تجارب محدودة النجاح على برنامج كومبيوتري للحد من الجرائم في سويسرا
TT

تجارب محدودة النجاح على برنامج كومبيوتري للحد من الجرائم في سويسرا

تجارب محدودة النجاح على برنامج كومبيوتري للحد من الجرائم في سويسرا

توظف سلطات الأمن السوبسرية برنامج «بريكوبس» الذي يضم قاعدة بيانات ضخمة من الجرائم السابقة، ويعمل على التنبؤ بوقت ومكان وقوع جريمة محتملة. وتقول شرطة زيوريخ التي استخدمت البرنامج، إن نسبة الجريمة انخفضت بمقدار 30 في المائة.
إن التنبؤ بوقوع جريمة في مكان معين يتطلب قدرات خاصة تحلم أجهزة الشرطة بامتلاكها، وقد استخدم ضباط الشرطة في زيوريخ من بين عدة مدن وقع عليها الاختيار، طوال العام الماضي، برنامجًا كومبيوتريًا يحمل اسم «بريكوبس»، وهو اختصار لـ«نظام مراقبة ما قبل وقوع الجريمة». لكن الكثير من الخبراء في علم الجريمة يحذرون من أن مثل تلك الأدوات لا تزال بعيدة عن كونها حلاً سحريًا للقضاء على الجريمة نتيجة عدم خضوعها لاختبارات جادة تتحقق من فاعليتها.

* تنبؤ بالجرائم

* ويبدو اسم البرنامج «بريكوبس» مشابهًا لـ«بريكوجز»، وهو الاسم الذي أطلق على الكائنات الغريبة القادرة على التنبؤ بالجرائم المتوقع حدوثها، والتي ظهرت في فيلم للمخرج ستيفن سبيلبرغ في عام 2002 باسم «ماينوريتي ريبورت» المستوحى من قصة قصيرة للكاتب فيليب كيه ديك، والتي تحمل نفس العنوان.
وفي حقيقة الأمر فإن مصممي برنامج «بريكوبس» في «المعهد الفني الألماني للابتكار بالنمذجة» في مدينة أوبرهاوزن، أكدوا أن الفيلم كان مصدر إلهام بالنسبة لهم، ولكن برنامجهم أبعد ما يكون عن الخيال العلمي. ويستفيد البرنامج من مجموعة متنوعة من المعلومات مدخلة إلى نظم الكومبيوتر، مثل نوع الجريمة ومكانها وتاريخها والغرض منها والوسائل المستخدمة في ارتكابها. وجمعت تلك المعلومات على مدار 5 سنوات، وهو ما يتطلب قاعدة بيانات منظمة تنظيمًا جيدًا.
ثم تُطبق الخزارزميات (الرموز الكومبيوترية للحوسبة) الإحصائية لتظهر احتمالات وقوع جرائم في دائرة قطرها 250 مترًا حول مكان معين وفي فترة زمنية قدرها أسبوع.
ويقول مارتين كيلياس، المتخصص في علم الجريمة بجامعة زيوريخ، إن أحد المبادئ الأساسية التي استخدمت في هذه الرموز هو مبدأ «التكرار التقاربي». ونقلت عنه «نيويورك تايمز»: «بدءًا من الثمانينات، أظهرت البحوث الإحصائية من الناحية الجغرافية، أن الاحتمالات تكون عالية في وقوع جريمة، بالقرب من المكان الذي ارتكبت فيه جريمة سابقة».
وتقول شرطة زيوريخ، إن البرنامج شبيه بجامع الفطر الذي يعثر على مكان جيد يجمع منه الفطر ويعود إليه بانتظام، فتلك هي حال المجرمين في المناطق الحضرية التي يمتلكون فيها القدرة على التحرك بصورة جيدة لمعرفتهم بالأزقة الخلفية التي تساعدهم على الهرب وبأماكن مراكز الشرطة فيتجنبونها، وما شابه. ويجري هذا لأن تغيير طبيعة هذه الأماكن يجبرهم على ضرورة إعادة التعرف على الأماكن الجديدة، وله تكلفة بالنسبة للساعين وراء ارتكاب جريمة.

* برنامج علمي

* ويقول مايكل شفير، مبتكر «بريكوبس»، إن «الفكرة هي تمكين النظام من التدقيق في البيانات بحثًا عن نماذج معينة من الأحداث المتسلسلة التي وقعت في الماضي لكي يتنبأ، وفقًا لأحدث الجرائم المرتكبة، بما سيحدث». ويضيف شفير قائلاً إن اللوغاريتمات تم تعزيز دقتها بمدخلات من مختلف العلوم بما فيها تضاريس المناطق الحضرية وعلم النفس الجنائي. وكانت قوات شرطة جنيف تحاول التنبؤ بوقوع الجرائم عن طريق مقارنة وإعادة مقارنة عوامل متغيرة متعددة من قاعدة بيانات منذ سنوات.
ويقول شفير، إن النظام الذي ابتكره بإمكانه إجراء تحليلات للبيانات بسرعة و«بطريقة لا يمكن للبشر أن يقوموا بها في وقت معقول». لكنه يعرف أن نظامه يواجه قلقًا متزايدًا حول مسألة المراقبة بما فيها مصادر المعلومات خارج سجلات الشرطة مثل شبكات التواصل الاجتماعي.
وقد طورت أنظمة أخرى مشابهة من بينها أنظمة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولاقى مستوى أدائها الاستحسان. كما أن هناك مدنا ألمانية كثيرة، أبدت اهتمامها بنظام «بريكوبس»، إضافة إلى بلدات سويسرية مثل كانتونات أراغاو وبازل لاند شافت، حيث يستخدم النظام على سبيل الاختبار.
لكن مارتين كيلياس، المتخصص في علم الجريمة، ما زال تنتابه الشكوك، حيث يشير إلى البعد التجاري لمثل هذه المنتجات التي تباع مقابل عدة آلاف من اليورو، فيقول: «المشكلة هي أنه لم تجرِ عملية تحليل إحصائي متتالٍ حقيقية للتأكد من دقة هذه الأنظمة، وذلك لأن إدارات الشرطة لا تشعر كثيرًا بالارتياح إزاء مسألة تقييم عملها».
ويقول الخبراء، إن من الصعب في نهاية المطاف إرجاع انخفاض عدد الجرائم إلى عامل واحد فقط. وبالنسبة لأوليفيه ريبوو، أستاذ علم الجريمة في جامعة لوزان، فإن هذه الأدوات تستند على عناصر من الحقيقة في ما يتعلق بالمنهجية، لكنها بمفردها غير كافية؛ لأنها جزء من وحدة متكاملة تتسم بالكفاءة وتنبع من سياسات مختلفة لمكافحة الجريمة.
ويضيف ريبوو قائلاً: «من الخطأ الظن أن لدينا تقنية أشبه بالضغط على زر لإيقاف الجريمة، هذه هي الرسالة المبالغ فيها التي نراها في بعض الأحيان». لكن شفير، على الرغم من ذلك، يشعر بالتفاؤل حول مستقبل برنامج مكافحة الجريمة الذي ابتكره فيقول: «في غضون 10 أعوام، سوف تصبح هذه التقنيات التنبؤية، جزءًا أساسيًا بالنسبة لإدارات الشرطة في كل أنحاء أوروبا».
ولا يتفق الجميع مع شفير في تفاؤله؛ فبعد تجربة برنامج «بريكوبس»، قررت شرطة كانتون زيوريخ عدم شرائه، حيث قال المتحدث باسمها، بيت جوست، إنه «لم يتلاءم مع احتياجاتنا والمنطقة الواسعة التي نغطيها، ونوعية الجرائم المتعددة التي نتعامل معها». ولذا بمكن القول، إن نتيجة اختبار البرنامج، حتى في زيوريخ بمفردها، ليست إيجابية.



«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».