«تحالفات كبرى» تتأهب لإسقاط بلاتر في انتخابات «فيفا»

رئيسها السويسري عبر عن قلقه من زيارات علي بن الحسين الأخيرة

تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)
TT

«تحالفات كبرى» تتأهب لإسقاط بلاتر في انتخابات «فيفا»

تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)

تلقي انتخابات رئاسة فيفا المقررة في 29 مايو (أيار) المقبل بظلالها على الشخصيات المتنافسة التي وصلت إلى العاصمة البحرينية المنامة في اليومين الماضيين لحضور اجتماع الجمعية العمومية بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم إذ تقدم السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الحاضرين للكونغرس الآسيوي، وفعل ذلك الأمير الأردني علي بن الحسين والبرتغالي لويس فيغو والهولندي فان براغ.
وبعث البرتغالي لويس فيغو المرشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) برسالة إلى الاتحاد الآسيوي للعبة طلب فيها منه السماح له بالتحدث إلى الجمعية العمومية للاتحاد في المنامة عاصمة البحرين اليوم الخميس.
ولم توجه الدعوة للمرشحين الثلاثة المنافسين لرئيس الفيفا الحالي سيب بلاتر وهم الأمير الأردني علي بن الحسين وفيغو ومايكل فان براغ رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم، للحديث أمام الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي.
لكن بلاتر الذي يتوقع أن يحصل على تأييد معظم أعضاء الاتحاد الآسيوي والفوز بولاية خامسة خلال انتخابات رئاسة الفيفا في 29 مايو المقبل سيتحدث بوصفه رئيسا للفيفا.
وقال فيغو أمس الأربعاء إنه تحدث إلى عدد من الاتحادات منذ وصوله إلى المنامة، وأضاف: «أعتقد أنني وبقية المرشحين لرئاسة الفيفا نستحق فرصة للحديث إلى الجمعية العمومية ولو لمدة قصيرة».
لكن بلاتر الذي يتوقع أن يحصل على تأييد معظم أعضاء الاتحاد الآسيوي والفوز بولاية خامسة خلال انتخابات رئاسة الفيفا في 29 مايو المقبل سيتحدث بوصفه رئيسا للفيفا.
وأوضح فيغو: «سيكون ذلك في صالح جميع الاتحادات وأمل الحصول على فرصة للتحدث بحرية وبانفتاح عن مقترحاتي التي أثق في أنها ستكون في صالح كرة القدم والفيفا».
ومن ناحيته، قال فان براغ: «كتبت مرتين إلى رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة وطلبت منه شفهيا قبل يومين الحديث إلى الجمعية العمومية لكنه لم يرد».
وكان اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي رفض السماح للمرشحين الثلاثة بالحديث خلال جمعيته العمومية التي عقدت في جزر الباهاما في وقت سابق من الشهر الحالي.
كما لم يسمح لهم أيضا بالحديث إلى الجمعية العمومية لاتحاد أميركا الجنوبية في أسونسيون، وكذلك الأمر في الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي في القاهرة، في حين حصلوا على فرصة للحديث إلى أعضاء الاتحاد الأوروبي في فيينا في الشهر الماضي.
ومن المقرر أن يلقي الشيخ سلمان رئيس الاتحاد الآسيوي كلمة افتتاحية وأخرى ختامية.
ويغيب بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن المشهد الآسيوي الانتخابي بسبب وفاة والدته، لكن الحديث عن انتخابات فيفا يبدو حاضرا بقوه رغم تبقي الشهر على موعدها؛ إذ إن السويسري جوزيف بلاتر لا يزال يرى بعين القلق الجهود والرحلات المكوكية التي يقوم بها الأمير علي بن الحسين منذ إعلان ترشحه لانتخابات الرئاسية للفيفا يوم 6 يناير (كانون الثاني) الماضي إذ أكد بلاتر لمقربين منه أنه لا يخشى البرتغالي فيغو ولا الهولندي فان براغ بل الأمير علي بن الحسين.
ورغم مهارة بلاتر وحنكته ومراوغاته الذكية في اللعب الانتخابية طوال السنوات الست عشرة الماضية، فإنه يراقب بصمت وقلق كبيرين تحركات الأمير الأردني علي بن الحسين خاصة أن التسريبات الأخيرة تشير إلى أن دولا عظمى مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا تقف بقوة مع الأمير علي بن الحسين وترغب في إقصاء العجوز السويسري بلاتر الذي يجلس على عرش فيفا منذ عام 1998.
والحقيقة أن الرباعي المرشح لانتخابات رئاسة فيفا لا يكتفون فقط بالاهتمام بأنفسهم فقط وإنما يتابعون أيضا ما يطرحه منافسوهم من آراء وبرامج انتخابية فضلا عن معرفة أسرار الزيارات التي يقومون بها طوال الأشهر القليلة الماضية.
وقام الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني ونائب رئيس فيفا بزيارات مكوكية بدأت في يناير الماضي إلى أستراليا التي يبدو أنها ستقف معه في ظل أنها على علاقة سيئة ببلاتر حيث حضر اجتماع الكونغرس الآسيوي على هامش كأس آسيا كما حضر الكونغرس الأفريقي في القاهرة وحصل على وعود من دول شمال أفريقيا العربية بدعمه، كما صرح بذلك بعض المسؤولين في الاتحاد المصري؛ إذ نشبت خلافات واسعة بين المصريين حول من سيتم ترشيحه لرئاسة فيفا وبدا واضحا أن الأغلبية ترى أن الأمير علي بن الحسين هو الأوفر حظا في الدعم، والحال ذاتها مع الجزائر وتونس والمغرب، علما أن 90 في المائة من الدول العربية لم تعلن مواقفها النهائية لأسباب تخص مصالحها العامة وكون بلاتر لا يزال الأوفر حظا بالفوز بالانتخابات.
ورغم الأنباء المتواترة بأن البحرين وعمان والإمارات قد تذهب لترشيح الأمير علي بن الحسين لأسباب خاصة فإن موقف الاتحاد السعودي كان واضحا حينما أكد دعم بلاتر بعد ترشح الأمير علي بن الحسين.
ولن تكون الكويت وقطر مع الأمير علي بن الحسين على الإطلاق إذ أعلنت دائما أنها مع الرئيس السويسري بلاتر ضد الأمير الأردني لأسباب خاصة بملف قطر 2022 وحالة الخلاف الدائرة بين الشيخ أحمد الفهد والأمير علي بن الحسين، ويبدو الغموض حاضرا في لبنان والعراق وسوريا وفلسطين.
دول أميركا الشمالية والبحر الكاريبي تبدو غالبيتها مع بلاتر فيما قال الكاميروني عيسى حياتو إن دول أفريقيا تدعم رئيس الفيفا الحالي، لكن اتحادات عدة خرجت لتكذب هذه المعلومة لتؤكد وجود عدة اتحادات أهلية أفريقية تتأهب لترشيح شخصية غير بلاتر.
فيما يريد الأمير علي بن الحسين استثمار خسائر المرشحين في الانتخابات الآسيوية التي ستجرى اليوم في البحرين لمصلحته من خلال استمالتهم إليه ليقفوا إلى جانبه في الانتخابات الرئاسية الدولية.
الأمير علي بن الحسين رغم ثقته بنفسه وقدرته على كسب أصوات الاتحادات من خلال الزيارات خاصة في أفريقيا وأوروبا، فإن نفوذ بلاتر المدعوم بقوة من اتحاد آسيا وأميركا الشمالية سيجعل الصراع الدائر بينهما فقط وسط حضور غير واضح من الثنائي فيغو وفان براغ.
بقيت الإشارة إلى أن دولا رسمية أكدت دعمها لابن الحسين وهي أميركا وبريطانيا وجورجيا وروسيا البيضاء إضافة إلى الأردن، علما بأن الفرنسي ميشال بلاتيني رحب بقوة بترشح الأمير الأردني ضد بلاتر.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.