قيادي في المقاومة الشعبية بعدن: «عاصفة الحزم»حوّلت استراتيجيتنا القتالية إلى الهجوم

قال إن الصراع مع الحوثيين وليس بين الشمال والجنوب

قائد المقاومة ماهر علي
قائد المقاومة ماهر علي
TT

قيادي في المقاومة الشعبية بعدن: «عاصفة الحزم»حوّلت استراتيجيتنا القتالية إلى الهجوم

قائد المقاومة ماهر علي
قائد المقاومة ماهر علي

لم يدُر في خلد أبناء مدينة عدن أن يتحولوا بين عشية وضحاها من ساحة التدريس ووظائفهم خلف المكاتب الإدارية إلى الثكنات العسكرية، دفاعا عن مدينتهم من شبح السقوط في يد الميليشيات الحوثية وحليفهم علي عبد الله صالح بعد الانقلاب العسكري على الشرعية في البلاد. تلك هي المعادلة الصعبة التي تمكن من خلالها مجموعة من الشباب يتقدمهم ماهر شير علي، 42 عاما، للتحول السريع من مواطن مدني إلى مقاتل يدافع عن أرضه والشرعية، ومع استمرار القتال تمكنت المقاومة من تجميع قرابة 3 آلاف شاب يحملون نفس الملامح والشعور نحو الوطن وحمايته، لتنطلق معها الخطط والاستراتيجيات العسكرية في مواجهة الميليشيات ومواجهتهم في أهم المناطق الحيوية في عدن.
يقول ماهر شير علي، أحد القادة الميدانين للمقاومة الشعبية: «لم نكن لنقف عاجزين ونحن نرى ميليشيات الحوثي وصالح تزحف باتجاه مدينة عدن وتسعى لاقتحامها بالقوة العسكرية وتقتل أبناء عدن، أجبرت على خلع الملابس المدينة وحمل السلاح كغيري من أبناء المدينة الذين قرروا الدفاع عن المدينة عدن، منذ اللحظات الأولى ولولا هذه المقاومة لسقطت كريتر في يد الحوثيين وخلفها كثير من المحافظات والمقار الحكومية».
ويضيف علي أن زحف الحوثيين وصالح إلى عدن كان متوقعا، إذ أصدروا تهديدات من قبل باجتياح مدينة عدن والأمر كان متوقعا، لكن المشهد بشكل عام يمكن أن يوصف بأن هناك مجموعات مسلحة أرادت وتريد استباحة أرضنا ومن الضروري التصدي لها، لذا كان مهمّا قيام المقاومة لمواجهة هذا العدوان في ظل الانحلال العسكري. ولافتا في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أن ما قامت به السعودية وعلى رأسها الملك سلمان بن عبد العزيز، ودول الخليج كان مهمّا للحفاظ على الشرعية وإعادة البلاد لما كانت عليه قبل الانقلاب.. فإلى تفاصيل الحوار مع القائد الميداني للمكافحة الشعبية.
* ما طبيعة دورك كقائد ميداني؟ وكيف وصلت إلى هذه المرتبة؟
- القيادة الميدانية في المعارك لها مواصفات خاصة يجب على القائد أن يتمتع بها، فيجب أن يكون ذا خبرة عسكرية وتجارب قتالية سابقة، وأن يتمتع بنوع من الحلم والحكمة في القيادة بما يساعده على تجنيب نفسه ومجموعته من الوقوع في شرك العدو، أما عن وصولي إلى موقع قيادي ودوري في مجموعة المقاتلين، فهو عملية التنسيق بينهم وإعطاء المقاتلين التوجيهات والأوامر القتالية وتدريبهم على بعض الفنون العسكرية والقتالية، وتسيير دوريات أمنية للتصدي لأي محاولات اختراق من قبل ميليشيات الحوثي.
* هل يمكن أن نطلع على دور المقاومة الشعبية منذ البداية حتى الآن؟
- المقاومة الشعبية التي وصلت الآن إلى قرابة 3 آلاف فرد، خلقت ومنذ اللحظة الأولى تفاعلا اجتماعيا عدنيا رافضا للانقلاب وللميليشيات، وهذا دفع عددا كبيرا من المواطنين والشباب للخروج والتصدي للميليشيات المسلحة، وإن كان على شكل مجموعات بسيطة، لكن سرعان ما تبلورت لدى المقاوم العدنية صورة أولية عن ضرورة التأطير في مجموعات أكبر حتى تستطيع الوقوف أمام الآلة الحربية الثقيلة للعدو، علما بأن المقاومة الشعبية لا تمتلك الآلات الحربية اللازمة وتقاتل العدو بأسلحة رشاشة شخصية وبما اغتنمته في بعض المواقع.
* هل يمتلك شباب المقاومة رؤية واضحة لطبيعة المعركة؟
- من المؤكد أن هناك نوعا من الوعي قد تبلور لدى شباب المقاومة عن طبيعة ووحشية هذا العدوان من قبل ميليشيات صالح والحوثيين، وتمثل هذا في القصف العشوائي على الأحياء السكنية في مديريات المدينة كافة، أزهقت فيه أرواح الأبرياء، وهذا خلق رؤية واضحة وموحدة لدى شباب المقاومة ورفض هذه الميليشيات المسلحة وقتالها حتى إجلائها من عدن.
* هل انخرطت المكونات السياسية والحزبية المختلفة في المقاومة الشعبية؟
- كل المكونات والحركات السياسية منخرطة في العمل النضالي، وأعتقد أن هذا ينطبق على جميع مديريات المحافظة، إذ لم تكن هناك فرصة لدى الأحزاب والمكونات السياسية لحزم أمرها في المشاركة من عدمها. بقي القرار متاحا للمجاميع الفردية التي قررت بدورها العمل العسكري هذه من وجهة نظري الخاصة، والمتابع للمشهد الجنوبي يشكل عليهم موقف فصائل الحراك الجنوبي مما يحدث، وفي اعتقادي الشخصي أن موقف الحراك الجنوبي قد أوضح مدى الشرخ بين قياداته وقواعده، فلم يكن تصرف قياداته على مستوى الحدث، باستثناء دور قواعده الشعبية التي تحركت واستجابت لنداء الواجب تلقائيا.
* هناك من ذهب إلى أن الصراع الدائر الآن هو عدوان الشمال على الجنوب؟
- لا، ليس كذلك، وأؤكد أن الصراع ليس شماليا جنوبيا بالقدر الذي يزعمه البعض، لأنه وببساطة هناك مناطق تشهد معارك وصراعا حقيقيا مع ميليشيات الحوثي وصالح، وهي في الأصل مناطق ومحافظات كاملة تعود إلى الشمال ما قبل الوحدة مثل محافظات مأرب وإب والبيضاء وتعز وغيرها.
* هل ترى أن الحرب اليوم تحمل صبغة دينية ومذهبية طائفية؟
- في عدن لا نقبل بهذا المنطق، وعدن كانت وما زالت حاضنة لمختلف الأديان والمذاهب، وتاريخ عدن ومعالمها الدينية تؤكد على احتضانها لمجموعات كبيرة من اليهود والمسيحيين والهندوس والوثنيين والفرس إضافة إلى المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم سنة وشيعة اثنى عشرية والبهرة، وما زالت موجودة في مدينة عدن وتعايش بعضها مع بعض، ومعالمها ومعابدها الدينية قائمة وموجودة حتى اليوم ولم تشهد أي صراع أو قتال على أساس ديني أو مذهبي أو عرقي منذ قدم التاريخ وحتى اليوم، وما يحدث الآن هو صراع بين مجموعة من الميليشيات الانقلابية التابعة لصالح والحوثي تريد أن تحتل الأرض وتقتل أبناء عدن، لتحقيق مصالحها وأجنداتها الخارجية، ومن يروج لفكرة الصراع الطائفي والمذهبي يريد شق صف المقاومة الشعبية وضرب وحدتها وإطالة أمد الحرب وإراقة المزيد من دماء اليمنيين في حرب أهلية داخلية.
* ما الدوافع التي تحرك أفراد المقاومة لمواجهة الحوثيين؟
- في الحقيقة من خلال دراستي التخصصية في علم الاجتماع قد طرحت مثل هذه الأسئلة على بعض المقاتلين وتوصلت مجملاً إلى إجابات موحدة في مضمونها على الأقل من الذين سألتهم وكانت الإجابة رفضهم لتكريس المعاناة الطويلة التي عاشوها، لا سيما ما لمسوه من إقصاء وفوارق في التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثالثة ومحاولة تهميشهم المستمرة من قبل صالح ونظامه والتحرر منه إلى الأبد.
* ما مدى تأثير «عاصفة الحزم» على أرض الواقع؟
- يمكن القول إن قيام عاصفة الحزم أعطت حافزا كبيرا ومؤثرًا في معنويات المقاتلين أولاً، وتوجيه الضربات النوعية من قبل «عاصفة الحزم» على ميليشيات الحوثي وصالح ساعد المقاومة الشعبية في تحويل استراتيجية القتال من الدفاع إلى الهجوم في مختلف جبهات القتال في عدن.
* كيف تصف دقة إصابة طائرات التحالف وما يثار من الإعلام الحوثي؟
- قوات التحالف تملك من الطائرات المتطورة التي تستطيع أن تحدد وتصيب أهدافها بدقة بالغة، وإن ما تروجه الآلة الإعلامية لميليشيات صالح والحوثي بأن هناك استهدافا لمدنيين من قبل طائرات التحالف، ما هو إلا وسيلة رخيصة تهدف إلى استعطاف الرأي العام على مستوى الشارع اليمني والخارج، للوقوف معهم للمطالبة بإيقاف الضربات الجوية، وإن كان هناك إصابات في أوساط المدنيين حسب زعمهم فإنها حتما ستكون نتيجة القصف العشوائي على المنازل التي تقوم بها ميليشيات صالح والحوثي لإثارة الرأي العام. فهذه الميليشيات الانقلابية التي ضحت باليمن ومستقبله هي مستعدة اليوم أن تضحي بالشعب اليمني بأكمله بغية الوصول إلى أهدافها ومصالحها وتنفيذ أجنداتها الخارجية بالعصف باليمن والمنطقة كاملة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.