الحوثيون وقوات صالح يواصلون الاعتداءات على الإعلاميين وعائلاتهم

{الشرق الأوسط} ترصد من داخل صنعاء انتهاكاتهم ضد الحريات

مسلحان حوثيان يجلسان على الأرض في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان يجلسان على الأرض في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون وقوات صالح يواصلون الاعتداءات على الإعلاميين وعائلاتهم

مسلحان حوثيان يجلسان على الأرض في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان يجلسان على الأرض في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

قال شقيق الإعلامي اليمني معد الزكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين داهموا منزلهم في العاصمة صنعاء مساء أول من أمس، واختطفوا شقيقيه ووالده واقتادوهم بقوة وتهديد السلاح بعد الاعتداء عليهم بالضرب بأعقاب البنادق أثناء مقاومتهم ورفضهم الذهاب مع المسلحين.
وتعدّ هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها الزكري للاعتداء من قبل الحوثيين، بعد اختطافه أواخر ديسمبر (كانون الأول) الفائت والتحقيق معه لثلاثة أيام، إلى جانب تعذيبه بطبيعة الحال في أحد المعتقلات السرية التابعة للجماعة في صنعاء. وذكر الزكري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المسلحين الحوثيين عادوا إلى المنزل مرة أخرى بعد ساعات قليلة من اقتياد والده وشقيقيه، وقاموا بتفتيش المنزل ونهبوا جهاز كومبيوتر وذاكرتين خارجيتين (هارد)، الأمر الذي دفعه إلى التواري عن الأنظار والانقطاع عن عمله وأسرته خشية اختطافه هو الآخر من قبل مسلحي الحوثي.
وأضاف الزكري بشيء من السخرية والحُرقة «والدي وشقيقي الآخر لا علاقة لهما لا بالسياسة ولا بالأحزاب ولا بالصحافة ولا أي نشاط عام». ويعمل الزميل معد الزكري صحافيًا ومصورًا للعديد من وسائل الإعلام. وسبق أن أعد تقريرًا استقصائيًا تلفزيونيًا حول تنظيم القاعدة أثناء سيطرته المؤقتة على مديرية العدين في محافظة إب، الأمر الذي زعم الحوثيين بسببه أنهم اشتبهوا به عند اعتقاله، حسبما أفاد بعد الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) الفائت، على الرغم من كون التقرير أعد بشكل مهني وتم عرضه على قناة فضائية تابعة، أو موالية، للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وحزبه المؤتمر الشعبي العام.
وهذه ليست المرة الأولى، ولا يبدو أنها الأخيرة، التي يكون المصورون الصحافيون فيها في مرمى استهداف جماعة الحوثي واعتداءاتهم. فسبق أن اعترض مسلحون طريق المصور الصحافي عبد العزيز الصبري أثناء تنقله بين قرى أرحب (شمال صنعاء)، وقاموا بمصادرة كاميراته الخاصة، بذريعة أنه «قام بتصوير منازل الدواعش»، حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط». كما تم اعتراض وتوقيف مراسل ومصور قناة «سكاي نيوز» محمد القاضي، في وقت سابق، بينما اختطف مصور ومراسل قناة «بلقيس» يحيى السواري، لعدة أيام، أثناء تغطيته لمظاهرة احتجاجية لطلاب جامعة صنعاء في فبراير (شباط) الفائت رفقة زميليه يحيى حمران وأمين دبوان مراسل قناة «يمن شباب» الفضائية.. السلوك الذي كان ضحيته العشرات من الصحافيين المستقلين والحزبيين.
وقال مصور صحافي يعمل مراسلاً لوكالة أنباء دولية إنه سبق أن قام بتغطية العديد من النزاعات المسلحة، إضافة إلى الاحتجاجات الشعبية في فبراير 2011، من دون أن يتعرض للاعتداءات التي تعرض لها بعد اجتياح الحوثيين لصنعاء، أو يشعر بأن سلامته الشخصية كمصور مهددة فعليًا.
على صعيد متصل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة منسوبة لاجتماع اللجنة الأمنية العليا التابعة للحوثيين أوصت، قبل أيام قليلة، باعتقال العديد من الصحافيين والناشطين في محافظة ذمار شمال البلاد. وتصاعدت الانتهاكات ضد الصحافيين بشكل تصاعدي، وبصورة أكثر عدوانية، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ولا تفرق الجماعة المسلحة في سلوكها ما بين منتقديها من حيث توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية واصمة جميع معارضيها بـ«الإرهاب والدعشنة»، سواء أكانوا صحافيين مستقلين، أم ينتمون إلى حزب إسلامي كالإصلاح، أم يساريي التوجه وقريبيب من الحزب الاشتراكي، أو التنظيم الناصري، أو التجمع الوحدوي، بل إن قائمة الانتهاكات ضمت أيضا، في واحدة من المفارقات، صحافيين ينتمون إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، الحليف الاستراتيجي لجماعة الحوثي.
ففي صنعاء، اختطفت ميليشيات الحوثي مساء أول من أمس الكاتب والباحث اليساري طاهر شمسان، رفقة الناشط جمال جحيش مدير مشروع النظافة في أمانة العاصمة، وترفض حتى اللحظة الإفصاح عن أسباب ومكان احتجازه.
وفي محافظة عمران شمال صنعاء (50 كم)، أقدمت ميليشيات الحوثيين قبل نحو أسبوع على اختطاف الصحافي المستقل محمود طه، ولا يزال حتى اللحظة في مكان غير معلوم ويواجه تهمًا وصفتها نقابة الصحافيين «بالكيدية والمهترئة».
ودعت نقابة الصحافيين جماعة الحوثي، في بيان صادر عنها قبل أيام، إلى الكف عن «التعامل مع الصحافيين كأعداء وعملاء»، مطالبة في الوقت نفسه بسرعة الإفراج عن الصحافي محمود طه ورفاقه، معربة عن قلقها من حملات التحريض ضد الصحافيين والإعلاميين والتعامل معهم كعملاء، وما يترتب على ذلك من أخطار على حياة الصحافيين، وتزايد التهديدات والمخاطر في البيئة الصحافية.
وفي عدن، وجّه مجموعة من الناشطين والصحافيين «نداء إنسانيًا إلى جماعة الحوثي والقوات الموالية لها؛ بإطلاق سراح مجموعة من النشطاء الميدانيين من أبناء المدينة، العاملين في المجال الإغاثي الطبي التطوعي». وقال الصحافي والناشط الحقوقي عاد نعمان، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن العديد من الناشطين والصحافيين من أبناء مدينة عدن تم احتجازهم خلال الأيام القليلة الماضية، أثناء تأديتهم عملهم الإنساني بالتزامن مع وصول البعثات الطبية الدولية والمساعدات الدوائية وفرقها الميدانية؛ وفي طليعتها بعثة الصليب الأحمر، ومنظمة اللجنة الدولية، ومنظمة أطباء بلا حدود.
وأبدى نعمان تخوفه على سلامة زملائه، مطالبًا بـ«ألا يتم الزج بهم في عمليات المفاوضات لتبادل الأسرى بين طرفي الاقتتال لكونهم ليسوا طرفًا في المواجهات المسلحة، وجل أعمالهم محصورة في إطار العمل الإغاثي الطبي». ونوه نعمان بأن «العديد من أقارب وأصدقاء المختطفين العاملين في مجال الإغاثة قد تلقوا تهديدات بقتل المختطفين وتصفيتهم جسديا، أثناء اتصالات أجروها معهم عبر هواتفهم الجوالة، وردّ عليها أفراد من القوات الموالية والتابعة للجماعة».
مروان دماج، أمين عام نقابة الصحافيين اليمنيين، حمل في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» جماعة الحوثي مسؤولية ما يتعرض له الصحافيون اليمنيون، مطالبًا بسرعة الإفراج عن المعتقلين لديها والكف عن انتهاك حريات التعبير والرأي، محذرًا من «استمرار النهج الميليشياوي تجاه المؤسسات الإعلامية الذي سيؤدي إلى انهيار كامل للمؤسسات الإعلامية ومكتسبات حرية الرأي والتعبير في اليمن».
ويتعرض الصحافيون والكتاب اليمنيون في مختلف المدن والمحافظات لجملة من الانتهاكات والاعتداءات في ظل انفلات الوضع، وانهيار مؤسسات الدولة وسيطرة ميليشيا الحوثي على السلطة. وتنوعت الانتهاكات من اعتقالات تعسفية خارج القانون، واعتداء بالضرب، والخطف، والتهديد بالقتل، بالإضافة إلى اقتحام المنازل، ونهب واقتحام العديد من وسائل الإعلام والصحف اليومية، وليس انتهاء بحجب العشرات من المواقع المستقلة والخاصة بالتزامن مع بدء عمليات «عاصفة الحزم».
ولا يزال مسلحو الجماعة يحتلون مقار العديد من المؤسسات الإعلامية ويرفضون إخلاءها، ومن جملتها قناة «سهيل» الفضائية و«يمن شباب»، إضافة إلى صحيفة «المصدر» اليومية التي تم إيقافها واحتلال مقرها، علاوة على صحيفة «أخبار اليوم» اليومية التي تم إغلاق مقارها في صنعاء ونهب مطابعها وممتلكاتها من قبل الحوثيين.
وتعليقا على ذلك، قالت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية مستقلة مقرها صنعاء في موقعها على شبكة الإنترنت، إن «احتلال مقر قناة (سهيل) بصنعاء وإيقاف بثها، وغيرها من وسائل الإعلام، من قبل جماعة الحوثي انتهاك سافر لحرية التعبير». من جهتها، أدانت نقابة الصحافيين اليمنيين «انتهاك جماعة الحوثي للحريات الصحافية»، معربة عن قلقها من «استمرار الميليشيا الحوثية في انتهاك الحريات الصحافية وقمعها ومطاردة الأصوات المعارضة، وارتكابها جريمة تدمير ممنهج للمؤسسات الإعلامية الرسمية». ودعت النقابة الاتحاد الدولي للصحافيين إلى «بذل مزيد من الجهد مع النقابة للضغط من أجل الدفاع عن الحريات الصحافية التي تشهد أسوأ مرحلة في تاريخها من الانتهاكات وارتكاب جرائم فظيعة بحق الصحافيين والإعلاميين اليمنيين».
وقالت نقابة الصحافيين في بيان سابق إن «الصحافة اليمنية شهدت منذ سقوط العاصمة صنعاء في أيدي الجماعة أكبر وقائع الانتهاكات والاعتداءات ضد الصحافيين ووسائل الإعلام بمتوالية تكشف عن التوجه العدائي الذي حملته هذه الجماعة ضد منابر إعلامية مختلفة أو ناقدة لها». وأضافت «الحريات الصحافية تواجه أكبر تهديد لها منذ إقرار التعددية السياسية بعد إعلان الوحدة اليمنية في عام 1990».
إلى ذلك، وفي السياق ذاته، قالت مؤسسة «حرية للحقوق والحريات والتطوير الإعلامي» إنها رصدت «359 حالة انتهاك تعرض لها صحافيون وإعلاميون ووسائل إعلامية مختلفة في اليمن» في فترة وجيزة لم تتعد أربعة أشهر فقط.
وقالت المؤسسة، في تقريرها السنوي الصادر مؤخرًا، إن «مؤشر الخطر على حرية الإعلام تصاعد أكثر خلال النصف الثاني من 2014 إثر الأحداث التي وقعت في العاصمة صنعاء وفي مناطق أخرى في اليمن»، في إشارة إلى اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
وقد توزعت الانتهاكات ضد الصحافيين إلى جانب حالتي قتل «ما بين 13 حالة شروع في القتل، و29 حالة اعتقال واحتجاز، و58 حالة اعتداء جسدي، و12 حالة إخفاء قسري واختطاف، و4 حالات محاكمات جائرة، و25 حالة إيقاف وفصل تعسفي، و42 حالة نهب وإتلاف ممتلكات، و44 حالة سب وتحريض، و50 حالة منع ومصادرة أدوات، بالإضافة إلى 80 حالة تهديد»، الأمر الذي يكشف إلى أي درجة يعمل الصحافي اليمني في وضع حرج وغير آمن البتة وأشبه بحقل ألغام.
وكانت جماعة الحوثيين قد هددت، قبل نحو شهر، في بيان صادر عما يسمى اللجنة الثورية العليا «بمزيد من الإجراءات الحازمة» تجاه ما سمتها «أبواق الفتنة وإعلام الحروب»، متهمة بعض من وسائل الإعلام «بأنها ناطقة باسم قوى الفساد والمجرمين وتجار الحروب وعصابات التكفير والعناصر الاستخبارية القاعدية»، وهو البيان الذي وصفه العديد من المراقبين والحقوقيين بأنه بمثابة إعلان حرب ضد الصحافة اليمنية الحريات الشخصية والعامة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.