مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

السفير السعودي بالأمم المتحدة: هذا نصر للشعب اليمني ودليل على وحدة المجلس في مواجهة التمرد الحوثي

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
TT

مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)

صوت أربعة عشر عضوا في مجلس الأمن بالموافقة على مشروع قرار تحت الفصل السابع، يطالب المتمردين الحوثيين في اليمن بالانسحاب من جميع المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم السلطة دون قيد أو شرط. وينص القرار على فرض عقوبات على زعيم الحوثيين، وعلى نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما ينص القرار على فرض حظر على الأسلحة على قادة الحوثيين المستهدفين بالعقوبات وحلفائهم.
ويطالب القرار - الذي قدمه الأردن وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة - بلدان المنطقة بتفتيش كل شحنة مرسلة إلى اليمن ويشتبه في أنها تنقل أسلحة. كما يطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال عشرة أيام من صدور القرار حول مدى امتثال الحوثيين له، وفي حال عدم الامتثال يقوم مجلس الأمن باتخاذ تدابير أخرى. ولم يشر القرار إلى ماهية التدابير الأخرى لكن الفصل السابع يجيز استخدام القوة العسكرية.
وقد جرى التصويت صباح أمس الثلاثاء في جلسة ترأستها السفيرة دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة ورئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن. وصوتت أربع عشرة دولة (من إجمالي 15 دولة) لصالح تمرير القرار الذي حمل رقم 2216، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.
ويأتي تمرير القرار بعد جولات ماراثونية واتصالات مكثفة لضمان تأييد الدول الأعضاء بمجلس الأمن لصالح القرار، ويعد نصرا دبلوماسيا عربيا كبيرا وبصفة خاصة لمساعي المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ويعد القرار أول قرار رسمي قوي يتخذه مجلس الأمن الدولي منذ بدء الحملة الجوية التي يشنها تحالف عربي بقيادة السعودية على اليمن في 26 مارس (آذار) الماضي.
وأشار سفير المملكة العربية السعودية، عبد الله المعلمي، للصحافيين بعد الجلسة، إلى أن القرار يأتي انتصارا للشعب اليمني ونصرا لشعوب المنطقة التي ترغب في الاستقرار، ويؤكد على وحدة مجلس الأمن في مواجهة التمرد غير الشرعي للحوثي، وميليشيات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن المجلس لن يقف عاجزا أمام خرق الشرعية بعد أن وصل الحوثيون لمستويات لا يمكن القبول بها. وأشار المعلمي إلى أن القرار يحمل تأييدا واضحا للعمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في «عاصفة الحزم»، كما يرسل رسالة قوية لإيران بأن تصرفاتها وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى أمر غير مقبول.
وحول الخطوات المقبلة بعد تمرير القرار تحت الفصل السابع أوضح المعلمي أن استراتيجية المملكة العربية السعودية تعتمد على دعوة جميع الأطراف اليمنية بلا استثناء إلى طاولة المفاوضات. وبشأن الوضع في حال عدم امتثال الحوثيين لقرار مجلس الأمن ودعوات الحوار، قال المعلمي إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية هي نتيجة لعدم امتثال الحوثيين، وإذا لم يمتثل الحوثيون مجددا فإن العمليات العسكرية ستستمر. وأكد السفير السعودي أنه لا توجد دولة أكثر قلقا حول الوضع الإنساني في اليمن مثل المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن المملكة تعمل بجهد في توفير وتوصيل المستلزمات الطبية والإمدادات الإنسانية وستستمر في ذلك. فيما أكدت الشيخة علياء آل ثاني، مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، أن القرار الذي أقره مجلس الأمن يقدم الضغط المطلوب على الحوثيين لدفعهم للالتزام القوي من دون قيد أو شرط بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، ويفرض حظرا على توريد السلاح إليهم، ويطالبهم بالكف عن الاستفزازات للدول المجاورة. ووصفت مندوبة قطر القرار بالإنجاز الكبير، وقالت «القرار رسالة قوية برفض التدخل الإيراني، ويؤكد أن مستقبل اليمن يبقى على مائدة الحوار، ولا يمكن خطف الدولة بالقوة». وأشارت إلى أن القرار يؤكد ضمنا على قانونية عملية «عاصفة الحزم»، ويؤكد أن تصرفات الحوثيين تشكل خطرا واستفزازا للدول المجاورة.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعة، ألقى مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن كلمات ركزت على أهمية استئناف المفاوضات والعودة إلى مائدة الحوار للتوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة في اليمن. وشدد مندوبو الدول الأعضاء بالمجلس على أهمية توفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. وقال سفير المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة مارك غرانت إن بلاده تدعم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن اعتمد عدة قرارات لحل الأزمة اليمنية لكن الحوثيين تجاهلوا الإنذارات واستمروا في تفكيك اليمن، ولم يلتزموا بقرارات مجلس الأمن. وشدد المندوب البريطاني على أن حل أزمة اليمن يجب أن يكون حلا سياسيا سلميا تقوده الحكومة الشرعية لليمن. وطالب غرانت بالتركيز على تهديدات تنظيم القاعدة وتعزيز وصول الدعم الإنساني لليمنيين، وقال «استقرار اليمن في مصلحة اليمنيين، والمجتمع الدولي سيقوم بكل ما يلزم لتحقيق الحل السياسي المستدام». بينما أشار السفير الروسي فيتالي تشوركين إلى أن امتناعه عن التصويت لصالح القرار كان نتيجة لاقتناع بلاده بأن القرار لم يأخذ بالمقترحات الروسية في ما يتعلق بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار من كل الأطراف، وحظر توريد الأسلحة لجميع أطراف القتال. وقال المندوب الروسي «طالبنا بحظر السلاح على الجميع ووقف إطلاق النار والبدء في محادثات السلام وتمكين المساعدات الإنسانية، ومن المهم ألا يستخدم القرار لتصعيد النزاع المسلح بما يشكل خطرا على المنطقة بأكملها». وأضاف تشوركين «لن يتحقق الحل السياسي في اليمن بهذا الشكل، ونرجو أن تتم بداية سريعة للحوار والتفاوض لحل الأزمة». كانت روسيا قد طالبت بتعديلات على مشروع القرار، حيث أصر المندوب الروسي على أن يطبق حظر الأسلحة على كل أطراف النزاع لا أن يقتصر على الحوثيين، ووقف كل العمليات العسكرية وإتاحة الفرصة لهدنة إنسانية تسمح بتوفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. كما طالب بعدم توقيع عقوبات على زعيم الحوثيين باعتباره رجل دين وليس قائدا عسكريا. وبعد مفاوضات خليجية روسية مكثفة اكتفت روسيا بالامتناع عن التصويت بدلا من التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار. وشددت سامانثا باور، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على القرارات العديدة التي أدانت تصرفات الحوثيين وقيامهم بتقويض وحدة واستقرار اليمن، وطالبت الحوثيين بالانسحاب من المؤسسات الحكومية. وقالت «تصرفات الحوثيين أدت إلى نشر العنف بما يهدد اليمن والمنطقة، وقمنا بدعم القرار اليوم بما يفرض تبعات على الحوثيين ويطالب كل الأطراف بالعودة للمفاوضات». وأضافت باور «حظر الأسلحة والعقوبات يشير إلى أن مجلس الأمن سيتخذ كل الإجراءات ضد من يقوض الاستقرار في اليمن».
وأشار ممثل إسبانيا إلى قلق بلاده من تدهور الأزمة الإنسانية وضرورة وقف العنف المسلح، فيما شدد مندوب الصين على ضرورة تطبيق القرار لتحقيق وقف لإطلاق النار وتطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني بما يحقق الانتقال السياسي في اليمن. وقال «تأمل الصين أن تلتزم كل الأطراف بالقرار، وأن يتم التوصل لحل سياسي لتخفيف التوترات وإجلاء الأجانب بشكل كامل».
وحذر مندوب فرنسا من استغلال التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» للأوضاع المتدهورة في اليمن، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها القرار (على عبد الله الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح) ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لتحقيق الحل السياسي والتفاوض وإطلاق العملية الانتقالية. وشدد المندوب الفرنسي على دعم بلاده لليمن وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
من جانبها، قالت رئيسة مجلس الأمن سفيرة الأردن دينا قعوار إن الممارسات غير المسؤولة للحوثيين وعدم انصياعهم لقرارات مجلس الأمن أديا إلى أن يتبنى مجلس الأمن القرار رقم 2216 تحت الفصل السابع، في خطوة تؤكد عزم المجلس على فرض عقوبات ضد من يثبت ضلوعهم في تهديد أمن واستقرار اليمن. وأشارت قعوار إلى العقوبات المفروضة على كل من عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح، وحظر سفرهما وتجميد أرصدتهما، إضافة إلى حظر توريد الأسلحة للحوثيين.
وقالت مندوبة المملكة العربية الهاشمية إن القرار يطلب من الأمين العام تكثيف مساعيه لدعم الجهود للعودة للمفاوضات على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وجلب الأطراف لحضور مؤتمر يعقد بالرياض بناء على دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأشارت إلى أن القرار يطالب الحوثيين بتسليم السلطة دون قيد أو شرط، والكف عن استخدام العنف، والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، والامتناع عن أي استفزازات ضد الدول المحاورة، إضافة إلى ضمان تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وقالت قعوار «إن المعاناة الإنسانية وصلت لذروتها حينما لم يستمع الحوثيون للنداءات من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن». وأضافت رئيسة مجلس الأمن أن «القرار يبعث برسالة قوية وصارمة للحوثيين ولمن يهدد أمن اليمن بأن المجلس مستعد لاتخاذ مزيد من التدابير، وأن تدهور الحالة الأمنية يشكل تهديدا خطيرا لدول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى خطر انتشار الإرهاب».
وشدد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني على أن القرار يؤكد على جدية المجتمع الدولي في الوقوف إلى جوار اليمنيين، مستعرضا تصرفات الحوثيين ومن يساندهم في طهران في تقويض الاستقرار في اليمن، والنيل من الرئيس الشرعي للبلاد. وأشاد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة بجهود المجموعة الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن، مثمنا جهود خادم الحرمين الشريفين ومواقفه الأصيلة لدعم اليمن. وشدد اليماني على أن الطريق للخروج من الأزمة يمر عبر الحوار، وأن يعود الانقلابيون عن غيهم، والبدء في ورشة وطنية لإعادة الإعمار. يذكر أن مجلس الأمن الدولي فرض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقوبات على الرئيس السابق واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم، لمعاقبة الحوثيين على سيطرتهم على صنعاء.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.