مأرب تدخل جبهة الصراع من بوابة صرواح.. والجيش الموالي للشرعية يتدخل

طيران التحالف يقصف تجمعات الحوثيين في معاشيق وإب وصعدة وصنعاء * مصادر حقوقية يمنية: صالح ورط الحوثيين وخسروا سياسيا وعسكريا وأخلاقيا

الدخان يتصاعد من مبان في محافظة إب أمس استهدفتها غارة جوية من التحالف (رويترز)
الدخان يتصاعد من مبان في محافظة إب أمس استهدفتها غارة جوية من التحالف (رويترز)
TT

مأرب تدخل جبهة الصراع من بوابة صرواح.. والجيش الموالي للشرعية يتدخل

الدخان يتصاعد من مبان في محافظة إب أمس استهدفتها غارة جوية من التحالف (رويترز)
الدخان يتصاعد من مبان في محافظة إب أمس استهدفتها غارة جوية من التحالف (رويترز)

فجر المسلحون الحوثيون، أمس، في اليمن جبهة جديدة في الصراع العسكري الدائر في معظم محافظات البلاد، إذ اندلعت مواجهات مسلحة في مديرية صرواح بين رجال القبائل، من جهة، والميليشيات الحوثية، من جهة أخرى، وأكدت مصادر محلية سقوط قتلى وجرحى في المواجهات، وقالت المصادر ل«الشرق الأوسط» إن «اللواء العسكري (312) المرابط في المنطقة، شارك في القتال إلى جانب رجال القبائل، وإن رجال القبائل تمكنوا من أسر عدد من المقاتلين الحوثيين»، وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أصدر قرارا، الثلاثاء الماضي، قضى بتعيين اللواء الركن عبد الرب الشدادي، قائدا للمنطقة العسكرية الثالثة، قائدا للواء 312 المرابط في صرواح، وتعد مأرب من المحافظات اليمنية التي أعلنت تأييدها للشرعية في اليمن، ممثلة في الرئيس هادي، وقالت مصادر قبلية في مأرب إن «طيران التحالف استهدف بغاراته موقعا للميليشيات الحوثية في منطقة براقش بمديرية مجزر، وفي السياق ذاته»، قالت مصادر قبلية بصنعاء إن قبائل بني ضبيان (خولان) أعلنت تأييدها للشرعية وتعهدت بالدفاع عنها، وذكرت المصادر أن المئات من مقاتلي القبيلة توافدوا، أمس، على مطارح قبائل مأرب للانضمام إلى المقاتلين هناك.
وفي التطورات في عدن، أكدت مصادر ميدانية، اعتقال المقاومة الشعبية في عدن لعدد من القناصة التابعين لتحالف الحوثي – صالح في مدينة عدن، ويعاني سكان عدن والمدن والمحافظات الجنوبية من انتشار القناصة الذين ينتمون لقوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، في الوقت الذي قصف طيران التحالف مواقع قرب قصر معاشيق الرئاسي في عدن، والتي يتمركز فيها الحوثيون، وقالت مصادر ميدانية ل«الشرق الأوسط» إن معارك أقرب إلى حرب الشوارع دارت، أمس، في حي كريتر بين المقاومة الشعبية وعناصر الميليشيا الحوثية وجنود صالح، وذلك بعد فرار تلك الميليشيا والجنود من القصف الذي استهدف قصر الرئاسة، وذكرت المصادر أن أحياء كريتر تعرضت لقصف عنيفة وعشوائي من قبل الحوثيين واستهدف القصف المنازل، وجاء هذا القصف ردا على قصف قوات التحالف لمواقع الميليشيا.
وذكرت المصادر أن الميليشيات تقلص وجودها في حي المعلا بصورة كبيرة، وباتت محصورة، في الوقت الذي أكدت مصادر محلية في محافظة تعز ل«الشرق الأوسط» أن المعسكرات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أرسلت، أمس، تعزيزات عسكرية قدرت بمئات المقاتلين وعشرات الدبابات والتي أقامت معسكرا في منطقة مثلث العند والكائن قرب قاعدة العند العسكرية المهمة والتي فر منها الحوثيون، قبل أيام، تحت وطأة الضربات الجوية لقوات التحالف، وتمكنت هذه التعزيزات من الوصول إلى تلك المنطقة القريبة من عدن، رغم الكمائن التي يقوم مسلحو القبائل بنصبها لتلك التعزيزات على طريق تعز – عدن.
وفي المشهد السياسي في الساحة بعدن، ما زال المواطنون يتساءلون عن طبيعة الأسباب الكامنة وراء شن الحوثيين لحرب على الجنوب ومشاركتهم الرئيس المخلوع في ذلك، وتؤكد هذه الأوساط أن الأسباب التي ساقها الحوثيون بشأن محاربتهم للإرهاب واهية، لأنهم وفروا له الغطاء للسيطرة على محافظة حضرموت، وقال محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل ل«الشرق الأوسط» إنه نستطيع القول إن الحوثيين أقحموا المشاركة في هذا العدوان على الجنوب وعلى مدينة عدن من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتوابع نظامه ونجح في توريطهم في المشاركة في هذه الجريمة ليقطع دابر تلك العلاقة التي حاول الحوثيون أثناء مؤتمر الحوار نسجها مع الجنوبيين المشاركين في مؤتمر الحوار وعبروا من خلالها على دعمهم لمطالب الجنوبيين، ويؤكد نعمان أن المتابع لتطورات المشهد اليمني يصل إلى نتيجة وهي ضعف خبرات الحوثيين في العمل السياسي واستنادهم إلى خبراء إيرانيين ولبنانيين ليسوا ملمين بالوضع اليمني ولديهم خبرات نظرية في السياسة مع خبث ودهاء علي صالح ومن لف لفه من بقايا نظامه المتعفن، إنهم قد تورطوا في الدخول إلى هذا المستنقع بتوسعهم في المحافظات وخصوصا المحافظات الجنوبية ومدينة عدن بوجه خاص، وأشار الحقوقي اليمني إلى أن الحوثيين تورطوا أكثر في المشاركة بالجرائم الإنسانية المتمثلة باستهداف المدنيين ومنازلهم ومساكنهم وبذلك نجدهم قد خسروا عسكريا وسياسيا وأخلاقيا.
من جهة ثانية، استأنف طيران قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم»، أمس، ضرباته على الكثير من المحافظات اليمنية، فقد استهدف القصف بعض المواقع العسكرية في العاصمة صنعاء، إضافة إلى مواقع كثيرة في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي، وفي محافظة إب أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات التحالف قصفت، عصر أمس، استاد «22 مايو» الرياضي بوسط المدينة والذي يعد المركز الرئيسي لتجمع الحوثيين منذ اجتياحهم للمحافظة قبل بضعة أشهر، وذكر الشهود أن انفجارات كانت عنيفة هزت، أيضا، الصالة الرياضية في عين المكان، ودوت سلسلة من الانفجارات عقب القصف، حيث تشير المصادر المحلية إلى أن الحوثيين قاموا بتخزين كميات كبيرة من الأسلحة في تلك الصالة منذ وصولهم إلى المحافظة، وأكدت المصادر سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف ميليشيات الحوثيين في إب جراء القصف.
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي، يكثفون تجنيد الشباب والمقاتلين في المناطق الشمالية ذات الكثافة السكانية، وحسب المصادر أنه وبعد أن استنفد الحوثيون وصالح مبرر وجود دواعش وتكفيريين في الجنوب لإقناع الشباب بالمشاركة في القتال، فإن تحالف الحوثي – صالح بدأ في استخدام طريقة أخرى في تجنيد الشباب وتتمثل في وعود بغنائم من الجنوب، كما حدث في حرب صيف عام 1994، عندما نهبت المحافظات الجنوبية على يد القوات الشمالية والميليشيات القبلية الموالية لها فيما عرف فيما بعد بـ«الفيد»، وحسب المصادر فإنه وضمن الوعود التي يسوقها صالح لبعض القبائل، إلى جانب النهب، تجنيد المئات أو الآلاف من أبناء القبائل في قوام القوات المسلحة والأمن بعد تحقيق الانتصار، على حد تعبير المصادر التي استقت هذه المعلومات من داخل التحالف، إلا أن هذه المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن نسبة الاستجابة لدعوة الحوثيين وصالح متدنية للغاية بسبب عدم اقتناع قطاع واسع من الشعب اليمني بمبررات الحرب ورفضهم لتدخلات إيران وتأكيدهم على أن المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تتدخل سوى لما فيه مصلحة اليمن وليس لما يضر بالشعب اليمني.
من جهة ثانية، ما زالت عملية كشف وجود مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله في صفوف ميليشيات الحوثيين في جنوب اليمن، تتفاعل في الساحة اليمنية، حيث اعتبر، فؤاد راشد، القيادي في الحراك الجنوبي أن ما جرى من اعتقال ضباط أجانب إيرانيين ومن حزب الله يقاتلون مع الحوثيين وعفاش في عدن ومدن الجنوب، هو من قبيل تأكيد المؤكد ذلك أن علاقة الحوثيين بهذه الجهات علاقات غير مستترة في واقع الإعلان ومد هذه الجهات بالسلاح والمال أمر معروف وكلنا نتذكر البواخر الإيرانية التي جرى ضبطها في البحار قبل سنوات محملة بالأسلحة وهي متجهة للحوثيين، وأضاف راشد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التدخل الأجنبي في هذه الحرب التي تشن فصولها الآن على أرض الجنوب لهو أمر مؤسف وتسقط أوراق التوت عن إيران وحزب الله بشأن عدم تدخلهما في اليمن فهما متورطان حتى النخاع وكل هذا لا يثني المقاومة الجنوبية عن تصديها للمعتدين».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.