الكمائن تحصد الحوثيين في تعز وإب والضالع.. واختفاء قيادات «أنصار الله» من صنعاء

أنباء متضاربة عن مصير عبد الملك الحوثي.. واتفاق لإخلاء المكلا من «القاعدة» > الحوثيون يقصفون المدنيين في التواهي بعدن.. وانفجار سيارة مفخخة بشبوة

مقاتل حوثي مكتوب على خوذته شعارات الحوثيين من بينها «الموت لأميركا» في صنعاء أمس (رويترز)
مقاتل حوثي مكتوب على خوذته شعارات الحوثيين من بينها «الموت لأميركا» في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الكمائن تحصد الحوثيين في تعز وإب والضالع.. واختفاء قيادات «أنصار الله» من صنعاء

مقاتل حوثي مكتوب على خوذته شعارات الحوثيين من بينها «الموت لأميركا» في صنعاء أمس (رويترز)
مقاتل حوثي مكتوب على خوذته شعارات الحوثيين من بينها «الموت لأميركا» في صنعاء أمس (رويترز)

تصاعدت حدة المواجهات الدائرة في اليمن في ظل تصاعد قصف طيران التحالف في عملية «عاصفة الحزم» لمواقع ميليشيا الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صنعاء وعدد آخر من المحافظات اليمنية، في وقت ترددت فيه أنباء عن مصرع زعيم المتمردين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، في غارة جوية لقوات التحالف، وتزامن غياب عبد الملك الحوثي عن الساحة، الآونة الأخيرة، مع تراجع كبير في أعداد الميليشيات التي تنتشر في صنعاء وشوارعها واقتصار وجودها على مقرات حركة أنصار الله الحوثية في الأحياء السكنية بالعاصمة، كما تزامن هذا الغياب مع تأكيد عمليات «عاصفة الحزم» أن وسائل الاتصالات بين قيادة الحوثيين في صعدة وباقي المناطق اليمنية انقطعت، جراء عمليات القصف المتواصلة.
واختفت القيادات الحوثية، بصورة كاملة، من صنعاء عقب الضربة الأولى لطيران التحالف في عملية «عاصفة الحزم»، وحتى اللحظة لم ينفِ أو يؤكد الحوثيون مقتل وإصابة عدد من قادتهم في الضربات الأولى التي استهدفت صنعاء. وعلق مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» على موضوع انقطاع الاتصالات بين الحوثيين وقيادتهم بالقول، إن لدى الحوثيين شبكة اتصالات خاصة، عبر شركة الهاتف الجوال الحكومية، وإن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هو من مد الحوثيين بهذه الشبكة إبان الحرب السادسة بين الطرفين، رغم أن الحرب كانت تدور بين الطرفين عام 2009.
واستمر طيران التحالف في القصف العنيف للمواقع العسكرية ومخازن الأسلحة في شمال وجنوب وشرق العاصمة صنعاء، فقد استهدف الطيران، للمرة الثانية خلال 3 أيام، معسكر «جبل الصمع» في أرحب بمحافظة صنعاء، كما جرى استهداف مواقع عسكرية في «جبل نقم» بشرق صنعاء ومواقع عسكرية أخرى في جنوبها، ومع تزايد الضربات الجوية عليها، تبدو صنعاء، يوما بعد يوم، مدينة شبه خالية من الحركة.
وقالت مصادر ميدانية في محافظة الضالع الجنوبية، إن مسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي تمكنوا، أمس، من قتل نحو 12 مسلحا حوثيا في كمين نصب لهم، وقصف طيران التحالف، أمس، بعض المواقع التي يتحصن فيها مسلحو الحوثي وقوات صالح في مناطق متعددة في الضالع التي تشهد قتالا عنيفا، ولم يتمكن المسلحون الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من السيطرة عليها، رغم مرور قرابة ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهات، غير أن مصادر في الضالع، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف العنيف للقوات الموالية لصالح على مدينة الضالع، عاصمة المحافظة، خلف دمارا هائلا في المدينة وأدى إلى نزوح أكثر من 95 في المائة من سكانها إلى الجبال والأرياف القريبة.
وفي سياق المواجهات في عدن، بدأت ميليشيا الحوثيين قصفا عشوائيا لمنازل المواطنين في حي التواهي للمرة الأولى منذ بدء المواجهات في عدن، وقد حصلت «الشرق الأوسط» على نداءات استغاثة من المواطنين الذين أكدوا أن الرصاص والقذائف انهمرت على منازلهم، وأن البعض احتمى بالمؤسسات الحكومية جراء ذلك، وفي عدن، أيضًا، نفذ طيران وبحرية التحالف قصفًا على المواقع التي يتمترس فيها المسلحون الحوثيون في أطراف حي المعلا، وبالأخص في «صوامع الغلال»، وذكرت المعلومات أن قتلى وجرحى سقطوا في ذلك القصف، في حين أمهلت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة في عدن المسلحين الحوثيين 3 أيام للاستسلام، فيما تؤكد المصادر الميدانية أن الحوثيين باتوا محاصرين بعد أن قطعت عنهم سبل الإمداد بالذخائر والمواد الغذائية.
وضمن التطورات الميدانية، انفجرت سيارة مفخخة في مركز شرطة بمديرية بيحان بمحافظة شبوة بجنوب شرقي اليمن. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الانفجار استهدف تجمعا للمسلحين الحوثيين في ذلك المركز بالمديرية التي سيطر عليها الحوثيون قبل بضعة أيام، في الوقت الذي تشهد فيه شبوة تحركات قبلية واسعة النطاق لاستعادة السيطرة على عاصمة المحافظة، مدينة عتق، التي وقعت في أيدي المسلحين، وتفيد المعلومات الواردة من شبوة بأن الآلاف من المسلحين يتأهبون لمهاجمة بيحان. وذكرت مصادر محلية في شبوة لـ«الشرق الأوسط»، أن ميليشيات الحوثيين وقوات صالح بدأت في التهيئة لإيجاد فراغ في عتق والمدن الأخرى في شبوة من أجل أن تتعرض للنهب والسلب، إضافة إلى عدم إيجاد قواعد ومعسكرات خاصة للبقاء فيها، بعد أن تعرضت مواقعها لقصف عنيف من قبل طيران التحالف.
وفي سياق التطورات التي يشهدها اليمن، لقي عدد من المسلحين الحوثيين مصرعهم في كمينين منفصلين في منطقتي الشريجة والراهدة، بمحافظة تعز، وتحديدا في الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، وذلك على يد مسلحين قبليين أثناء محاولة رتل عسكري إيصال تعزيزات عسكرية إلى القوات المهاجمة في عدن، وفي حادث مماثل، نصب مسلحون قبليون كمينا لرتل عسكري في بلدة القاعدة بمحافظة إب واستهدفوا الكمين، الأمر الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في تلك الكمائن الثلاثة، وشهدت إب، أيضا، مواجهات عنيفة بين المسلحين الحوثيين ورجال القبائل في مديرية المخادر، حيث انتفضت بعض القبائل رفضا لوجود هذه الميليشيات ووقوفا إلى جانب الجنوب الذي يتعرض للتدمير على يد هذه الميليشيات والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح، حسب تعبير المصادر المحلية، والوقوف إلى جانب الشرعية الدستورية.
على صعيد آخر، تمكن وجهاء محافظة حضرموت من علماء وشخصيات قبلية من التوصل إلى اتفاق مع عناصر تنظيم القاعدة ينص على إخلاء مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، حقنا للدماء. وقال نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين مجلس علماء أهل السنة والمسلحين، إنه «بناء على الاجتماع الحاشد الذي عقد بين مجلس علماء أهل السنة والجماعة بحضرموت وممثلين عن قبائل نوح وسيبان ومناصبهم ويافع والجعدة ونهد وكندة والدين وغيرهم من وجهاء وشخصيات حضرمية من جهة، مع شباب أبناء حضرموت الذين يسيطرون على عاصمة حضرموت المكلا من جهة أخرى، وحقنا لدماء أبناء حضرموت فوّض ممثلو القبائل مجلس علماء أهل السنة باستكمال التفاوض مع أبناء حضرموت وبفضل الله تم الاتفاق هذه الليلة (مساء أول من أمس) على تسليم مدينة المكلا بكافة مرافقها إلى مجلس أهلي حضرمي مؤقت من علماء وكفاءات وشخصيات يباشر تسيير أعماله في اقرب وقت ممكن، حتى لا يحدث فراغ ينتج عنه أعمال إجرامية وسفك دماء وتعطيل حياة الناس ومعاشهم».
وسيطر مسلحو تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب على مدينة المكلا واستولوا على القصر الجمهوري ومبنى السلطة المحلية ومقار الأجهزة الأمنية والعسكرية والبنك المركزي وغيرها من المواقع الهامة والتي جرى تدمير بعضها، إضافة إلى شروع مسلحي التنظيم في عمليات إعدام، حيث أعدم شاب يافع بتهمة سب التنظيم، غير أن تدخل العلماء أوقف مسلسل الإعدامات الذي كان بدأ والذي كان يهدد السلم الاجتماعي بحضرموت، بحسب تعبير أحد السكان.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.