«داعش».. الإدارة بعثية عراقية والقوة القتالية أجنبية

ضباط وشيوخ عشائر: استغل جميع ضحايا التغيير عام 2003

عزة الدوري و أبو بكر البغدادي
عزة الدوري و أبو بكر البغدادي
TT

«داعش».. الإدارة بعثية عراقية والقوة القتالية أجنبية

عزة الدوري و أبو بكر البغدادي
عزة الدوري و أبو بكر البغدادي

في الوقت الذي قلل فيه الشيخ مجيد العلواني، أحد شيوخ عشائر الأنبار وأحد قادة ثوار العشائر أيام المظاهرات التي اندلعت في المحافظات الغربية عام 2013، من شأن التقارير التي تتحدث عن كون البعثيين الفصيل الأهم في تنظيم داعش، فإن ضابطا عراقيا سابقا، رفض الكشف عن اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش لم يدخل إلى العراق العام الماضي بالطريقة التي دخل بها تحت اسم (داعش) بل استغل فورة الغضب التي عاشها كل من تضرر من السياسات التي حصلت بعد سقوط النظام السابق عام 2003 وما جاءت به من سياسات اجتثاث وإقصاء واعتقالات».
وأضاف الضابط أن «الوضع في العراق يختلف عن الوضع في سوريا لجهة أن البعثيين العراقيين وعددا كبيرا من الضباط حتى الكبار منهم كانوا منذ البداية قد انخرطوا في المقاومة العراقية ضد الأميركيين وشكلوا فصائل مهمة، من أبرزها (جيش محمد) و(الراشدين) و(المجاهدين)، فضلا عن جماعة الطريقة النقشبندية التي تدين بالولاء لعزة الدوري، بينما البعثيون في سوريا هم من يحكمون، وبالتالي يدافعون عن نظامهم بقوة بالقدر الذي نفسه الذي وجد فيه بعثيون منظمون ومنتقمون سابقون في العراق.. إنهم يقاتلون في صفوف (داعش) من أجل الانتقام».
غير أن الشيخ مجيد العلواني يقول في روايته لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل أول الأمر انتفاضة عشائرية شارك فيها الجميع وكانت مطالبها واضحة، بل وطبيعية حتى إن حكومة نوري المالكي اعترفت أو تظاهرت في الأقل بأنها اعترفت بها، لكنها لم تكن جادة تماما وكنا ندرك ذلك»، مشيرا إلى أن «المالكي سعى فيما بعد وعبر عناصر موالية له من المكون السني إلى قمع الانتفاضة، ولعل ما حصل في الحويجة كان بأوامر من مسؤولين محسوبين على المكون السني بينما المالكي توارى إلى الخلف بحيث بدا الانتقام سنيا - سنيا». وأضاف العلواني: «في تلك الأثناء تطورت المواجهات مع الحكومة حد إعلان العصيان المدني وحتى المواجهة العسكرية التي لم نكن نسعى إليها لولا أن العناصر المتطرفة التي أعلنت عن اسمها فيما بعد بوصفها (داعش) هي التي تسيدت الساحة وتراجع الجميع»، مؤكدا أن «قوة (داعش) لم تكن مبنية على بعثيين أو قادة عراقيين فقط، بل مبنية بالأساس على القيادات العقائدية الذين جلبهم معه أبو بكر البغدادي، لكنه استخدم البعثيين كذراع قوي وذريعة بدليل أنه حين دخل الموصل وتكريت رضخ لأيام لإرادة الناس وعين بعثيا كبيرا محافظا في الأولى وضابطا كبيرا محافظا في الثانية، لكنه سرعان ما أعلن الولاية على كليهما».
صحيفة «واشنطن بوست»، بدورها، التقت في تركيا المدعو أبو حمزة، أحد المتمردين السوريين، الذي قال لها إنه بانضمامه إلى «داعش» فعل ذلك بهدف أن يصبح جزءا من المدينة الفاضلة التي يعد بها التنظيم، والتي جذبت مقاتلين أجانب من مختلف أنحاء العالم. وعوضا عن ذلك، وجد أبو حمزة نفسه تحت إمرة «أمير» عراقي، ويتلقى الأوامر من عراقيين غامضين يدخلون ساحة المعركة حينا في سوريا ويغادرونها حينا آخر.
وحسب الصحيفة اختلف أبو حمزة مع زملائه من القادة خلال أحد اجتماعات التنظيم العام الماضي فاعتقل بناء على أوامر رجل عراقي ملثم كان يجلس صامتا أثناء تنفيذ الإجراءات، ويكتفي بالإنصات وتدوين الملاحظات. ولم يكتشف أبو حمزة، الذي أصبح قائد التنظيم في منطقة صغيرة في سوريا، الهوية الحقيقية للعراقيين، الذين كانوا يتخفون باستخدام أسماء مستعارة، أو لا يكشفون عن أسمائهم بالأساس. مع ذلك كان كافة الرجال ضباطا عراقيين سابقين خدموا في عهد صدام حسين، وكان من بينهم الرجل الملثم، الذي كان يعمل في يوم ما في أحد أجهزة الاستخبارات العراقية، وانضم حاليا إلى جهاز الأمن الغامض التابع لتنظيم داعش، كما أشار أبو حمزة.
وسلطت رواية أبو حمزة، وروايات آخرين انخرطوا في صفوف تنظيم داعش أو ضده على مدى العامين الماضيين، الضوء على الدور الكبير الذي يضطلع به أعضاء في الجيش البعثي العراقي السابق في تنظيم عُرف بمشاركة مقاتلين أجانب، وبالمقاطع المصورة البشعة التي يشاركون فيها. وحتى مع تدفق آلاف المقاتلين الأجانب، فإن كافة قادة التنظيم تقريبا ضباط عراقيون سابقون من ضمنهم أعضاء اللجان الأمنية والعسكرية الغامضة، وأغلبية أمراء التنظيم، على حد قول محللين عراقيين، وسوريين، يدرسون التنظيم. وقد أمد هؤلاء البعثيون التنظيم بخبرة عسكرية، وبعض خطط البعثيين السابقة، وكذا بشبكات تهريب تم إنشاؤها من أجل تفادي العقوبات في التسعينات وتعمل حاليا على تسهيل تجارة النفط غير الشرعية التي يمارسها تنظيم داعش.
ويسيطر على الأمراء المحليين في سوريا نائب عراقي يتخذ القرارات الفعلية، على حد قول أبو حمزة، الذي هرب إلى تركيا الصيف الماضي بعد اكتشافه حقيقة التنظيم؛ ويستخدم اسما مستعارا بسبب خوفه على سلامته. وقال: «كل صناع القرار عراقيون، وأكثرهم ضباط عراقيون سابقون. القادة العراقيون هم من يتولون القيادة ويضعون الخطط المرحلية وخطط المعارك. مع ذلك العراقيون لا يقاتلون، بل يرسلون المقاتلين الأجانب إلى خطوط المواجهة».
وعادة ما تحجب الصورة العامة للمتشددين الأجانب رؤية جذور التنظيم في تاريخ العراق الحديث، وأعماله الوحشية المتطرفة التي تعد من أعراض وأسباب ما تعانيه البلاد من ويلات. وتشابكت القسوة الشديدة لنظام صدام حسين البعثي، وحل الجيش العراقي بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما أعقبه من تمرد وتهميش العراقيين السنة على أيدي الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة، مع صعود تنظيم داعش، على حد قول حسن حسن، المحلل المقيم في دبي، والمؤلف المشارك لكتاب «داعش: داخل جيش الرعب».
وتورد الصحيفة أوجه الشبه بين ممارسات تنظيم «فدائيي صدام» و«داعش» بل وحتى طريقة لبسهم: أقنعة سوداء وتدريبات على قطع الرؤوس وأكل كلب وهو حي. وتنقل عن المحلل الأمني العراقي هشام الهاشمي قوله إن بعض هؤلاء البعثيين انضموا إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تحت قيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي. وبينما سعى الزرقاوي إلى إبعاد البعثيين لأنه لم يكن يثق بنظرتهم العلمانية فإن الزعيم الحالي لـ«داعش» أبو بكر البغدادي جعل من تجنيد البعثيين استراتيجية متعمدة، مستقطبا ضباطا في الجيش السابق من العاطلين عن العمل أو الذين كانوا ينشطون ضمن جماعات مسلحة أقل تطرفا. وكان بعضهم قد حارب ضمن قوات الصحوة التي شكلها الأميركيون تنظيم القاعدة وبعد رحيل الأميركيين شعروا بأنهم خذلوا فوجدوا في «داعش» ضالتهم. ومما ساعد جهود البغدادي الحملة الجديدة التي شنتها الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي ضد البعثيين بعد رحيل القوات الأميركية عام 2011؛ إذ بادر المالكي إلى فصل الضباط الذين أعادهم الأميركيون إلى الجيش.
كان ضابط استخبارات في الجيش السابق اسمه اللواء حسن الدليمي واحدا من 125 ضابطا استعان بهم الجيش الأميركي وشملتهم بعد رحيل الأميركيين إجراءات «اجتثاث البعث». وكشف الدليمي للصحيفة أن ضابطا في الجيش السابق من رفاقه فصل عام 2003 هو الآن «والي «تنظيم داعش في هيت (غرب محافظة الأنبار)». وأضاف: «رأيته عام 2009 وشكا أنه فقير للغاية. إنه صديق قديم فأعطيته بعض المال»، مضيفا أن صديقه لو لم يفقد وظيفته في الجيش لما انضم إلى «داعش». وحسب الدليمي فإن هناك مئات بل آلاف الحالات مثل حال صديقه.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.