هادي يقيل رئيس هيئة الأركان اليمني.. وشبوة ومأرب تفتحان جبهة جديدة ضد المتمردين

سكان عدن يستميتون في الدفاع عن مدينتهم والحوثيون يقصفون عشوائيا منازل * رجال قبائل يستعيدون المكلا من «القاعدة»

مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يقيل رئيس هيئة الأركان اليمني.. وشبوة ومأرب تفتحان جبهة جديدة ضد المتمردين

مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)

أقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كلا من رئيس هيئة الأركان اللواء عبد الله خيران ونائب رئيس الأركان زكريا الشامي وقائد قوات الأمن الخاصة عبد الرزاق المروني من مناصبهم العسكرية والأمنية.
وقضت القرارات اليمنية بإحالة تلك القيادات العسكرية والأمنية الموالية للحركة الحوثية إلى محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة والتعامل مع ما وصفته مصادر في الرئاسية اليمنية بـ«انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية في البلاد». وجاء إعلان الإقالات على الصفحة الرسمية للرئيس هادي على موقع «فيسبوك» مساء أمس.
وجاءت هذه القرارات بينما استمرت التطورات الميدانية المتعلقة بالمواجهات مع المتمردين الحوثيين الذين يواصلون مساعيهم للسيطرة على كل مناطق البلاد، ويخوضون حربا شرسة من أجل السيطرة على محافظة عدن التي واجهوا فيها هزائم متكررة على يد المقاومة الشعبية ذات الإمكانيات المحدودة. وبموازاة مواجهة اللجان الشعبية للحوثيين في عدن، واصل طيران قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم» قصفه لمواقع الحوثيين والقوات المتحالفة معهم والموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، إذ استهدف الطيران بعض الأهداف في صنعاء وبالتحديد في شرق صنعاء (منطقة نقم)، حيث دوّت التفجيرات في تلك المنطقة بصورة قوية.
وشهدت عدن، أمس، مواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية من جهة، والميليشيا الحوثية والقوات الموالية لصالح من جهة أخرى. وحسب مكتب صحة عدن، فقد قتل 150 شخصا وسقط عشرات الجرحى في تلك المواجهات. وضمن التطورات الميدانية في عدن، تمكن عدد من الدبابات من بقايا اللواء المنسحب من معسكر بدر المجاور لمطار عدن الوصول إلى مشارف مدينتي المعلا وكريتر. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طلائع هذه الدبابات دخلت إلى تخوم ميناء المعلا وبوابة كريتر من جهة الشرق وفتحت نيران مدافعها على المساكن والمنشآت الواقعة على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة التواهي غرب المعلا. وأضاف شهود عيان أن الدبابة المرابطة في طريق العقبة المعروف بـ«بوابة عدن» شوهدت وهي تضرب تارة صوب المعلا والقلوعة غربا، وتارة أخرى نحو أحياء مدينة كريتر جنوبا.
وأكد مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة تصدت لهذه القوات المتحالفة مع الحوثيين ومنعتها من التقدم صوب الميناء وإعاقة حركتها من المرور إلى مدينة التواهي التي توجد بها قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وكذا معسكرات البحرية والشرطة العسكرية والعمليات الحربية، فضلا عن كونها مركزا للمقاومة الشعبية والإذاعة والتلفزيون.
وعلى ذات الصعيد، قال قائد عسكري ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن البوارج البحرية قصفت بعض الدبابات المتمركزة بجوار جبل حديد شرق المعلا في عدن. ولفت إلى أن المقاومة الشعبية، بعد تسلحها، خاضت أمس اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة في المعلا والقلوعة اللتين توغلت فيهما طلائع ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق صالح التي فشلت في العبور بدبابتها فلجأت إلى أسلوب الاحتماء في الأحياء المأهولة والتمترس بالمباني السكنية. وبخصوص المناطق التي تسيطر عليها قوات صالح والحوثي، أوضح القائد العسكري لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة تسيطر على معظم مساحة عدن باستثناء وجود نقاط موالية لصالح والحوثي على الطريق البحري الممتد من فندق الرحاب بخور مكسر إلى مقربة من سوق «عدن مول» عند مدخل كريتر، ناهيك بجزيرة العمال وجبل حديد وطريق العقبة. وهذه المواضع الثلاثة توجد بها دبابات اللواء المنسحب من معسكر بدر الواقع في نطاق مطار عدن الدولي وبمحاذاة الأماكن التي انتشرت بها دبابات اللواء، فعدا هذه المساحة الضئيلة تكاد مدن عدن تحت سيطرة المقاومة الموجودة الآن وعلى نطاق واسع يمتد من عمران غربا وحتى منطقة العلم شرقا.
ودخلت في خط المواجهات مع المتمردين الحوثيين، أمس، جبهة جديدة في محافظتي شبوة ومأرب، حيث قالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن 6 من مسلحي الحوثي قتلوا وجرح 5 آخرون في هجوم نفذته القبائل على مواقع لميليشيا الحوثيين. وذكرت المصادر أن الهجوم استهدف تلك المواقع في مديرية بيحان القريبة من المحافظتين والتي تتبع محافظة شبوة الجنوبية. وأشارت المصادر إلى تحالفات قبلية واسعة بدأ التنسيق لها بين القبائل في المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية معا، ضد تمدد حلف الحوثيين وصالح الذي يسعى إلى بسط سيطرته، بالقوة المسلحة، على كل مناطق اليمنية شمالها وجنوبها. ويتداخل سكان تلك المناطق قبليا، رغم التقسيم الإداري الحالي وكون تلك المناطق كانت حدودية قبل قيام الوحدة اليمنية منتصف عام 1990.
في سياق متصل، قالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» في مديرية لودر بمحافظة أبين الجنوبية إن مسلحي المقاومة الشعبية تمكنوا، خلال 24 ساعة من القتال، من دحر مسلحي الحوثي والقوات الموالية لصالح من المديرية ومنطقة الحضن وإرجاعهم إلى منطقة «ثرة»، حيث يتمركزون حاليا. وأشارت المصادر إلى أن نحو 11 مسلحا من المقاومة قتلوا وجرح العشرات، وبينما قتل العشرات من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح في تلك المواجهات التي وصفت بالعنيفة. وذكر شهود عيان أن الحوثيين قاموا بنقل قتلاهم إلى محافظة البيضاء، بينما يقومون بقصف مدينة لودر من منطقة «ثرة». وتعد لودر من المديريات الهامة في محافظة أبين وهي منطقة تفصل بين شمال اليمن وجنوبها وتحد محافظة البيضاء بوسط البلاد.
من جهة ثانية، جددت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب ومعها السلطة المحلية وكل قيادات الوحدات العسكرية والأمنية تأكيد التزامها بالوقوف مع الشرعية الدستورية للرئيس عبد ربه منصور هادي. وقالت: «يعتبر هذا الموقف امتدادا للمواقف السابقة التي تم إعلانها من خلال البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة». ودعت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، خلال اجتماعها برئاسة المحافظ سلطان العرادة «إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم أبناء القوات المسلحة والأمن من أجل الحفاظ على المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة والتصدي لكل محاولات الميليشيات والتنظيمات الإرهابية وعناصر التخريب التي تسعى للعبث بأمن واستقرار المحافظة».
وأكدت اللجنة الأمنية على «ضرورة العمل من أجل تجنيب محافظة مأرب الصراعات بما يخدم المواطن اليمني والذي سيتضرر من انقطاع الاحتياجات الأساسية».
وفي نفس السياق، أكدت مصادر قبلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي المسلحة خرقت الاتفاق بينهم وبين قبائل أبناء مأرب بعدم تجدد أي مواجهات بينهم وبين القبائل. وقالت المصادر: «إن المسلحين الحوثيين خرقوا الاتفاق وتجددت الاشتباكات بين المسلحين القبائل والمسلحين الحوثيين في منقطة قانية، على الحدود بين مأرب والبيضاء». وقال مصدر قبلي لـ«الشرق الأوسط» إن «إحدى النقاط في مفرق محافظة الجوف، شمال غربي مأرب التي يقوم عليها جنود يمنيون، رفضت طلب قيادي حوثي بضم مسلحين حوثيين إلى النقطة ليشاركوا الجنود مهمتهم في النقطة، وإن القيادي الحوثي حاول فرضهم بالقوة إلا أن أفراد النقطة رفضوا ذلك وانتشروا مستعدين لأي مواجهة قد يخوضونها مع المسلحين الحوثيين، مما اضطر القيادي بعد ذلك الانتشار إلى الانسحاب من النقطة».
وأكد المصدر: «حاول القيادي الحوثي فرض المسلحين الحوثيين هم وعرباتهم والسلاح الثقيل الذي كان بحوزتهم للضغط على الجنود المرابطين في مفرق محافظة الجوف ليضع الجنود أمام الأمر الواقع، حيث إنهم قد جاءوا بعتادهم العسكري الثقيل والخفيف، غير أن الضباط والجنود رفضوا ذلك وبقوة». وتابع: «بعد مشادات كلامية بين الطرفين وانسحاب القيادي الحوثي ومسلحيه، جرى لقاء بين قائد القطاع العقيد عبده صالح حمود والقيادي الحوثي لبحث مسألة رفض الجنود السماح للمسلحين الحوثيين مشاركتهم في النقطة، غير أن العقيد وجميع الضباط والجنود رفضوا التسليم وفضلوا المواجهة على تسليم موقعهم لأي جماعات مسلحة».
وفي حضرموت، اتهم حلف قبائل حضرموت قوات الجيش في المحافظة بالتواطؤ مع عناصر تنظيم القاعدة وتسليمهم كل المعسكرات دون مقاومة. وقال صالح مولى الدويلة، الناطق باسم حلف القبائل، لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي قبائل الحلف تراجعت، مؤقتا، عن مهاجمة مدينة المكلا لاستعادتها من قبضة عناصر «القاعدة»، وذلك بعد أن وصلت إليهم معلومات مؤكدة، تفيد بقيام المسلحين المتشددين بتلغيم كل مداخل مدينة المكلا وتفخيخ الطرقات ونشر كثير من القناصة على أسطح المنازل والجبال المحيطة بالمكلا. وأضاف الدويلة أن الانسحاب من المناطق التي كان مسلحو الحلف قد وصلوا إليها في المكلا «هو انسحاب تكتيكي من أجل إعادة ترتيب صفوفنا ودراسة كل الخطط قبل الإقدام على اقتحام المدينة». وأشارت الدويلة إلى أن قبائل حلف حضرموت لم تشتبك، حتى اللحظة، مع عناصر «القاعدة»، وإلى أن تسليح القبائل محدود للغاية. وطالب الناطق باسم الحلف قوات التحالف بمساعدتهم بالسلاح، مؤكدا التأييد الكامل لعمليات «عاصفة الحزم» وقال إنهم، في حال تسلحوا جيدا، قادرون على دحر كل الفئات التخريبية من حضرموت، وطالب بإخراج قوات الجيش من المحافظة ووصفها بأنها جزء من العناصر التخريبية.
ومنذ بدء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، قبل 12 يوما، والمطالبات تتواصل من قبل سكان المناطق التي تشهد مواجهات عنيفة بالتدخل البري. وفي هذا السياق قال خبراء عسكريون في اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يراهنون على التدخل البري لاعتقادهم أنهم سيلحقون خسائر بالقوات العربية التي ستتدخل بريا. وأكد الخبراء أن «التدخل البري ممكن ومطلوب، ولكن في ضوء دراسة متأنية وفي مناطق محددة»، وأن «على قوات التحالف السيطرة على المناطق الساحلية، حيث يجب أن يبدأ التدخل من عدن ثم يشمل حضرموت وأبين والمهرة وسقطرى على بحر العرب في الجنوب ومن ثم المخا والحديدة وحتى ميناءي الصليف وميدي على البحر الأحمر غربا». وأضاف أن بعد تحقيق ذلك «يجب التدخل البري في الشمال الشرقي عبر محافظتي الجوف ومأرب والزحف نحو محافظة صعدة، وبالتالي سيتكدس المتمردون في منطقة إقليم آزال وسيصبحون محاصرين، خصوصا بعد أن تنظم المناطق الوسطى إلى المناطق الرافضة لميليشيات الحوثيين وقوات صالح». ويعتقد معظم الخبراء في اليمن أن التدخل البري بات قريبا وسوف يبدأ من عدن وعبر قوات مصرية، دون شك».
من ناحية ثانية، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين محليين، أن رجال قبائل مسلحين انتشروا في شوارع المكلا، أمس، مسيطرين على المدينة الواقعة في شرق البلاد والتي اجتاحها متشددو «القاعدة» لفترة قصيرة. ودخل مقاتلو القبائل المكلا أمس متعهدين بإعادة الأمن بعد أن اقتحم المتشددون السجون يوم الخميس وحرروا زعيما محليا لـ«القاعدة» ونهبوا البنوك وسيطروا على مبانٍ حكومية محلية على حد قول الأهالي.
وتشير الفوضى في المكلا إلى انهيار السلطة المركزية في اليمن وقالت مصادر قبلية، إلى أن رجال القبائل خاضوا معارك خارج المكلا مباشرة ضد قوات مسلحة قبل فجر أمس، مما أدى إلى مقتل اثنين من الجنود. وأضافوا أن أحد رجال القبائل قتل أيضا.
وأصدرت جماعة تسمى «اللجنة الشعبية للأمن والدفاع» بيانا أمس يدعو الأهالي والموظفين للدفاع عن المستشفيات والمباني العامة لمنع تكرار نهبها مثلما حدث الخميس الماضي.
وكان بين الذين حرروا من سجن المكلا الخميس الماضي خالد باطرفي، وهو عضو بارز في تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» كان قد اعتقل قبل أربعة أعوام.
ونفذت الولايات المتحدة ضربات سرية بطائرات من دون طيار استهدفت أعضاء تنظيم القاعدة حتى مارس (آذار) الماضي حينما انسحب الموظفون الأميركيون من البلاد بعد تقدم قوات الحوثي إلى قاعدة شمال عدن كانوا يعملون منها.
وقد يشكل الفراغ الأمني الحالي فرصة للقاعدة كي ترسخ وجودها في محافظة حضرموت الكبيرة في شرق اليمن على الرغم من أن مقاتليها انسحبوا من المكلا فيما يبدو من دون مقاومة حقيقية.
وفي مكان آخر في حضرموت أفاد أهالي بلدة القطن بوقوع انفجارات وإطلاق نار حينما هاجم من يشتبه بأنهم مقاتلون من «القاعدة» قاعدة تابعة للجيش تضم قوات متحالفة مع الحوثيين.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.