فلسطين تمنح محكمة الجنايات فرصة لإجراء تحقيقات ضد إسرائيل قبل تقديم ملفاتها

عريقات يصف الانضمام بالتحول النوعي.. والمالكي: مستعدون لتسليم أي فلسطيني مطلوب

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يحمل نسخة من اتفاقية تأسيس المحكمة الجنائية (أ.ب)
وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يحمل نسخة من اتفاقية تأسيس المحكمة الجنائية (أ.ب)
TT
20

فلسطين تمنح محكمة الجنايات فرصة لإجراء تحقيقات ضد إسرائيل قبل تقديم ملفاتها

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يحمل نسخة من اتفاقية تأسيس المحكمة الجنائية (أ.ب)
وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يحمل نسخة من اتفاقية تأسيس المحكمة الجنائية (أ.ب)

أمهلت الحكومة الفلسطينية مدعي عام محكمة الجنايات الدولية، مدة زمنية لاستكمال تحقيق أولي أعلن عنه سابقا، لفحص احتمال ارتكاب إسرائيل جرائم في فلسطين، قبل أن تتقدم الحكومة بملفاتها حول الحرب والاستيطان.
وأعلنت المحكمة الدولية في حفل خاص، حضره وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، الذي تسلم ميثاق روما الأساسي، رسميا عن انضمام دولة فلسطين إلى المحكمة لتصبح العضو 123.
وقال المالكي، في كلمة له في الحفل: إن «انضمام دولة فلسطين سيساهم في تحقيق عالمية نظام روما الأساسي». مضيفا: «نحن ننظر إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها عنصرا لا غنى عنه في الالتزام الدولي لتعزيز ودعم سيادة القانون، وضمان الطابع العالمي لمبادئ المساءلة والمساواة في الانتصاف».
وهاجم المالكي الممارسات غير الشرعية للاحتلال الإسرائيلي العسكري الاستعماري الذي طال أمده، مشددا على أهمية اتخاذ كل الخطوات الممكنة لضمان المساءلة على جرائم الاحتلال، وفي الوقت نفسه، تأمين الحماية للمدنيين الفلسطينيين.
وأعلن المالكي، أن الحكومة الفلسطينية ستمهل المحكمة الجنائية الدولية الوقت الكافي لإجراء تحقيق في جرائم حرب محتملة، وقعت خلال حرب غزة العام الماضي، لكنها ستقدم طلب إحالة رسمية للمحكمة إذا طال أمد التحقيق أكثر من اللازم.
وكانت المدعية العامه للمحكمة، فاتو بن سودا، بدأت دراسة أولية للوضع في فلسطين في 16 يناير (كانون الثاني) 2015، تتضمن عملية فحص المعلومات المتوفرة، بغية الوصول إلى قرار يستند إلى معلومات حقيقية، حول ما إذا كان هناك سبب وجيه للاستمرار في التحقيق، بموجب المعايير التي أسسها نظام روما الأساسي.
ودعا المالكي المحكمة لإعطاء الاهتمام اللازم للوضع في فلسطين. ويعد انضمام فلسطين إلى الجنايات الدولية، حدثا فارقا واستثنائيا على طريق تدويل القضية الفلسطينية. وجاء الانضمام الرسمي بعد شهور طويلة من المد والجزر، ووسط ضغوطات وتهديدات للقيادة الفلسطينية بتجميد هذا المسار.
ووصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، انضمام فلسطين للجنائية «يوما وطنيا وتاريخيا في حياة شعبنا الفلسطيني». وقال في بيان: «انضمام فلسطين للمحكمة هو تحول نوعي في استراتيجية النضال الفلسطيني نحو الشرعية الدولية، لتحقيق حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف وتأمين حمايته وإنجاز العدالة الإنسانية». وشدد على أن القيادة الفلسطينية لن تتراجع عن هذه الخطوة التي تأتي في إطار حملة دبلوماسية وقضائية أطلقتها عام 2014.
وبالإشارة إلى تهديدات دولة الاحتلال بشأن انضمام فلسطين للجنائية الدولية، رد عريقات: «من يخشى من العقاب والامتثال أمام العدالة، عليه أن يتوقف فورا عن ارتكاب الجرائم».
ودعا عريقات دول العالم إلى الاعتراف بفلسطين، ودعم حقها الطبيعي والقانوني في تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطين ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
ويعكف قانونيون فلسطينيون منذ أسابيع على إعداد ملفين كبيرين، واحد خاص بالاستيطان والآخر بالحرب الأخيرة على غزة، استعدادا لتقديمها للجنايات الدولية في أي وقت. ويحتاج الأمر إلى قرار سياسي.
وتواصل دول مؤثرة الضغط على السلطة لعدم تقديم ملفات إلى المحكمة ضد إسرائيل، منعا لتدهور كبير محتمل. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تعهد سابقا بمنع تقديم أي من ضباط جيشه وجنوده إلى الجنايات.
ويخشى الفلسطينيون كذلك أن يقدم الإسرائيليون على رفع دعاوى ضد قيادات وفصائل فلسطينية، بما فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخالد مشعل زعيم حركة حماس.
وعبر المالكي عن استعداد دولة فلسطين لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتنفيذ التزاماتها وواجباتها بموجب القانون الدولي، وهي ملتزمة بجميع المسؤوليات التي عليها.
وقال: «فلسطين لن تتردد في تسليم أي فلسطينيين مشتبه بهم إذا طلبت المحكمة ذلك».
وثمة احتمال قوي باتهام إسرائيل لحركة حماس باستهداف مدنيين، واتهام عباس بالتحالف مع الحركة ودعمها وتشكيل حكومة وحدة معها.
وعلى الرغم من ذلك، رحبت حركة حماس بانضمام فلسطين، رسميا، إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقال سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم الحركة، إن «حركته ترحب بانضمام فلسطين رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية»، معتبرا أنها «خطوة متقدمة وفي الاتجاه الصحيح»، وتتيح «ملاحقة القادة الإسرائيليين قانونيا».
وأضاف أبو زهري، في بيان، أن «حماس تدعو لأن تكون خطوة انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، مقدمة لمحاكمة القادة والمسؤولين الإسرائيليين على ما ارتكبوه من جرائم بحق الفلسطينيين، ورفع الحصانة عنهم». وطالبت حماس بالبدء في التحقيق في ملفي الجدار الفاصل، وتقرير غولدستون، وقالت «هما الملفان اللذان يجب البدء بهما لفضح الاحتلال».
ودعت الحركة السلطة إلى تحمل مسؤوليتها الرسمية، «والتوقف عن حصر جرائم الاحتلال في ملفي عدوان 2014، والاستيطان فقط».
وحذرت حماس من المساومات والمقايضات بدم الشعب وحقوقه، داعية إلى التوحد خلف استراتيجية واضحة وثابتة ودائمة، لفضح الاحتلال وعزله ومواجهته بكل أشكال المقاومة، عسكرية وإعلامية وقضائية إلى أن يزول عن كامل أرضنا ومقدساتنا.
وأوضحت أن هذه الخطوة تستلزم من النائب العام لدى المحكمة، الشروع في التحقيق في الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني على اختلاف أزمانها وأشكالها، على قاعدة أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وألا أحد فوق القانون مهما حاول إخفاء جرائمه. ودعت حماس ضحايا الجرائم الإسرائيلية من الأفراد والعائلات الفلسطينية، إلى التكتل والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية لرفع دعاوى ضد الاحتلال وقادته.



غارات إسرائيلية على غزة بعد قصف «حماس» لأسدود

0 seconds of 48 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:48
00:48
 
TT
20

غارات إسرائيلية على غزة بعد قصف «حماس» لأسدود

قالت «كتائب القسام» إنها قصفت مدينة أسدود برشقة صاروخية رداً على المجازر الصهيونية في غزة (أ.ب)
قالت «كتائب القسام» إنها قصفت مدينة أسدود برشقة صاروخية رداً على المجازر الصهيونية في غزة (أ.ب)

شن سلاح الجو الإسرائيلي، مساء اليوم (الأحد)، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة في وسط وجنوب قطاع غزة، في تصعيد جديد أعقب إطلاق رشقة صاروخية من القطاع باتجاه مدينة أسدود، تبنتها «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس».

وأفادت مصادر فلسطينية وشهود عيان لوكالة الصحافة الألمانية بأن الغارات استهدفت أحياء شمال مدينة دير البلح، بالإضافة إلى مناطق في خان يونس ورفح، حيث سمعت أصوات انفجارات قوية، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية.

من جهته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن دير البلح باتت هدفاً مباشراً للقصف، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ستضرب «بشدة» كل منطقة يطلق منها صواريخ، محملاً «حماس» المسؤولية عن الأوضاع الإنسانية للمدنيين في القطاع.

وأضاف أدرعي في بيان موجه إلى السكان: «هذا إنذار مسبق وأخير قبل الهجوم، وعلى السكان في أحياء الصحابة، السماح، العودة، الزوايدة والصلاح في دير البلح الانتقال فوراً إلى مراكز الإيواء في منطقة المواصي».

«ردّ قوي»

هذا وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«ردّ قوي» بعد إطلاق نحو 10 صواريخ من قطاع غزة، وفق مكتبه. وجاء في بيان للمكتب أن «رئيس الوزراء أعطى أوامر بردّ قوي، ووافق على استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي المكثّفة ضد (حماس) في غزة». وأشار البيان إلى أن نتنياهو تحدّث إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس من الطائرة خلال توجّهه إلى واشنطن.

وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، إنه رصد إطلاق نحو 10 صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أنها قصفت مدينة أسدود.

وأفاد الجيش بأن 5 من الصواريخ العشرة التي أُطلقت من دير البلح، باتجاه منطقة أسدود اعترضتها الدفاعات الجوية، مشيراً إلى أن صاروخاً واحداً على الأقل من الصواريخ الخمسة التي لم تُعترض سقط في عسقلان، مُلحقاً أضراراً وإصابات.

وقالت «كتائب القسام» إنها قصفت مدينة أسدود برشقة صاروخية؛ «رداً على المجازر الصهيونية بحقّ المدنيين» في غزة.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، تفعيل الإنذارات في مدينتي عسقلان وأسدود، بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة.

وأضاف المتحدث أن صواريخ أطلقت من قطاع غزة نحو الأراضي الإسرائيلية، ما استدعى تفعيل الإنذارات في المناطق المذكورة.

وقال إنه «تم رصد إطلاق نحو 10 قذائف صاروخية من قطاع غزة ليتم اعتراض معظمها، كما أن التفاصيل قيد الفحص».