مقتدى الصدر وصف «الاحتلال الأميركي» بـ«الوقح».. وعمار الحكيم استقبل سفير واشنطن ببغداد

زعيم التيار الصدري يهاجم «الميليشيات الوقحة» .. وتضارب مواقف مشاركة «الحشد الشعبي» في تكريت

مقتدى الصدر وصف «الاحتلال الأميركي» بـ«الوقح».. وعمار الحكيم استقبل سفير واشنطن ببغداد
TT

مقتدى الصدر وصف «الاحتلال الأميركي» بـ«الوقح».. وعمار الحكيم استقبل سفير واشنطن ببغداد

مقتدى الصدر وصف «الاحتلال الأميركي» بـ«الوقح».. وعمار الحكيم استقبل سفير واشنطن ببغداد

في الوقت الذي أعلنت فيه فصائل «الحشد الشعبي» عن تعليق عملياتها عشية بدء الصفحة الثانية من معركة تحرير تكريت أو انسحابها منها بسبب مشاركة طيران التحالف الدولي، عاود زعيم التيار الصدري هجومه على ما اعتاد تسميته «الميليشيات الوقحة».
ودعا مقتدى الصدر في بيان له مساء أول من أمس الهيئات الدولية والأممية بالتدخل لفض «الحروب اللامبررة» التي تقوم بها قوات «الاحتلال الأميركي» على حد وصفه. وقال إن «الشعوب هي الطرف الوحيد الذي له الحق في تقرير مصيره من جميع النواحي السياسية والأممية والحكومية وغيرها»، موضحًا أن «ما يحدث من تدخل الاحتلال الأميركي في العراق، ولو كان بطلب من الحكومة العراقية، هو مرفوض ومستهجن ومستنكر وقبيح بكل الأصعدة والأعراف». وطالب الصدر الهيئات الدولية والأممية بـ«التدخل لفض تلك الحروب اللامبررة التي تقوم بها قوات الاحتلال الأميركي كون (الحشد الشعبي) وسراياه قادرة على الانتصار ضد شذاذ الآفاق»، معاهدًا الجميع بـ«أننا سنبعد كل الميليشيات الوقحة التي تحاول التشبه بالدواعش وأسلوبهم ولكي لا تكون حربًا طائفية، بل حرب يقودها الجيش العراقي لتحرير الأرض العراقية من الإرهاب وأعداء الحضارة».
وقال زعيم التيار الصدري: «إننا لا نرغب بوقوع الشعوب تحت طائلة تلك الحروب الطائفية الطاحنة ولا تحت طائلة الاتفاقات السياسية ولا الخلافات السياسية التي تقودها إسرائيل وأميركا لزعزعة الأمن في دول الإسلام، بل والشرق أجمع»، مؤكدًا أن «تكريت والأنبار والموصل أسيرة الإرهاب والتشدد كما هو الحال في سوريا واليمن، وغيرها».
وتابع الصدر: «لا بد للجيش العراقي أن يأخذ بزمام الأمور ويمسك الأرض بعد أن يحررها جنبا إلى جنب مع شرفاء (الحشد الشعبي) ومجاهديه»، مشددا على ضرورة أن «يعلو صوت الاعتدال في العراق». وبينما لم يعلن الصدر موقفا بشأن ما إذا كانت الفصائل التابعة له «سرايا السلام» انسحبت أو علقت مشاركتها في المعركة بسبب المشاركة الأميركية عبر غطاء جوي كثيف فإن زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم أبدى سعادته ودعمه لبدء المرحلة الثانية من معركة «لبيك يا رسول الله» خلال استقباله السفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز، مما يعني عدم وجود تحفظ لدى المجلس الأعلى بشأن المشاركة الأميركية. وقال بيان للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، إن «السيد عمار الحكيم استقبل في مكتبه الرسمي ببغداد سفير الولايات المتحدة الأميركية ستيوارت جونز». وأضاف البيان، أن الحكيم «أبدى خلال اللقاء سعادته ودعمه لبدء المرحلة الثانية من معركة (لبيك يا رسول الله) لتحرير مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين»، مشددا على «ضرورة اتخاذ أعلى درجات التنسيق بين الجميع كي لا نضطر إلى تحرير الأرض المغتصبة من قبل الدواعش مرتين».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري جمعة البهادلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «السيد الصدر حريص على وحدة العراق واستقراره واستقلاله، وبالتالي فإنه يدعو إلى أن تتحقق الوحدة والوئام والتضامن بين العراقيين لأنها السبيل الوحيدة لقطع الطريق أمام أي تدخل خارجي». وأضاف: «كما أن الصدر حريص أشد الحرص على أن يكون الجيش العراقي هو الأصل، وهو الذي يجب أن يكون العنوان الرئيسي، وأن تكون كل الفصائل تحت إمرته، وهو ما لم يتحقق حتى الآن باستثناء سرايا السلام التي وضعها الصدر تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة».
وبشأن تركيزه باستمرار على ما يسميه «الميليشيات الوقحة» قال البهادلي، إن «هناك ميليشيات أساءت للعراقيين كثيرا، وقد تم دعمها ومساندتها خلال الحكومة السابقة لأهداف غير نبيلة، بل كان الهدف هو شق الصف وإضعاف قوى سياسية بعينها وكان الصدر قد نبه إلى ذلك مرات كثيرة، وهو يكرر ذلك دائما لكي ينبه إلى خطورة عدم احترام سيادة القانون وهيبة الدولة».
وفيما تضاربت المواقف والأنباء بشأن انسحاب أو تعليق الحشد الشعبي مشاركتها في معركة تكريت طوال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لكن نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس تعهد بالدخول إلى قلب تكريت. وفي إشارة واضحة إلى تراجع فصائل الحشد بعد استمرار المعركة وتحقيقها نجاحات كبيرة على أيدي القوات المسلحة العراقية وطيران التحالف الدولي، فقد أكد المهندس خلال حديث لفصائل الحشد عند أطراف تكريت، أن «موعدنا في قلب تكريت وإما النصر أو الشهادة»، مؤكدا «نحن نقاتل (داعش) والإرهاب وأزلام البعث الكافر من أجل حماية أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه».
من جهتها، عدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي مشاركة التحالف الدولي في معركة تكريت «أمرا مهما في مثل هذه الظروف». وقال كاظم الشمري، عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي وعضو لجنة الأمن والدفاع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشاركة طيران التحالف الدولي في معركة تكريت لم تأتِ اعتباطا، بل جاءت بناء على حسابات عسكرية دقيقة لجهة تحديد الأهداف التي يتوجب ضربها بدقة متناهية». وأضاف أن «الدعم الجوي لأية معركة من هذا النوع أكثر من ضروري، ولكون طيران التحالف الدولي يمتلك أجهزة وتقنيات عالية الدقة فإن الضربات الجوية من شأنها تمهيد الطريق للقوات البرية التقدم نحو أهدافها بأقل الخسائر الممكنة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.