«الروبوت الأديب» ولد لكنه يسعى لبلوغ العبقرية

مبرمجون في عدة جامعات غربية يتعاونون لتحقيق الحلم

«الروبوت الأديب» ولد لكنه يسعى لبلوغ العبقرية
TT

«الروبوت الأديب» ولد لكنه يسعى لبلوغ العبقرية

«الروبوت الأديب» ولد لكنه يسعى لبلوغ العبقرية

بعد الروبوتات التي تجيب على أسئلتك، وتلك التي تعزف على آلة موسيقية، وغيرها التي تكتب الشعر أو تسطر خبرا صحافيا، تتقدم بسرعة الأبحاث على برامج بمقدورها بمرور الوقت أن توصلنا إلى روايات شبيهة بتلك التي يدبجها الإنسان، بعد أن تم إنجاز نصوص روائية بالفعل لكنها لا تزال تفتقر للحس الإنساني النابض والحساسية البشرية.
أمر لا يحبط عزائم البحاثة بل يدفعهم إلى مزيد من المحاولات الحثيثة والمستمرة منذ سنوات.
أكثر من أمر يعزز فرضية أن الروبوت الروائي بات ممكنا جدا. فالعمل على هذه البرامج الذكية يتم في أكثر من مكان وجامعة في العالم بشكل متزامن. ثمة باحثون في أميركا وروسيا وكندا ولندن ودبلن، يتسابقون جميعا على الوصول إلى النتيجة الأدبية الأفضل، وهناك برامج تعاون بين بعض الجامعات لتبادل الخبرات في هذا المجال الذي لا يزال شائكا. أما الأمر الثاني الذي يفترض أن يؤخذ بعين الاعتبار، فهو أن هذه المشاريع الإلكترونية ذات الطابع الأدبي، تأتي ضمن فورة جديدة للذكاء الاصطناعي، الذي سيصبح بعد سنوات قليلة مقبلة، جزءا أساسيا من يومياتنا. فقد تنبأ راي كيرزويل، مدير قسم الهندسة في شركة «غوغل»، بأن تصبح الكومبيوترات أكثر ذكاء من أي إنسان، بحلول عام 2029.
ومن الآن هناك روبوت شرطي، وآخر يساعد المعاقين، وثالث باحث في مختبر. هذا عدا الإعلان عن برامج ذكية يتم تطويرها بمقدورها أن تكتب تقريرا اقتصاديا من 15 إلى 20 صفحة في غضون دقائق قليلة، وهو ما كان يحتاج إلى مجموعة من الصحافيين لإنجازه، بحسب ما أعلن كريس هاموند، مسؤول في شركة «ناراتيف سينس» التي كما يدل اسمها على أنها متخصصة في مجال السرد.
وبالتالي فالسؤال اليوم، ليس حول إذا ما كانت الكومبيوترات ستكتب تحقيقات صحافية وتدبج روايات أدبية، وإنما هل ستكون هذه الكتابات بمستوى الفوز بجائزة «بوليتزر» للصحافة أو «البوكر» للرواية. على هذا السؤال يجيب كريس هاموند، بأن الموضوع الصحافي المتفوق الذي بمقدوره أن يحصد الجائزة الصحافية الأولى، سيكون ممكنا خلال 5 أعوام، لكن أحدا اليوم لا يستطيع التنبؤ بعدد السنوات التي تحتاجها الرواية المكتوبة إلكترونيا لتصل إلى النبوغ الإنساني المنشود.
يبدو أن المبرمجين يقتربون من الهدف، بخطى واثقة. كل يعمل على مجال معين ومحدد، ومحصلة النتائج التي سيتم التوصل إليها هي التي ستجعل الآلة قادرة على امتلاك ما يشبه المهارة البشرية التخيلية.
«لا شيء يدعو لأن يبقى الكومبيوتر عاجزا عن كتابة قصة»، يقول الكاتب كورت فونجت الخبير الذي عمل طويلا على تحليل البناء الروائي لعدد كبير جدا من الروايات.
باحث أميركي آخر، في مجال الرقميات الإنسانية من جامعة نيبراسكا، يدعى ماثيو جوكرس حلل آلاف الروايات، بحثا عن المفاصل الرئيسية التي تشكل بنية السرد، ليخرج بنتيجة أن 6 أنواع من العقد، هي تلك التي نجدها في أي رواية نقرأها. وقد خرج جوكرس بهذه النتيجة بعد عمل طويل على نصوص أدبية مكتوبة بالإنجليزية، صدرت على مدار مائة سنة، محاولا إيجاد المشترك بين مسارات الأحداث، طمعا في رسم العلاقات اللامرئية سواء على مستوى الأحداث أو الشخصيات، وكذلك رصد الفرق في الأسلوب، بعمل مقارنات بين الكاتب الذكر والكاتبة الأنثى.
وصل جوكرس إلى تحليل نحو 3500 نص، باستخدام برامج رقمية، وهو عدد هائل، بالتأكيد، كان يحتاج دهرا لولا القدرات الإلكترونية المستجدة.
حلل الرجل النصوص عبر إحصاء المفردات المفاتيح وتفنيدها، كما رصد الخطوط البيانية للمشاعر الإيجابية والسلبية، وبفضل معادلات رياضية تمكن من نشر رسوم توضيحية للعقد أو الحبكات الروائية.
يقول جوكرس: «في البداية أردت أن أعرف كيف تطور المحتوى العاطفي والانفعالي في الرواية، طوال مائة سنة، وتحديدا خلال القرن التاسع عشر. واكتشفت بمحض الصدفة أن المشاعر والأحاسيس التي رصدتها، بمقدورها أن تكشف لي الوصفة التي تصنع العقدة، في كل مرة».
هكذا يصبح النص الروائي بعد تحليله أشبه برسم لتخطيط القلب أو قياس ضغط الدم، بدل أن يكون مجموعة من الكلمات والعبارات المنمقة.
أبحاث جوكرس وزملائه في الجامعات والمختبرات التي أعلن عنها مؤخرا، ليست مفاجأة لأحد، فقد سبق لصاحب دار نشر «استول» الروسية في بيترسبورغ أن خاض تجربة التأليف الإلكتروني، وعمل مع مجموعة من المبرمجين طوال 8 أشهر، وأصدر بالاعتماد على برنامج «بي سي رايتر 2008» مجموعة قصصية اعتمدت على رواية تولستوي «أنا كارنينا» وأبطاله، لتأليف أول كتاب لم يسطره بشر، لكنه خضع للتصحيح من قبل كتاب، حمل عنوان «الحب الحقيقي» وأبصر النور عام 2008، ويبدو أن نسخه بيعت بآلاف. وأعرب الناشر حينها عن سعادته، لأن تكاليف تأليف الكاتب قد انخفضت إلى النصف ومدة إنجاز النص مكتوبا كانت قياسية للغاية.
أكثر من ذلك، ثمة مسابقة تجري اليوم في الولايات المتحدة الأميركية تحت عنوان الكتابة الجديدة،
حيث يتبارى مبرمجون لكتابة 50 ألف كلمة تحكي قصة متكاملة البنية السردية. وثمة من يقول إن هكذا مباريات، ستزيد حماسة العاملين في المجال، لبذل مزيد من الجهد، وربما في المستقل القريب سيزور القارئ معرض الكتاب للقاء مؤلفه الافتراضي / الروبوت، بدل ذهابه لمقابلة كاتبه المفضل الذي يوقع له نسخته.
الرهان الحقيقي هو على أن الآلة الذكية هي التي تساعد على ابتكار آلة أذكى منها، وبالتالي فإن كل نجاح في مجال التأليف الذكي الآلي، سيفتح الباب أمام نجاحات إضافية.
هناك تعاون بين عدة جامعات أوروبية في كل من لندن ودبلن وجورجيا، حول برنامج واحد للبحث في مجال السرد الأدبي الإلكتروني، فالباحثون باتوا يعون جيدا أن مهمتهم معقدة، وتحتاج لعمل جماعي ومتشعب للوصول إلى أهدافهم. وباختصار، فهم بحاجة لتحويل عملية الكتابة إلى مجموعة من الخوارزميات والعمليات الحسابية القائمة على الاحتمالات.
المهمة الأصعب هي كيف نعلم الكومبيوتر الخيال، والبحث عن الإجابات التي تعطي القارئ الرضا والنتيجة الجذابة، وقد تحمل له المفاجأة. كيف نعلم الكومبيوتر كل الاستعارات والكنايات التي نستخدمها، ونزوده بفرضيات للإجابة على عشرات آلاف الأسئلة، ونمنحه القدرة على تخيل المواقف، ونروضه على دفق الأحاسيس، والقدرة على التجريد، ونعوده على روح السخرية، والتعبير عن السخط والغضب. كل هذا يتم درسه في محاولة لحل التعقيدات نقطة تلو أخرى.
الباحث في جامعة دبلن طوني فييل ابتكر برنامجا يسمى «ميتافور ماجنت» بمقدوره أن يبتكر الاستعارات والسخريات، بعد أن لقن جهازه كل الاحتمالات التي يحتاجها والتي جمعت عن الشبكة الإلكترونية. أما فيما يتعلق بالإيقاع السردي، العقد الروائية، وبناء الشخصيات، فهي مشكلات أخرى، تركها لزملاء آخرين. ويقول فييل إن «المهمة الأصعب تبقى كامنة. فما لا يعرفه الكثيرون، إنه من السهل أن تبتكر حكاية بواسطة آله، فهذا أمر مفروغ منه لكن الصعوبة اليوم هي الوصول إلى رواية جيدة، تستحق القراءة».
ما يمكن أن يبلغه الذكاء الاصطناعي من أعاجيب سحرية، كان دائما الشغل الشاغل لصناع أفلام الخيال العلمي. اليوم جزء كبير من نبوءات هؤلاء تحقق والجزء الثاني يعد المبرمجون بأنه قيد الإنجاز. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون، هل النصوص التي سيتم التوصل إليها، تشبه تلك التي نقرأها لفيكتور هوغو، أو مارسيل بروست أم أننا سنكون أمام أدب من نوع آخر مختلف تماما؟ وهل يفترض أن يتوجس الأدباء من أن يلغى دورهم ويفقدوا مواقعهم لصالح آلات لقنت سر مهنتهم، إلى درجة الاستغناء عنهم؟
ما يعنينا نحن كعرب في هذا الموضوع، أن الأبحاث تتقدم، والنصوص الأوروبية تدرس وتبرمج وتحلل ويتم استخلاص النتائج منها، فيما لا نسمع أن هناك أي محاولات عربية مشابهة. وبالتالي، ماذا سيفعل العرب، هل سيترجمون النتائج الغربية ويحاولون تطبيقها على أدبهم؟ وهل هذا ممكن؟ أم إن لكل لغة أدبها الذي يعتبر ضميرها، وفيه تكمن أسرار استعاراتها وتشابيهها ومجازاتها؟ وبالتالي فإن انتظار الغير هذه المرة، لن يكون مجديا، وكما تم العمل على اللغة العربية وبرمجتها والاجتهاد لتطويرها على الشبكة، أمام المبرمجين العرب والنقاد والأدباء مهمة رصد النصوص الأدبية ودراستها بدقة، واستخلاص النتائج والإفادة منها، قبل أن يستفيقوا ويجدوا أنهم حتى في الأدب خسروا الرهان.
نذكر فقط بأن النتائج الأولية للدراسات الغربية تقول من الآن، إن خير الروايات وأكثرها عبقرية ستكون تلك التي ستكتب بتعاون تخيلي ولغوي وأسلوبي، غير مسبوق بين الأديب وآلته الذكية. هذه الآلة التي ستتحول إلى ما يشبه مؤلف ثان شريك في كتابة النص.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».