تهديدات محتملة لأسعار النفط في مقدمتها «أواني الشاي» الروسية والاتفاق النووي مع إيران

خبراء يستبعدون أن تستطيع طهران رفع إنتاجها بشكل كبير وسريع لحاجتها إلى معدات

مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)
مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)
TT

تهديدات محتملة لأسعار النفط في مقدمتها «أواني الشاي» الروسية والاتفاق النووي مع إيران

مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)
مخاوف من مصادر تهديد جديدة لأسعار النفط هذا العام (شترستوك)

ما هو مصدر أكبر تهديد لأسعار النفط هذا العام؟ هل هو النفط الصخري.. أم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).. أم إيران.. أم روسيا؟
خلال الأشهر الماضية كان الحديث في السوق قائما حول أن أسعار النفط مهددة بالهبوط هذا العام بسبب عاملين، العامل الأول هو زيادة إنتاج النفط الصخري أو حتى عدم تأثره بالانخفاض الحالي في الأسعار. إذ لا يزال الإنتاج الأميركي يزداد أسبوعا تلو الآخر بحسب ما تظهره البيانات الرسمية. أما العامل الثاني فهو عدم تدخل منظمة أوبك لخفض إنتاجها وإنقاذ السوق من الفائض المتراكم. ولا يزال هناك أمل عند بعض تجار النفط بأن تقوم أوبك بتغيير شأنها حيال القرار الذي اتخذته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإبقاء سقف إنتاجها كما هو عند 30 مليون برميل، الأمر الذي يعني أنها لن تقوم بتصحيح الخلل في ميزان العرض والطلب كما كانت تفعل في السنوات السابقة.
وخلال الأسبوعين الماضيين دخل عامل جديد يهدد أسعار النفط وهو احتمال توصل إيران إلى اتفاق مع القوى الغربية حيال برنامجها النووي، ففي حال توصلت إيران إلى اتفاق فإن الحظر على نفطها سيتم رفعه، وهو ما يعني المزيد من النفط في الأسواق.
لكن حتى الآن لم يتحدث أحد عن التهديد الذي تشكله روسيا هذا العام لأسعار النفط، إذ يبدو أنها ستكون مصدر التهديد الأول لخفض أسعار النفط وعدم استقرارها، والسبب في ذلك كما تقول وكالة «بلومبيرغ» في تقرير حديث لها يكمن في «أواني الشاي».
و«أواني الشاي» هو لفظ يطلق في الصناعة على المصافي صغيرة الحجم التي تكرر كميات أقل من 100 ألف برميل يوميا، وتنتج في الغالب زيت الوقود ولا تنتج مواد بترولية مثل الديزل أو البنزين بشكل تجاري.
لكن كيف ستؤثر «أواني الشاي» الروسية على أسعار النفط؟ تقول «بلومبيرغ» إن السر يكمن في عدم قدرة هذه المصافي على تكرير النفط حاليا مع انخفاض أسعار النفط، ويعود السبب في ذلك إلى أن الحكومة الروسية تقدم دعما في صورة تخفيضات لهذه المصافي لمساعدتها على التصدير، إلا أن انخفاض أسعار النفط سيجعل الحكومة تقلل دعمها، مما سيجعل هذه المصافي تفكر في بيع النفط الخام بدلا من تكريره.
ومن المتوقع أن يتسبب تقليل «أواني الشاي» من كمية النفط الخام التي تكررها في زيادة صادرات روسيا خلال الأشهر المقبلة بنحو 250 ألف برميل يوميا. وفي العام الماضي استهلكت «أواني الشاي» الروسية نحو 800 ألف برميل يوميا من النفط الخام، بحسب ما ذكرته «بلومبيرغ» نقلا عن مسؤول في شركة «ترانسنفت» الروسية.
ويوجد حاليا في السوق فائض من النفط قدره الأمين العام لمنظمة أوبك الليبي عبد الله البدري بنحو مليوني برميل يوميا. وسيظل الفائض عند هذا الحد في النصف الأول من العام، قبل أن ينخفض في النصف الثاني منه، كما أوضح البدري خلال كلمة ألقاها في العاصمة البحرينية المنامة الأسبوع ما قبل الماضي. وذكرت شركة «جي بي سي» لأبحاث الطاقة التي تتخذ من فيينا مقرا لها أن هناك نحو 400 ألف برميل من النفط الروسي سيتم تحريرها خلال الأشهر المقبلة مع دخول المصافي العالمية في الصيانة، وهو ما يعني زيادة كبيرة في كمية الفائض.
لكن ماذا بالنسبة للتهديد الذي يشكله الاتفاق الإيراني مع الغرب؟
من المستبعد أن يؤدي الاتفاق المحتمل بشأن البرنامج النووي الإيراني ومن ثم تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران إلى إغراق الأسواق العالمية بمزيد من النفط في وقت قريب، رغم نية إيران المعلنة استرداد حصتها التي فقدتها من السوق بسبب القيود على صادراتها.
وأسهم ما تحقق من تقدم في المحادثات التي جرت في سويسرا هذا الشهر في انخفاض أسعار النفط أكثر من عشرة في المائة خلال الأسبوع الأخير، إذ يتأهب بعض التجار والمحللين لطرح ما يصل إلى مليون برميل يوميا من الخام الإيراني في الأسواق، ليتضاعف بذلك حجم الفائض في الإمدادات العالمية، حسب بعض التقديرات.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن إيران مستعدة لزيادة صادراتها النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا عندما ترفع العقوبات الغربية على برنامجها النووي. وقال الوزير الإيراني «نحن مستعدون لزيادة الصادرات النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا حينما ترفع العقوبات». وأضاف «هذه الزيادة لن يكون لها أثر على أسعار الخام».
وما زال المفاوضون يعملون على وضع تفاصيل الاتفاق المستهدف التوصل إليه بنهاية يونيو (حزيران) المقبل. غير أن خبراء في السوق ومسؤولين أميركيين سابقين ودبلوماسيين غربيين يقولون إنه في حكم المؤكد تقريبا أن الاتفاق سيرفع العقوبات على مراحل ويؤجل العودة الجزئية لصادرات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق حتى عام 2016 على الأقل.
ويقدر بعض خبراء الطاقة أن إيران قد ترفع صادراتها بما بين 500 ألف و800 ألف برميل في اليوم في غضون ستة أشهر من رفع العقوبات، غير أنه من المرجح أن يكون ذلك نتيجة زيادة تدريجية.
وقال ريتشارد مالينسون، المحلل بشركة «إنيرجي أسبكتس» في لندن، في تصريحات «من المرجح أن تكون الاستجابة الأولية للسوق (لأي اتفاق) عاملا في نزول الأسعار». وأضاف «ما زال الاهتمام منصبا على الزيادة في المعروض، وثمة عدد كاف من الناس يقولون إن ذلك قد يدفع لزيادة سريعة في حجم المعروض الإيراني». وقال مالينسون إنه أيا كان ما سيحدث هذا العام «فقد لا يكون طوفان النفط الذي يخشى منه البعض في السوق».
وتحرص طهران على استعادة حصتها في السوق التي خسرتها بمقتضى العقوبات التي قادت الولايات المتحدة فرضها عليها وقلصت صادراتها النفطية إلى مليون برميل في اليوم فقط بعد أن كانت 2.5 مليون برميل في اليوم عام 2012.
ويرى الدكتور سداد الحسيني، الخبير النفطي والتنفيذي السابق بشركة «أرامكو السعودية»، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران لا تستطيع رفع إنتاجها بشكل كبير وسريع نظرا لأن البلاد لا تملك المعدات الكافية بعد سنوات طويلة من الحظر المفروض عليها.
ويتوقع مسؤولون إيرانيون أن بلادهم بإمكانها رفع قدرتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا بنهاية عام 2015، الأمر الذي اعتبره الحسيني أشبه بالمستحيل، إذ إنها تحتاج لحفر نحو 3000 بئر جديدة لرفع إنتاجها، وكل هذا غير ممكن في ظل المشاكل اللوجيستية والفنية التي تعاني منها. ويركز كثيرون اهتمامهم على مدى السرعة التي يمكن لإيران أن تستعد بها من الجوانب الفنية والتقنية لاستئناف ضخ النفط بالمعدلات التي كان عليها قبل فرض العقوبات عليها، وذلك بافتراض إمكانية الموافقة على طرح الشحنات في الأسواق بسرعة وباستبعاد المخاوف من تقلص قاعدة زبائنها وما قد لحق بحقول النفط من ضرر نتيجة إهمالها.
وقال بوب مكنالي، المستشار السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش ورئيس مجموعة «رابيدان غروب» لاستشارات الطاقة حاليا، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إنه حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي فمن المرجح أن تبقى العقوبات النفطية سارية فعليا حتى أوائل عام 2016.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.