تساؤلات حول وضع الشيشان في الأجندة السياسية لبوتين

انتقادات واسعة لربط عمليات قتل المعارضين بالجمهورية القوقازية

الزعيم الشيشاني قاديروف (يسار) خلال حضوره مباراة للفنون القتالية في غروزني (نيويورك تايمز)
الزعيم الشيشاني قاديروف (يسار) خلال حضوره مباراة للفنون القتالية في غروزني (نيويورك تايمز)
TT

تساؤلات حول وضع الشيشان في الأجندة السياسية لبوتين

الزعيم الشيشاني قاديروف (يسار) خلال حضوره مباراة للفنون القتالية في غروزني (نيويورك تايمز)
الزعيم الشيشاني قاديروف (يسار) خلال حضوره مباراة للفنون القتالية في غروزني (نيويورك تايمز)

ارتبط اسم الزعيم الشيشاني القوي رمضان قاديروف بحادثة قتل بوريس نيمتسوف، المعارض الشرس للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الآونة الأخيرة. ولهذا، حاول قاديروف توضيح أمر ما قبل عطلة نهاية الأسبوع الماضية إثر قضائه ليلة في مشاهدة مباراة للمصارعة. وكتب قاديروف على صفحته بموقع «إنستغرام»: «إنني مخلص تماما للرئيس فلاديمير بوتين ومستعد لمقاومة أعداء روسيا حتى آخر يوم من حياتي».
لكن السؤال الدائر هذه الأيام لا يدور حول مدى ولاء قاديروف للرئيس بوتين، راعيه السياسي، بقدر ما يدور حول عقد بوتين اتفاقا خادعا لتحقيق الاستقرار في جمهورية الشيشان، التي خاضت فيها روسيا حربين قاسيتين لإخماد التمرد الانفصالي، كانت لهما على ما يبدو نتائج عكسية على روسيا، إذ أطلقت العنان لرجل عنيف وصاحب خطوات غير متوقعة.
وحذر معارضو بوتين من أنه قد سمح لقاديروف (38 سنة) بإعلان القيام الفعلي لجمهورية إسلامية في الشيشان، كان قادة شيشانيون يحلمون بتأسيسها فيما مضي، على الرغم من اعتماده الكلي والتام على موسكو من حيث المساعدات المالية. ويقول هؤلاء إن تطبيق الأحكام في الجمهورية الجديدة صار انتقائيا. ويضيفون أن قاديروف قد لا يسعى للسلطة لما هو أبعد من قاعدته الوعرة في تلال القوقاز الشمالية.
وعلى عكس بقية المناطق، حيث تعتبر قوات الأمن المحلية خاضعة للسلطات الروسية الاتحادية، فإن قاديروف يسيطر بالفعل على قواته الأمنية الخاصة، والمعروفة باسم قاديروفتسي. والمعروف عن الرجل قضاؤه على معارضيه بلا رحمة في الداخل والخارج. وفي موسكو، هناك حالة واسعة من الاستياء حياله من قبل الأجهزة الأمنية الروسية إثر السماح له بالعمل مع الإفلات من العقاب.
يقول أليكسي مالاشينكو، وهو خبير في الشؤون القوقازية لدى مركز كارنيجي في موسكو: «إنهم يكرهون رمضان في جهاز إف إس بي بسبب عدم قدرتهم على السيطرة عليه. إنه يفعل كل ما يريد، حتى في موسكو ذاتها. ولا يستطيع أحد اعتقال أي فرد من أفراد فريقه إذا لم تكن هناك موافقة على ذلك من بوتين شخصيا»، متحدثا عن جهاز الاستخبارات الروسي اللحاق على جهاز «كي جي بي» القديم.
لفت نيمتسوف أخيرا الانتباه إلى الأخطار الكامنة في مثل تلك الترتيبات الأمنية حيث قال: «لا أتفهم ما الذي يتوقعه بوتين حينما يعمل على تسليح 20 ألفا من رجال قاديروف والمتجمعين حاليا في استاد غروزني»، في تدوينة له نشرت على صفحته بموقع «الفيسبوك» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقب قيادة قاديروف رجاله في مسيرة وهم يهتفون «الله أكبر!» في استاد كرة القدم بالعاصمة الشيشانية.
كتب نيمتسوف يقول: «ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ البلاد على شفا أزمة بالتأكيد. ليست هناك أموال تكفي لأي شيء، بما في ذلك دعم مختلف أقاليم البلاد. وإذا انتهى الاتفاق المبرم بين بوتين وقاديروف من حيث الولاء في مقابل الأموال، فأين سيذهب رجال قاديروف المسلحون؟ ما هي مطالبهم؟ وكيف سيتصرفون؟ ومتى سيتجهون إلى موسكو؟».
لم تقدم السلطات أي دليل على ضلوع قاديروف أو أي من المقربين منه في مقتل نيمتسوف، إلا أن المحققين ألقوا القبض على 5 شيشانيين مشتبه بهم، بينهم نائب قائد إحدى الكتائب الأمنية التابعة لقاديروف. وحتى المؤيدون لنيمتسوف الذين يعتقدون بضلوع الكرملين في مقتله، يقولون إن التحقيقات الحالية كشفت حتى الآن عن صدع خطير بين رؤساء مختلف الأجهزة الأمنية في موسكو والزعيم الشيشاني «المتهور».
يُعتقد أن ذلك الصدع هو من صناعة بوتين ذاته. فعلى مدار 8 أعوام، سيطر بوتين على قبضة قاديروف الحديدية في حكمه للبلاد بينما يغض الطرف تماما عن حوادث الاغتيالات، والتعذيب، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. وفي الوقت ذاته، يمول الكرملين جهودا واسعة لإعادة البناء باهظة التكاليف، غيرت واجهة الحياة في العاصمة غروزني إلى واحة قوقازية متألقة، مما أتاح لقاديروف حشد ميليشياته الشخصية المدججة بالسلاح.
والنتيجة، يتفق المعجبون والمنتقدون على السواء، بأن قاديروف هو من الشخصيات السياسية الرفيعة الذي لم تشهد روسيا مثيلا له من قبل: فهو أمير حرب، ومن القوميين الروس، ومن الموالين بشدة للرئيس بوتين، على الأقل حتى الآن.
برز قاديروف خلال الشهور الأخيرة، والمعروف عنه ولفترة طويلة باغتياله لخصومه الشخصيين والسياسيين، بأنه واحد من أشد المؤيدين لسياسات بوتين في أوكرانيا، مما سمح للمقاتلين والأسلحة بالتدفق من الشيشان دعما للانفصاليين الموالين لروسيا في أوكرانيا. وكان على رأس مسيرة ضخمة في موسكو حملت شعار «مناهضون للميدان» للاعتراض على التوجهات الأوكرانية ناحية أوروبا، وفي يناير (كانون الثاني) قاد مسيرة حاشدة أخرى في غروزني عقب حادثة إطلاق النار على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة في باريس، منددا بالصحيفة من حيث معاداتها للمسلمين.
لا يملك قاديروف قدرا كبيرا من الرحمة؛ إذ ارتبط اسمه بأكثر حوادث القتل السياسية ترويعا في روسيا، وبينها مقتل الصحافية الروسية البارزة آنا بوليتكوفسكايا عام 2006، وناشطة حقوق الإنسان ناتاليا استميروفا، التي قال زملاؤها إنها تلقت تهديدات مباشرة من قاديروف قبل أشهر من اختطافها خارج شقتها في العاصمة الشيشانية غروزني عام 2009.
وتم القضاء على اثنين من أشد منافسي قاديروف في حلبة السياسات القبلية الشيشانية سيئة السمعة في حادثة قتل علنية. فقد قُتل رسلان ياماداييف عندما كان يقود سيارته وسط موسكو عام 2008، بينما تعرض شقيقه سليم بي. ياماداييف للاغتيال في دبي بالإمارات العربية المتحدة عام 2009. وأصدرت السلطات في دبي مذكرة توقيف بحق آدم دليمخانوف، وهو من أقرب مستشاري قاديروف.
كما تعرض عمر إسرائيلوف، الحارس الشخصي لقاديروف، الذي قام بتوثيق حالات تعذيب بشعة وغيرها من انتهاكات لحقوق الإنسان على يد قاديروف ومعاونيه، للقتل عام 2009 بالعاصمة النمساوية فيينا التي هرب إليها رفقة عائلته.
رفض قاديروف، علانية، كل الاتهامات السابقة، كما فعل بالضبط عندما سئل حول مقتل نيمتسوف، الناشط المؤيد للديمقراطية والناقد العنيد لبوتين، الذي لقي مصرعه خارج أسوار الكرملين.
ثارت تكهنات حول دور قاديروف فورا عقب إعلان السلطات عن اعتقالها لـ5 مشتبه بهم من الشيشانيين، بينهم زاور دوداييف، الذي خدم في إحدى الكتائب الأمنية التابعة لقاديروف. وفي تدوينة مثيرة للاستغراب على موقع «إنستغرام»، قال قاديروف إنه يعرف دوداييف شخصيا ويصفه بأنه «من الوطنيين الروس الحقيقيين».
تصاعدت حدة التساؤلات عقب بضعة أيام من منح بوتين جائزة الدولة لقاديروف (وكذلك أندريه لوغوفوي الذي تتهمه بريطانيا بقتل ضابط الاستخبارات الروسي الهارب ألكسندر ليتفينينكو، عبر وضع مادة البولونيوم المشعة السامة في الشاي الخاص به).
كان نيمتسوف معروفا في الشيشان لقيادته حملة كبيرة عام 1996 لجمع مليون توقيع اعتراضا على الحرب الشيشانية. وباعتبار تاريخ الجمهورية وسمعتها العنيفة، فإن المشككين في التحقيقات الحكومية يقولون إن توجيه الاتهامات إلى الشيشانيين بمقتل نيمتسوف هو من الأمور المريحة للغاية بالنسبة للحكومة الروسية. ويقول المؤيدون لقاديروف إن أعداءه في موسكو يحاولون التقليل من علاقاته ببوتين. وقال قاديروف على صفحته بموقع «إنستغرام» إنه يتهم الولايات المتحدة الأميركية بمحاولة «إحداث الفوضى وعدم الاستقرار في روسيا».
لكن أقارب المشتبه بهم يؤكدون على براءتهم من الاتهامات. وتقول زولاي إيه. غوباشيفا، والدة اثنين من المشتبه فيهم، إنزور وشاغيد غوباشيفا، في مقابلة معها بمنزلها في بلدة مالغوبيك بجمهورية إنغوشيا المجاورة للشيشان «أعلم أنهما غير مذنبين، إنني أعرف أولادي جيدا». تعتبر غوباشيفا أيضا عمة دوداييف، وهو المشتبه به الآخر الذي وصفه قاديروف بالوطني المخلص.
ويقول ناشطون حقوقيون في موسكو زاروا المشتبه بهم في السجن، إن هناك إشارات إلى أنهم تعرضوا للتعذيب، وعلى الرغم من التقارير المبكرة الصادرة باعترافاتهم، فإنهم جميعهم ينكرون الآن التهم الموجهة إليهم تماما.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.