الإسرائيليون يتوجهون بكثافة إلى صناديق الاقتراع لحسم مصير نتنياهو

رئيس الحكومة: لن تقوم دولة فلسطينية إذا فزت بالانتخابات *جندي يهدد باغتيال هيرتسوغ إذا فاز

بنيامين نتنياهو يدلي بصوته داخل أحد مراكز الاقتراع في القدس أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يدلي بصوته داخل أحد مراكز الاقتراع في القدس أمس (أ.ب)
TT

الإسرائيليون يتوجهون بكثافة إلى صناديق الاقتراع لحسم مصير نتنياهو

بنيامين نتنياهو يدلي بصوته داخل أحد مراكز الاقتراع في القدس أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يدلي بصوته داخل أحد مراكز الاقتراع في القدس أمس (أ.ب)

بدأ الإسرائيليون صباح أمس الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء الكنيست الجديد، في انتخابات تبقى نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات، وتشكل مفتاحا لمعرفة ما إذا كان الإسرائيليون يريدون حقا بقاء بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء، أم أن وقت التغيير قد حان بعد 6 سنوات.
ودعي 5.88 مليون ناخب إسرائيلي للإدلاء بأصواتهم من أجل اختيار 120 نائبا، وخصصت لإنجاح العملية الانتخابية أكثر من 10 آلاف مكتب تصويت، أقيمت في المدارس والمستشفيات وحتى في السجون عبر جميع أنحاء إسرائيل.
وبعد بضع دقائق فقط من الساعة السابعة في إحدى مدارس القدس، أدلى نتنياهو وزوجته سارة بصوتيهما، وقال نتنياهو للحاضرين «لن تكون هناك حكومة وحدة مع الحزب العمالي، سوف أشكل حكومة وطنية» يمينية.
وبثت الشبكات التلفزيونية أولى نتائج استطلاعات الرأي لدى خروج المصوتين من مراكز التصويت، فور إغلاق المراكز في الساعة الثامنة مساء. لكن الإسرائيليين قد يضطرون إلى الانتظار عدة أسابيع لمعرفة اسم رئيس الوزراء المقبل، وإن كانت هذه الانتخابات التشريعية تتخذ بالأساس منحى استفتاء على نتنياهو (65 عاما) الذي حكم إسرائيل لنحو عقد كامل، والذي عمد نتنياهو قبل يومين إلى المزايدة على حساب الفلسطينيين، بعد إعلانه أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في حال فوزه بالانتخابات التشريعية.
وفي عز التنافس بين نتنياهو ومنافسة إسحاق هيرتسوغ كشفت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت جنديا في الجيش النظامي خطط لاغتيال هيرتسوغ، بسبب «تجرئه على منافسة نتنياهو». وقد جاءت هذه الحادثة لتتوج النشاط اليميني المتطرف، الذي يتسم بالعصبية والخوف من فقدان السلطة. وفي هذا الإطار لم تعد أحزاب اليمين عموما، والليكود الحاكم بشكل خاص، تخجل من الهجوم المباشر على «القائمة المشتركة» التي تضم الأحزاب العربية، حيث أرسل الليكود آلاف الرسائل الهاتفية لمواطنين من أجل حثهم على الإقبال على مراكز الاقتراع: «حتى لا تقوم حكومة يسار تستند إلى أصوات العرب». كما أرسلت الأحزاب اليمينية مئات المستوطنين من سكان المناطق الفلسطينية المحتلة ليعملوا مندوبين في لجان الصناديق أو مراقبين.
وجرى يوم الانتخابات وسط توتر شديد، بسبب نتائج استطلاعات الرأي التي أجمعت على أن «المعسكر الصهيوني» من قوى الوسط سيحصل على عدد أكبر من المقاعد التي سيحصل عليها الليكود، ما يعني فتح الباب أمام هيرتسوغ ليشكل الحكومة القادمة. وبدا أن الليكود عمد إلى كل الوسائل في سبيل منع هذا التطور.
وخرجت الصحف الإسرائيلية، أمس، بعدة مقالات تدعو إلى إسقاط نتنياهو، حيث هاجمت «يديعوت أحرونوت» أسلوبه في إدارة آخر أيام المعركة الانتخابية ووصفته بأسلوب الذعر، إذ قال محررها السياسي ناحوم بارنياع إن نتنياهو «يتصرف على غرار قبطان السفينة الذي يلقي في البحر بالمتاع الثقيل عندما يواجه عاصفة بحرية على أمل أن ينقذ سفينته من الغرق.. وهذه الانتخابات تصل إلى لحظة الحسم في ظل عدم الوضوح لأن الناخب لا يعرف ما الذي سيفعله بصوته، هل سيكون جزءا من المواد التي ستستخدم لبناء حكومة الوحدة؟ هل سيساهم في تشكيل حكومة ضيقة؟ أم سيتم استثمار صوته في المعارضة وسيمنحه عبثا لحزب لن يتجاوز نسبة الحسم».
وتناول شمعون شيفر في الصحيفة نفسها قضية أكاذيب نتنياهو والأوهام التي زرعها لدى الناس بقوله إن «نتنياهو صرح خلال الكم الكبير من المقابلات التي منحها أمس، أنه لولا ما فعله لكان من المؤكد تملك إيران عدة قنابل نووية الآن. فهل هو الذي منع إيران من الوصول إلى قنبلة نووية؟ هذا لا يثير حتى الضحك. وإذا كان يائسا بسبب الاستطلاعات التي تتوقع انهياره في الصناديق إلى حد الكذب بصفاقة، ونسب ميزات الساحر إلى نفسه، فمن المناسب إذن أن ندخل نحن إلى الملاجئ، لأن لدينا مشكلة مع زعيم يجب على الأقل حسب رأي وزير الخارجية الأميركي جون كيري، التشكيك بحكمه على الأمور».
ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالا افتتاحيا تحت عنوان «اذهبوا لاستبدال نتنياهو»، جاء فيه «هذه الانتخابات تشكل فرصة حقيقية لتغيير اتجاه الاكتئاب التي تمضي إسرائيل نحوه. فخلال سنوات حكمه الست أظهر بنيامين نتنياهو عدم الكفاءة المطلقة، وتدهورا بشكل كبير في كل مجال تقريبا. فالاقتصاد راوح مكانه بوتيرة نمو منخفضة، ومعالجة قضايا الإسكان كانت مخزية، ولم تعمل الحكومة بما يكفي في مجال غلاء مستوى المعيشة، ولم تحقق الإصلاحات المطلوبة في شركة الكهرباء، ولا الإصلاحات المتعلقة بالتقاعد للنساء ولقوات الجيش. وفي المجال الأمني أصبح الوضع أشد خطورة من السابق. في وقت يدمر فيه نتنياهو العلاقات مع إدارة أوباما، ويقوض السند الاستراتيجي الأساسي لإسرائيل». وتتابع الصحيفة منتقدة نتنياهو وطريقة حكمه «لقد تفجرت وعود نتنياهو بالحسم ضد حماس، على خلفية حرب الجرف الصامد التي استمرت 50 يوما، وكلفت حياة 73 إسرائيليا وأكثر من ألفي فلسطيني. وفي ظل حكومة نتنياهو ازدهرت القوانين غير الديمقراطية والمثيرة للتحريض وعدم التسامح. كما أكدت المبادرات التي طرحت لتعزيز الهوية اليهودية، وعلى رأسها قانون القومية، محاولات إقصاء الأقليات نحو الهامش، وتحويلهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وفوق هذا كله، واصل الاحتلال ضرب جذوره عميقا، وتحولت كلمة (السلام) إلى كلمة فارغة المضمون، وتم إهمال مستقبل الدولة لصالح استمرار بناء المشروع الاستيطاني. إذن فهذه الانتخابات تشكل فرصة لمحاسبة نتنياهو، لقد آن الأوان لعرض أمل جديد على مواطني إسرائيل».
وشهدت انتخابات أمس إقبالا مكثفا لعرب إسرائيل على مكاتب الاقتراع، حيث صوتوا بكثافة آملين في زوال حكم نتنياهو، وفي هذا الصدد أعرب رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة عن ثقته في حصول القائمة على 15 مقعدا داخل الكنيست الإسرائيلي، في الانتخابات التي شاركت فيها الأحزاب العربية موحدة للمرة الأولى وسط إقبال كثيف من العرب الإسرائيليين.
أما وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني القومي المتطرف، فقد دعا الناخبين الإسرائيليين للتصويت لـ«أي لائحة صهيونية». ورد بيان للقائمة المشتركة بالعبرية على نتنياهو وليبرمان متسائلا: «ما الذي يخافان منه؟ ننوي أن نكون القوة الثالثة في الحجم في الكنيست القادم».
وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة قد توقعت أن تكون القائمة العربية المشتركة القوة الثالثة في البرلمان الإسرائيلي، وأن تحصل على 13 مقعدا.



رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.


الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.