رئيس وزراء اليمن لـ«الشرق الأوسط»: مشكلة صنعاء ستطول.. واليمن «معلول»

«الشرق الأوسط» زارته في منزله المحاصر منذ يناير.. ويعاني من الشحوب بين 4 جدران

بحاح (وسط) مع مجموعة من قيادات منطقة تهامة في صنعاء.. وفي الإطار بحاح مرحبا بمراسل («الشرق الأوسط»)
بحاح (وسط) مع مجموعة من قيادات منطقة تهامة في صنعاء.. وفي الإطار بحاح مرحبا بمراسل («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس وزراء اليمن لـ«الشرق الأوسط»: مشكلة صنعاء ستطول.. واليمن «معلول»

بحاح (وسط) مع مجموعة من قيادات منطقة تهامة في صنعاء.. وفي الإطار بحاح مرحبا بمراسل («الشرق الأوسط»)
بحاح (وسط) مع مجموعة من قيادات منطقة تهامة في صنعاء.. وفي الإطار بحاح مرحبا بمراسل («الشرق الأوسط»)

أكد رئيس الوزراء اليمني المهندس خالد محفوظ بحاح أن مشكلة صنعاء ستطول، داعيا في حديث مع «الشرق الأوسط»، بمنزله المحاصر جنوب العاصمة صنعاء، اليمنيين للقيام بتحركات شعبية وشبابية من أجل أخذ زمام المبادرة وإنهاء كل الأوضاع غير الطبيعية.
وزارت «الشرق الأوسط» رئيس الوزراء اليمني في منزله المحاصر في حي حدة جنوب صنعاء، حيث بدا متماسكا، ورابط الجأش. ورغم حديثه المفتوح فإنه كان حذرا، إلى حد كبير، في عدم التوغل في التفاصيل الدقيقة للتطورات الراهنة أو إبداء أي موقف واضح، تحاشيا لأي تفاعلات غير محمودة من قبل سلطات الحوثيين.
ويواصل الحوثيون في اليمن فرض الإقامة الجبرية على رئيس حكومة الكفاءات اليمنية وعدد من وزراء الحكومة، لأكثر من شهرين. وأشاد بحاح خلال اللقاء الذي حضرته «الشرق الأوسط»، ضمن مجموعة من القيادات المدنية والعسكرية من منطقة تهامة، بالأحزاب والمنظمات السياسية وقياداتها، التي قال إنها أثبتت وجودا، خلال الأزمة التي يمر بها اليمن حاليا، أفضل من القيادات السياسية العليا التي قال إنها تعاني من مشكلات مزمنة ولديها حسابات سياسية وذاتية لا تمكنها من التوصل إلى حلول للأزمة الراهنة.
وأكد أنه كغيره يتابع أخبار التطورات في البلاد عبر وسائل الإعلام المتاحة، وتطرق إلى مشكلة اليمنيين وحواراتهم وتوصلهم إلى اتفاقات، وأن تلك الاتفاقات تبحث عن اتفاقات أخرى لتنفيذها بسبب النكث بها. وبدا بحاح بصحة جيدة، باستثناء القليل من الشحوب على وجهه، لكنه كان بشوشا ومتفائلا وأنيقا كعادته. كان يرتدي بذلة رسمية من دون ربطة عنق، وجلس كهيئة جلوسه لدى استقباله زواره في مكتبه برئاسة الوزراء، لكنه كان يحاول ترطيب الأجواء بأحاديث تحمل بعض الطرائف، حتى إنه طلب من زواره شرب الشاي، كي لا يقولوا في ما بعد إنه حضرمي، في إشارة إلى ما يشاع عن بخل الحضارمة.
وقال بحاح لـ«الشرق الأوسط» إنه على المجتمع اليمني القيام بتحركات شعبية وشبابية من أجل اخذ زمام المبادرة وإنهاء كل الأوضاع غير الطبيعية. وذكر أن مركز الحكم في اليمن «معلول وسيظل معلولا لفترة طويلة»، في إشارة إلى العاصمة صنعاء، ودعا أبناء الأقاليم والمحافظات اليمنية إلى الانتباه إلى أقاليمهم ومحافظاتهم والعمل على تنميتها وبنائها والحفاظ عليها، في ظل الظروف الراهنة. وأشار إلى أن الهرم مقلوب في اليمن، فالاهتمام لم يبدأ بالأسفل، المديريات ثم المحافظات ثم المركز، لكنه انصب على المركز وهو العاصمة صنعاء. وقال إن «المركز كعادته يكون أنانيا، لكن على أبناء الأقاليم الاهتمام بها».
وتحدث رئيس الحكومة اليمنية حول هموم الأقاليم واليمن وبالأخص إقليم تهامة، وتجنب الحديث عن مسألة بقائه تحت الإقامة الجبرية، كما تحدث مطولا عن ضرورة ضخ دماء جديدة في الأحزاب والمنظمات وأهمية أن تصبح هذه الدماء قيادات جديدة في المستقبل القريب. وكان حديثه شاملا لليمن، شماله وجنوبه، وبحكم منصبه ومعرفته بوضع البلاد تطرق إلى جملة من معاناة المواطنين في كل المحافظات اليمنية، من دون استثناء، في الحديدة وفي عدن وحضرموت وغيرها من المحافظات، ووصف هذه الأوضاع بأنها مأساوية، مطالبا اليمنيين بالسعي بقوة من أجل تغيير نمط حياتهم والنهوض بها.
وبعد أن أفلت الرئيس عبد ربه منصور هادي من قبضة الإقامة الجبرية للحوثيين في صنعاء في 21 فبراير (شباط) المنصرم، في عملية هروب لم تكشف تفاصيلها بعد، يعد بحاح أول رئيس حكومة يمني تفرض عليه الإقامة الجبرية خلال العقود الماضية، فقد عرف التاريخ السياسي في اليمن حالات مشابهة لكنها غير رسمية ولم تكن معلنة وليست بالشكل الذي هي عليه اليوم من قبل الحوثيين.
ولم يخف رئيس الحكومة اليمنية امتعاضه، ضمنيا، من الوضع الذي يمر به، لكن لسان حاله كان يقول إن العزاء هو وجودكم وأمثالكم في منزلي اليوم وكل يوم، وحتى عندما كان زواره يغادرون منزله استقبل في فناء المنزل ضابطا وجنديا من الحراسات الجديدة ورحب بهما والتقط معهما صورة تذكارية.
وقال مقربون من بحاح لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين الذين يضعون رئيس الوزراء تحت الإقامة الجبرية «ينزعجون عندما يدلي بتصريحات صحافية أو أي مواقف ويقومون بتمديد الإقامة الجبرية عليه وتشديد الحصار»، وأسرت تلك المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن «الحوثيين أبدوا الاستعداد لرفع الإقامة الجبرية عن بحاح وبقية الوزراء، لكنهم لا يضمنون ألا يدلوا بأي تصريحات أو يكشفوا معلومات بعد مغادرتهم لليمن».
رئيس الوزراء اليمني يسكن في تلك المنطقة في شارع يسمى شارع علوي السلامي، والأخير هو نائب رئيس الوزراء وزير المالية اليمني الأسبق في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقد سمي الشارع باسمه بعد أن بنى منزلا هناك. وعلى بعد بضعة أمتار يوجد منزل العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، نجل صالح، سفير اليمن لدى الإمارات. وربما من المفارقة العجيبة أن منزل رئيس الوزراء ومنزل وزير خارجيته، عبد الله الصايدي متقابلان، والاثنان يخضعان للإقامة الجبرية.
وعندما تذهب إلى زيارة رئيس الوزراء في تلك المنطقة البعيدة من صنعاء تلاحظ انتشار عشرات المنازل الفخمة وجميعها، تقريبا، محاطة بحراسات مشددة وأسيجة أمنية. لكن أمام منزل بحاح لم يكن هناك سوى عدد محدود من الضباط والجنود بالملابس العسكرية الرسمية التابعة للقوات الخاصة، ولم تكن هناك إجراءات أمنية استثنائية. وربما لا ترقى تلك الإجراءات إلى مستوى تلك التي تجري في حالة فرض الإقامة الجبرية، غير أن بعض سكان الحي، فسروا لـ«الشرق الأوسط» تلك الظاهرة، وهي أن الحوثيين يخففون من إجراءاتهم وتشديدهم للخناق حول منزل رئيس الوزراء ووزير الخارجية خلال فترة النهار، وهي الفترة التي يتلقى فيها الرجلان زيارات من شخصيات ووفود خاصة للاطمئنان عليهما وإبداء التضامن معهما، لكن تعود إلى طبيعتها المتشددة في الأوقات الأخرى.
ويفرض الحوثيون الإقامة الجبرية على رئيس الوزراء اليمني خالد محفوظ بحاح وعدد من الوزراء منذ أواخر شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تقديم الحكومة استقالتها إلى رئيس الجمهورية، عبد به منصور هادي، إثر سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة والمؤسسات الحكومية والبنوك ومقار أجهزة المخابرات. وفرضت السلطات الحوثية الانقلابية على الرئيس هادي أيضا الإقامة الجبرية قبل بعد أن قدم استقالته من منصبه، وقبل أن يتمكن من المغادرة إلى عدن. ويبلغ بحاح من العمر 50 عاما، وآخر المناصب التي تقلدها هو مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، كما تقلد عددا من المناصب الوزارية في عدد من الوزارات، ثم سفيرا لليمن لدى كندا. وهو حاصل على الماجستير من جامعة بونا الهندية في مجال إدارة أعمال وبنوك ومال (1990 - 1992). وينتمي خالد بحاح إلى محافظة حضرموت في جنوب شرقي اليمن وهي المحافظة المعروفة بثرواتها النفطية والمعروفة بعدد كبير من أبنائها كرجال مال وأعمال كبار على مستوى اليمن ومنطقة الخليج العربي.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.