مصر تتطلع لانطلاقة جديدة تدعم استقرارها عبر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي

السيسي يفتتح القمة اليوم بحضور 25 زعيمًا عربيًّا ودوليًّا

شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)
شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)
TT

مصر تتطلع لانطلاقة جديدة تدعم استقرارها عبر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي

شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)
شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)

يفتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تمام الساعة الرابعة عصر اليوم بتوقيت القاهرة، مؤتمر «مصر المستقبل» لدعم الاقتصاد المصري، وذلك في حضور وفود من أكثر من 90 دولة و30 منظمة دولية وإقليمية، ومئات الشركات العملاقة. بينما أكد وزير الخارجية المصري، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، في مؤتمر «مصر المستقبل»، تشكل إضافة مهمة للتنسيق الكامل مع المملكة العربية السعودية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة المصرية، السفير حسام القاويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس سيفتتح القمة في حضور ما بين 22 إلى 25 زعيما، عربيا ودوليا، من ملوك وأمراء ورؤساء دول، أو رؤساء وزراء تنفيذيين، مثل رئيس الوزراء الإيطالي، إلى جانب رئيس وزراء لبنان في غياب منصب الرئيس اللبناني».
وتأمل مصر أن يجذب المؤتمر استثمارات محلية وأجنبية بمليارات الدولارات، إلى البلاد التي عانت من اضطرابات أمنية وسياسية على مدار أربع سنوات ماضية، أضرت بواقع الاقتصاد المصري. ويهدف المؤتمر، الذي يستمر على مدار ثلاثة أيام، إلى دعم الاستقرار الذي بدأت تتحسسه البلاد مؤخرا، وتحسين مستوى معيشة المواطن المصري عبر توفير المزيد من فرص العمل، حيث يقدر عدد المشروعات التي سيتم عرضها بالمؤتمر نحو 40 مشروعا استثماريا كبيرا.
ووصل السيسي إلى مدينة شرم الشيخ ظهر أمس، وذلك بالتزامن مع توالي وصول القادة، حيث وصل إلى المدينة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كما كان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات، قد وصل إلى شرم الشيخ.
وقال السفير القاويش، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القادة يتوافدون على شرم الشيخ تباعا في الساعات المقبلة (مساء أمس)، وإن ذلك يخضع لظروف الطيران الخاصة بكل منهم»، موضحا الاهتمام الكبير الذي توليه مصر تجاه المؤتمر، وكذلك الإقبال الطيب من أغلب الدول.
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركة ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، في مؤتمر «مصر المستقبل»، تشكل إضافة مهمة للتنسيق الكامل مع المملكة العربية السعودية، والذي ظهر بشكل جلي وواضح خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للملكة مؤخرا، والمباحثات التي أكدت تطابق وجهات النظر في كل القضايا الثنائية والإقليمية والعربية وركزت على دعم العلاقات الثنائية.
وأضاف أن المملكة مواقفها داعمة لمصر وللاستقرار وللأمن القومي العربي والمصري الذي يتكامل مع بعضه البعض. وأشار إلى اتصالات مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، للتنسيق في القضايا المختلفة وبما يخدم المصالح العربية. كما أشاد شكري بمستوى المشاركة العربية والدولية في المؤتمر، مؤكدا أنه يعكس روح التضامن والثقة في الأوضاع الاقتصادية والأمنية ومسيرة خريطة المستقبل.
ويترأس الأمير مقرن وفد المملكة في المؤتمر. وقال السفير أحمد بن عبد العزيز قطان، سفير خادم الحرمين الشريفين في القاهرة، إن ولي العهد السعودي سيترأس وفدا رسميا رفيع المستوى يضم مجموعة من الوزراء وعددا من كبار رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين، مضيفا أن العلاقات السعودية المصرية لها جذور تاريخية، وأن أوجه التعاون بين البلدين في نمو في كل المجالات.
وأكد وزير الخارجية المصري أن المشاركة الكثيفة سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري في المؤتمر تعتبر دليلا على الاهتمام بمصر والتقدير بأنها تنطلق مع الاستقرار الذي تسعى لتحقيقه، وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومشروعات التنمية التي سيتم طرحها في المؤتمر. ووصف شكري المشاركة الكثيفة من جانب دول العالم في المؤتمر بأنها تعكس الدعم الدولي لمصر وللقيادة المصرية في «مصر الجديدة»، مشيرا إلى مشاركة نحو 120 وفدا تمثل أكثر من 90 دولة، منها 20 وفدا على المستوى الرئاسي، و25 منظمة دولية وعربية.
ومن المنظمات المالية الدولية المشاركة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية، والمفوضية الأوروبية، وجامعة الدول العربية، وبنك التنمية الأفريقي، وتجمع الكوميسا، والاتحاد من أجل المتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة اليونيدو، والصندوق الكويتي للتنمية، وصندوق النقد العربي، والصندوق العربي للإنماء. ويرأس وفد البنك الدولي حافظ غانم نائب رئيس البنك.
من جانبه، أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أن «المملكة تكن تقديرا خاصا لمصر، ونتذكر دائما الدور الرائد الذي قامت به ولا تزال في دعم البحرين في مجالات تنموية عديدة في مقدمتها مجال التعليم منذ عشرينات القرن الماضي، والرعاية الصحية، وغيرهما. وفي الوقت الحاضر تسهم مصر ومثقفوها وعلماؤها وخبراؤها في المجالات القانونية والثقافية والاقتصادية في البحرين».
وأضاف العاهل البحريني أنه حضر بدعوة كريمة من أخيه الرئيس السيسي، لحضور المؤتمر «الذي أطلق الدعوة له منذ بضعة أشهر المغفور له بإذن الله الملك عبد الله بن عبد العزيز، وواصل المسيرة من بعده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة».
ويصل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والوفد الرسمي المرافق له، إلى شرم الشيخ اليوم، لترؤس وفد بلاده في المؤتمر، حيث تشارك الكويت بوفد يضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة، منها هيئة الاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية وبيت التمويل الكويتي ومختلف البنوك الكويتية، بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال. ويشارك الرئيس السوداني عمر البشير في المؤتمر، يرافقه وفد رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والمالية والاستثمار ووزير شؤون رئاسة الجمهورية، فضلا عن مشاركة وفد اقتصادي كبير يضم أكثر من 20 من كبار رجال الأعمال والمستثمرين السودانيين.
ووصل إلى شرم الشيخ أيضا رئيس وزراء الجزائر عبد المالك سلال. في حين يترأس وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفد بلاده لحضور المؤتمر، حيث من المقرر أن يجتمع مع السيسي، كما يلتقي أيضا بكبار المسؤولين في مصر لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والدولية.
وأعلن سفير فرنسا في القاهرة أندريه بارون أن بلاده ستشارك في المؤتمر الاقتصادي بوفد رسمي برئاسة ميشال سابان، وزير المالية، ومن 40 إلى 50 شركة فرنسية في مجالات الطاقة والدواء والنقل إلى جانب المعاملات المالية والسياحة.
من جهته، صرح السفير محمد حجازي، سفير مصر في برلين، بأن المشاركة الألمانية في المؤتمر غير مسبوقة، حيث يرأس الوفد الوزير زيغمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الاقتصاد والطاقة. كما يضم ثمانين مشاركا يمثلون كبرى الشركات الألمانية العالمية.
وكان السيسي قد عقد أمس اجتماعا أمنيا في القاهرة قبل توجهه إلى شرم الشيخ، ضم كبار المسؤولين الأمنيين على رأسهم الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، ومجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وكذلك رئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الاجتماع تضمن استعراضا لتطورات الأوضاع الأمنية الداخلية، والاستعدادات وخطط مختلف أجهزة الأمن ارتباطا بانعقاد مؤتمر شرم الشيخ، مضيفا أن السيسي وجه بضرورة أن يتمتع كل رجال الأمن بأعلى درجات اليقظة لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمخططات التي تستهدف زعزعة الاستقرار في البلاد.
وعلى صعيد آخر، أكدت وزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهواني أن أجندة المؤتمر تركز على ثلاثة محاور، أولها افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لأعمال المؤتمر وكلمات الوفود المشاركة. وقالت إن المحور الثاني سوف يتناول الرؤية التوضيحية لفرص الاستثمار، ثم أهداف المؤتمر والخطط الطموحة التي قدمها للاستثمار في قطاعات البترول والزراعة والكهرباء والنقل واللوجيستيات. وأشارت الأهواني إلى أن هناك شخصيات عامة ستتحدث أمام المؤتمر وتشارك في جلساته، منهم الدكتور أحمد زويل، والدكتور محمد العريان، وكذلك رجال أعمال عرب وأجانب.
وقال أشرف سالمان، وزير الاستثمار، إن المؤتمر تقدمت له أفكار كثيرة تصل إلى 180 مشروعا، لكن تم اختيار 60 مشروعا لاستيفائها كل الإمكانيات المؤهلة للتنفيذ. وذكر أن المشروع الرائد أمام المؤتمر هو محور تنمية قناة السويس الذي سيمثل نحو 30 في المائة من الاقتصاد المصري الجديد.
وأكد وزير المالية المصري هاني قدري دميان أن المشاركة الكبيرة بالمؤتمر تعكس نجاح الخطة التسويقية لمصر دوليا من خلال سياسات متسقة عن فرص الاستثمار بمصر، موضحا أن هذه الفرص الاستثمارية تشمل مجالات مختلفة، منها السياحة والبتروكيماويات واستكشافات الغاز والبترول.
من جهة أخرى, وصل إلى مطار شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء المصرية، عصر أمس، وفد قطري رسمي برئاسة سلطان بن راشد الخاطر، وكيل وزارة الاقتصاد القطرية، قادما من السعودية، للمشاركة في فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل» الاقتصادي والذي يبدأ اليوم.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.