الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين

تسيبي ليفني أبرز المدافعين عن حل الدولتين.. وحزب القائمة العربية يكتسب شعبية متزايدة

الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين
TT

الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين

الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين

تجري يوم 17 مارس (آذار) الحالي حملة الانتخابات الإسرائيلية، وسط تكهنات بتراجع شعبية حزب الليكود، وتكهنات مضادة تؤكد فوزه لا محالة بولاية رابعة.
لكن في الوقت الحالي تظهر استطلاعات الرأي أن تقارب التأييد لحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتكتل الاتحاد الصهيوني الذي ينتمي ليسار الوسط، إذ يتوقع أن يفوز كل منهما بنحو 24 مقعدا من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا.
وفيما يلي قائمة بأبرز المرشحين في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وأهم سياساتهم وموقفهم من المشاركة في حكومة ائتلافية.

* بنيامين نتنياهو
* يسعى نتنياهو (65 عاما) للفوز بفترة رابعة في رئاسة الوزراء، رئيسا لحزب الليكود اليميني، بعد أن جعل من الأمن موضوع حملته الانتخابية الرئيس. لكن سياسته التي تقوم على بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وكذلك انهيار محادثات السلام مع الفلسطينيين في أبريل (نيسان) الماضي أدت إلى ظهور خلافات بينه وبين الكثير من حلفاء إسرائيل التقليديين. ورغم تقارب التأييد الشعبي لحزب الليكود ويسار الوسط في استطلاعات الرأي، ما زال نتنياهو يعتبر أنسب شخص لتشكيل ائتلاف من أحزاب اليمين التي تتشابه آراؤها. وإذا استطاع نتنياهو أن يبقى في السلطة حتى يوليو (تموز) 2019 فسيصبح عندها صاحب أطول فترة في شغل منصب رئيس الوزراء في إسرائيل.

* إسحق هرتسوغ
* هو محام وزعيم مشارك للاتحاد الصهيوني، الذي يمثل يسار الوسط، وهو ابن رئيس سابق لإسرائيل وحفيد حاخام مشهور، وابن أخ لواحد من أبرز وزراء الخارجية في إسرائيل.
ويرأس هرتسوغ (54 عاما) حزب العمل منذ عام 2013، وقد انتخب عضوا في البرلمان للمرة الأولى عام 2003، وشغل سلسلة من المناصب الوزارية في ائتلافات مختلفة. وخلال الحملة الانتخابية الحالية أصبح شريكا لتسيبي ليفني، التي تمثل تيار الوسط، واتفق الاثنان على أن يقتسما رئاسة الوزراء، عامان لكل منهما، إذا شكل الحزب الحكومة الجديدة. وقد دعا هرتسوغ لبذل جهود لإحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، لكنه ردد صدى تصريحات نتنياهو عندما قال إن الكتل الاستيطانية اليهودية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة يجب أن تبقى في أيدي الإسرائيليين خلال أي اتفاق مستقبلي للسلام.

* تسيبي ليفني
* أخرجها نتنياهو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد خلاف داخلي في مجلس الوزراء على السياسات الحكومية. وكانت ليفني تشغل منصب وزير العدل وكبير مفاوضي السلام مع الفلسطينيين. وبدا وقتها أنها ستبتعد عن المشهد السياسي إلى أن أبرمت اتفاق الشراكة مع هرتزوج.
وتعد ليفني (56 عاما) من أبرز المدافعين عن حل الدولتين مع الفلسطينيين، وقد تعهدت بالسعي إلى لاستئناف مباحثات السلام، وبإصلاح العلاقات مع الإدارة الأميركية. ودخلت معترك السياسة في التسعينات بعد أن قضت فترة في العمل لحساب جهاز المخابرات (الموساد) أثناء دراستها في باريس. وحازت ليفني اهتماما دوليا عندما شغلت منصب وزير الخارجية في حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، والتي سعت خلالها إلى التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين على أساس الأرض مقابل السلام، لكن دون أن تحرز نجاحا.

* يائير لابيد
* كان لابيد (51 عاما) شخصية إعلامية تلفزيونية لامعة، لكنه أصبح نجما في عالم السياسة خلال انتخابات 2013. وجاء حزبه يش اتيد (هناك مستقبل)، الذي ينتمي لتيار الوسط في المركز الثاني بعد حزب الليكود. ونتيجة لذلك عينه نتنياهو وزيرا للمالية، اعترافا بنجاح حزبه، ووافق على تعهده بالتخفيف من حدة أزمة الإسكان، وبخفض الأسعار لمن يشترون مساكن للمرة الأولى، ومعالجة مستوى العيش المرتفع في إسرائيل. لكن تم فصل يائير من منصبه الحكومي بسبب الخلافات الحكومية في ديسمبر الماضي، وشهد شعبية حزبه تهوي في استطلاعات الرأي خلال بداية الحملة الانتخابية، فيما يعكس خيبة الأمل التي سادت في أوساط الناخبين لفشله في تحقيق وعود الإصلاح. لكن يظل لابيد عنصرا مهما في المشهد السياسي، إذ من المتوقع أن يفوز بعدد 12 مقعدا. ولم يستبعد لابيد مشاركته في ائتلاف، سواء كان على رأسه حزب الليكود، أم حزب الاتحاد الصهيوني.

* نفتالي بينيت
* برز بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي، الذي يمثل اليمين المتطرف، كقصة نجاح مفاجئة في انتخابات عام 2013، ودافع عن ضم أكثر من نصف الضفة الغربية المحتلة، ووصف إقامة دولة فلسطينية بأنه انتحار بالنسبة لإسرائيل.
وسعى بينيت (42 عاما) إلى زيادة جاذبية الحزب في عيون الشباب والإسرائيليين من ذوي الميول العلمانية، من خلال سلسلة من الإعلانات التلفزيونية في الحملة الانتخابية، سخر فيها من الليبراليين واتهمهم بالاعتذار للعالم عن وجود إسرائيل.
وعلى نطاق واسع يعتبر بينيت، الذي يشغل الآن منصب وزير الاقتصاد، مرشحا لشغل منصب وزاري رفيع، إذا شكل نتنياهو الحكومة الائتلافية القادمة.

* أيمن عودة
* رغم أن أيمن عودة، المرشح العربي، غير معروف بالنسبة لمعظم يهود إسرائيل، إلا أن الحزب الذي يرأسه، وهو حزب القائمة العربية الموحدة، يكتسب شعبية متزايدة باطراد في استطلاعات الرأي، على اعتبار أن هذه هي المرة الأولى التي تتحد فيها أحزاب إسرائيل العربية الأربعة تحت راية واحدة، ومن المتوقع أن تفوز بنحو 13 مقعدا في البرلمان.
وعودة محام (40 عاما) من مدينة حيفا الشمالية، وهو ينادي بتحالف عربي - يهودي لمحاربة التمييز والعنصرية، والتفاوت الاجتماعي في إسرائيل، وقد قال عودة إن «حزبه سيجلس في صفوف المعارضة، ولن يشارك في أي حكومة بعد الانتخابات مهما كان الفائز». لكنه قد يسهم في تحديد الفائز في الانتخابات إذا أوصى بأن يختار رئيس الدولة هرتزوج بدلا من نتنياهو لو تساوت الكفتان.

* موشيه كحلون
* كان كحلون عضوا في حزب الليكود سابقا، وخرج عن صفوفه بعد احتجاجات اجتماعية عام 2011، واختار ألا يشارك في انتخابات 2013. وبعد ذلك شكل حزبا جديدا ينتمي للوسط يحمل اسم كولانا (أي كلنا) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقد يصبح عنصرا رئيسيا في بناء ائتلاف بعد الانتخابات إذا حصل على المقاعد العشرة التي تتنبأ استطلاعات الرأي بأنه سيفوز بها.
وكحلون (54 عاما) محام ولد لمهاجرين ليبيين فقيرين يسمي نفسه (ليكودنيك)، ملمحا أنه ونتنياهو قد يصبحان بسهولة شركاء في حكومة المستقبل. لكنه لم يستبعد الانضمام لائتلاف برئاسة هرتزوج، وهو ما يضعه في وضع يتيح له أن يقرر من سيصبح رئيس الوزراء.

*
أفيغدور ليبرمان
* ليبرمان (56 عاما) هو وزير الخارجية الإسرائيلي، ويرأس حزب إسرائيل بيتنا القومي المتطرف، الذي شارك حزب الليكود في انتخابات عام 2013. وسيخوض الحزب الانتخابات وحده هذه المرة. وتتنبأ استطلاعات الرأي بأنه لن يفوز إلا بـ5 أو 6 مقاعد، إذ إن قاعدة التأييد التي يتمتع بها بين المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق تشهد مزيدا من الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، ويتجه أفرادها لأحزاب إسرائيلية أخرى. وتشمل سياساته الخلافية فرض أداء يمين للولاء على الأقلية العربية في إسرائيل، وضم مدن عرب إسرائيل لأي دولة فلسطينية تقام مستقبلا في الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.