مسؤول مصري لـ («الشرق الأوسط»): تعليمات بضرب السيارات المتسللة من ليبيا بالطيران الحربي

اللواء علاء أبو زيد أكد أن مواطني مطروح سلموا 5500 قطعة سلاح بينها صواريخ

اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)
اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول مصري لـ («الشرق الأوسط»): تعليمات بضرب السيارات المتسللة من ليبيا بالطيران الحربي

اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)
اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)

كشف اللواء علاء أبو زيد، محافظ محافظة مطروح المصرية الواقعة على الحدود مع ليبيا، عن وجود أوامر بضرب أي سيارات «دفع رباعي» تتسلل لمصر عبر أراضي الجانب الليبي، بالطيران الحربي المصري مباشرة، مؤكدا تسليم مواطني «مطروح» 5500 قطعة سلاح للسلطات بينها صواريخ.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بشأن تأثير الفوضى وانتشار المتطرفين في ليبيا على حدود بلاده، شدد اللواء أبو زيد، الذي شغل لسنوات موقع رئيس المخابرات الحربية في المنطقة الغربية بمصر، على أن «الأوامر هي الضرب بالطيران لأي محاولة لاجتياز الحدود بشكل غير شرعي، ولا تفاهم في هذا الأمر»، مستبعدا في الوقت نفسه أن يُقدِم تنظيم داعش على تنفيذ عمليات انتقامية داخل الحدود المصرية ردا على قصف الطيران لمواقع التنظيم في درنة داخل ليبيا قبل نحو شهر.
وكان الطيران الحربي المصري شن غارات على مواقع لـ«داعش» بعد قيام التنظيم بذبح 20 عاملا مسيحيا مصريا (وسوداني واحد) عقب اختطافهم في مدينة سرت الليبية.
وقال اللواء أبو زيد إن جميع أفرع القوات المسلحة المصرية تشترك في تأمين خط الحدود مع ليبيا، برا وبحرا وجوا، مشيرا إلى إنشاء 3 نطاقات للتأمين على الحدود البرية. وأضاف أنه منذ تفجر الأحداث في ليبيا عام 2011 كان يوجد توقُّع مصري بأن تصل الأمور إلى النتيجة التي وصلت إليها اليوم. وأضاف: «كنا نضع في الحسبان أحد السيناريوهات المحتملة وهو ما حدث وهو ما وصلنا إليه بالفعل».
وعن الكيفية التي تقوم بها مصر لتأمين حدودها مع ليبيا في ظل الفوضى المنتشرة في هذا البلد شاسع المساحة والغني بالنفط، أوضح محافظ مطروح أنه حين وقعت أحداث 2011 في ليبيا كان هناك توقع بأن تصل إلى هذه النتيجة التي وصلت إليها ونراها اليوم.. «ومفهوم أبعاد هذا، كما أن الأبعاد الدولية لما يحدث في ليبيا واضحة وصريحة. لكن نحن نأخذ كل الإجراءات التي تُؤمِّن حدودنا».
وأكد أبو زيد على أن الجيش يعمل على الدفاع عن مصر وليس مهاجمة أي بلد آخر. وأضاف موضحا: «كما قال سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قواتنا المسلحة موجودة للدفاع عن الدولة وليس لغزو الدول المحيطة بنا. هذه حقيقة. نحن وزارة دفاع، ولسنا وزارة حربية كما كان الاسم قديما».
وتابع قائلا إن القوات المسلحة المصرية «لن تسمح لأي أحد بالاعتداء علينا، كما أننا لا نريد أن نعتدي على أحد. نحن أخذنا كافة الاحتياطات بعد سقوط النظام الليبي، وبعد أحداث الثورة هناك. المفترض أن أي تأمين لحدود دولية يكون من الجانبين، لكن بعد الانهيار الذي وقع في ليبيا توجب علينا أن نحمي وحدنا حدودنا بإمكاناتنا وبقدراتنا فتم تقسيم خط الحدود الدولية إلى نطاقات بحيث يصعب اختراقه سواء من أعمال تهريب أو أعمال تسلل».
وعلى خلفية المشكلة الكبيرة التي تعاني منها ليبيا، وانتشار الفوضى والميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، وشبه انهيار للدولة هناك، قال اللواء أبو زيد حول حجم العبء الذي أصبح ملقى على مصر في تأمين حدودها مع ليبيا، إن جميع أسلحة الجيش المشتركة، وجميع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية تشترك كلها في تأمين خط الحدود من الجانب الغربي، أي على الحدود مع ليبيا، برا وبحرا وجوا.
وأضاف قائلا إنه «بالنسبة للبر، نحن قمنا بعمل نطاقات للتأمين بحيث يقع من يخترق الحد الأول في الحد الثاني، ومن يخترق الحد الثاني سيقع في الحد الثالث، وهكذا.. بهذا يصعب الاختراق تماما على الحدود بين البلدين».
وشدد على أن الطيران الحربي المصري يتعامل مباشرة مع أي عمليات تهريب بسيارات الدفع الرباعي.. وأن «الأوامر هي الضرب بالطيران لأي محاولة لاجتياز الحدود بشكل غير شرعي. لا تفاهم في هذا الأمر.. هذه مناطق ممنوعة، وإذا دخلها أحد فهذا يعني أنه يقوم بالتهريب وبالتالي يتعرض للضرب. توجد تعليمات واضحة وصريحة حول هذا».
وعما إذا كانت توجد نتائج ذات شأن لهذه الإجراءات، قال إنه توجد نتائج «كبيرة ومهمة بالفعل»، مشيرا إلى تقلص عمليات التهريب وتقلص تنقل سيارات الدفع الرباعي بشكل غير مشروع بين البلدين، إلى حد كبير جدا، في الفترة الأخيرة، لدرجة أن الدوريات التي تخرج للمتابعة، سواء بالسيارات العسكرية أو بالطائرات الحربية «لم تعد ترى أهدافا، وهذا في حد ذاته نجاح في ظل التوتر الموجود في الجانب الآخر من الحدود. أي داخل ليبيا».
وكانت تقارير غربية تقول إن بعض المتطرفين المصريين حاولوا منذ عام 2012 التعاون مع متطرفين من ليبيا والسودان لإقامة معسكرات لهم قرب الحدود المصرية من الجانب الليبي.. وبعد ذلك، ووفقا لجولات ميدانية قامت بها «الشرق الأوسط» بدا أنه كانت هناك محاولات لكنها لم تتم. وحول حقيقة هذا الموضوع أجاب اللواء أبو زيد قائلا: «أنت تلمح لموضوع (الجيش المصري الحر) الذي كان يتردد تكوينه في ليبيا، في ذلك الوقت في بعض وسائل الإعلام.. لكن أنا أؤكد لك أن هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة لا من قبل ولا في الوقت الراهن».
وأضاف موضحا أن الجهات المختصة كانت قد اتخذت كل الإجراءات لتأمين الحدود منذ البداية.. «حتى مع الجانب الليبي؛ مع السيد آمر المنطقة الشرقية الليبية، وذلك في نطاق حدود طبرق بليبيا، وبعمق نحو 160 إلى 180 كيلومترا». وقال إنه، وبطبيعة الحال، توجد في ليبيا تنظيمات مثل «أنصار الشريعة» و«الخوارج» و«داعش» والتنظيمات الأخرى المماثلة، وأهدافها واضحة ومعروفة للجميع، لكن لا يوجد ما يطلق عليه «الجيش المصري الحر» أو غيره.
وعما إذا كان قد جرى رصد أي متطرفين مصريين يعملون مع المتطرفين الليبيين والأجانب الموجودين في ليبيا، قال اللواء أبو زيد: «أستطيع أن أقول إننا رصدنا وجود أناس لديهم (عقيدة التطرف).. يقول أحدهم إنه مسافر لسوريا، على سبيل المثال، لكي (يجاهد في سبيل الله) عن طريق ليبيا.. لكن لم يجر رصد أي مصري قادم من ليبيا للقيام بعمل عدائي داخل مصر حتى الآن».
وردا على سؤال بشأن عدد المتشددين المصريين في ليبيا، قال إنه «يوجد مصريون (من هذا النوع) ذهبوا إلى هناك، ويقيمون هناك بالفعل، لكن ليس لدي تصور لعددهم».
وفيما يتعلق بقول بعض المراقبين إنه بعد توجيه مصر ضربات بالطيران لتنظيم «داعش ليبيا»، يمكن أن يفكر بعض المتطرفين بليبيا في تنفيذ عمليات انتقامية في الصحراء الغربية لمصر، أي في محافظة مطروح، أو غيرها، شدد اللواء أبو زيد على أن بلاده اتخذت جميع الاحتياطات رغم أنه يستبعد حدوث مثل هذا السيناريو. وقال: «طبعا نحن اتخذنا كل الاستعدادات التي قد تتخيلها.. لكن أنا أستبعد هذا السيناريو تماما. ومع ذلك نحن في أعلى درجات اليقظة وأعلى درجات الاستنفار».
وتحدث عن المغزى من قيام «داعش» بذبح المصريين المسيحيين، قائلا إن الهدف «إحداث فتنة بين المصريين والليبيين»، بعد أن فشل من يحملون مثل هذا الفكر في محاولاتهم السابقة لإحداث فتنة طائفية داخلية بمصر، بين المسلمين والمسيحيين، لأن المسلمين والمسيحيين هم نسيج واحد في وطن واحد.
وتابع قائلا إن «داعش» قامت بتنفيذ مخطط إحداث الفتنة من خارج مصر، وذلك بأخذ المسيحيين المصريين ليروا كيف سيكون رد الدولة المصرية.. «بالطبع كان المتوقع أن تقوم مصر بعمل، خاصة بعد أن ردت الأردن سريعا على من أحرقوا طيارها، معاذ الكساسبة».
وقال: «المرحلة الثالثة لهذا المخطط هو أنه حين نقوم نحن برد مماثل ونقوم باستهداف مواقع القتلة داخل ليبيا، تبدأ تلك التنظيمات (المتطرفة) بنشر صور وتقول إننا قتلنا أطفالا وقتلنا أبرياء ومدنيين لإحداث فتنة من نوع آخر، لكن بين مصر والشعب الليبي.. إلا أن هذه الفتنة بين الشعبين لم تحدث ولن تحدث، لأن العلاقة بيننا علاقة أزلية ولم تنشأ على مصلحة بنت اليوم، ولكن نحن بيننا عمر مشترك».
وتابع اللواء علاء أبو زيد موضحا أنه رغم الأحداث المضطربة في ليبيا ورغم تحذير مصر من سفر أبنائها إلى هناك، فإنه لا بد من الإشارة إلى ظاهرة تبيِّن إلى أي حد يوجد ترابط بين الشعبين.. «ففي أحلك الظروف التي تمر بها ليبيا، ومع دعوة القيادة السياسية المصرية بعدم سفر المواطنين المصريين إلى ليبيا، ورغم غلق المنفذ البري في السلوم أمام المسافرين.. رغم كل هذا، فإن الآلاف ما زالوا يريدون العبور إلى ليبيا.. من هم هؤلاء الآلاف؟ هم: عالقات مصريات متزوجات من ليبيين، والعكس.. أعني مصريين متزوجين من ليبيات.. وغيرها. إذن هناك علاقة دين وعلاقة عروبة وعلاقة مصاهرة وعلاقات قبلية. وبالتالي من يريد أن يحدث فتنة بين البلدين والشعبين سيجد أن الأمر صعب».
وعن لقاء الرئيس السيسي مع العمد والمشايخ في محافظة مطروح، وهو اللقاء الذي شهده اللواء أبو زيد، قال إن الرئيس وجه الشكر لكل الناس في المحافظة على روحهم المعنوية والوطنية العالية وعلى تعاونهم.. «هم جميعا قالوا له نحن وراء سيادتك. ووراء القوات المسلحة.. بل نحن أمام القوات المسلحة على خط الحدود الغربي. ونعتبر القوات المسلحة قبيلة من قبائلنا، ولن نسمح لأي أحد أن ينال منها، وسنبقى حماة للمنطقة الغربية وجنودا لها». وفيما يخص مشكلة تهريب السلاح من ليبيا لمصر وتداعياتها، أكد على أنه و«بفضل مبادرة أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حين كان يشغل موقع القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، تمكنت القوات المسلحة، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، من جمع 5500 قطعة سلاح متنوعة من محافظة مطروح، منها صواريخ متنوعة ورشاشات ومدافع». وقال إن كل هذه الأسلحة كانت دخلت من الحدود الغربية مع ليبيا، وكانت في طريقها للشرق في اتجاه سيناء وقطاع غزة.
وتابع أنه و«بتعاون أهالي المنطقة الغربية والقبائل والعشائر، والذين أوجه لهم كل التحية والتقدير، جرى تسليم الأسلحة.. هؤلاء ناس وطنيون حتى النخاع.. هم يمثلون ظهيرا شعبيا قويا جدا للقوات المسلحة في قيادة المنطقة الغربية. وبالتالي من الصعب اختراق هذه المنطقة سواء بسبب الظهير الشعبي أو بسبب القوات المسلحة».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.