«بوكو حرام» تعلن مبايعتها لـ «داعش»

هجوم عسكري «بري وجوي» للنيجر وتشاد على عناصر التنظيم في نيجيريا

زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو يعلن مبايعته زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي («الشرق الأوسط»)
زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو يعلن مبايعته زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي («الشرق الأوسط»)
TT

«بوكو حرام» تعلن مبايعتها لـ «داعش»

زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو يعلن مبايعته زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي («الشرق الأوسط»)
زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو يعلن مبايعته زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي («الشرق الأوسط»)

أعلنت جماعة «بوكو حرام» النيجيرية أول من أمس مبايعتها تنظيم «داعش» في خطوة غير مفاجئة؛ إذ بينت مؤشرات سابقة سعيها إلى الارتباط رسميا بالتنظيم المنتشر في العراق وسوريا، وذلك وسط سلسلة من النجاحات التي حققها الجيش النيجيري ضد المقاتلين المتطرفين.
وفي تسجيل صوتي ثم بثه أول من أمس، أعلن زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو مبايعته زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، واصفا الخطوة بأنها واجب ديني ومن شأنها «إثارة غضب أعداء الله».
وقال أبو بكر شيكاو في تسجيل مدته 8 دقائق ووضع على حساب «بوكو حرام» على موقع «تويتر»: «نعلن مبايعتنا خليفة المسلمين إبراهيم بن عوض بن إبراهيم الحسيني القرشي» أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه في يونيو (حزيران) 2014 «خليفة» على أراض بين سوريا والعراق.
وكان أبو بكر شيكاو يتكلم بالعربية مع ترجمة مكتوبة لأقواله بالفرنسية والإنجليزية.
ولا يمكن التحقق من صحة التسجيل الصوتي على الفور، لكن الصوت يعود بشكل واضح إلى شيكاو الذي يظهر عادة في رسائله التي يوجهها بتسجيلات فيديو.
وتثير المبايعة إمكانية جر القوى الغربية التي بقيت بمنأى عن أي تدخل عسكري مباشر قي شمال شرقي نيجيريا، إلى النزاع الدائر هناك، الذي أسفر منذ عام 2009 عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص. ويُنظر بشكل كبير إلى هذا النزاع على أنه قضية «محلية» أو إقليمية على أوسع تقدير.
ويقول ريان كومينغ من مؤسسة «ريد 24» الاستشارية إن «العمل بالوكالة عن تنظيم داعش قد يوجه الجهود الغربية ضد نشاط الجماعة، خصوصا فرنسا التي تقود حملة دولية لمكافحة الإرهاب في غرب ووسط أفريقيا».
وكانت جماعات متطرفة عدة من ليبيا إلى باكستان أعلنت في وقت سابق ولاءها أو دعمها لتنظيم داعش الذي وسع الشهر الماضي من عملياته لتصل إلى ليبيا الغارقة أصلا في الفوضى.
وأظهرت مؤشرات في السابق سعي «بوكو حرام» إلى الارتباط بتنظيم «داعش»، خصوصا حين أعلن أبو بكر شيكاو العام الماضي مدينة غووزا في ولاية بورنو جزءا من «الخلافة الإسلامية». ولحق ذلك إعلان مشابه من البغدادي نفسه، في وقت كانت فيه المجموعتان توسعان من انتشارهما في مناطقهما.
وفي الأشهر الأخيرة ظهر تشابه في وسائل الدعاية التي يتبعها التنظيمان، خصوصا في التسجيلات المصورة التي بثت مباشرة على الإنترنت لضمان جمهور واسع.
وفي هذا الصدد، يقول ماكس أبراهامز، الخبير في المجموعات المتطرفة في جامعة نورث إيسترن في بوسطن، إن «بوكو حرام» وتنظيم داعش، الذي من المفترض أن يرد على إعلان المبايعة، يلائم كلاهما الآخر، بل إنهما «حليفان طبيعيان». واعتبر خبراء في مجال الإرهاب أن المغزى العملي لهذه الخطوة ما زال غير واضح حتى الآن. وأشارت «نيويورك تايمز»، وفى سياق تقرير بثته على موقعها الإلكتروني أمس، إلى قول بعض الخبراء بأن مبايعة أبو بكر شيكاو زعيم «بوكو حرام» لـ«داعش»، إن الجماعة النيجيرية وافقت على أن تخضع لسلطة تنظيم داعش، لكن الصحيفة نوهت بأنه ما زالت هناك تفاصيل غير معروفة بشأن كيفية السيطرة المباشرة لقادة تنظيم داعش على وكلائهم البعيدين في «بوكو حرام»، شأنها في ذلك شأن الجماعات المتطرفة الأخرى التي أعلنت مبايعتها للتنظيم. وأضافت «نيويورك تايمز» أنه إذا تأكدت هذه المبايعة من «بوكو حرام» لتنظيم داعش، فإنها ستماثل خطوات اتخذتها جماعات متطرفة في كل من ليبيا والجزائر وأفغانستان.. وغيرها، حيث تعلن الجماعات الولاء في رسالة علنية تبث على الإنترنت، وبعد أسابيع يعلن تنظيم داعش رسميا قبول هذا الولاء في بيان يصدره المتحدث باسمه.
ومن الواضح تماما أنه منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي على الأقل كانت هناك صلات على مستوى معين بين تنظيم داعش و«بوكو حرام»، لكن أثيرت تساؤلات عما إذا كان بوسع الدواعش إرسال أفراد من سوريا والعراق أو غيرهما من ليبيا إلى شمال نيجيريا للمساعدة في العمليات في ساحات القتال أو لإرساء منهجهم المتعلق بطرق الحكم.
من جهته، اعتقد ريان كومينجز، المحلل البارز في مجموعة إدارة أزمات مقرها في بريطانيا، أن الهدف الرئيسي من إعلان «بوكو حرام» الولاء لـ«داعش» هو أن تبعث برسالة علنية تقول: «نحن والدواعش على جانب واحد في الوقت الحالي».
من جانبه، قال بول لوبيك، الخبير في شؤون نيجيريا بجامعة جونز هوبكنز: «إنه من غير المرجح أن يسفر التحالف الجديد عن تغير في وحشية (بوكو حرام)»، مشيرا إلى أن الأخيرة مارست أساليب قطع الرؤوس والاسترقاق حتى قبل مبايعتها للدواعش.
ولفت لوبيك إلى وجود بعض المخاطر الكبيرة إذا صح ولاء «بوكو حرام» لـ«داعش»، حيث أبقت جماعة «بوكو حرام» نفسها لفترة طويلة مستقلة عن جماعات أخرى كبيرة مثل تنظيم القاعدة، بيد أنه لم يحدد عواقب عملية جراء ارتباط «بوكو حرام» مع «داعش».
من جانبه، قال مسؤول بالاستخبارات الأميركية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «(بوكو حرام) لا تتلقى أموالا أو دعما ماديا من (داعش)، ومن غير المرجح أن تتلقى أوامر منه، ولكن من الوارد أن تكون لهذا الولاء أغراض دعائية أكثر من أي شيء آخر».
ومضت الصحيفة تقول إن الخبراء لاحظوا مهنية متزايدة في مقاطع فيديو جماعة «بوكو حرام» التي صورت بكاميرات محمولة باليد ونشرت على موقع «يوتيوب»، لافتة إلى أنه من الملاحظ أن مقاطع الفيديو الحديثة باتت أكثر صقلا مقارنة بالصور التي تحاكى المفردات البصرية لتنظيم «داعش». في غضون ذلك، قتل عدد هائل من المدنيين في الهجمات الانتحارية والاعتداءات التي تشنها جماعة «بوكو حرام» رغم المعارك التي يخوضها الجيش النيجيري وحلفاؤه الإقليميون، الكاميرون وتشاد والنيجر.
وأول من أمس، هزت مدينة مايدوغوري معقل «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا 3 انفجارات، وأوقعت 58 قتيلا على الأقل و139 جريحا، وفق قائد شرطة بورنو كليمان ادودا. ونفذ واحد من التفجيرات انتحارية فجرت نفسها عند الساعة 11.20 صباحا (10.20 بتوقيت غرينتش) في سوق أسماك باغا في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو. وبعد نحو ساعة، هز انفجار آخر سوق الاثنين الشعبي، ليتسبب بفوضى عارمة؛ إذ تعالت الأصوات الغاضبة من القوى الأمنية التي عانت حتى تسيطر على الوضع.
وعند الساعة الواحدة ظهرا تقريبا، استهدف تفجير ثالث مرأبا للسيارات المستعملة متصلا بمحطة حافلات بورنو المزدحمة دائما. وتهدد الخشية من اعتداءات أخرى مستقبل التجارة في المدينة التي شهدت طفرة سكانية بسبب نزوح مئات الآلاف إليها هربا من العنف.
أما كاكا شيشو المسؤول القضائي في ولاية بورنو فاتهم «بوكو حرام» بتنفيذ التفجيرات على اعتبار أنها رد على الهزائم التي منيت بها في الأسابيع الماضية. وقال إن «الإرهابيين غاضبون من الطريقة التي طردوا بها من المدن والقرى، وهم الآن ينفسون عن غضبهم». وأعلن الجيش النيجيري أول من أمس نجاحا عسكريا جديدا ضد «بوكو حرام»؛ إذ طرد مقاتليها من بلدتي بوني يادي وبوني غاري في ولاية يوبي بعدما كان تحدث سابقا عن استعادة مدينة مارت في بورنو.



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.