وزير الداخلية اللبناني: إيران تشاكس ولن تنجح.. والعباءة السعودية قادرة على تحقيق التوازن

المشنوق لـ {الشرق الأوسط}: الأمن في لبنان تحت السيطرة.. والخوف من الانتحاريين والاغتيالات

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق
TT

وزير الداخلية اللبناني: إيران تشاكس ولن تنجح.. والعباءة السعودية قادرة على تحقيق التوازن

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق

أعرب وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق عن «تفاؤل موضوعي» بالوضع الأمني اللبناني نتيجة تلاقي مصالح دولية - إقليمية على الحفاظ على الوضع اللبناني بموازاة الحوار الداخلي، معتبرا أن الوضع اللبناني أفضل مما هو في كثير من دول الجوار. لكن المشنوق استبعد حصول انتخابات رئاسية تنهي الفراغ المستمر منذ مايو (أيار) 2014 بسبب عدم حصول اتفاق إطار أميركي – إيران. ونبه في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» في مكتبه في وزارة الداخلية التي تخضع لإجراءات أمنية غير اعتيادية، إلى أن الفشل في الوصول إلى هذا الاتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد في المنطقة، سواء في سوريا أو اليمن أو البحرين، معتبرا أن التصعيد اللبناني سيكون عبارة عن اغتيالات تؤشر الكثير من التقارير الأمنية على حصولها. ورغم أن المشنوق يؤكد أنه «مرتاح» لوضعه الأمني، فإنه لا ينكر في الوقت عينه أن «التقارير تقول إنه شخصيا مهدد بالاغتيال أيضا». وفيما يلي نص الحوار:
* هناك حديث عن احتمال عودة التصعيد إلى لبنان، من بوابة الاغتيالات؟
- صحيح. لا أعتقد أن اتفاقا أميركيا - إيرانيا سيحصل، من هنا أرى أن هناك احتمالا للتصعيد في المنطقة، يمكن أن تقترب الأحداث في سوريا أكثر فأكثر على الحدود مع إسرائيل، فهذا وحده يمكن أن يلقى اهتماما في الغرب، بما أن الوضع اللبناني لا يسمح بمثل هذه المواجهات.
* لماذا؟
- لأنه لا أحد يتحمل في لبنان عمليات عسكرية تؤدي إلى احتمال نشوب حرب إسرائيلية على الحدود لأكثر من سبب. أولا، أهل الجنوب ليس لديهم استعداد بعد 9 سنوات (من الحرب الأخيرة) أن يدخلوا في حرب (جديدة) مع إسرائيل، بعد الانتهاء من إعادة إعمار بيوتهم منذ فترة قصيرة، فلا أحد يجرؤ في الدخول في دورة دمار جديدة. ثانيا هناك قرار استراتيجي إقليمي دولي للحفاظ على لبنان بوضعه الحالي لأنه رئة تنفس لسوريا، وللوضع السوري، فهناك المطار والمرفأ والمستشفيات والتحويلات المالية، وإذا كان لا بد من تصعيد في لبنان، فلكل بلد تصعيده، فالبحرين لها التصعيد الخاص بها، وكذلك لليمن والعراق وسوريا ولبنان، كل منها له خصوصية في التصعيد.
* ماذا عن التصعيد اللبناني؟
- نحن في لبنان اختصاصنا الاغتيالات. وكل التقارير التي نحصل عليها تدل على أن هناك احتمالا كبيرا للدخول في مرحلة الاغتيالات.
* هل هناك جهة معيّنة قد تكون مستهدفة؟
- الأمور غير واضحة ومحددة نهائيا، بل هناك تضارب بالمعلومات حول الجهات المعنية بهذا الأمر.
* كيف يمكن أن نصف الأمن اللبناني بشكل عام في هذه المرحلة؟
- تحت السيطرة، بسبب التفاهمات السياسية والحد الأدنى من التماسك الوطني في موضوع الإرهاب المتوفر عند كل الأطراف اللبنانية. لذلك ترى أن الوضع ممسوك، لكن لا يمكن وصفه بأكثر من ذلك. أنا أعتبر أن وضعنا جيد على عكس كل ما يقال مقارنة بكثير من الدول المحيطة. ولا بد من الإشادة بالشجاعة الأمنية لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
* هناك كلام كثير عن التصعيد المرتقب في البقاع مع «داعش» وجبهة النصرة بعد ذوبان الثلوج في الربيع؟
- أنا غير موافق على نظرية الخطر الكبير القادم من البقاع. هناك مشكلة في نقطة محددة في عرسال، لكن هذه المنطقة تحت السيطرة والجيش قادر على الحد من ضررها أو احتمال انتشارها، وأعتقد أن هناك مبالغة في هذا الموضوع.
* ماذا عن بقية المناطق؟
- تحت السيطرة في كل لبنان، لكن هذا لا يمنع أن يحصل أي حادث أو إشكال، كأي بلد في العالم، لكن الفرق أننا نملك عادة انتشار السلاح، ولدينا الخوف من التفجيرات. كل شيء ما دون التفجيرات سهل ويمكن ضبطه حاليا. التفجيرات هي المشكلة الوحيدة التي نعتبرها ليست سهلة، والأجهزة الأمنية في لبنان هي الوحيدة التي استطاعت أن تقوم بعمليات استباقية، وأن توقف أشخاصا أثناء شروعهم بعمليات تفجير، وهناك تعاون كبير مع أجهزة أمنية عربية وغربية تساعد في هذا المجال. وهذه أمور تدل على كفاءة عالية في هذا الموضوع.
* البنية التحتية للسيارات المفخخة لا تزال موجودة في لبنان؟
- انخفضت نسبتها كثيرا، وهي كانت موجودة على الحدود اللبنانية - السورية، وهي عملية معقّدة ليست سهلة، وانخفضت نسبتها لسببين، أولهما إغلاق المنطقة الحدودية التي كان يتم منها هذا الأمر، والثاني الإجراءات الأمنية.
* يبقى الخوف من الانتحاريين..
- هذا دائم، والذي يخفف منه كثيرا هو العمليات الاستباقية والمعلومات، لذلك أنا أقول لبنان حاجته الأولى ليست دبابات وطائرات كقوى أمن، بل حاجته الأولى والجدية هي أن يملك ناسا محترفين من جهة وتقنيات عالية من جهة. والنجاح اليوم في المعلومات وليس في «العضلات»، فالعضلات هي آخر سلاح يمكن استعماله.
* الخطة الأمنية ستنتقل إلى الضاحية؟
- صحيح، بيروت والضاحية منطقة واحدة، والضاحية ليست خارج الدولة، ولا خارج الوطن وبالتالي سوف تسير فيها الخطة الأمنية بشكل طبيعي.
* لكنك قلت في وقت سابق إن الضاحية هي من ضمن الاستراتيجية الدفاعية؟
- استعجلت في هذا الموضوع لكن تبين أن الضاحية يجب أن تكون جزءا من الأمن الذي تقوم به الدولة اللبنانية.
* هل هناك محاذير أمنية من قبل حزب الله؟
- كلا، أبدا. حزب الله ليس لديه أي تحفظ لا من قريب ولا من بعيد.
* هل من موعد محدد للانطلاقة؟
- في وقت قريب، وستكون عبارة عن عملية أمنية يقوم بها الجيش والقوى الأمنية والأمن العام، كما حصل في البقاع، أي إن نوعية القوى التي ستشارك فيها هي نفسها وتوقف المطلوبين وترجع الدولة إلى حيث يجب أن تكون.
* ماذا عن مصير العسكريين المخطوفين؟
- هناك تقدم جدّي مع النصرة، ومن الممكن أن نصل إلى نتيجة، هناك الوساطة القطرية سارية المفعول وجدية ومتابعة، بالإضافة إلى جهود لبنانية موازية وتصب في مكان واحد.
* هناك كلام عن أن قضية العسكريين لن تحل لأنها تشكل رئة للخاطفين للتموين بحجتهم؟
- غير صحيح، أعتقد أنهم تعبوا، على الأقل النصرة، بينما «داعش» بدأت من جديد، وهناك خلافات واشتباكات كبيرة بين «النصرة» و«داعش» في الجرود (قرب الحدود مع سوريا)، و(هناك) حرب إلغاء.
* العسكريون ما زالوا في الأراضي اللبنانية؟
- صحيح.
* وماذا عن وضعهم؟
- وضعهم مثل وضع أي مخطوف.
* هذه الجماعات كيف تتموّن؟ يفترض أنهم محاصرون؟
- لديهم تموين من سوريا ومن لبنان، وهناك مخيم سوري كبير داخل منطقة الجرود، وخارج منطقة سيطرة الجيش، وهذا التمويل الذي يذهب إليه، بقدر معين.
*التموين ليس مفتوح الكميات؟
- كلا، ضمن ضوابط.
* هل سيتم تفكيك المخيم أم لا؟
- لا، لا أحد يمكنه أن يقول إنه يقدر على تفكيكه. وأنا توقعت أن يحصل ما حصل في عرسال، لأن أي مخيم حدودي هو مشروع اشتباك، لأنه منفتح على الداخل السوري، والمسلحون يأتون إليه لأنه الأقرب للحدود. القوى السياسة اللبنانية خاصة حزب الله والتيار الوطني الحر، لم يكونوا موافقين على إنشاء مخيمات في البقاع والشمال للنازحين السوريين على حدود عرسال. وهذا شيء يحرر عرسال لأن هناك وضع يد عليها. قبلنا ذلك أو رفضنا، هناك عدد نازحين أكثر بمرتين من عدد سكان عرسال مع إمكانات عسكرية ومادية. اليوم هناك رضا مبدئي على تشجيع السوريين الموجودين بمنطقة الحدود أن يذهبوا إلى الداخل اللبناني، وجزء منه يحصل عبر قوننة وضع النازحين في عرسال.
* هل هناك شيء عملي في هذا الاتجاه؟
- نعم، هناك بدايات مشجعة لكن تحتاج إلى وقت ومال، لأن التكلفة المبدئية لأي مخيم تريد إنشاءه إذا كان يستوعب 500 إلى ألف عائلة 10 ملايين دولار، فكيف إذا أردنا إنشاء 8 مخيمات لـ80 ألف لاجئ في عرسال.
* هل يسمح الوضع الأمني بالانتخابات النيابية الفرعية؟
- حتى الآن لا، أنا لا أشجع على حدوث أي تجمع، بما فيه التجمعات الرياضية، لأنني أعتبر أن هذا خطر كبير على البلد ويعرضنا لهزات غير مضطرين إلى تحملها الآن.
* إذا لا تشجع النائب وليد جنبلاط أن يستقيل؟
- أنا لم أشجعه منذ البداية، لكن لأسباب أخرى، لأن جنبلاط ضروري جدا أن يكون في هذه المرحلة ممارسا لعمله السياسي، لمحاولته تقريب وجهات النظر بين الأطراف، والتشجيع على الحوار.
* السفير الأميركي قال بعد زيارتك ألا ننتظر صفقة دولية لانتخاب رئيس للجمهورية..
- أنا من الأساس لا أتوقع أن يحصل اتفاق إيراني - أميركي، وأعتقد أن الحظوظ أقل بكثير من قبل. لا يوجد اتفاق إيراني - أميركي لا يضمن أمن إسرائيل، فهل إيران مستعدة لأن تعطي هذه الضمانات؟ واليوم وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف) يعطيهم إغراء، إذ رد على (رئيس الوزراء الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو بالقول إنه خلال 250 سنة أنقذ الشعب الفارسي اليهود 3 مرات، ولا أدري إن كان هذا للتلميح لضمانات بالشأن الإسرائيلي، لكن لا يمكن الاتفاق من دون ضمانات.
* لكن الوضع الحكومي شبه مشلول نتيجة غياب رئيس الجمهورية؟
- بالانتخاب الرئاسي تستكمل النصاب الدستوري بالبدل الذي هو ضرورة ملحة، على عكس الشائع الذي يقول إننا نعطل أو نجمد أو نصعد الحياة الدستورية إلى حين انتخاب رئيس جمهورية. في آخر جلسة لمجلس الوزراء أنا كنت واضحا بالقول إن مهمتنا في الحكومة هي حفظ الجمهورية وليس انتخاب رئيس جمهورية، لأن انتخاب الرئيس مسألة معقدة داخليا وإقليميا، والحفاظ على الجمهورية يكون بالالتزام بالدستور وليس الاجتهاد بالدستور في ظل الأزمات، لأنه النقطة الوحيدة التي يجتمع عليها اللبنانيون دون استثناء هي وجود دستور للبلد عليهم الالتزام به. فعلينا أن نسير حسب الدستور وتنفيذ بنوده حرفيا من دون كلام له طبيعة طائفية، فليس المسيحيون من يفتقدون رئيس جمهورية في البلد فقط، بل اللبنانيون جميعا يحتاجون لوجود رئيس جمهورية، ولكي يحصل هذا الأمر لا يجوز تعريض الجمهورية والدستور لأي اجتهاد.
* أي إنه لا يوجد انتخابات رئاسية في المدى المنظور..
- في رأيي لا أرى أن هناك انتخابات قريبة، إلا إذا حصلت اتفاقات إقليمية كبرى، لا أرى ملامحها حتى الآن.
* المانع هو فقط إقليمي دولي؟
- إلى حد الآن نعم، فنحن أمام خيار أما أن تقبل بالمرشح فلان أو لا انتخابات رئاسية. أما نحن فنقول إنه ليس لدينا فيتو على أحد لكننا حريصون أن يكون المرشح وفاقيا وقادرا أن يتفاهم مع كل الأطراف اللبنانية.
* فلان هو العماد ميشال عون؟
- نعم..
* لماذا لا تقبلون بميشال عون؟
- ليس لدينا فيتو على أحد، إذا جرى توافق بين كل الأطراف على اسم وفاقي يوافق الجميع على تسميته حينها لا يمكننا إلا أن نقبل بالعماد عون أو غيره
* هو انفتح على تيار «المستقبل»؟
- هو يحاول لكن لا يُنتخب رئيس الجمهورية من حزب الله وتيار المستقبل فقط، هناك أطراف أخرى بالبلد عليها أن تكون موافقة، والمسيحيون لهم الرأي الأول، ولكن ليس الرأي الوحيد في انتخاب رئيس، وبالتالي على الرئيس أن يكون مقبولا من كل أطراف.
* تقييمك للوضع عموما.. متفائل؟
- لا، تقييمي واقعي بالمقارنة مع المحيط.
* ألا تؤثر سلبا تطورات هذا المحيط؟
- نعم طبعا، لكن بالأشهر المقبلة مهمتنا أن نحفظ الوضع الحالي.
* في الحوار مع حزب الله، قمتم بفصل البعد الداخلي عن الخارجي..
- جمّدنا الخلاف على البعد الخارجي، فوجهة نظرنا من النظام السوري معروفة، ولكن نبحث معهم في كيفية حفظ البلد، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار، وهذا إلى حد ما حقق تقدما.
* لكن وجودهم في سوريا، أيضا يشكل ضغطا على الوضع الأمني في لبنان؟
- لا، هم بوجودهم في سوريا شكلوا، وليس يشكلون. منذ البدايات لا شك أن التدخل العسكري للحزب في سوريا هو جزء من حالة التعبئة الإيرانية. ونحن مقتنعون أن هذا الدور سيكلف لبنان واللبنانيين وخاصة جمهور حزب الله، تاريخيا، الكثير. نتائج هذا التدخل سوف تظهر بعد سنوات، ورغم كل شيء المشروع الإيراني لا يمكن أن ينتصر بالمنطقة، يقدر أن يحدث اضطرابات أو مشاكل وانقسامات لكن لا يقدر على إقامة وضع مستتب في أي مكان لصالحه، والدليل أن مقاومة هذا المشروع موجودة في كل بلد هو قوي.
* إنهم يمتلكون أوراقا كثيرة..
- هناك فرق بين الورقة والوضع الثابت، فالورقة التي بيده، ألا يريد أن يبحث على من يشتريها؟ اليوم الوضع الدولي لا يشتري منه أوراقا أو يسايره لتخفيف الضغط. قوات الباسيج (الإيرانية) تشارك فعليا في القتال بسوريا، وموجودة بالآلاف، لكن هل استطاعت أن تخلق وضعا مستقرا وثابتا لصالحها؟ أم أنها دافعت فقط وأصبحت جزءا من الاشتباك؟ الحتمية التاريخية تقول إن هذا المشروع لا يستطيع أن يعيش، ولا يستطيع أن يكون جزءا من الاستقرار وثباته في العالم العربي.
محور التوازن الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لا شك أنه سيحقق نتائج لأن عناوينه احتوائية وليست عدوانية وهي تفتح الباب أكثر لمختلف الاتجاهات السياسية أن تلتقي تحت العباءة السعودية. وهذا الأهم في حركته، لأنه لا توجد عباءة ثانية تحتويها ولا دولة ثانية قادرة أن تقوم بهذا الدور. مصر ما زالت بمرحلة الأبيض والأسود، مرحلة الحدة المطلقة. والأتراك قالوا إننا متفقون على كل المواضيع إلا على الموضوع المصري، لكن هناك أشياء متفق عليها. هناك شيء يتكون باكستاني - تركي - عربي. وما المانع في أن تكون العباءة السعودية مكانا تلتقي فيه سياسات مختلفة وتبحث عن قواسم مشتركة، بالعكس أنا أرى فيها خطوة جبارة قدر الملك أن يقوم بها خلال وقت قصير جدا. عدد الزوار وطبيعة الكلام ليست سهلة، وأعتقد أن القمة العربية القادمة ستطرح القوة العربية المشتركة، وأعتقد أساسها سيكون مصر، وتتحول إلى حقيقة، سنراها قريبا.
* كيف، ومتى، ترى نهاية الأزمة السورية؟
- متى؟ لا أعلم، لكن لا يمكن أن تستتب الأمور مع هذا النظام رغم كل المحاولات وكلام الرئيس السوري (بشار الأسد) أن النظام باق. هذا كلام خارج التاريخ، وهناك محاولات كبرى سياسيا وعسكريا من روسيا وقتاليا وماديا من إيران وحلفائها، لكن لن يصلوا إلى نتيجة، يمكن أن تستمر الحرب لسنوات لكن بالنتيجة المهم من يبقى.
* هناك خطر كبير تواجهه كل دول المنطقة وضمنها لبنان من الجماعات المتشددة..
- هذا لا يطلق عليه التشدد، هذا تكفير وإرهاب، لكن من أين نشأت وكيف تكونت؟ هناك مبررات أو على الأقل هناك تسهيلات، وهي متوفرة، فلولا الممر التركي والسياسة الأميركية، كيف كان عاش هذا المشروع؟ التحالف ضرب 700 ضربة جوية؟ فماذا حقق وإلى أين وصل؟ اضطروا أن يستعملوا الميليشيات الشيعية في العراق للقتال بالمناطق السنية، رغم الحساسيات الفظيعة لهذا، وأصبح (الجنرال الإيراني) قاسم سليماني في مواقع القتال باعتباره المنظم الأول للحروب، وهذا لا يمكن تفسيره بغير أنه كلام مذهبي، ولا يسبب إلا المزيد من التوتر المذهبي.
* هناك عامل فكري أيضا..
- عندنا 3 مشاكل والذي أسميه المثلث الذهبي لمحاربة التطرف والتكفير، أولا يجب إيجاد حد أدنى من التماسك الوطني، عبر تجميد الخصومات الداخلية أو توقيفها، لتقدر على مواجهة الإرهاب. الأمر الثاني هو مراجعة كل أساليب التدريب، ونوعية القوات التي تستخدم في مثل هذه الحروب، وأنا أشعر بالغيرة من (ولي ولي العهد السعودي وزير الداخلية) الأمير محمد بن نايف لأن الأمن السعودي في لحظة تفجير الأحساء استطاع أن يقوم بست عمليات على 6 مواقع داخل السعودية بنتائج جدية، وهذا عمل غير بسبط. وهذا دليل على وجود نسبة احتراف عالية لدى القوات التي قامت بهذا الدور. نحن عندنا جزء معقول من الاحتراف موجود بالأجهزة الأمنية. وقد سبق أن تكلم معي الأمير محمد بن نايف وهنأني بضربة استباقية قامت بها القوى الأمنية اللبنانية، وقال لي: «الآن أصبحت أطمئن عليكم ما دام أصبحتم قادرين على أن تقوموا بعمليات استباقية». فالسعودية هي الدولة الوحيدة التي قامت بمساعدة الجيش وقوى الأمن، دول كثيرة تكلمت، أما السعودية فهي الوحيدة التي نفذت، ولا أعتقد أن العهد الجديد في السعودية سيقصّر، أي أن يراجع هذه السياسة إلا بالإيجابية، بمعنى حفظ الاستقرار والأمن للبنان.
أما العامل الثالث فهو الشجاعة الفقهية، فيجب أن يكون هناك ناس لديهم القدرة على مقارعة هذا المنطق التكفيري، بشكل منطقي وطبيعي، لأن المتوتر يمكن أن يكون معجبا حتى بالتكفير، وبالإخراج السينمائي العظيم لعمليات القتل سواء ذبحا أو حرقا، ففيلم حرق الطيار الأردني (معاذ الكساسبة) يأخذ أوسكار في الفظاعة والبشاعة، لكنه يمكن أن يكون مغريا لعقول بسيطة وأعمار صغيرة، وإلا فلماذا هناك 82 جنسية مع هذه التنظيمات من كل دول العالم، وبعضهم لا صلة له بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، لكنه معجب بالتجربة الوحشية؟ الشجاعة الفقهية تتطلب أشخاصا قادرين أن يواجهوا. وأنا التقيت شيخ الأزهر وناقشته طويلا بهذه الثلاثية. وطلبت منه تزويد لبنان بمجموعة من الدعاة والأساتذة، وهو وافق، مشكورا، لكي نستطيع أن تخفف من الإصابات الفكرية التي يمكن أن يتعرض لها الجيل الناشئ. وفي أول لقاء مع وزير الداخلية السعودي سوف أطلب منه خبراء في موضوع المناصحة، التي هي ابتكار الأمير نايف بن عبد العزيز.
* كيف تستطيعون إقناع جمهور «14 آذار» بالحوار مع حزب الله؟ فالبعض يعتبركم شرطة عند حزب الله تضربون أعداءه؟
- أولا، هؤلاء أعداؤنا وأعداء الأمن والاستقرار وأعداء الإسلام، وليسوا أعداء حزب الله. ثانيا، لا شك أن هذا موضوع إشكال داخل جمهور «المستقبل» وداخل جمهور «14 آذار»، والذي ساعد بشكل كبير هو تبني الرئيس سعد الحريري له، ودفاعه عنه بشكل حاسم ونهائي، وقد استطاع أن يضع حاجزا كبيرا أمام انتشار التطرف في البيئة السنية وانتهت أسطورة البيئة الحاضنة. وهذا الأمر يساعد في الوقت ذاته حتى في الجانب الأمني. قطعنا شوطا كبيرا بمعنى إقناع الجمهور بضرورة الحوار، وأهميته للحفاظ على البلد وتخفيف الأخطاء بمعنى أن لا يكون هناك اندفاع عسكري غير مبرر وحدة وقسوة تجاه جمهور الإسلاميين في مناطق وجودنا. وحزب الله تعاون بالمناطق الموجود فيها، فبالمعنى الأمني لم يكن هناك أي عائق بهذه الحركة، وقد ظهر الأمر في البقاع، وسيظهر قريبا في الضاحية. نقاط الاختلاف والنزاع هي نفسها، وكل الذي يحصل هو ربط النزاع لكي يبقى هناك بلد نحتمي به.
* ماذا نتوقع من مؤتمر وزراء الداخلية العرب؟
- التنسيق بين الأجهزة الأمنية لا يتم بمؤتمر، لكن التنسيق على مستوى عال يتم بين الوزراء، والذي حول هذا المؤتمر إلى مؤسسة هو الأمير نايف ومستمر في رعايتها وتحويلها إلى منتدى أمني جدي. هذه ثاني مرة أشارك في المؤتمر، وهذه المرة المشاكل أكبر والأخطار أكبر ما يجعلني مندفعا أكثر لأجد قواعد مشتركة للنقاش. والأهم هل يمكن إنشاء نواة صلبة أمنية عربية لتبادل المعلومات والتنسيق أكثر. نحن في ظرف استثنائي من الدرجة الأولى وبالتالي كل شيء يجب أن يكون قاعدته الاستثناء في هذه المرحلة.

* لاءات المشنوق.. والوقار الضائع

* على مدخل مكتبه في وزارة الداخلية في بيروت، رفع المشنوق 3 لاءات هي بمثابة الممنوعات على زواره أن يحادثوه بها، أولها طلب لوحة تسجيل سيارة بأرقام مميزة، والثانية عدم طلب ترخيص لزجاج داكن لسياراتهم، وثالثها عدم مراجعته بأي معاملة إدارية في دوائر الوزارة.
وفي مكتبه في الوزارة، التي أعاد تأثيثها وتزيينها على نفقته، أول ما يلفت الزائر الكم الهائل من اللوحات الأصلية التي جلبها المشنوق إلى الوزارة. فقد جلب المشنوق المعروف بتذوقه للأعمال الفنية نحو 10 لوحات من وزارة الثقافة وضعها في قاعة الاجتماعات، فيما تكفل بوضع لوحاته الخاصة في داخل مكتبه.
ويغيب «الوقار» اللافت للمشنوق فجأة، قبل أن ينتهي الحديث، عندما تصل ابنته ثريا وأحفاده الثلاثة، الذين أمطرهم بقبلاته، على وعد بلقاء معهم بعد انتهاء الحوار.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.