مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟

يعدهم بالزواج وبشهر عسل على نهر الفرات وحياة ملؤها المغامرة

مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟
TT

مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟

مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟

يتعاظم خطر المتطرفين في أوروبا يوما بعد يوم، وينوه الساسة والمسؤولون الأمنيون الغربيون بين الفينة والأخرى عن مخاوفهم هذه التي تطفو على السطح. ففي رد فعله عن هذه الظاهرة، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، اليوم (الأحد)، ان "هناك اليوم ثلاثة آلاف أوروبي في سوريا والعراق. وعندما ننظر الى الأشهر المقبلة قد يصل عددهم الى خمسة آلاف قبل الصيف، وعلى الأرجح 10 آلاف قبل نهاية العام. هل تدركون التهديد الذي يطرحه هذا الامر؟". مضيفا أن حوالى "10 آلاف أوروبي قد ينضمون الى المجموعات المتطرفة في سوريا والعراق بحلول نهاية 2015؛ أي أكثر بثلاث مرات من عددهم حاليا".
ومع احتدام خطورة هذه الظاهرة، يؤكد فالس "اننا نحتاج الى مستوى عال من اليقظة. وفي نفس الوقت علينا تعبئة المجتمع والأسر، وايضا توجيه رسالة الى هؤلاء الشباب؛ الى الأقلية الضئيلة المارقة من هؤلاء الشباب التي تسعى اليوم الى القتل".
وكان "داعش" نشر منذ يونيو (حزيران) الماضي سلسلة سينمائية لمقاطع ذبح وحرق وإعدامات جماعية تغلغلتها رسائل تحذيرية لمن يرفض او يحارب التنظيم.
وحول ذلك، يؤكد جوزيف ناي المفكر السياسي الاميركي البارز والأستاذ في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، في مقاله الذي كتبه على موقع "بروجيكت سينديكيت" الأميركي، "أن الجماعات الإرهابية على يقين أنها لن تتمكن من التغلب على جيوش الدول بخوض حروب مباشرة. ولذلك، يقوم داعش بحرب هجينة على جبهات عدة وتكتيكات متنوعة؛ منها اللجوء لإعدامات بشعة تلفت الأنظار، والحضور المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي".
ويضيف ناي أن "هذه الحرب الاستفزازية التي يقودها التنظيم حشّدت بدورها صفوفا من مندديه. وأن نتاج التنديد الدولي أنه خلق أقلية من المتعاطفين أعلنوا ولاءهم لما يمثله التنظيم. وبذلك يصبح المتعاطفون مع داعش عناصر مجندين به، وجيشا يحشد له".
وبعيدا عن مشاهد قطع الرؤوس والذبح، يعد التنظيم الشبان بمغريات عن التحاقهم وسفرهم للعراق وسوريا، ويعتمد لنشرها على آلة دعائية ضخمة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، منها: المنزل والمال والسلاح، والطبابة الدائمة، والكهرباء المجانية... اما الاطفال فلهم المدارس والمعاهد الاسلامية التي توفر تنشئة عسكرية ودينية. وأما الفتيات، فيحاول التنظيم ترغيبهن بالعيش فيما سماها "دولة الخلافة في سوريا والعراق"، حسب ادعائه. ويعدهن بحياة ملؤها المغامرة والعمل والحب وبنزهة قرب النهر... مع زوج حلال".
وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد رصدت في أكتوبر(تشرين الاول) الماضي قصة الفرنسيتين سمرا وصالحة اللتين قررتا السفر لسوريا بحثا عن مقاتلين ليصبحا فارسي أحلامهما؛ وذلك بعد أن شاركتا في فيلمين وثائقيين، إلى جانب أخريات، عن حظر النقاب؛ إذ قررتا الانضمام إلى "داعش" في خطوة منهما لدعم التنظيم بـما يسمى «جهاد النكاح»، العام الماضي. واتخذت الفرنسيتان، وهما في العقد الثاني من عمرهما، مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لذلك.
وقالت: إنيس دي فيو، مخرجة الفيلم الوثائقي «ما وراء النقاب»، لـلصحيفة، إن سمرا وصالحة انضمتا إلى القتال في سوريا، وذلك بعد أن تلقت رسالة منهما عبر الإنترنت.
وأضافت دي فيو: «إن النساء اللاتي كن يشاركن معها في الفيلمين الوثائقيين، مهوسات بالزواج. ولأنهن لم يجدن فارس أحلامهن اتجهن إلى سوريا».
وتشير صحف غربية الى ان اقصى محمود - الفتاة الغامضة التي تقدم نفسها على انها طبيبة انتقلت للعيش في سوريا - وصلت الى سوريا قادمة من غلاسكو في نوفمبر(تشرين الثاني) 2013، وهي واحدة من نحو 550 شابة انتقلن الى سوريا والعراق، بحسب تقديرات خبراء، بعد ان جذبهن "داعش".
وظهرت أقصى بعد ذلك في سوريا كمتحدثة باسم التنظيم. كما أصبحت مهمة الشابة إلهام وتجنيد المزيد من الفتيات الغربيات لصفوفه.
بدوره، يعمل «داعش» على الاستقطاب والتودد لتلك الفتيات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد نشرت محمود على موقع «تمبلر» للتواصل الاجتماعي، المكافآت التي ستنالها الفتيات مقابل هجرتهن وانضمامهن لـلتنظيم.
وتتضمن جوائز الحرب التي تنالها الفتيات ثلاجات، ومواقد، وأفران، وأجهزة «ميكروويف»، وآلات الميلك شيك، ومكانس كهربائية، ومنازل دون إيجار تتوافر فيها خدمات الكهرباء والماء.
من جانبها، تقول مديرة مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط للأبحاث في بيروت لينا الخطيب لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التنظيم "يبيع الشبان والشابات يوتوبيا (وهم المثالية) إسلامية على مقاسه، لا علاقة لها طبعا بالدين الاسلامي". وتتابع "يقول لهم هذه هي الدولة الاسلامية الحقيقية الوحيدة في العالم، ويمكنكم ان تصبحوا اشخاصا مهمين فيها"، مشيرة الى انه "يستهدف شبانا وشابات لم يكوّنوا هوياتهم بعد".
وفي دراسة أجراها معهد الحوار الاستراتيجي في لندن أخيرا حول الأسباب وراء التحاق الاجنبيات لصفوف "داعش"، تؤكد نتائج الدراسة ان هناك ثلاثة أسباب رئيسة لذلك؛ وهي: ان الفتيات يلتحقن لإيمانهن بأن الإسلام مهدد، او لانهم يريدون ان يكونوا عناصر فعالة في بناء مجتمع اسلامي جديد تحت خلافة، والسبب الثالث هو أنهم يعتقدون أن مسؤوليتهم الأولى في الحياة هي الهجرة إلى "دولة الخلافة" وتدفعهم مشاعر "الأخوة" والتكافل لتحقيق ذلك، حسبما أعلنت الدراسة.
من جانبه، يرى حسن حسن مؤلف كتاب "تنظيم الدولة الاسلامية: من داخل جيش الرعب"، ان "الفتيات اللواتي ينضممن الى هذا التنظيم يبحثن عن المغامرة (...) وبعضهن يعشن في عالم وهمي ويحلمن بالزواج من محاربين".
وتشرح أقصى ان الزواج يتم بعد ان يزور العريس - الذي يحصل على سبعة ايام اجازة ما ان يتزوج - عروسه ويراها لمرة واحدة، وان النساء يخترن مهرهن بأنفسهن (...) وهن بالاجمال لا يطلبن مجوهرات، بل يخترن الكلاشنيكوف".
وفي حفلات الزفاف، لا ألعاب نارية، بل "طلقات رصاص والكثير من التكبير"، فيما السير قرب نهر الفرات هو النزهة المفضلة للمتزوجين حديثا.
وتمدد تنظيم "داعش" بشكل كبير خلال الصيف الماضي في شمال العراق وغربه وشمال سوريا وشرقها، معلنا قيام ما سماها "دولة الخلافة"، انطلاقا من الاراضي التي يسيطر عليها.
من جانبها، توصي مجلة "دابق" الالكترونية الناطقة باسم التنظيم والصادرة بالانجليزية، الراغبين في الهجرة، بألا يقلقوا "حيال المال او ايجاد مسكن. هناك الكثير من المنازل والموارد المخصصة لك ولعائلتك".
وفي عدد حمل عنوان "دعوة الى الهجرة" في شهر اغسطس (آب) الماضي، اكد التنظيم انه "بحاجة أكثر من أي وقت مضى الى خبراء ومهنيين واختصاصيين"، وتحديدا بحسب ما يقول زعيمه ابو بكر البغدادي إلى "القضاة وأصحاب الكفاءات العسكرية والادارية والخدمية والاطباء والمهندسين" وكلها برواتب خيالية.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد نوه بمقتل 120 شخصا في سوريا بين شهري اكتوبر وديسمبر(وكانون الأول) الماضيين، لدى محاولتهم مغادرة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.
وتخلص الخطيب الى القول إنها أجرت "مقابلات مع شبان عادوا من الرقة ومناطق أخرى". وتبين لها ان لديهم شعورا بالنقمة بعدما أحسوا بأنهم تعرضوا للغش لأنهم وجدوا حكما يقوم على القمع ويأمرهم بعدم التفكير" وتتابع "لقد شعروا انهم بايعوا مشروعا فارغا".
فهل سينجح التنظيم المتطرف في الاستمرار بتجنيد الشباب والشابات إلى صفوفه بدعاوى الإسلام والجهاد المزيفة. أم أن الواقع المر والحقيقة التي عاشها العائدون والهاربون من صفوفه كفيلة بإبطال مشروعه الهمجي والإجرامي.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)