مؤتمر بالقاهرة يوصي بتشكيل هيئة عليا لتوحيد الخطاب الديني في مواجهة التطرف

أمين «الأعلى للشؤون الإسلامية» لـ «الشرق الأوسط»: لم نوجه دعوة إلى قطر وتركيا وإيران

بدأت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي يعقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، في القاهرة أمس، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي
بدأت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي يعقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، في القاهرة أمس، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي
TT

مؤتمر بالقاهرة يوصي بتشكيل هيئة عليا لتوحيد الخطاب الديني في مواجهة التطرف

بدأت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي يعقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، في القاهرة أمس، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي
بدأت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي يعقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، في القاهرة أمس، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي

أوصى مؤتمر إسلامي عقد بالقاهرة أمس، بتشكيل هيئة عليا ومركزية لتوحيد الخطاب الديني العربي الإسلامي لمواجهة التطرف والإرهاب. وشارك في المؤتمر أكثر من 60 عالما ووزيرا ومفتيا من 33 دولة. وقال رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب إن «ما تشهده المنطقة من تطرف وغلو وسفك للدماء وأعمال إجرامية، هي أعمال دخيلة على بلادنا وتقاليدنا وإفساد في الأرض، والإسلام منها بريء»، بينما شدد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، على أن الإرهاب لا يستهدف الدول العربية فقط بل أصبح يستهدف جميع دول العالم.. وأصبح واجبا علينا أن نجتمع سويا وننبذ الخلافات»، فيما قال أمين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أحمد عجيبة لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر لم يوجه الدعوة إلى كل من قطر وتركيا وإيران بسبب مواقفها تجاه القاهرة.
وبدأت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي يعقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، في القاهرة أمس، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويحضر فعاليات المؤتمر على مدى يومين، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ووزراء الأوقاف والتنمية المحلية والتعليم العالي. وقال محلب خلال مشاركته في المؤتمر إن «ما تشهده المنطقة من تطرف وغلو وسفك للدماء وأعمال إجرامية، هي أعمال دخيلة على بلادنا وتقاليدنا وإفساد في الأرض والإسلام منها بريء»، مضيفا أن «الإسلام أمرنا بحسن معاملة الجميع وبحقوق الإنسان والحيوان أيضا».
وأشار محلب إلى أنه من العجيب أن يكون هناك أناس على علم كبير بالقرآن والسنة، ولم يفهموها واستغلوها لأغراض التخريب والتأثير على غيرهم، فديننا يأمرنا بعمارة الكون لا الفساد.. ويدعو إلى التمسك بمقومات الحضارة التي من شأنها النهوض بأمتنا، ونظرا لما تمر به أمتنا العربية من هجمة شرسة فإننا في حاجة إلى التكاتف مع بعضنا لكي نعيد لأمتنا مجدها، مؤكدا أن الإسلام دين رحمة لا قتل ولا إرهاب. ويعقد المؤتمر بشكل سنوي تحت رعاية الرئيس المصري. ومن أبرز الوفود المشاركة المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وعمان، وروسيا، ونيجيريا». وقال مصدر في وزارة الأوقاف إن «عدد أفراد الوفود الأجنبية قارب 400 شخصية ممثلين لـ30 منظمة وهيئة».
من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أحمد عجيبة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يتم توجيه أي دعوات لدول إيران وقطر وتركيا لحضور المؤتمر». مضيفا في تصريحات على هامش مؤتمر القاهرة، أن استبعاد الدول الثلاث لا سيما قطر وتركيا بسبب مواقفها وسياستها المعادية لمصر وتبنيها لأعمال معادية للقاهرة سواء بالتحريض أو الدعم لضرب استقرار وأمن البلاد، فضلا عن إيوائها للعناصر التي تحرض وتفتي لصالح التنظيمات الإرهابية، باستهداف مؤسسات الدولة وعناصر الجيش والشرطة. وتشهد مصر، منذ عزل محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها السلطات «تنظيما إرهابيا»، تفجيرات وأعمال عنف مسلح، قتل خلالها المئات. واستهدفت العمليات الإرهابية قوات الجيش والشرطة والبنية التحتية في البلاد.
وقال شيخ الأزهر في كلمته التي ألقاها وكيل الأزهر عباس شومان بدلا منه – نظرا لأسباب صحية - إن «هذا المؤتمر قد جاء في لحظة مهمة ظهرت فيها جماعات إرهابية أشد إرهابا من جماعات كانت موجودة على الساحة بالفعل لتتصدر المشهد، وأصبح الإرهاب يجتاح دولا كثيرة في المنطقة، وأنه بات واضحا وظاهرا للعيان بأن المستهدف ليس دولة بعينها، ولكن دول العالم الإسلامي بأسرها، وبالأساس مصر قلب العروبة النابض»، مضيفا: «لقد عقدنا الكثير من المؤتمرات لكشف خطر هذه الجماعات وتحذير العامة والخاصة من خطرها، ولقد حان الوقت أن ننطلق من الحديث النظري إلى العملي؛ لنحول حديث المؤتمرات إلى خطط عمل على أرض الواقع».
وأوضح شومان، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، أن هذه الجماعات المتطرفة تمتلك دعما لا تمتلكه معظم المؤسسات، لهذا فالأزهر يطالب جميع المؤسسات بدعمه في الحرب الإلكترونية التي يشنها المتطرفون، وينشرون من خلالها آلاف الأفكار الخاطئة بين الشباب، مؤكدا أن دولا عربية وإسلامية تدعم هذه الجماعات المتطرفة سرا وعلنا وتمدهم بما يحتاجون إليه، ويجب على هذه الدول أن تقطع الدعم عنهم وأن توقف قنوات الفتنة التي تحرض على قواتنا المسلحة وتحرض على قتل الأبرياء، وإلا وجب علينا اعتبارها دولا معادية، موضحا أنه يجب النظر إلى التنظيمات الإرهابية؛ مثل «داعش» وغيرها، على أنها أذرع عسكرية لدول عالمية، وليست تنظيمات محلية، مطالبا بتشكيل قوة ردع عربية لتتعامل مع هذه الجماعات المتطرفة.
ومن جانبه، أعلن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، دعم الأوقاف بأئمتها ودعاتها للرئيس السيسي بتشكيل قوة عربية سريعة وعاجلة لمواجهة الإرهاب الذي يستهدف تفكيك المنطقة إلى دويلات وعصابات. وقال جمعة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر أمس، إن «العلماء سيؤكدون في نهاية المؤتمر اليوم (الأحد) نبذهم للإرهاب والغلو ورفض ربط الإرهاب بالأديان، وإيجاد آليات لتحصين الشباب من الوقوع في أخطاء الجماعات المتطرفة.. كما سيوصون بتشكيل هيئة عليا لتوحيد الخطاب الديني في مواجهة التطرف».
في ذات السياق، قال البابا تواضروس الثاني، إن هناك 3 أساسيات تحكم علاقتنا في الزمان الذي نعيش فيه، الأولى «القيم الإنسانية» وهي التي تؤكد وجود التنوع واحترام الآخر وقبوله والتي تؤكد فضيلة التسامح والرحمة واتساع القلب، والثاني «ثوابت الدين» التي لا يمكن أن تتغير، والثالث تصحيح «المفاهيم المغلوطة» لأبنائنا.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.