الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة

«الداخلية» أوقفت 100 متهم بالإرهاب خلال 3 أيام

الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة
TT

الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة

الأمن التونسي يواجه خطر الخلايا النائمة.. وعناصر وجماعات إرهابية معروفة

رغم أن الجهات الأمنية والعسكرية التونسية لم تقدم أرقاما رسمية لعدد الإرهابيين المحتملين في تونس، فإن محمد على العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، أفاد يوم أمس في تصريح إعلامي بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أكثر من مائة عنصر إرهابي خلال ثلاثة أيام فقط، وهو ما يجعل مواجهة المجموعات الإرهابية متواصلة في تونس دون توقف أو هوادة. وأوضح المصدر ذاته أن قوات الأمن تمكنت من كشف مجموعة من المخططات الإرهابية وأحبطت مجموعة من العمليات التي كانت تستهدف منشآت حيوية ومقرات أمنية كما توصلت إلى معرفة عدد من الخلايا النائمة التي تتعامل مع العناصر الإرهابية وتقدم لها الدعم اللوجيستي.
وتأتي الحملة الأمنية الأخيرة بعد الهجوم الإرهابي الذي نفذه أكثر من 20 عنصرا إرهابيا على دورية أمنية في منطقة بولعابة القريبة من الشعانبي مخلفة أربعة قتلى في صفوف قوات الأمن التونسي.
وألقت قوات الأمن القبض على مجموعة من الإرهابيين على دفعات خلال الآونة الأخيرة، ومن بينهم طبيب تونسي ينتمي إلى «داعش» وستة إرهابيين آخرين لدى عودتهم عبر مطار تونس قرطاج قادمين من سوريا.
وبالإضافة إلى كتيبة عقبة بن نافع التي يقودها الجزائري خالد الشايب المعروف بـ«لقمان أبو صخر»، وهي مجموعة إرهابية منتشرة في غابات الشمال الغربي والوسط الغربي وبالتحديد في ولايات (محافظات) الكاف وجندوبة والقصرين، فإن خبراء أمنيين مختصين في مجال مكافحة الإرهاب يقدرون عدد الخلايا النائمة في تونس بنحو 300 خلية وهي قد تكون على استعداد للمشاركة في الأنشطة الإرهابية إذا حانت الفرصة المواتية على حد تعبيرهم.
كما ألقت الوحدات الأمنية خلال المدة الأخيرة على مجموعة إرهابية تنشط في مناطق الساحل الشرقي التونسي وهي تنشط تحت اسم «كتيبة أبو مريم» وكانت بحوزتها أسلحة وخرائط ومعطيات هامة ناجمة عن مراقبة وترصد المقرات الأمنية.
كما أن العائدين من جبهات القتال في سوريا والعراق على وجه الخصوص قد يمثلون مخاطر إضافية على الأمن والاستقرار في تونس وهو ما يجعل الحرب على الإرهاب عملية طويلة ومعقدة. وتقدر وزارة الداخلية التونسية عدد العائدين من ساحات القتال بما لا يقل عن 500 عنصر وهم مدربون جيدا على القتال وكيفية التعامل مع الأسلحة بمختلف أنواعها.
ويقول رفيق الشلي، كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف الملف الأمني، في تصريح إعلامي، إن وزارة الداخلية لديها المعلومات الكافية عن 500 تونسي عائد من جبهات القتال في سوريا وهناك من عرض ملفه على القضاء التونسي وهناك من لا يزال تحت المراقبة الأمنية. ولكن الشلي يشير إلى وضع آخر يقول إنه أكثر خطورة فالبعض من الشباب التونسي سافر إلى سوريا والعراق خلسة عبر ليبيا ورجع بنفس الطريقة إلى تونس وهذا الملف على غاية من التعقيد، على حد تعبيره.
وتعرض وسائل الإعلام التونسية، وخصوصا منها المكتوبة بين الحين والآخر قصص الشباب التونسي وكيفية التحاقه بالمجموعات المتطرفة. ولئن يبدي البعض منهم ندمه عن المشاركة في تلك الأعمال الإرهابية، فإن معظم المؤشرات تؤكد أن الإرهاب يتغذى من الكثير من الوضعيات فبعض شباب الجامعة التونسية أغراهم المال، حيث يحصل البعض منهم على راتب شهري لا يقل عن ألفي دينار تونسي (نحو 1500 دولار أميركي) وهو لا يتجاوز العشرين من العمر، كما أن البعض من الشباب أغراه «جهاد النكاح» وإمكانية الزواج العرفي المباح في صفوف تلك المجموعات المتشددة.
وتتلاقى عدة تحاليل سياسية وأمنية في اعتبار جزء كبير من الشباب التونسي مغررا به وأن انضمامه إلى تلك المجموعات المتشددة يجعل الرجوع إلى الخلف غير ممكن.
وفي هذا الشأن، قالت التونسية مروى وهي أرملة المقاتل الداعشي أحمد العوني المكنى بـ«أبو آدم التونسي»، إن القتال يعد أكبر غلطة يمكن أن يقترفها الشباب في حق نفسه. وتشير إلى أن الجهاد على الطريقة الجديدة غالبا ما ينتهي بطابع جنائزي أسود يغطي الجانب المشرق من الحياة وتقول إن زوجها لقي مصرعه العام الماضي في سوريا وباتت أرملة وهي لم تتجاوز العشرين من العمر وفي كفالتها طفل لا يتجاوز عمره السنة الواحدة.
وعن قصة التحاقه بالتنظيمات المتشددة، تشير مروى وهي أصيلة أحد أرياف العاصمة إلى في شهر أغسطس (آب) من سنة 2012 تاريخ زواجها،، من «أبو آدم» وهو أصيل منطقة دوار هيشر (أحد الأحياء الشعبية الواقعة غرب العاصمة التونسية)، وتشير إلى أنها زيجة تقليدية عادية وعلى الرغم من عدم معرفتها المسبقة بشريك حياتها الذي تزوّجته، فإنها كانت تنعم بحياة زوجية هانئة.
لكن راحة البال، على حد تعبيرها، لم تطل كثيرا، فبعد سنة واحدة من الزواج، وبالتحديد سنة 2013، وهو ما يعني 15 يوما قبل سفره إلى سوريا للالتحاق بصفوف مقاتلي داعش، قالت مروى إن زوجها أصبح يطيل الغياب عن المنزل ولا يعود إليه إلا في ساعات متأخرة من الليل.
وبكل حسرة وندم، تتابع مروى: «لا أدري ماذا كانوا يلقنونه أو ماذا كانوا يخططون له حينها»، ولكنني أحسست أن زوجي تغير كثيرا، ولم يكن يعلمها بأي تفاصيل شافية عن سبب غيابه.
ولكنه في يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2013 غادر البلاد وأعلمها عن توجهه إلى ليبيا المجاورة للعمل. ولكنها وبعد أيام قليلة اكتشفت أنه توجه إلى سوريا ليلتحق بصفوف مقاتلي «داعش».
وتنهي مروى حديثها بكل حسرة لتقول للشباب التونسي، بأن المعنى الحقيقي للجهاد هو أن يتحمل المرء مسؤوليته كاملة تجاه أهله وعائلته ووطنه.
وعلى الساحة السياسية التونسية تتفق جل الحساسيات السياسية على نبذ العنف والتطرف وشجب الإرهاب، ولكن نظرة الأطراف السياسية إلى الظاهرة الإرهابية تختلف من طرف إلى آخر، فبعض قيادات حركة على سبيل المثال تفسر انتشار الفكر السلفي الجهادي بالتضييق على الممارسة الدينية خلال حكمي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، فيما تتهم عدة أطراف يسارية الترويكا الحاكمة بزعامة حركة النهضة بتسهيل انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تساهلها بعد الثورة مع المجموعات الإرهابية، وخصوصا منها تنظيم أنصار الشريعة الذي تغلغلت أفكاره في تونس وهو المتهم الرئيسي في اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد والنائب البرلماني محمد البراهمي.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.