أحمد ولد داداه لـ«الشرق الأوسط»: الموريتانيون ملوا من المناورات والخديعة التي أصبحت نوعًا من السياسة

رئيس منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض قال إن بلاده تعيش أزمة حادة لن تخرج منها إلا بالحوار

ولد داداه
ولد داداه
TT

أحمد ولد داداه لـ«الشرق الأوسط»: الموريتانيون ملوا من المناورات والخديعة التي أصبحت نوعًا من السياسة

ولد داداه
ولد داداه

تعيش موريتانيا منذ أسابيع على وقع أحاديث عن حوار وشيك بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وعدد من الأحزاب المعارضة التي توصف بـ«الراديكالية»، والتي قاطعت الانتخابات الرئاسية العام الماضي ودعت الرئيس في أكثر من مناسبة إلى الاستقالة بسبب مزاعم عن وجود فساد.
الاتصالات بين بعض أعضاء الحكومة وقيادات في المعارضة تحاط بقدر كبير من السرية، في حين تشير بعض المصادر إلى أنه جرت خلال هذه الاتصالات مناقشة محاور الحوار المرتقب وآليات تنظيمه، في ظل مخاوف كبيرة من فشله على غرار محاولات كثيرة سابقة لم تتجاوز مرحلة الاتصالات التمهيدية، بسبب ما يرجعه مراقبون لأزمة ثقة حادة بين الحكومة والمعارضة بدأت منذ عام 2009.
المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، واحد من أكبر أقطاب المعارضة، يضم 11 حزبا سياسيا وعدة اتحادات عمالية وهيئات في المجتمع المدني، ومع أن المنتدى هو الطرف الرئيسي في الحوار إلى جانب الحكومة والأغلبية الرئاسية، إلا أنه يبدي مخاوف كبيرة من أهداف خفية للحوار في مقدمتها تغيير الدستور لتمكين الرئيس من مأمورية رئاسية ثالثة. وهذا ما رفضه أحمد ولد داداه، الرئيس الدوري لمنتدى المعارضة ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، حين قال إن الدستور يجب أن يبقى بعيدا عن التجاذب السياسي بوصفه وثيقة مرجعية لجميع القوانين؛ وأضاف ولد داداه في حواره مع «الشرق الأوسط» أن موريتانيا تعيش «أزمة سياسية حادة لن تخرج منها إلا بالحوار»، محذرا في نفس الوقت من «الخداع الذي أصبح نوعا من السياسة». وفيما يلي نص الحوار.
> الحديث منذ فترة عن اتصالات بين بعض أطراف المعارضة وجهات في الحكومة من أجل إطلاق حوار سياسي جديد، ما موقفكم من الحوار المرتقب؟
- لا علم لي باتصالات مباشرة مع السلطة؛ وأنا كرئيس للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وكرئيس لحزب تكتل القوى الديمقراطية لست طرفا حتى الآن في هذه الاتصالات. ولكن، من جهة أخرى، فإنني أعتقد أن الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تعاني من اضطراب وتمزق منذ حين، ويتجلى هذا الوضع في قضايا كثيرة من بينها التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، وإحراق متون الفقه، بالإضافة إلى تمزق النسيج الوطني؛ وهذا ربما يكون نتيجة لشبه اندثار مفهوم الدولة، فالدولة هي النظام الأعلى للمجتمع، ولتتماشى مع مفهومها التقليدي والمعنوي يجب أن تكون أولا دولة قانون وأن تتشبث بالعدل بين الناس، وانطلاقا من هذه المفاهيم يجب أن تجد كل شريحة ويجد كل مواطن نفسه وذاته في هذه الدولة، وأن يستند عليها فيما يخص حقوقه الأساسية من قضاء وتعليم وصحة.
إذن من الأساسي أن تكون الدولة للجميع وتعكس تطلعات جميع الشرائح، وأن تكون دولة قانون وتعدل بين الناس، وهذا ما نعاني اليوم من عدم توفره في موريتانيا، على الأقل في صورة كاملة، ومما نتج عن عدم توفر هذه المفاهيم أنه أصبحت كل جهة، إن لم نقل كل شخص، تحاول أن تؤدي دور الدولة فيما يخص مصالحها وحقوقها وتطلعاتها، وهذا خطير جدا، وإن لم يتدارك في الوقت المناسب فقد يكون بداية تمزق أشنع وفتنة أكبر؛ وهو أمر شاهدناه في الكثير من دول الجوار وفي الساحة العربية؛ فمعظم الدول العربية اليوم تعاني من هيمنة جهة أو مجموعة أو شخص، وهذا طبعا يتنافى مع الدولة التي تعني العدل ولمّ شمل الناس، كما يناقض الدولة التي تأخذ بعين الاعتبار ثقافاتها، ولا أقول ثقافتها، يناقض الدولة التي توفر احتياجاتها المادية والمعنوية من تعليم وصحة وبنية تحتية، وتهتم لمكانتها بين دول العالم.
> ولكن هل ترون أن الحوار ممكن بينكم وبين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، في ظل ما يقول البعض إنه «أزمة ثقة»؟
- حتى نفهم الأزمة التي تعيشها موريتانيا لا بد أن نعود لجذورها، فموريتانيا منذ أول انقلاب عسكري عام 1978. وهي مثل الكرة التي يلعب بها العسكريون ويتداولونها فيما بينهم؛ يأتي عسكري ويستعمل الدولة كآلة وكوسيلة لنفوذه الشخصي ولمحيطه وذويه، ثم يجلس ما شاء الله له أن يجلس؛ قبل أن يأتي عسكري آخر بانقلاب مماثل ليقضي فترة من الهيمنة واضطهاد الناس وقمعهم ونهب خيراتهم؛ لقد حان الوقت لتحصل موريتانيا على حقها في الاستقرار، وأن تكون دولة قانون تلبي احتياجات مواطنيها الاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية.
> الحكومة لمحت في أكثر من مرة إلى أنكم أنتم من يرفض الحوار؟
- لم يسبق أن رفضنا الحوار، بل إننا نحن من ظل يدعو لذلك طيلة السنوات الماضية، غير أن النظام هو من يرفض أي حوار جدي وشامل تسبقه ضمانات حقيقية، هو يسعى لحوارات عبثية تطيل أمده في الحكم، وذلك ما لن نقبل به أبدا.
> في الرسائل التي تبادلتها أطراف في المعارضة مع الحكومة، طرحت فكرة أن تلتقوا شخصيا بالرئيس محمد ولد عبد العزيز من أجل إعادة بناء الثقة، هل أنتم على استعداد لذلك؟
- القضايا هنا ليست شخصية، لا شك أن موريتانيا اليوم تعيش أزمة خانقة تهدد وحدتها الوطنية وكيانها كدولة مستقلة؛ في هذا السياق يجب على جميع المعنيين من سياسيي البلد، سواء كانوا في المعارضة أو في الموالاة، أن يحاولوا بكل صدق وجدية إخراج البلد من هذه الأزمة بصورة نهائية؛ وهو ما لن يتأتى إلا من خلال الوطنية والحرص على البلاد وتحقيق مستقبل أفضل للعباد، فإذا كانت هذه الروح موجودة لدى الجميع سيكون حل المشاكل أسهل.
من جهة أخرى، أعتقد أن الناس في موريتانيا مصابون بملل كبير من المناورات ومن الكلام الفارغ والخديعة التي أصبحت نوعا من السياسة؛ أما المحاولات الجارية الآن فلم تتجاوز التفكير والكلام، في حين يبقى الأمر أكثر إلحاحا وأهم من أن يؤخذ بهذه السهولة وبهذا القدر من عدم الجدية. ما أتمناه هو أن يعطي كل المسؤولين للموضوع ما يستحق من أهمية لأنه مرتبط بمصير شعب ومستقبل بلد برمته.
> لقد أبدت أطراف في المعارضة شكوكا حول نوايا النظام ورغبته في الحوار، وأبدوا مخاوف من تغيير بعض مواد الدستور المتعلقة بعدد المأموريات الرئاسية، هل تعتقدون أن التغيير أمر مطروح ؟
- دائما الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية والأحادية تجعل كل ديكتاتوري وكل مهيمن وكل استبدادي يميل بشكل طبيعي إلى أن يخضع له القانون وليس أن يخضع هو للقانون؛ وهي قاعدة لن يكون الدستور بمنأى عنها مع أنه يمثل القانون الأعلى في النظام الجمهوري.
أنا شخصيا أعتقد أن الدستور يمثل المرجع لجميع القوانين، لذا يجب أن يبقى بمنأى عن مثل هذا النوع من التجاذب؛ يجب ألا يكون عرضة لما تتعرض له بقية القوانين يوميا من تجاوز وازدراء ودوس عليها؛ لا ينبغي وليس من المقبول أن يصبح الدستور لعبة للاستبداد والهيمنة، وإلا فسيفقد صفته المرجعية. أنا لا أعارض بشكل مطلق تعديل الدستور إذا كانت هنالك حاجة ماسة لذلك، ولكن تعديل الدستور يجب أن يجري في ظروف معروفة تكون خالية من التجاذب السياسي وبعيدة عن أي أجواء انتخابية، لأن تعديل الدساتير في مثل هذه الأجواء قد يقود لما لا يمكن التكهن به، فإذا جرى تعديل الدستور في ظروف انتخابية وكان ذلك التغيير لصالح جهة معينة ولأسباب خاصة وليست عامة، فسيتم تغييره من جديد إذا حكمت جهة أخرى وذلك وفق ما يخدمها، ومن هنا يصبح الدستور لعبة، وهذا ليس في صالح استقرار البلد الذي يحتاج لهذه الوثيقة كمرجع يحكم الجميع.
> انتخابات كثيرة تنتظرها القارة الأفريقية، وكلها تعد محورية بالنسبة للبلدان التي ستقام فيها خاصة في الكونغو، في ظل رفض شعبي كبير لتغيير الدساتير في هذه الدول، هل يمكننا القول إن الشعوب الأفريقية استيقظت لتحكم نفسها بنفسها؟
- لا شك أن الوعي السياسي تبلور أكثر وعبرت عنه شعوب عدة في القارة بأساليب مختلفة وبتحركات كانت حاسمة في بعض الأحيان، يبدو واضحا أن الشعوب الأفريقية ملت من الأحادية ومن الاستعباد والاستبداد، وهذا ما عبر عنه شعب بوركينا فاسو، وعبرت عنه أيضا شعوب دول كثيرة أخرى بأساليبها وطرقها الخاصة.
منذ 50 سنة والأحكام العسكرية والانقلابات تتلاعب بمصالح الشعوب الأفريقية ومصالح بلدان القارة، وهذا واحد من العوامل الجوهرية التي جعلت القارة في تخلف عن الركب العالمي في الديمقراطية والنمو الاقتصادي والوحدة الوطنية؛ فما دامت فئة من الشعب لا تشعر بأنها تحت دولة القانون يخضع له الجميع؛ وما دامت الشعوب تشعر بأنه كلما «صاح فوق غصن ديك» وسيطر على الحكم بالقوة، فيبدأ محيطه في النهب والبطش والقمع كما يشاء؛ ما دامت الحالة هذه فلن تثق الشعوب في قادتها ولن تتحقق الوحدة الوطنية التي تعد مصيرية للقارة.
القارة الأفريقية تحتاج لمراجعة نفسها وأن تحبذ الحكم الرشيد، لأنه هو الذي يجمع شمل الناس وبإمكانه توفير الأمن والعدالة، ومن خلال الحكم الرشيد يمكننا توفير الاستقرار الذي من دونه لن يكون هنالك نمو اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي، ومن دونه لن يطمئن الجميع على مصالحهم الآنية والمستقبلية.
> قدتم في الأيام الماضية وساطة بين الأطراف المتصارعة في الحزب الاشتراكي بكوت ديفوار، وهو حزب الرئيس السابق لوران غباغبو، هل يكشف ذلك جانبا من شخصية أحمد ولد داداه التي لا يعرفها الموريتانيون؟
- ما قمت به لم يكن عملا فرديا ولا مبادرة شخصية، وإنما قمت به بصفتي نائبا لرئيس منظمة الأممية الاشتراكية، فقد دعيت من قبل رئيس اللجنة الأفريقية للأممية الاشتراكية لأقود وفدا يضم رئيس حزب كبير في السنغال، وذلك لنجري لقاءات مع أطراف الحزب الإيفواري الكبير، والذي سبق أن وصل إلى الحكم، ونجحنا في تحقيق نوع من الهدوء بين الأطراف وترك التجاذب والكتابة في الصحف والظهور في الإعلام لنقاش خلافاتهم الداخلية.
دولة كوت ديفوار تحتاج للاستقرار السياسي لأنها دولة كبيرة وأساسية في غرب أفريقيا، وهي دولة مركزية ذات اقتصاد قوي، ولذلك نرجو أن يكون حل الأزمة داخل واحد من أكبر أحزابها السياسية له انعكاسات كبيرة ليس فحسب بالنسبة لكوت ديفوار ولكن بالنسبة لغرب أفريقيا كله، فكوت ديفوار تمثل 40 في المائة من القوة الإنتاجية في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي تضم 15 دولة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.