فضحية «سويس ليكس»: الطوق يضيق على «إتش إس بي سي» في سويسرا

سلطات جنيف تفتح تحقيقًا جنائيًا حول تسريبات المصرف وتداهم مقره

حارس أمني يحرس مدخل بنك «إتش إس بي سي» في العاصمة السويسرية جنيف أمس (أ. ب)
حارس أمني يحرس مدخل بنك «إتش إس بي سي» في العاصمة السويسرية جنيف أمس (أ. ب)
TT

فضحية «سويس ليكس»: الطوق يضيق على «إتش إس بي سي» في سويسرا

حارس أمني يحرس مدخل بنك «إتش إس بي سي» في العاصمة السويسرية جنيف أمس (أ. ب)
حارس أمني يحرس مدخل بنك «إتش إس بي سي» في العاصمة السويسرية جنيف أمس (أ. ب)

يضيق الطوق بشكل متزايد على مصرف «إتش إس بي سي - سويسرا» الواقع في صلب فضيحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال على نطاق دولي المعروفة بـ«سويس ليكس»، وذلك بعد إعلان فتح تحقيق جنائي ضد المصرف في سويسرا ومداهمة مقره.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية أعلنت النيابة العامة في جنيف مداهمة مقر المصرف في جنيف وفتح تحقيق ضده وضد مجهولين بتهمة تبييض أموال.
ويلقي هذا الإعلان بظلاله على سمعة المصارف السويسرية التي تأثرت بعد قيام قضاة أجانب منذ عدة أشهر بفتح عدة تحقيقات للاشتباه بعمليات تهرب ضريبي واحتيال.
وفيما يتعلق بمصرف «إتش إس بي سي»، فإن القضية أخذت منعطفا جديدا بعد تدخل القضاء السويسري، وذلك بعد 10 أيام على انكشاف فضيحة «سويس ليكس» بفضل مجموعة من الصحف الدولية.
وحتى الآن لم يكن المصرف السويسري التابع لمصرف «إتش إس بي سي» البريطاني ملاحقا سوى من قبل القضاء الأجنبي، كما أنه كان يبدو في مأمن داخل سويسرا، إذ إن هيئة مراقبة الأسواق المالية في سويسرا لم تفتح أي تحقيق بحقه. وأعلن المصرف في بيان بعد عملية المداهمة، أنه «يتعاون بشكل متواصل مع السلطات السويسرية منذ تبلغ بسرقة بيانات في 2008، وهذا التعاون مستمر».
في المقابل، كان مصرف «إتش إس بي سي - سويسرا» ملاحقا قضائيا في فرنسا وفي بلجيكا، إلا أن القضاء السويسري، وبالأخص النيابة العامة لكانتون جنيف فتح تحقيقا ضد المصرف وضد مجهولين بتهمة تبييض أموال.
ويواجه المصرف إمكان فرض غرامة باهظة عليه وحتى عقوبات بالسجن يمكن أن تصل إلى خمس سنوات. وحذرت النيابة العامة في جنيف من أن التحقيق موجه الآن ضد المصرف، لكنه من الممكن أن يشمل أفرادا.
وعملية دهم مكاتب «إتش إس بي سي» يتولاها المدعي العام لكانتون جنيف أوليفييه جورنو مما يدل على أن القضية يتم التعامل معها على أعلى مستوى في الكانتون.
ومصرف «إتش إس بي سي» في صلب فضيحة تهرب ضريبي وتبييض أموال باتت تعرف باسم «سويس ليكس» بعد كشف معلومات قامت بها في التاسع من فبراير (شباط) مجموعة من الصحف الأجنبية في مقدمتها «لوموند» الفرنسية. وراجعت هذه الصحف طيلة أشهر بيانات سربها في 2007 خبير معلوماتي سابق في المصرف يدعى إيرفيه فالسياني.
وكشفت هذه البيانات عن أن مليارات الدولارات العائدة لأكثر من مائة ألف زبون وشخصية اعتبارية مرت عبر المصرف في سويسرا بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 ومارس (آذار) 2007 من خلال شركات وهمية أو هيئات «أوف شور». وبلغت قيمة الأصول المخبأة من قبل فرنسيين لدى «إتش إس بي سي - سويسرا» 5.7 مليار يورو لقرابة تسعة آلاف زبون.
وهذا الأسبوع فتح القضاء الفرنسي في باريس تحقيقا ماليا ضد وريثة دار الأزياء نينا ريتشي بتهمة إخفاء 18 مليون يورو في مصرف «إتش إس بي سي - سويسرا».
وفور نشر تسريبات «سويس ليكس»، أعلن المصرف أن العمليات المذكورة تعود «إلى الماضي»، مؤكدا أنه «منذ عام 2008 عمد إلى إجراء تعديل جذري على استراتيجيته». وأكد أسفه لحصول تقصير في الماضي. والمصرف ليس وحده المستهدف بتحقيقات أجنبية. فمصرف «يو بي إس» الأول في سويسرا وفي العالم في إدارة الثروات بات في عين العاصفة في فرنسا. فقد أطلق قضاة فرنسيون مذكرات توقيف بحق ثلاثة مسؤولين سابقين في المصرف الخاضع للتحقيق بتهمة تبييض أموال وتهرب ضريبي.
ويشتبه القضاء الفرنسي بأن «يو بي إس» أوعز بشكل غير قانوني لزبائن أثرياء في فرنسا بفتح حسابات في سويسرا دون علم هيئة الضرائب.
ويدير المصرف اليوم نحو عشرة آلاف حساب مقارنة مع 30 ألفا منذ ثماني سنوات. وتراجعت الأرصدة خلال الفترة ذاتها من 118 مليار دولار إلى 68 مليار دولار.
وأصدرت مذكرات التوقيف لأن المسؤولين السابقين الثلاثة لم يردوا على طلب استدعاء.
وكان أحد هؤلاء المسؤولين المقيمين في سويسرا مكلفا حتى أواخر العقد الأخير من الألفية الماضية إدارة الثروات لأوروبا الغربية، بينما الاثنان الآخران كانا يتوليان حسابات فرنسا.
واضطر المصرف في إطار التحقيق إلى دفع كفالة بقيمة 1.1 مليار يورو فرضها القضاء الفرنسي. ويرفض مصرف «يو بي إس» الاتهامات بتبييض الأموال والتهرب الضريبي.



النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

 خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
TT

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

 خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية، اليوم الأربعاء، حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل، محققاً زيادة بنسبة 7 في المائة، وذلك فور ورود تقارير إعلامية تفيد برفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء أزمة مضيق هرمز. وتزامن هذا الاشتعال مع وصول أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار «صدمة طاقة» هي الأعنف منذ عقود.

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، كشف ترمب عن استراتيجيته تجاه طهران، مؤكداً أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «على حافة الانفجار»، نظراً لعجز النظام عن تصدير الخام بسبب الحصار البحري الصارم.

ووصف ترمب الحصار البحري الحالي بأنه «أكثر فاعلية من القصف الجوي إلى حد ما»، مشيراً إلى أن الضغط الاقتصادي الخانق، والتحكم في الممرات المائية تسببا في شلل تام في الموارد المالية الإيرانية، وهو ما يعده البيت الأبيض السبيل الأسرع لإجبار طهران على الاستسلام للشروط الأميركية.

وانعكست هذه التطورات فوراً على عقود البنزين الأميركية التي ارتفعت بنسبة 5 في المائة، وسط مخاوف من امتداد أمد الحرب البحرية وفشل الجهود الدبلوماسية. ويرى محللون أن رفض ترمب للعرض الإيراني الأخير يشير إلى رغبة واشنطن في الوصول إلى «نقطة انكسار» كاملة للنظام الإيراني قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.


مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 459.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى انخفاض قدره 231 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 796 ألف برميل خلال الأسبوع، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

وبعد الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط بنسبة 5 في المائة تقريباً. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 116.85 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.59 دولار عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.74 دولار للبرميل، لتصل إلى 104.67 دولار.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 84 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما زادت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 222.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.2 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 1.97 مليون برميل يومياً.


ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.