أحداث دامية في عدن.. وإحباط محاولة موالين للحوثيين للسيطرة على المدينة

4 محافظات يمنية جنوبية تشكل حلفًا لإدارة شؤونها «ذاتيًا»

أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)
أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)
TT

أحداث دامية في عدن.. وإحباط محاولة موالين للحوثيين للسيطرة على المدينة

أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)
أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)

سيطرت اللجان الشعبية الجنوبية، التي يوالي بعضها الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، على محافظة عدن بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الخاصة المحسوبة على جماعة الحوثي، أدت إلى مقتل مساعد في القوات الخاصة وإصابة 3 آخرين، في الوقت الذي تبادل الطرفان الاعتقالات في صفوف كل منهما، فيما أكد محافظ عدن أن الوضع تحت السيطرة، في حين يشهد جنوب اليمن مواقف وتطورات متناقضة لفصائل وقوى، الأمر الذي ينذر بخروج الأوضاع عن طبيعتها في تلك المحافظات.
وقال مسؤول اللجان الشعبية بمطار عدن الدولي أبو ذر اللودري لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة دارت، بين اللجان الشعبية بعدن وقوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقا)، التي يقودها عبد الحافظ السقاف الموالي لجماعة الحوثي، حيث داهمت القوات الخاصة، مقرا للجان الشعبية المتواجدة في معسكر النصر القريب من المطار، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، مستخدمين 4 مدرعات وطقمين وسلاح 23 سبعة وتمكنوا من أسر 12 عنصرا من اللجان، كما قامت قوات الأمن الخاصة بهجوم مفاجئ على اللجان الشعبية المتواجدة في عدد من المباني الحكومية وعدد من الأحياء.
وتشهد مدينة عدن مواجهات بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف، حيث تقول اللجان الشعبية إن السقاف يحاول فرض سيطرته على المدينة لتسليمها لميليشيات الحوثي الموالي لها وأنه بات يشكل خطرا على المدينة، وأوضح أبو ذر اللودري في سياق تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجان الشعبية تفاجأت بهجوم آخر فجر أمس، لكنها ردت بقوة على ذلك الهجوم وأدى إلى مقتل مساعد في القوات الخاصة وجرح 3 آخرين، كما تمكنت اللجان الشعبية من اعتقال 40 جنديا تابعين للقوات الخاصة مع أسلحتهم وما زالوا رهن الاعتقال، حيث أكد أن اللجان الشعبية تمكنت من السيطرة على الموقف بشكل كلي حيث فرضت سيطرتها على الشوارع الرئيسية وتمكنت من طرد قوات الأمن الخاصة من كافة المرافق التي حاولوا السيطرة عليها، بينها مبنى الأمن السياسي (المخابرات) بمحافظة عدن، فيما أكد محافظ عدن الدكتور عبد العزيز بن حبتور أن الوضع في المحافظة تحت السيطرة وأن مجاميع من اللجان الشعبية دخلت في مهاترات مع أفراد من الجيش وقوات الأمن الخاصة في ساعة مبكرة من فجر أمس ما لبثت أن تطورت إلى اشتباكات بين الجانبين، أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين ويجري حاليا معالجة ما حدث.
وشهدت شوارع مدينة عدن الرئيسية، إغلاقا تاما خاصة في الأحياء التي وقعت فيها الاشتباكات حيث أغلقت المحلات وأحرقت الإطارات ووضعت الحجارة في الشوارع، فيما سارعت القيادات العسكرية والأمنية وقيادة السلطة المحلية في عدن لعقد اجتماع طارئ لمحافظي محافظات: عدن، أبين ولحج، حيث أقر الاجتماع تكليف لجنتين لمعالجة تلك الأحداث وتكونت اللجنة الأولى من وكيل الجهاز المركزي للأمن السياسي عدن لحج أبين اللواء ناصر منصور هادي، وهو شقيق الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، بالإضافة إلى محافظ محافظة أبين جمال العاقل وقائد فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن العميد عبد الحافظ السقاف وقائد اللجان الشعبية عبد اللطيف السيد، حيث ستتولى هذه اللجنة متابعة إطلاق المحتجزين من اللجان الشعبية الموجودين لدى فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن وكذا إطلاق المحتجزين من فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن الموجودين لدى اللجان الشعبية مع كافة الأسلحة والأمانات التي تم أخذها من نقطة العلم.
وحسب مصادر رسمية فقد تكونت اللجنة الثانية من القائم بأعمال مدير عام شرطة عدن العميد محمد مساعد قاسم وأركان فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن العميد أحمد المغني، بالإضافة إلى نائب مدير الأمن السياسي بمحافظة عدن العميد أحمد المصعبي، ومدير الاستخبارات العسكرية بالمنطقة العسكرية الرابعة العقيد مهيوب محسن، وكذلك القيادي أحمد الميسري المشرف والمسؤول المباشر عن اللجان الشعبية بمحافظة عدن، حيث تتولى هذه اللجنة تقصي الحقائق ومعرفة ملابسات وأسباب إطلاق النار والاشتباكات التي حدثت بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة مساء الأحد وصباح يوم الاثنين ومعرفة الجهة التي بدأت بإطلاق النار والتي كانت بداية لما حصل من مستجدات مؤسفة.
عاشت العاصمة اليمنية صنعاء في اليوم الأول لصدور قرار مجلس الأمن الدولي الخاص باليمن، في ظل إجراءات أمنية استثنائية، حيث قطعت ميليشيا الحوثيين وقوات الأمن الموالية لهم، معظم شوارع العاصمة، وبالأخص في وسط المدينة، وذلك بالعربات والسيارات العسكرية المدرعة، بحجة أن القصر الجمهوري يشهد اجتماعا للجنة الثورية بأعضاء مجلس النواب (البرلمان) المنحل.
هذا ودانت الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال (الهيئة)، تعرض اللجان الشعبية في عدن لاعتداء من قبل قوات الأمن الخاصة، وقالت: «الهيئة»، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها تدين «الاعتداء الآثم على اللجان الشعبية الجنوبية التي ناضلت، وتناضل، في سبيل الجنوب وأمنه واستقراره وحريته وهي التي قاومت الإرهاب في أبين النضال وقدّمت التضحيات الجسام وهي اليوم التي تناضل في العاصمة عدن، مع أبنائها، للمساهمة في تحقيق أمنها واستقرارها وهي التي تصدت لاعتداءات القوى المساندة للحوثي في عدن، تلك القوى التي تعمل للتمهيد له للسيطرة على عدن».
وأبدت الهيئة التي يتزعمها السياسي اليمني المعروف، عبد الرحمن الجفري استغرابها لأن «تقف بعض جهات السلطة المحلية في عدن مع القوى التي تمهد لتسليم عدن للحوثي، وتحارب اللجان الشعبية الجنوبية، وتمنع صرف مخصصاتها بل وتُستخدم كغطاء للاعتداء عليها وقتل رجالها الأبطال»، وأضاف البيان أن هذه «هي نفس القوى التي استهدفت الثورة الحراكية السلمية الجنوبية بالأمس بمحاولة عقد مؤتمر مهين لكل أهداف نضال شعب الجنوب العربي، وتقوم بالدور المزدوج هذا ضد جهات جنوبية تقدّم التضحيات من أجل الجنوب وشعبه وقضيته. والأشد غرابة، أن مؤتمرهم الذي منعه شعب الجنوب بالأمس، كان يدّعي أنه ضد الحوثي وسيطرته على صنعاء وغيرها وبحراسة من الأمن المركزي المعروف بولائه للحوثي»، ووصفت «الهيئة» ما يحدث بـ«الألاعيب مع كل ما هو، ومن هو، ضد الجنوب العربي وشعبه وأهداف ثورته»، وقالت: «إنهم مع الاحتلال اليمني للجنوب، أكان حوثيًا أو مشتركيًا أو عهدا سابقًا أو لاحقًا حتى أنهم منعوا الذخائر والأسلحة عن أبطال الجنوب المرابطين على حدود الوطن للدفاع ضد الغزو الحوثي».
ويعيش الجنوب على وقع هذه التطورات في ظل انقسام للمواقف الجنوبية وتعدد الفصائل في «الحراك الجنوبي» وأهدافها وزعاماتها، وتتفق معظم الفصائل على ضرورة انفصال الجنوب عن الشمال، غير أن عدم وجود موقف موحد، يؤخر، حتى اللحظة، اتخاذ هذه الخطوة، وأكدت مصادر سياسية جنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يسعون إلى «طمأنة الجنوبيين من أنهم سوف يحصلون على حقوقهم كاملة غير منقوصة، كما كان في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح»، وذلك «في محاولة لاستمالة بعض القوى لتسهيل دخول الحوثيين إلى المحافظات الجنوبية وبالأخص عدن»، غير أن تلك المصادر تؤكد، بشكل قاطع، أن «قوى وفصائل الحراك الجنوبي ترفض تماما التعامل مع الحوثيين على اعتبار أنهم وجه واحد مع النظام السابق في اليمن».
وفي تطور لاحق، عقد مشايخ قبائل ومقادمة حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، لقاء وصف بالتاريخي، شاركت فيه المكونات السياسية والسلطات المحلية في تلك المحافظات، واتخذ المشاركون في الاجتماع جملة من القرارات التي تشير إلى عدم تدخل تلك المناطق فيما يجري في بقية أرجاء البلاد وفصل ذلك الجزء من اليمن تلقائيا عن محيطه الرسمي، حيث نصت القرارات على: «العمل الموحد والتنسيق فيما بينهم لمحاربة ورفض الظلم والاستبداد وعدم القبول بالهيمنة والتسلط والوصاية والعمل على درء المخاطر عن هذه المحافظات وعدم الاعتداء على الآخرين أو السماح لأي جهات أخرى للاعتداء على الغير انطلاقا من أراضيهم وبعد أن وصلت الأزمة السياسية إلى طريق مسدود، فيما بين القوى المختلفة الحاكمة، أو التي تسعى للحكم وأن منطقتنا تنأى بنفسها عن هذه الصراعات العبثية التي لا تخدم أبناؤها ولن ينجروا لتأييد أي طرف منها ضد الآخر»، وأيضا قرار بـ«إبقاء الإيرادات النفطية والجمركية وغيرها داخل هذه المحافظات وكل في محافظته وعلى قاعدة (الأقربون أولى بالمعروف)، والحفاظ على الإيرادات والثروات الطبيعية في هذه المحافظات باعتبارها ملكية عامة لأبناء كل محافظة والتصدي لأعمال النهب والسرقة والتلاعب بها دون وجه حق من قبل أي جهات فرديه أو حكومية»، إضافة إلى «حفظ الأمن والسكينة العامة والسلم الاجتماعي في كل محافظة، يكون من مهام أبنائها وبواسطة أجهزتها الأمنية والعسكرية المحلية مع إيجاد التنسيق والعمل المشترك والموحد للحفاظ على الأمن الشامل في هذه المحافظات مجتمعة ومع المحافظات المجاورة على مبدأ التعامل الندي ورفض منهج التابع والمتبوع. وأن يتم تسليم المعسكرات المختلفة لأبناء المحافظات كل في أرضه والتسريع لتجنيد خمسة آلاف عسكري وأمني في كل محافظة ويتم البحث عن توفير مستلزماتهم من إيرادات كل محافظة وعلى اللجنة الأمنية ترتيب تنفيذ القرار»، إضافة إلى قرارات أخرى لتشكيل مجلس أعلى ومجالس فرعية لإدارة شؤون تلك المحافظات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.